مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر ج4

قادته السيدة وفاء الي غرفه سارا بحذر وهو يعلم انها مغتاظه منه لما فعله بابنتها وهو لا يلومها , لأنه هو نفسه يمقت نفسه لما فعله بها .
اجلسته السيدة وفاء الي كرسي بجانب سرير سارا الصامتة . ” معلش يا طنط ممكن تسبيني مع سارا شويا عاوزها في موضوع خاص ” ” عاوزة حاجه يا سارا ؟ “, لم يصدر عنها أي شيء , ” طنط ممكن تقفلي الباب عشر دقايق بس من فضلك ” ” احمد سارا تعبانة و… ” كانت لهجتها محذره , ” صدقيني ياطنط انا اسف علي اللي حصل امبارح , انا عاوز اكلمها بس شويا واوعدك مش هضايقها ” خرجت وهي مكرهه واغلقت الباب علي مضض .
تحسس طريقه كي يجد يدها , لكنها سحبتها سريعا منه , ازدرد لعابه وازداد توتره انها غاضبه منه للغاية وهو يعلم جيدا انها قد تنهي هذه الزيجة الان ورغم علمه بذلك اراد ان يودعا , ان يضمها الي صدره مرة اخيرة ان يملئ رئتيه بعبير ها .
جلس الي جوارها وحاول الامساك بيدها مرة اخري وشدد قبضته هذه المرة كي لا تستطيع سحبها بعيدا عنه .
كان متأكد انها تبكي بصمت كعادتها فمسح دموعها برقه شديدة وضمها الي صدره وظل هكذا لمده لا يريد أي شيء اخر , ولكنها اجهشت في البكاء ولم تتحدث بكلمه واحده , ندم كثيرا لان حالتها النفسية السيئة هذه بسببه حاول ان يهدئها ويربت علي ظهرها كي تهدأ الا ان صوت بكاؤها علي للغاية وشهقاتها تلاحقت ” انا حيوان , انا اسف اعملي أي حاجه يا سارا بس كلميني ارجوكي ردي عليا , انا اتجننت امبارح والغيرة عمتني ارجوكي سامحيني يا سارا ” كان صوته يقطر ندما .
سمع طرقه عنيفة علي الباب ودخلت ايه التي لم تستمع الي كلام محمد وجن جنونها عندما علمت بأن سارا مع احمد وحدهما .
ركضت نحو اختها وصاحت ب احمد ” انت عملتلها ايه ؟ مش كفاية بسببك بقت مبتتكلمش , عاوز منها ايه تاني ؟ ” تلعثم احمد ” والله انا ما عملت ليها حاجه يا ايه انا والله بعتذر منها ” , بغضب صارخ ” ايوة ما هو واضح اهه ” ازدادت حده سارا في البكاء , واشفق محمد علي اخيه وهو يوضح موقفه ل أيه , امسكها كي يخرجها ” انتي مالك ؟ هما قادرين يحلو مشاكلهم لوحدهم ” ” طبعا مهو اخوك لازم تدافع عنه ” , امتقع وجه احمد من الواضح ان لا احد يريده في المنزل بعد الان , ولكنه لا يستطيع ترك سارا في هذه الحالة امسك بكفها واخذ يربت عليه كي يهدئها .
دخلت امل وحسام ايضا علي صياح ايه ” عيب يا أيه سارا اختنا بردو وانتي عارفه كده كويس ” لامها حسام , ” طبعا طبعا شايف حالتها بقت عامله ازاي ” .
نظر حسام نحو سارا واخفض صوته ” حرام عليكي يا ايه مينفعش اللي بتعمليه ده قدمها ” ” أيــــــه ” جاءها الصوت الغاضب من خارج الغرفة , قال السيد شاكر بحزم ” محمد خد ايه واطلع برا ” , لم تنتظر محمد ومضت غاضبه في طريقها ” يالا يا حسام انت واحمد كمان من فضلكو ” , كان احمد مطرق الراس يشعر بخجل شديد من السيد شاكر وتركها علي مضض ومش بوهن ” استني في الانتريه انت يا احمد عاوزك شويا ” لم يعد الامر فيه أي شك لقد انتهي امرة مع سارا الي الابد .
ثم قال لأمل ” ساعدي سارا تغير هدومها وطلعيها تعد برا ” .
توجه نحو احمد الغارق بأحزانه ” اقدر اعرف اللي حصل امبارح ده كان ليه ؟! ” .
لم يكن لدي احمد أي شيء يخسره فاخبر السيد شاكر بكل شيء يختلج قلبه حتي عن اموره الخاصة وعن وحدته وكيف اخرجته سارا من ظلمته وكل شيء وكيف احس بالضياع عندما علم برجوع زوجها السابق وشعر بالعجز لأنه لا يستطيع تلقينه درس ما , وانه كان يظن انها صامته عندما سألها , لأنها سوف تعود له ولم يعلم بانها لا تستطيع الكلام .
واردف بآسي ” انا عارف ان حضرتك بتحب سارا , واكيد عاوز جوزها يبقي احسن واحد في الدنيا وهفهم لو …. ” .
ربت السيد شاكر علي ركبه احمد ” بس , بس , انت دماغك راحت بعيد اوي , اولا يا احمد ” علي ” ضر سارا فوق ما حد يتخيل ومعتقدش لو هو عمل ايه هي ممكن ترجعله تاني , وثانيا بقي انا شوفت فرحتها وهي بتتجوز اول مره وشوفت قد ايه هي كانت طايره من السعادة يوم كتب كتابكوا ومفيش أي وجه مقارنه بين الاثنين , سارا بتحبك بجد مش مجرد اعجاب ورغبه في الزواج , بس انت لازم تسمع اللي هقولك عليه انا عارفه هي ساكته ليه هي لما بتزعل بتكتم زعلها جوها وتحبس نفسها وده طبع , احنا بقي لازم مندلهاش الفرصة دي عشان تفوق بسرعه ونخلص منكو بقي ” تهللت اسارير احمد ” يعني حضرتك لسه موافق عليا ! ” ” هههه طبعا يا احمد ” حضن احمد عمه وقبله بغبطه وقال بفرح ” وانا هعمل كل اللي تقولي عليه بالحرف الواحد ” ” كملوا عادي خالص وهي وحده وحده هتفوق وتبقي كويسه ان شاء الله ” .
خرجت سارا مع امل وهي مطرقه الراس وجلست ولم تتحرك حركه واحده او تتكلم كلمه واحده , بينما العائلة كلها تكلمت بشأن الزفاف وكأن شيء لم يكن .
وفي اليوم التالي مر عليها احمد صباحا واخذها الي الشقة كي يرها مفاجأته , رحب بها السيد شهاب والسيدة نور ولكنهم حزنوا علي حالها كثيرا , وكان عبد الرحمن اكثر المشفقين عليها فهو الوحيد بينهم الذي يعلم ما عايشته تلك المسكينة .
حاول الجميع جذبها في الحديث او لفت انتباهها بأي غرض ولكن لم يفلح احد ابدا .
اخذها احمد واجلسها في الشرفة علي الأرجوحة التي تحبها ” قولي لي رأيك بقي في المفاجأة دي انا عارف انك بتحبيها جبتلك واحد زيها بالظبط وركبتها هنا , اممم بس دي اصغر عشان مبقاش كداب ها عجبتك ؟ ” كانت سارا تسمعه جيدا ولكنها لا تشعر بأي رغبه في الكلام , تعلم انها لو تحدثت سوف يخرج الكلام منها , لكن المشكلة انها تشعر بفراغ من الداخل وليس لديها القدرة علي اخراج صوتها , لا يوجد ما يدعي اخراج صوتها من فمها .
ضمها احمد ولف ذراعيه حولها كم يشعر بأنه مذنب في حقها , لما تبكي كلما ضمها الي حضنه ؟ هل هي مشتاقه له ؟ هل هي غاضبه منه ؟ هي نفسها لا تعلم هي فقط تشعر برغبه في البكاء الشديد عندما يضمها .
حاول ان يهدئها ونجح محمد في كبح جماح ايه وجعلها تبتعد عنهم محذرا اياها , تكلم عبد الرحمن كي يحل النزاع ” امل خدي ايه واطلعي فوق وانا هخلي فاطمه تيجي عشان تساعدكوا لسه في شغل كتير , لازم يخلص ” هزت امل راسها وتحركت ايه وهي مكرهه .
ظلت هكذا حوالي النصف ساعه تبكي وتبكي ولكنها احست بتنفس احمد اصبح غريب , نظرت له لتجده يبكي هو الاخر وتتساقط دموعه علي خده بهدوء , لم تستطع تحمل رؤيته يبكي هكذا ومسحت دموعه بهدوء , امسك يدها وقبلها ” سارا ! ” , فرح احمد للغاية فهذا اول رد فعل يصدر منها ضمها اكثر وقبل راسها ظل معها لساعات طوال هذا اليوم يحدثها عن أي شيء ويخبرها كم يحبها وكم هو مشتاق اليها كي تكون معه تحت سقف واحد .
كفت عن البكاء وشعرت بالراحة والهدوء مره اخري وقبل الفرح بعده ايام وبفضل الاهتمام والرعاية الفائقة التي احاطها بها احمد اصبحت افضل حالا واول اسم نطقته كان ” احمد ” … .




