عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج1

وعودة للمشفى وبداخل غرفة إبراهيم دلف شاكر بابتسامته المعهودة وهو يمشط الغرفة بعيناه :
– ايه ده؟ هما خواتك مشيوا ياعم هيما ولا إيه؟
قالت سميرة التي كانت تنتهي من صلاتها وتهم لطوي سجادتها:
– بناتك ياخويا الاتنين خرجوا مع سحر يوصلوها لخارج المستشفى.
جلس بجوار ابنه المصاب وهو يقول :
– بنت حلال سحر دي وتستاهل كل خير ..أنا مش عارف بس إيه إللي أخرها من الجواز ..هي الرجالة عميت ؟
رددت خلفه زوجته :
– لأ ياخويا ما عميتش ..دي البنات هي اللي بتدلع على كيفها ..ولا انت ناسي النسخة التانية منها معاك ..مقصوفة الرقبة فجر .
تدخل إبراهيم:
– مالها فجر بس ياست ياماما؟ ماهي زي الفل معانا هي لازم تتجوز يعني؟
شهقت سميره ضاحكة :
– ينيلك ياواض .. لهو انت مش عايز اختك تتجوز زي البنات ولا تشيل ولادها .
– لأ مش عايزها تتجوز .
قال ابيه ايضًا وهو يضحك :
– يخرب عقلك ياابراهيم ..دا انت طالع حمش قوي على كده ..بس ياحبيبي البنت مالهاش غير بيت جوزها.. ومهما قعدت في بيت ابوها ..بيتها هو بيت جوزها في الاَخر.
تنهدت سميرة بصوت عالي قائلة :
– اه ياابو فجر ..ياما نفسي اجوزها بقى وافرح بيها..نفسي تعقل وتبطل جنان.. كمان لو توافق على المهندس ابن صاحبك ده وتفرح قلبي.
– سيبك بس من ابن صاحبي وركزي في اللي جاي.. ان شاء الله فجر هايجلها نصيبها وهاتفرحي بيها بس انتي قولي يارب..انا دلوقتي فى بنتك الصغيرة .
– بنتي الصغيرة مالها ياراجل ؟
– ياولية افهمي بقى البت الصغيرة إتقدم لها اتنين النهاردة ؟
فغرت فاهاها دهشة وقالت :
– هنا والاتنين النهاردة فى المستشفى؟!
تبسم شاكر فسبق إبراهيم والدته بالسؤال :
– هما مين يابابا ؟ فيهم حد نعرفه؟
هم شاكر ليجيب ولكن استوقفه طرقٌ على باب الغرفة ..ليدلف بعدها رجل مهيب بحلته الرمادية ومعه الطبيب المعالج لإبراهيم الذي قال بابتسامة جميلة لإبراهيم:
– السلام عليكم..عامل ايه النهاردة يابطل ؟الباشا مدير المستشفى جاي بنفسه يشوفك النهاردة.
نهض شاكر مرحباً بالرجل:
– اهلًا ياباشا ..دي إيه المفاجأة الحلوة دي؟
سميرة ايضًا:
– يااهلًا مرحب بيك يا سعادة الباشا.
تحدث هو بصوت رزين ولكن متردد:
– انا جيت النهاردة وعملت مرور على بعض الحالات .. اا انت كويس ياابراهيم.. الدكتور بتاعك طمني عليك .
اجاب إبراهيم بروتينية:
– نحمد ربنا على كل حال.
وكأنه يتفحصهم او يبحث عن إجابة ظل ينظر إليهم بأعين مشتتة وهو يستمع من الطبيب المعالج لإبراهيم وهو يصف حالته.. حتى دلفت الشقيقتان .
– السلام عليكم.
– ايه ده ؟ هو في ايه ؟
جذبت المراَة بناتها الاثنتان من ايديهم تسحبهم لداخل الغرفة و تهمس لهم :
– بس يامنيلة انتي وهي ..دا البيه مدير المستشفى؟
قالت فجر بدهشة:
– ودا إيه إللي جابه عندنا؟
أكملت سميرة بنفس الهمس:
– بيقولك قال عامل مرور على الحالات.
همست شروق هي الأخرى بمزاح :
– وجاي عند إبراهيم أخويا مخصوص بقى عشان يطمن عليه و..
قطعت جملتها ولم تكملها حينها فقد أخافتها نظرة هذه الرجل المهيب رغم صغر سنه وهو يحدق بها وكأنه رأى شبحًا أمامه .. جف حلقها ولم تستطيع التنفس إلا حينما انتقلت نظراته إلى فجر ثم ما لبث ان فاجأهم بسؤاله المباشر:
– هو انت تعرفوا علاء المصري منين ؟
أجفل الجميع من سؤاله المباغت لكن شاكر هو الذي اجابه رغم دهشته :
– المعلم علاء يبقى جيرانا يابني ..بس ابن حلال هو وابوه واخوه.
اومأ برأسه وعيناه نحو الفتاتين :
– جيران وبس ؟
قال شاكر وقد ازدادت دهشته :
– ايوه جيران وبس ..لكن واضح بقى ان انت تعرفه ؟
تمتم بغموض :
– طبعًا أعرفه وعز المعرفة كمان ..عن اذنكم .
قال الاَخيرة وخرج على الفور وخلفه الطبيب ..امام دهشة شاكر وأسرته جميعها.
قالت شروق وهي تتنفس اَخيرًا ارتياحًا بخروج هذا الغريب:
– يانهار ابيض الراجل ده خوفني قوي .
قالت فجر خلفها معترضة :
– بقى ده خوفك ياهبلة.. دا حتى شكله ولا البهوات اللي بيجوا في التليفزيون.
قال أبيهم :
– بس عجيبة يعني إنه بيسألني عن علاء!
– ياخويا ولا عجيبة ولا حاجة.. خلينا إحنا فى موضوعنا .
قالتها سميرة وهي تجلس على احدي المقاعد الجلدية امامهم وتابعت مع زوجها :
– ها بقى ياابو إبراهيم ..انت كنت بتقولي ان شروق متقدملها عريسين .. هما مين بقى ؟
صدر صوتها من الخلف:
– شروق مين ياماما؟
قالت سميرة بسخرية :
– هو احنا عندنا كام نسخة منك ياهبلة بنفس الإسم؟
قالت شروق بابتسامة مرتابة قالت :
– معقولة!يعني انا متقدملي عريسين ..ودول يبقوا مين يابابا ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *