عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج1

خرج من منزل أبيه وكأن الشياطين تلاحقه الى الحارة الشعبية التي نشأ وترعرع فيها .. كان يسير بوجه متجهم وغاضب لما اَلت اليه الأمور بينه وبين ابيه وانقسام العائلة التى كانت مترابطة منذ نشأتها الى ان جاءت هذه الشيطانة دون سابق انذار وفرقت بينهم .
– علاء .. ياعلاء .
التفت على صاحب الصوت الجالس حول احدى الطاولات الصغيرة ملوحاً له ببده واليد الأخرى ممسكة بذراع الارجيلة في المقهى القريب .. زفر بضيق قبل ان يذهب إلى صديق الطفولة.. سعد .. والذي كان احد الأضلع الثلاثة لمثلث الصداقة الذي جمعت بين الاثنان سعد وعلاء وابن الطبيب الشهير كرم الوالي ..عصام .. والذي انضم اليهم في الجامعة فوطد صداقته معهم لدرجة جعلته يرتاد حارتهم بشكل يومي حتى ظنه الناس من اهلها ..هذا قبل ان تنتهي صداقتهم معه بصورة مأساوية وبفضل امرأة ايضاً !!
– ايه ياعم ماشي كدة على طول ولا اكن ليك صحاب ؟
– سعد باشا .. معلش راحت عليا وماخدتش بالي
تعانق الاثنان بحضن اخوي قبل ان يجلس علاء على المقعد الأخر حول الطاولة .
قال سعد بابتسامة ودودة :
– انت روحت فين ياعم وقولت وعدولي؟
فرك بكفيه على صفحة وجهه قبل ان يجيب صديقه :
– في ارض الله الواسعة ياسعد ..انا لقيتلي شقة كويسة فى عمارة قديمة عند الميدان انا والست الوالدة.. وكلها كام يوم ان شاء واشتغل في محلي الجديد كمان.
– ياماشاء الله …ربنا يسعدك ياحبيبى ..بس يعني انت كده هاتسيب ابوك لوحده بعد العمر دا كله ؟ ما بلاش ياصاحبي تنشيفة الدماغ دي ..دا مهما كان برضوا والدك .
زفر مطولًا وهو ينظر الى صديقه دون اجابة قبل ان يقطع صمته ويستأذن فى الذهاب:
– معلش ياسعد انا مصدع اوي وماليش نفس لأي كلام .. استأذن بقى متاَخذنيش .
نهض سعد معه قائلًا بعتاب :
– هو انت لحقت تقعد ياعلاء عشان تمشي بالسرعة دي؟
– معلش .. هابقى اشوفك بعدين ونتكلم براحتنا ..ولا تجيني انت احسن على عنواني الجديد.
قال سعد مرحبًا :
– اجيلك انا ياصاحبي ولا يهمك.. بس انت ابعتلي العنوان فى رسالة حتى .
ربت على كتفه بامتنان:
– طول عمرك ابن أصول وبتصون العشرة ياسعد .. ربنا مايحرمني منك .. خلاص اسيبك انا بقى وعلى تليفونات بعد كده .
اومأ سعد برأسه موافقًا .
– طب سلام بقى
قالها علاء قبل ان يذهب سريعاً من امام صديقه الذي استدار برأسه لناحية منزل الحاج ادهم المصري فوجدها واقفة في شرفتها تتبع بعيناها علاء حتى خرج من الحارة واختفى .. التفتت بعد ذلك لتقع عيناها بسعد الذي تبسم بمغزي ..فارتدت هي سريعاً تعود للداخل !
…………………………


