عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج1

بعد مرور الوقت
كان ابراهيم الصغير ممدًا على تخت المشفى ..محاط بالأربطة الطبية التي التفت على رأسه و قدمه اليسرى
والدته ووالديه خارج الغرفة مع الجميع بأمر الطبيب بعد أن اطمأنوا عليه قليلًا .. سميرة كانت تفرك بكفيها قائلة بتوتر :
– ياحبيبي يابني .. الواض وشه اصفر زي اللمونة ياشاكر .
حرك شاكر رأسه بيأس من زوجته قائلًا بتعب:
– تاني ياسميرة .. يعني مش تحمدي ربنا انها جات على قد كده وربنا نجاه بدال الزن بتاعك ده.
قال من خلفه أدهم بصوته الرزين :
– سيبها يااستاذ شاكر..هي بردوا أم وقلبها محروق من الخوف على ابنها.
سميرة بعتب وهي ناظرة الى زوجها :
– قولوا ياابوعلاء خليه يبطل جمودية القلب دي عليا .
رد زوجها بنظرة حانقة موجهة اليها أثارت ابتسامة أدهم النادرة لدرجة تعجب لها ولديه وازدادت دهشتهم وهم يتابعون حديثه المنبسط مع الجار الجديد وزوجته :
– الله ياجماعة ..هو انتوا بتبصوا لبعض كده ليه؟ أنا مش عايزة اكون السبب فى خناقة مابينكم.
تبسم الاثنان ببعض المرح استجابة لدعابته.. فقال شاكر بامتنان :
– تعبناكم معانا ياابوعلاء وقطعنا عليكم فرحة المحل الجديد .
قال علاء والذي كان واقفًا بالقرب منهم مع أخيه حسين :
– ماتقولش كده ياعم شاكر دا واجب علينا ..دي سلامة إبراهيم بالدنيا كلها.
اومأ شاكر برأسه فارتسم الفخر جليًا على وجه أدهم كما ارتسمت سعادة غير مرئية على وجه سميرة التي انتقلت عيناها تلقائيًا ناحية ابنتها الجالسة على إحدى المقاعد:
– هي شروق أختك راحت فين يافجر ؟
تمتمت بصوت خفيض :
– نزلت تجيب مية معدنية وشوية عصاير من كانتين المستشفى.
أجفلها حسين بقوله منزعجًا:
– كدة نزلت لوحدها من غير ماتقول ..مش يمكن ماتعرفش مكان الكانتين ولا الكافتيريا حتى ؟
هزت رأسها ولم تعلم بما تجيبه فتفاجأت بالحاج ادهم وهو يأمر ولده :
– روح ياحسين وراها واطمن عليها دي المستشفى كبيرة وممكن تتوه فيها .
ذهب حسين سريعا أم علاء فقد قطب حاجيبه دهشًة من سلسلة المواقف الغربية لوالده هذه الليلة قبل ان يتحرك اَليا ويجلس بجوارها على احدى مقاعد المشفى متمتمًا بخبث :
– اَااه ..دا انا رجلي تعبتني اوي من الوقفة الليلادي.
تشجنجت هى بجلستها وقد شعرت بجسده الضخم قد احتل المسافة الفاصلة بينها وبينه وقدميه الكبيرتان تكاد تلتصق بأقدامها الصغيرة ..رائحتة القوية سيطرت على حواسها فطغت على رائحة المشفى..تململت بعدم راحة تريد القفز من جواره ولكنها تذكرت ابتسامته السخيفة لها.. لابد انها ستصبح ضحكة كبيرة الاَن حينما يراها تهرب من جواره ..زفرت داخلها استسلامًا وهي تهمس بصوت مكتوم وصل لمسامعه فابتسم بانتشاء:
– استغفرالله العظيم يارب
………………………….

