احب اعمى بقلم الكاتبة شاهندة ج3

الفصل الحادى والعشرون
*************
اقترب شهاب من ضحى التى كانت تحتضن طفلها تيم بخوف..تنزل دموعها بصمت..وهى تتمسك بطفلها..حتى أن تيم أحس بخوفها وتوترها فبكى بدوره..حاول شهاب أن يأخذ تيم من بين ذراعيها لتتمسك به بخوف دون وعى لينظر شهاب الى عينيها قائلا بحنان:
ضحى بصيلى
نظرت اليه بأعين ذائغة ليقول شهاب بحزم:
ضحى..قلتلك بصيلى
استقرت نظرات ضحى على عينيه ليرفع يده يلمس خدها برقة قائلا:
ضحى..بدور كويسة وبخير والله
نظرت الى عينيه تود لو تصدق كلماته ولكنها لم تستطع..وازدادت تمسكا بطفلها..ليزداد بكاء الطفل ليربت شهاب على رأسه بحنان..ثم يعود بنظراته الى ضحى قائلا:
ضحى مينفعش اللى انتى فيه ده..تيم حاسس بيكى وده غلط عليه..اهدى ياحبيبتى عشان خاطر تيم
نظرت ضحى الى تيم لتدرك لأول مرة تمسكها العصبى به وتأثير حالتها النفسية عليه لتربت على ظهره بحنان وهى تقبل رأسه..ليمد شهاب يده اليها قائلا:
هاتيه ياضحى
منحته ضحى اياه ليحمله بذراع واحدة بحنان ثم يمد ذراعه الحرة اليها لتسرع وترتمى فى حضنه يضمها بذراعه ..قائلا بحنان:
لازم تبقى قوية ياضحى علشان الكل..عشان خاطر تيم ونوران..وعشانى..انا محتاج أركز عشان أدور على بدور .. ومش هعرف ادور عليها وأنا قلقان عليكى
خرجت من حضنه وهى تمد يدها لتمسح دموعها قائلة :
خلاص ياشهاب..متقلقش..روح انت ياحبيبى دور على بدور وأنا خلاص فقت ورجعت ضحى حبيبتك القوية..أنا هسيب تيم للدادة وهروح لنوران..انا عارفة حالتها دلوقتى عاملة ازاى..بس عشان خاطرى.. اوصلوا لبدور فى أسرع وقت..أنا عارفة ان الندل جوزها ورا اختفائها الغريب ده وخايفة يعمل فيها حاجة
ربت على وجنتها قائلا:
هى دى حبيبتى ضحى..ومتقلقيش ..هنلاقيها قبل ما يلمس شعرة منها
نظرت الى عينيه قائلة:
ده وعد ياشهاب
بادلها نظرتها الراجية بنظرة حازمة وهو يقول مؤكدا على كل حرف:
ده وعد شهاب لضحاه
ابتسمت وقد اطمأن قلبها وهى تأخذ تيم من يده ليستدير مغادرا بعد أن قبل تيم برأسه وقبل ضحى فى وجنتها..لتضم ضحى تيم فى قوة ثم تتجه الى حجرة الدادة لتستطيع ان تكون الى جوار نوران ..فكليهما فى ذلك الوقت يحتاج الآخر وبشدة
****************
كان سليم يقف بعصبية يتناهى الى مسامعه شهقات نوران القوية..يقف عاجزا عن ايقاف دموعها او احتواء أحزانها فما ان رأت نوران ضحى حتى ارتمت فى حضنها تبكى فى لوعة صديقتها التى لا يعلم أحد حتى الآن مصيرها..زفر بقوة وهو يفرك وجهه بيده..فلم يعد قادرا على احتمال دموعها..يشعر بقلبه يتمزق..تتهاوى كل أركان جسده حزنا عليها..ليسرع بخطواته تجاه صوتها..ينتزعها من بين ذراعى ضحى انتزاعا ويضمها الى صدره يعتصرها بين يديه..يظهر ألمها منعكسا على وجهه..لتشعر ضحى بضرورة تركهما وحدهما فربما استطاع سليم بعشقه وقلقه الذى ظهر جليا عليه أن يهدئ نوران ويحتوى أحزانها..لتنسحب بهدوء..ودون أن يشعر بها أحدهما..دفنت نوران وجهها فى تجويف عنقه..تحاول أن تهدئ من شهقاتها وهى تشم رائحته التى تبعث الطمأنينة الى قلبها..بينما يمرر هو يده على ظهرها بحنان..يلفهما صمت لا يحتاج الى كلمات..حتى هدأت شهقاتها بالفعل وهدأت أنفاسها رويدا رويدا..لتتوقف دموعها وهى تتنهد ببطئ ..ليهمس فى أذنها قائلا:
هديتى؟؟


