قطة في وادي الذئاب بقلم اسراء عبد القادر ج2

الفصل الثامن:

حابة اقول نقطة قبل ما نبتدى الفصل يا احلى فانز ، السيناريو القديم بتاع البطل اللى يتجوز واحدة غصب عنه و يكون شيطان بعد كدة يتعدل خلاص أصبح من ايام العصر الحجرى و اتكرر فى كتير من الروايات ، و ان كنت ذكرته قبل كدة ، ف ده كان بشروط معينة ، أصل يستحيل اخلى البطل بتاعى زانى! ، ما بحبش كدة أبدا أبدا ، أكيد الزانى ممكن ربنا يهديه ف يوم ، و لكن فى بنات صغيرين بيقروا و بياخدوا كلام الروايات قاعدة ، ما ينفعش ندخل فى عقولهم القرف ده يعنى!

((لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا))

اتجهت بخطوات متسارعة أقرب إلى الهرولة نحو إحدى غرف العمليات بعدما اعطتها موظفة الاستقبال رقمها ، تزدرد ريقها مع كل خطوة و قد وصل خوفها إلى منتهاه بعد مكالمة وردتها أثارت الذعر باوصالها ، ما ان وصلت إلى بداية الطرقة الطويلة وجدتهما يقفان أمام الغرفة ناكسي رؤوسهم ، فهتفت و هى تسابق الخطى قائلة بقلق:
_ اى اللى حصل يا رزان؟
التفتت برأسها نحو مصدر الصوت لتكفكف دموعها بعشوائية و هى ترمق تلك الفتاة المقبلة عليها بسرعة حتى باتت أمامها مباشرة ، فارتمت فى أحضانها و قد عادت عبراتها الى الانهمار من جديد قائلة بجزع:
_ لما أكمل كان بيسوق فى الطريق طلعت لنا بنت ماعرفش منين خبطنا فيها ، و دلوقتى هى جوة العمليات ، انا خايفة اوى يا مها
شهقت مها بخفة كاتمة صوت هلعها قدر المستطاع حتى لا تفقد رزان عقلها بعد كل هذا القلق ، نطقت مها بهدوء تحاول طمأنتها:
_ ماتخافيش يا حبيبتى أن شاء الله سليمة
ابتعدت عنها رزان ثم استدارت بوجهها نحو هذا الواقف بجانب الباب واضعا أحد يديه داخل جيبه يحدق فى الأرض بعبوس ، فلوحت بأصابع الاتهام نحوه قائلة بلهجة ثائرة:
_ كله من سواقة البيه السريعة دى!
التفت نحوها و قد اكتسى وجهه بغلالة من الحدة حيث يرمقها بضيق قائلا:
_ ده طريق سريع يا ماما ، لو مامشيتش بسرعة ممكن عربية ورايا تخبطنى ، هى بس اللى ظهرت ادامى مرة واحدة زى المقلب!
قبل ان تنشب منازعة بين الطرفين سارعت مها باخمادها قائلة بزجر:
_ أكمل ، رزان ، جرالكو اى انتو الاتنين؟ ، حد يصدق انكوا كنتوا رايحين اسكندرية عشان تحتفلوا بعيد جوازكوا هناك؟
تشدقت رزان بسخط:
_ دى أول مرة نروح بالعربية ، قلت له نأخر الخروجة شوية لحد ما الهيليكوبتر تتصلح، اهو عاجبك اللى حصل ده؟!
صفق يدا بأخرى باستهجان ثم نظر إليها قائلا بتهكم:
_ يعنى انا غلطتى انى ماحبيتش نفوت حفلة عيد جوازنا فى الساحل؟! ، ستات نكدية صحيح
تشدق بالأخيرة باستهزاء لتهم رزان بالرد و لكن سرعان ما علقت الكلمات بلسانها ما ان سمعت صوت صرير الباب والذى خرج عبره الطبيب و هو يزيح الكمامة عن فمه ، ليسرع إليه ثلاثتهم بلهفة حيث يبادر أكمل بسؤاله قائلا:
_ اى الأخبار يا دكتور؟ ، هى عاملة اى دلوقتى؟
أجابه بجدية:
_ الحمد لله خرجت من مرحلة الخطر بس كسر فى دراعها اليمين
تنهيدات عالية الصوت انبعثت من صدورهم شاكرين الله ، بينما استطرد الطبيب واجما:
_ لكن ماقدرناش ننقذ الجنين
جحظت العيون و انغغرت الأفواه و تعالت الشهقات من هول الصدمة و حدتها ، حيث وضعت رزان يدها على فمها بسرعة محاولة تكميم شهقتها التى رجت جسدها رعبا بعدما أُقحموا فى هذه المشكلة _الغير منتهية على ما يبدو_ ، بينما شدت مها من قبضتها على ساعد رزان محاولة الشد من أزرها ، بينما يقول أكمل متسائلا بدهشة:
_ هى كانت حامل؟!
اماء الطبيب برأسه موافقا و هو يقول:
_ أيوة ، بس جنين ما يزيدش عن 12 يوم حتى ماحتاجش مجهود تفريغ
نطقت مها بصوت متردد:
_ طب طب امتا ممكن ندخلها
_ ياريت تستنوا لبكرة ، تكون اتنقلت أوضة عادية و فاقت كمان
أردف أكمل شاكرا:
_ شكرا جدا يا دكتور
ثم استرسل بنبرة ثاقبة:
_ و كمان شكرا عشان وافقتوا نتخطى مرحلة الأسئلة و البلاغ و الكلام ده
_ العفو يا أكمل بيه ، ماتقلقش خالص
ثم انصرف تاركا إياهم بين ذبذبات التوتر الهائمة حولهم حيث تصرخ رزان بهستيرية:
_ يا خبر أسود يا خبر اسود ، دى اكيد هتبلغ عننا بالاجهاض ده! ، هنعمل ايه فى المصيبة دى دلوقتيييى؟!
أمسك أكمل بكف زوجته بين أنامله محاولا بثها بعضا من ثباته و هو يقول مطمئنا:
_ ماتقلقيش يا رزان ، أن شاء الله نسكتها بقرشين و تروح لحالها
هتفت الاثنتان بصوت واحد مبتهل:
_ ياااارب

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *