بني سليمان بقلم زينب سمير ج2

سلمي التي تفهمت الان ما حدث، ما أن وصلت لـ القصر مرة أخري حتي توجهت الي حيث غرفتها هي وزوجها، حيث كما قالت الخادمة انه هناك، فتحت الباب ودخلت ك عاصفة هوجاء وهي تقول بنبرة صائحة:-
_وصلت بيك القذارة انك تعرض حياة جدتك لـ الخطر ياواجد؟ وتستغفلني وتخليني اشارك معاك كمان، بس انا اللي هبلة، ما هو فجأة عايز قهوة وفجأة وحشتيني وفجأة لازم امشي، بتأخر في معاد دوا جدتك ياواجد؟!
قال مبررا وهو يشير لها بأن تخفض صوتها:-
_انا مكنش قصدي كدا، انا كنت عارف انها هتبقي كويسة، انا بس كنت عايز امنع سليمان من السفر
قالت سلمي وهي تنظر له بعيون غير مصدقة لما فعله بعد:-
_طريقك اللي ماشي فيها، اخرته عمرها ما هتكون خير، اللي يخليك تفكر في قـ،ـتل حد من د.مك هيعرف يخليك تعمل اللي ابشع من كدا بكتير، سيطر علي شيطانك قبل ما يغرقك ونغرق كلنا معاك ياواجد
قالت عبارتها ثم خرجت، تاركة أياها ينظر لـ مكان مغادرتها بنظرات لا مشاعر بها.. وملامح لا تعابير فيها
لكنه.. لم يتأثر بحديثها قط، ولو لـ لحظة، ما كان يجول في خاطره، انه يسير في الطريق كما خطط له تماما..
. . . * . . .
دخل عابد الي غرفة جدته التي أنتقلت لها بعدما أستقرت حالتها، في صباح اليوم التالي، وجدها مستيقظة وتستند بظهرها علي الفراش، بيدها القرأن الحكيم تقرأ منه وردها اليومي بنبرة خافتة، توجه نحوها وقبل جبينها بخوف مازال يتملك من قلبه، فمنذ الامس وهو خائف بعدما علم بما حدث لها، فـ فكرة ان تغادر هي ايضا لا يتحملها.. هو يحبها، لها في قلبه مكانة غالية، اذا اختفت عن عالمه فجأة ستترك في قلبه فراغ لا يعلم كيف سيعرف أن يسيطر عليه..
أغلقت المصحف بعدما تمتمت بـ ‘ صدق الله العظيم ‘ ونظرت له ببسمة واهنة و:-
_تعرف ياعابد، اللي بيحسسني ان الخير لسة فيكم وان عمر الشر ما هيتغلب علي طبيعتكم الخَيرة.. هي المواقف دي، مبتعرفوش تظهروا شخصيتكم الحقيقة لـ الاسف يابني غير لما بتحسوا ان الفراق قرب..
نظر لها نظرات تعني عبارة ‘ لا داعي لحديثك هذا.. اصمتي افضل لي ولكِ ‘ لكنها لم تصمت، بل تابعت حديثها:-
_فُوق لنفسك وفَوق اخوك.. انت وسليمان وواجد اخوات، لازم تكونوا ايد واحدة وتحاربوا اللي يقف في وشكم، مش تحاربوا بعض وتخلوا الناس تشمت فيكم، سليمان ملهوش غيركم وانتوا ملكوش غيره
عابد بملامح جامدة:-
_سليمان عمره ما كان اخويا، سليمان لو اخويا مكنش خاني و…
دخل سليمان عند عبارته تلك، فقال بسخرية بينما يقترب من جدته، ويفعل كما فعل عابد منذ قليل ويقبل جبينها:-
_الكلام معاهم مبقاش ليه فايدة ياتيتا، مادام العين اتعمت عن شوف الحقيقة، يبقي مهما سمع مش هيتأثر
نظر له عابد بـ ضيق وكره، ثم بدون حديث غادر.. هاربا منهم، فـ أن ترك لهم مجالا لـ الحديث، سيسطرون في عقله اشياء هو لا يريدها، هو لا يريد ان ينزاح كرهه لسليمان من قلبه، يريد ان يظل يراه عدوا له، وخائن له، كي يستطيع ان يكمل تنفيذ خطة واجد علي خير، و يري دمار سليمان وكسرته اخيرا لاول مرة..


