مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر ج4

الحلقه السادسه عشر
” بقلبي شــــــــيطان ”
دخل عبد الرحمن غرفته وخلع ملابسه بعصبيه , واخذ منشفه ثم توجه نحو الحمام وقف لساعه تقريبا اسفل الماء البارد فهو لا يريد ان يري دموعه , ولكن عينه المحمرة ونحيبه افسدا تلك الفرصة .
رفع راسه الي الأعلى وجعل الماء ينزل مباشرة علي وجهه , منذ اليوم لم يعد هناك تراجع , لا امل في أي شيء لقد اصبحت رسميا وبكل معني للكلمة زوجته , ومن حقهم الطبيعي ان يغلق عليهم باب واحد , وهو يعلم ذلك ويعيه جيدا , ولكن ما الذي يمكن ان يفعله بالنار التي تأكل في صدره وتنهش في رجولته لا يستطيع فعل أي شيء .
” انها بين ذراعيه الأن بينما كان من المفروض ان تكون لك , انت من تخاذل عنها حتي بعدما عرفت كل شيء مرت به , تركتها وانت تعلم جيدا انها لن تكون سعيدة معه ” , صاح عبد الرحمن بشدة والغضب يأكل منه وهو يضرب الحائط بقبضته ويسدد له عده لكمات ” اسكت بقي اسكت ” كان يتحدث الي الصوت الذي يدور بشدة في خلده والعذاب الذي يلاقيه من كلامه .
لملم نفسه وغسل وجهه من المياه الباردة المنسابة عليه واغلق الصنبور واخذ نفس عميق جمع فيه كل اشلاء نفسه وقلبه وتجمدت عيناه كالحجر , انه اقوي من هذا الذي يوسوس له بأذنه طوال الوقت , سوف ينساها الي الابد ولن تكون بحياته مرة اخري ….. .
_ استيقظت سارا تتمطي ببطيء لتجد احمد يجلس الي جوارها ” يااه اخيرا صحيتي ”
ابتسمت كثيرا لرؤيته سعيد بها وينتظر استيقاظها , ” صباح الخير ” رد بصوت رصين ” صباح القمر , يا لا بقي عشان ناكل ” ” حاضر لحظه واحده واحضر الفطار ” ” تحضري ايه بس انا محضر ومجهز كل حاجه ” وجدت سارا الي جوارها صنيه بها فطور وعصير وورده حمراء غايه في الروعة ” الله ورد كمان ” قالت سارا غير مصدقه , ضمها اليه وقبل وجنتها وقال بحب ” وحشتيني ” قالت بمرح ” وانا نايمه جنبك! ” ” بردو وحشتيني ” واعطها قبله مرح علي طرف انفها , سالته بدلال وهي تعبث بوجنته ” طب والعمل ” , ابتسم لها بمكر ” نفطر بس الاول وانا هحل المشكلة دي ” ….. .
الساعة الواحدة ظهرا كان احمد وسارا يجلسون علي اريكه بغرفه النوم واحمد مستمتع بوجود سارا في احضانه , كانوا يتحدثون عن الفرح وسارا تخبره بانها اعجبت بالرقصة كثيرا وهو ايضا ” كان نفسي اشوفك اوي بالفستان ” قبلته علي وجنته ” محمد صورني ميت صوره وان شاء الله هتشوفهم وبعدين الفستان عندي اول ما تقوم بالسلامة هلبسه ونعمل فرح من اول وجديد ” ابتسم احمد لها رغما عنه انه ليس اكيد من انه سوف يري مرة اخري ولكن هذا ليس وقته انه فرح لأنها تتحدث من جديد ولا يريد ان يحزنها بأي شيء .
فزعت سارا وشهقت شهقة عالية عندما سمعت الطرق المزعج وضرب جرس الباب الهستيري التواصل , ” يا خبر في ايه يا احمد ؟ اكيد في حاجه حصلت ”
” اهدي بس انا عارف مين اللي بيعمل كده ” ذهبت سارا وراء احمد وهي خائفة ونزلوا الي الاسفل صاح احمد من وراء الباب ” اتلـــــــم منك ليه ” ” احنا عاوزين نبارك بس ” صاح حسام , ” ايه يا عريس عاوزين نبارك ليكو افتح بقي ” استني يا احمد هغير وافتح لهم” ” تفتحي لمين ! انتي علي نياتك اوي دول لو دخلوا مش طالعين تاني ” ثم صاح بهم ” غور ياض منك ليه من هنا ” صاح محمد بلوم ” الحق عليا عاوز اطمن عليك عاوزين نعرف ايه الاخبار ؟ ! ! ” سمعوا قهقه حسام بالخارج , ثم صوت السيدة نور يصيح بشيء ما وكل من حسام ومحمد يقول بآسي ” حاضر يا ماما ” .
دفنت سارا راسها بصدر احمد من الخجل , ربت علي شعرها وهو يضحك ” معلش هما بيحبوا يهذروا معايا بس هذارهم حلوف شوياا ” .
في الساعة الرابع ارتدت سارا ملابس أنيقة وخرجت للشرفة وهي تشعر بفرح الي درجه انها من الممكن ان تطير من سعادتها .
خرجت وهي تنظر للسماء بحب شديد والبسمة تملئ وجهها ” يا عروسه , يا عروسه ” , انتفضت سارا وهي تنظر للأسفل لم تكن تعلم بأن العائلة كلها تتناول الغداء بالخارج .
ابتسمت بخجل لهم ولوحت للسيدة نور التي قالت لها بحب ” ازيك يا سارا الف مبروك يا حببتي ” , كانت سارا خجله للغاية رددت عليها بخفوت هي والسيد شهاب , سال حسام ” امال احمد فين ؟ ” نظرت الي الداخل انه لم يخرج بعد من الحمام ولم ترد اخبارهم بذلك ” زمانو جاي الوقتي ” , همس محمد لحسام ” بس اما يطلع وربنا لوريه ” , كان عبد الرحمن وجهه جامد كالصخر ولم ينظر الي سارا حتي فهو عزم النية علي ذلك .
” ما تيجو يا سارا تتغدوا معانا يا حببتي ” سالت السيدة نور ” حاضر هسال احمد واقول لحضرتك ” ” تساليني علي ايه ؟ ” نظرت السيدة نور لابنها بلهفه شديدة وهي تراه مشرق هكذا وسعيد ارادت ضمه الي صدرها والفرح به .
ضم سارا بذراعيه من الخلف وقال لها بغضب ” انتي استأذنتي قبل ما تطلعي البلكونة ” عضت سارا شفتيها وقالت بخفوت ” لا ” ” انتي متعاقبة يا هانم ” رفعت سارا راسها له وهي غير مصدقه , ثم ازاح الغضب وقال لها برقه ” هسمحك لو بوستيني هنا ” واشار بأصبعه علي خده .
ضحكت سارا لأنه يمزح معها ووقفت علي رؤوس اصابعها وقبلته وامسكت بذراعيه التي تلفها من الخلف , ” هيا عريس ايه الاخبار ؟ ” ” حسابي معاك بعدين عشان اللي عملته في سارا امبارح , فضلت اهدي فيها ساعه بسببك يا حيوان ” ضحك حسام ومحمد وضرب كل منهم كفه بالآخر ” ايوة هنتحجج بقي من اولها ” .
تذكرت سارا ما فعله ” والله حرام عليك يا محمد اللي عملته فيا امبارح ده والله لردهالك ” ” متشغليش بالك يا حببتي انا هوريه بس بعد شهر العسل ” وقبل راسها واخذت سارا تنظر له بحب ونسيت ان كل من بالأسفل ينظر لهم , ازاح محمد الطبق من امامه بذراعه واطرق براسه علي الطاولة بشده وهو يتأوه وقال بلهجه معذبه ” خلي عندك دم يا احمد وخد مراتك وخوش جوا وراعي ان احنا سناجل يا اخي ” , صاح احمد بمكر ” مضايق ” ” اه وربنا دا انا والع ” ” احسن خليك لما تشيط عندك وريحتك تطلع ” , لم يستطع حسام الذي كان يشرب الماء ان يمسحك نفسه اكثر عن الضحك فنفخ الماء بوجه عبد الرحمن الجالس الي جواره وهو يضحك .
هاج عبد الرحمن من تلك الحركة , هكذا ظن الجميع لكن الحقيقة انه كان يستشيط غضبا من الحوار الدائر بين اخوته ولم يعجبه أي من تكهناتهم هذه .
غضب عبد الرحمن ونهض فجأة وهو يصيح بكل من حسام ومحمد ” ما تحترم نفسك بقي انت وهو أي حاجه بقيتوا تتكلموا فيها كده عادي! ” ورمي بفوطه الطعام وغادر السفرة نحو الكراج , سأله احمد ” تعالي يا عبد الرحمن اعد معانا شويا ” , لم ينظر نحوهم ” معلش يا احمد مرة تانيه ” وذهب بعيدا .
نظرت الام شزرا نحوهم ” عجبكوا كده ” .


