عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج1

– ها يامعلم علاء ايه رأيك؟
طاف بعينيه على المساحة الشاسعة و الفارغة و الحوائط المطلية حديثاً فأومأ ببعض الرضا
– كويس ياعم حودة المحل بس السعر اللي انت عارضه غالي قوي .
قال الرجل متشدقاً :
– وانا ايه ذنبي بس يا معلم علاء ..دا صاحب المحل هو اللي محدد السعر ده عشان زي ماانت شايف كدة المنطقة عمومي والبشر فيها زي النمل يعني لقطة وعلى العموم لو مش عاجبك المحل فى غيره فى الناحية التانية من الميدان برضوا ..اهم حاجة راحتك .
بنظرة متفحصة لداخل المحل وخارجه شعر ببعض الرضا وهو يرى شرفة الشقة الجديدة امامه..حتى يتسنى له رؤية والدته عن قرب وهو يتابع اعماله .. مع بعض التسلية لرؤية شرفة الشقة المجاورة امامه مباشرةً..ترى ماذا سيكون رد فعل صاحبتها المتعجرفة حينما تراه امامها الاَن لو خرجت بالصدفة؟
عاد من شروده على صوت السمسار وهو يُقاطع افكاره:
– ها يامعلم علاء ايه رايك بقى ورسيت على انه محل ؟
بابتسامة عريضة قال :
– خير ياباشا .. بلغ صاحب المحل ده بالموافقة عشان نخلص النهاردة ياريت.. وعمولتك هاتخدها مني مقدماً .
هلل الرجل فرحاً:
– على بركة الله ..انا هاتصل بالراجل دلوقتي عشان نجهز العقود مدام انت فلوسك جاهزة وربنا يجعلها فاتحة خير عليك ..
………………………..

كانت زهيرة منهمكة فى تريب ملابسها داخل الخزانة بعد ان تبادلت الغرفة مع علاء ابنها ..حينما سمعت صوت جرس المنزل..تركت مابيدها وذهبت بخطواتها البطيئة وهي تتحامل على ألألم المزمن لعظامها وظهرها .. فتحت الباب فتسمرت مذهولة حينما وجدته امامها ..قال بصوته الرخيم:
– ايه يازهيرة انتي هاتسيبني واقف كدة على الباب ؟ مش ناوية تقوليلي اتفضل ؟
تراجعت للخلف مستاءة من لهجته المتهكمة وهي تدعوه للدخول :
– اتفضل ياحج البيت بيتك .
خطى لداخل المنزل وعيناه تطوف على كل تفصيلة فى ارجاءه :
– هه ياماشاء الله.. شقة واسعة على الطراز القديم لكن شكلها يفرح وتفتح النفس ..انتي لحقتي كمان توضبيها ولا… ؟
قال الاخيرة بنظرة ذات مغزى عليها وهو يجلس على اقرب المقاعد ويتابع :
– ولا شكله كده جابلك ناس تساعدك ؟حكم انا عارفه ياحبيب ابوه بيخاف على صحتك من الهوا
زفرت حانقة تردد خلفه:
– أكيد طبعاً بيخاف عليا وجابلي ناس تساعدني يامعلم وهي فيها حاجة دي ؟
– لا مافيهاش حاجة يازهيرة إن ابنك يخاف عليكي و يجيبلك ناس تساعدك..بس ياريت بقى تفتكري انتي كمان إني انا والده وليا حق عليه زيك .
تنهدت بنزق وهي تجلس على الأريكة امامه وقالت:
– بقولك ايه حج ماتجيب من الاَخر وقولي عن سبب الزيارة الكريمة دي؟
قال بجدية :
– عايز ابني يا زهيرة يرجع لحضني من تاني يسندني ويقف جمبي ..دا طول عمره دراعي اليمين اللي بعتمد عليه .
فتحت فاهها تنتوي الرد ولكنه سبقها يتابع
– عارفك هاتقولي انك مش ممانعة..لكن انا هاجيب من الاَخر زي ما قولتي ..ابنك لايمكن هايصفالي طول مانتي زعلانة ومنشفة راسك يازهيرة ..الجواز كان هايحصل هايحصل سواء كانت بت صغيرة ولا واحدة كبيرة عنها ..انا بقالي سنين متحمل تعبك وعمري ما اشتكيت ..ماينفعش انتي تيجي على نفسك بقى دلوقتي وتتقبلي الضرة؟ البيت واسع و….
قاطعته بحدة قائلة :
– لأ ماينفعش يا أدهم .. حتى لو كان البيت يساعي الف ..برضوا مش قابلة الضرة ..انت بتعايرني وتقول انك اتحملت تعبي لكن من جواك عارف كويس اني رغم تعبي ده ياما أتحاملت على اَلمي عشان ارضيك .. فبلاش النغمة دي والنبي ..انت راجل البت زغللت عيونك واتجوزتها على ام ولادك .. انت حر ..وانا كمان حرة اني مابقلش على نفسي بالضرة .
ظل لعدة لحظات ينظر اليها صامتاً بوجه صارم وغير مقروء قبل ان ينهض قأئلاً بقسوة غير مبالي بتأثير كلماته على المرأة :
– ماشي يازهيرة خليكي كده على عِندك وانتي فرحانة بابنك اللي ضمتيه لحزبك .
تحرك خطوتين قبل ان يتابع :
– بكره بقى لما يتجوز المحروس ويشوف حياته مع واحدة تنسيه الدنيا ومافيها ..مش هتلاقي غير بيت جوزك بس اللي مفتوح يازهيرة .. لكن انا ساعتها هاعمل بأصلي واخلي مراتي اللى هي ضرتك تشيلك فى عنيها .. عن اذنك بقى ياام الرجالة.
خرج على الفور دون ان يلتفت الى المرأة التي شحب وجهها وتسمرت في جلستها بعد ان اصابتها كلماته فى مقتل عن اكبر مخاوفها بان تعود اليه خاضعة مستسلمة له ولزوجته .
………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *