مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر ج4

الحلقه الرابعه عشر
” مذكرات ســـــــارا ”
حملها عبد الرحمن بين ذراعيه ولم يحاول اخفاء أي مشاعر للذعر والاسي هذه المرة , تبا للجميع ! فهو يرغب في حملها والهرب بها بعيدا عن كل هؤلاء الوحوش مددها برفق علي اريكه بالحديقة , وحاولت كل من امل وايه ايقاظها , ربتت امي علي ايه ” هاتي برفان من فوق عشان نفوقها ” ركضت ايه لتلبي رغبه حماتها وحاولوا ايقاظ سارا برش المياه علي وجهها ورش البرفان ولكن لا شيء يفلح حتي الان .
كان احمد يطرق براسه في السيارة ” ليه انا يا رب ؟ ليه بيحصل معايا كده ؟ ليه كل حاجه بتروح مني ؟ ” كان احمد منهك للغاية من كثره الصراخ ” دي حتي مش قادرة توجهني , مش عارفه ترد عليا وتقولي لا مفيش حاجه من دي هتحصل , مش هسيبك ” واخذ يطرق برأسه ولكن هذه المرة بوهن ” اكيد عاوزة ترجعله ايه اللي يخليها مع واحد عاجز زي يا عالم هيشوف تاني ولا لاء ” .
لم يستطع حسام تحمل المزيد ” افهم يا حيوان بقي بقالنا ساعة بنفهم فيك مش عاوز تسمع هي مبتتكلمش , مبتتكلمش فقدت النطق هترد عليك ازاي يا بني ادم حلال فيك انها تسيبك اصلا ” وتركه وذهب لرؤيه سارا .
بعد ان استوعب احمد كلمات اخية انزلق ظهره ببطيء علي السيارة الي ان جلس علي الارض وضم ساقيه وظل صامتا .
” انا عاوزة اموت .. بكرهه .. رجع عشان يدمرني تاني .. يا رب خودني انا عاوزة اموت ” .
كانت هذه هي الكلمات التي ترددها سارا بهستيرية وبكاء واحيانا تستيقظ واحيانا اخري تتكلم وهي غائبه عن الوعي , ولم يعرفوا ما العمل .
امر عبد الرحمن حسام بجلب الطبيب فورا وامسك بذراع امل صائحا بها ” عنوانه ايه ؟ ” ” عاوز العنوان ليه يا عبد الرحمن ؟ ” سالت والدته , ” محدش يدخل ” صاح عبد الرحمن , نزع حسام ذراع امل من يديه ” اهدي يا عبد الرحمن ” , صاح مرة اخري ب امل ولكن ايه هي من اخبرته بالعنوان من بين دموعها الغاضبة .
توجهه الي الخارج ووقف احمد وتوسله ان يأخذه معه , رجع عبد الرحمن الي اخيه يمسك به ” انا انتهيت يا عبد الرحمن كل حاجه راحت ” كانت نظرة الشر في عين عبد الرحمن لا تحتمل , امسك برأس اخيه بقوة شديدة كاد ان يسحق راسه بين كفيه وضغط جبينه علي جبين اخيه بشده رهيبة , وقال من بين اسنانه بصوت ملئه الحنق ” هجيب حقك اوعي تقلق يا احمد متخفش طول ما انا معاك , يا هرجعه مطرح ما جه يا هجيب اجله ” وترك اخوة وذهب وركض كل من حسام ومحمد خلف عبد الرحمن , يا له من يوم لا يريد ان ينتهي .
جاء الطبيب واخبرهم بانخفاض ضغطها وان اعصابها تحتاج الي الراحة التامة , اخذت السيدة وفاء سارا وسط اعتراض السيدة نور بشدة ولكنها اخذت بناتها وعادت الي المنزل . _قبل العنوان بشارع وجد عبد الرحمن علي يسير في الشارع ببطيء كان الجو هادئ نسبيا ويبدو ان علي قرر العودة سيرا علي الاقدام كي يفكر فيما يحدث معه , ولم ينتبه الي صوت الفرامل القوي خلفه الذي دهسها عبد الرحمن بكل قوته وخرج مندفع من السيارة دون ان يهتم بغلق بابه حتي وخلفه كل من محمد وحسام .
امسكه عبد الرحمن من ظهره بعنف والصقه بالحائط وهو يكبل يديه ونظر الي اخوته بحنق ” اللي هيدخل فيكو هنيمه جنبه ” لم يكن هذا عبد الرحمن مطلقا , لقد كان الشيطان نفسه بعين عبد الرحمن , تلك العين المحمرة من الغضب لم يسبق لهم ان رأوا شيء كهذا من قبل ابدا .
قاومه ” علي ” والتفت له بغضب هو الاخر , ثبت عبد الرحمن رأس ” علي ” بالحائط وهو يحكم الخناق علي رقبته ” عاوز منها ايه ؟ راجع ليه دلوقتي ! ” ولكمه لكمه قويه , كان علي هو الاخر مشتعل غضبا من كل ما يحدث معه من احداث وقرر ان عبد الرحمن هو فرصته كي يشفي غليله من ذلك العالم القاسي , ولكنه بالطبع اختار الشخص الخطأ , فبصرف النظر عن عبد الرحمن الغاضب فان طوله وجسده القوي الذي اصقله قوة طيلة الشهور الماضية ليس بالهين .
لم يكن علي بالقصير هو الاخر ولكن جسده يفتقد الي تلك القوة التي لدي عبد الرحمن .
” سارا كانت مراتي وانا جيت عشان ارجعها لأني احق واحد بيها ولأني عارف ومتأكد انها بتحبني ” كان غضب ” علي ” وعصابيته في قمه أوجهم .
ولكم عبد الرحمن هو الاخر لكمه الا انها لم تؤثر فيه كثيرا , امسك عبد الرحمن ” علي” من مقدمه ملابسه ” سارا اتجوزت يا حيوان , ارجع مطرح ما جيت والا اقسم بالله مش هيطلع عليك شمس مرة تانيه ” تخلص علي من قبضه عبد الرحمن وانهال الاثنين علي بعض باللكمات والضرب , قال علي اخيرا وهو ينهج بشده ” انا متأكد انها هترجعلي وكتب الكتاب ده هيتلغي , اللي يجبرها تجوز واحد عاجز واحد بعت اخوة بدل ما يجي يوجهني واحد جبان , وهي بتحبني اصلا ” .
وهنا هجم كل من محمد وحسام عليه وانهال الثلاثة عليه بالضرب المبرح وتركوه ملقي علي الارض ولكن عبد الرحمن عاد مرة اخري ورفع رأس ” علي ” المضجر بالدماء ” قدامك يومين علي ما تلم نفسك لو التالت جه وانت لسه في مصر هحرقك انت وعيلتك كلها فاهم ولا افهمك بطرقتي ” , لاحظ عبد الرحمن دفتر وردي صغير سقط من ” علي ” اثناء الضرب , التقته ومن اول كلمه عرف صاحبه الخط وضعه بحزامه من الخلف وكأنه يخفي سلاح ما وركل ” علي ” ركله اخيرة وعندها صاح حسام الذي جلس خلف مقود السيارة ” كفاية يا عبد الرحمن بقي ! “.
ركب عبد الرحمن بالخلف وهو ممسك برأسه , هل هذا ممكن ؟ هل لازالت سارا تحب زوجها الاول هل هذا صحيح ؟ كم يلعن هذا الحقير و كم يلعنه من كل قلبه فلولاه لما صار أي مما يحدث الان , لقد كان غل عبد الرحمن من ” علي ” غير طبيعي , فهو اخذها منه في المرة الاولي وعذبه ، وعندما تركها كان سبب في عذاب عبد الرحمن ايضا فلو لم يتركها لما احبها احمد ولما اصبحت امام ناظريه طوال الوقت .
صاح عبد الرحمن بحنق بالغ ” الله يلعنه ” “حرام بقي يا عبد الرحمن ” حاول حسام تهدئه اخيه , نظر حسام ومحمد كل منهم الي الاخر فهم يعلمون كم يحب عبد الرحمن احمد ويخشي عليه .
تحسس الدفتر بيده دون ان ينتبه اخوته وتأكد من انه موجود حسنا ان ما في هذا الدفتر سوف يفسر كل شيء , ثم سال بما يشبه الهمس ” هو عرف منين انو كتب كتاب ؟ ” , قال محمد وهو يحاول ان يجد طريقه ” جايز سارا قالت له ” هز حسام راسه نافيا ” لا ما اعتقدش ” .
ولم يجد أي منهم اجابه لهذا السؤال الذي طرحه عبد الرحمن .





