مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر الجزء الثاني

” طنط سارا كانت عاوزة حاجه بس مكسوفه تطلبها من احمد ” ” خير يا امل في ايه ؟ ” ” كان نفسها تاخد اجازة من الشغل بصراحة انا وايه اللي اقترحنا عليها شايفه مبهدله في نفسها ازاي ! عاوزين بقي نظبتها وكده قبل الفرح ” ” اممم اما اشوف انا هحاول اكلم احمد بس موعدكوش هو مبيحبش يروح الشركة من غيرها , قبلتها كل من امل وايه في نفس الوقت كل واحده علي خد .

رجعوا سريعا الي المنزل فهم الان يقومون بتوضيب الاثاث ليجدوا الشباب يعملون بهمه ونشاط ” كويس انك جيتي يا سارا انا جبت الشنيور تعلي شوفي اماكن الحاجه اللي هتتعلق يالا ” كان هذا عبد الرحمن الذي يبدوا عليه الارهاق من كثره العمل , كان احمد يتسلط علي محمد وحسام بنقل الاغراض وطريقه ترتيب الصالون ف بالرغم من انه لا يري ف احمد كان مهندس بارع ولديه خيال رائع وسارا اعجبت بكثير من الاشياء التي فعلها بالمنزل .

عند نهاية اليوم تكور الجميع وهو يشعر بالتعب البالغ من كثره العمل , وكانت اكثرنا فرحه هي امل التي لم تترك حسام يفعل أي شيء وحده وكل ابتسامه يرسلها لها كانت تجعل قلبها يرقص فرحا , وكل ثانيه كانت تهيم به عشقا لم تعرف للحب معني سوي له , انها احبته من كلماته حتي قبل ان تعرف من هو وشعر قلبها به دون ان تراه من قبل .

مر اليوم بسلام وودعنا الجميع وذهبنا للمنزل ونحن مرهقين للغاية .

حل اليوم التالي واستيقظت بأعجوبة كي اذهب للعمل مع احمد , بدي اليوم كأي يوم عادي للغاية ولا شيء جديد , كان محمد احضر بعض التحف الي سارا وقررت انزالها الي السيارة ” انا نازله يا احمد تعالي مع عبد الرحمن ماشي ” ” ما تخليكي وعبد الرحمن يشلهم ” ” لا مش مشكله هما مش تقال وكمان عاوزة اشغل التكيف بتاع العربية ” كانت حجه واهيه فهي تشعر بضغط هائل واصبحت تتصيد الفرص كي تكون بمفردها ولو لعده دقائق سوف يسعدها هذا .

نزلت الي الاسفل وفتحت حقيبة السيارة لتضع اغراضها سوف ينتقلون الان الي المنزل لإكمال ترتيبه فلم يعد هناك وقت للفرح مجرد اسبوعين , وضعت الاغراض بصندوق السيارة ورفعت رأسها وعندها رأت اخر شخص يمكن ان تتوقع ان تراه علي وجه الارض !! .

الحلقه الثالثه عشر
” خائنـــــــــــــــــــة ”
” علي ” كان صوت بكاء هند واضح للغاية ” مالك يا هند في ايه ؟ ” سألها بلهفه .
” انا اتخنقت مع جوزى وسبت البيت ومش عارفه اعمل ايه او اروح فين ؟ انا مليش حد هنا خالص ” ” طيب اهدي بس شويا انتي فين ؟ ” ” انا في المول اللي اتقبلنا فيه قبل كده ” ” طيب ربع ساعه واكون عندك متتحركيش ” .
دخل سريعا الي المول يبحث عنها عرفها من عربه طفلتها شذي كانت تبكي ووجهها محمر للغاية , اردت ان اضمها الي بشدة ” مالك يا هند ايه اللي حصل ؟ ” ” معتش قادرة خلاص سنين وانا مستحمله قرفه فاض بيا يا ” علي ” مش طايقة أشوفه او المسه واو اسمع صوته حتي , انا خلاص مش هرجع تاني لو ايه اللي حصل انا هطلق ” نظرت حولها جيدا ” امال فين وليد ” ” ماخدتوش معايا لأني معرفش هعد فين او هعمل ايه ! عاوزة احجز فندق او اشوف شقه بس مش قادره اتحرك بشذي ” ” طيب حاولي بس تهدي ” .
بدأت الطفلة في البكاء ” مالها يا هند ؟ ” ” عاوزة تغير وتاكل وتنام وانا مش عارفه اعمل أي حاجه ليها ” , وبكت هند مرة اخري ” طيب اهدي بس اهدي ” , ترددت في طلبي هذا ” طيب ممكن تيجي تريحي عندي شويا لحد ما اشوف سكن ليكي ” , مسحت هند دموعها وقالت لي ” انا متشكرة اوي يا علي مش عارفه اقولك ايه , بس انت الوحيد اللي ممكن الجأ له وانا مطمئنه علي نفسي معاه ” .
ساعدها بحمل حقيبتها وجر عربه الطفلة وانطلق بها الي الاستوديو , حمد الله وهو يفتح الباب لأنه قام بتوظيف عامل يأتي كل اسبوع كي ينظف الشقة فهي نوعا ما تبدو جيدة , ادخل اغراضها واشار لها ناحيه الحمام كي تغسل وجهها وتحمم الصغيرة , لم يكن هناك شيء يذكر بالثلاجة ولكنه حمد الله علي وجود عصير بها .
حممت الصغيرة الباكيه , كان علي معجب كثيرا بها فهي تشبه والدتها ولكنها انقي واطهر كان ينظر للطفلة بمحبه واضحة , جففتها ونظرت له وعلمت بحبه لتلك الصغيرة وقررت اللعب علي ذلك الوتر ” علي ممكن تشلها ؟ عاوزة اسخن ليها مايه ” , حملها ” علي “وشعر بشيء غريب تجاه هذه الطفلة يبدو انه وقع في غرامها هي الأخرى هل أحبها لأنها تشبه هند ؟ ام لأنه مشتاق لان يكون اب ؟ ! , لم يعلم هو نفسه السبب .
كانت الصغيرة ملفوفه جيدا بمنشفه صغيرة وحضرت لها هند وجبتها واعطت زجاجه الحليب الي علي ” تحب تأكلها انت ؟ ” جلس مدهوش من المشاعر التي تجتاحه وهو يطعم الصغيرة التي كانت جائعه للغاية فلم تهتم لذلك الغريب الذي يطعمها وتناولت رضعتها بنهم وفي اخرها غلبها النعاس , لتستكين الي ذراعه وتنام بحـ,ـضنه وتقضي علي أي قوه تحفظ لديه لقد هام عشقا بها وتمني لو انها ابنته هو لا ذلك ” اللطخ ” الذي لا يعرف قيمه ما لديه .
ازاح الزجاجة بهدوء من فمها وراقب صوت تنفسها الهادئ الناعم واحيانا كانت تصدر منها شهقات صغيرة من كثرة بكاؤها اليوم كانت تفعل به الأفاعيل .
نظرت له هند بحب ” ياااه يا علي طول عمرك حنين اوي ” , نظر الي هند وابتسم لها ووضع كفه علي خدها يربت عليه ” متقلقيش من أي حاجه يا هند طول ما انتوا معايا ” , اسندت رأسها الي كفه وهي سعيدة وتنظر له بحب واضح .
ترك الطفلة علي مضض ليأتي لهم ببعض الاغراض , خرج للتسوق اتي بأغراض الثلاجة كامله وتوقف امام قسم الاطفال لطالما تمني ان يشتري منه شيء , اتي ببعض الالعاب للصغيرة وبعد ذلك مر سريعا علي مطعم للوجبات السريعة , لابد وان هند متعبه ولن تستطيع تحضير طعام اليوم .
عاد الي المنزل وطرق الباب وانتظر حتي تفتح هي له , كانت قد اخذت حمام وتركت شعرها المبلول مسدول علي كتفيها وقابلته بابتسامتها العذبة , لأول مره يدخل المنزل وهو سعيد هكذا حدث نفسه ” لقد فوت علي الكثير” .
تناولت معها الطعام وشربنا العصير ورتبنا اغراض الثلاجة سويا , كانت هذه اول مرة افعل بها أي شيء من هذا ولا اعلم لما لمحت شبح سارا بالمكان وهي ترتب وتنظف , فانا لم افعل أي من هذا معها , نفضتها سريعا من راسي ومالي بها الآن انا سعيد ومعي حبيبتي ولا شيء اخر يهم .
تركتها علي مضض واخذت حقيبة صغيره بها عده أطقم لي والقيت نظر علي الملاك الصغير الذي يتوسط سريري ونظرت الي هند التي تنظر لي بامتنان واضح ” خلاص هتمشي ” صوتها يقطر عذوبه يفعل بي الأفاعيل قبلت رأسها وتركتها هي والصغيرة و انا مكره . اصبح المنزل جنه اخيرا كنت اجلس بمكتبي علي مضض وحين ينتهي دوامي اركض نحو المنزل كي احمل الصغيرة واداعبها واجلس انا وهند نضحك ونتحدث بالساعات ونحضر الطعام سويا واهتم معها بالطفلة , شعرت بأنني حي مره اخري , شعرت بأن الحياه حلوه تستحق ان اعيشها بعد ان كنت اراها مقبرة وارغب في الخلاص منها .
تركتهم وانا كاره مرغم علي امري ولكن قبله الراس التي كنت اعطيها الي هند كل مساء , لم تعد ترضيني او تكفيها وبدي من الجلي ان المشاعر المحمومة اشتعلت بيننا مرة اخري وكأننا ايام المراهقة .
ذهبت الي هشام في الحادية عشرة , هو لا يعلم ان هند موجوده بمنزلي وانا لم اجرؤ علي إخباره فقط تحججت بأنني لا استطيع النوم بالأستوديو .
اغلقت عيني علي وجه الصغيرة ووجهها الحبيب كي احلم بهم , كان الحلم سعيد كنا نتضاحك انا وهند والصغيرة علي الارض تلعب وفجأة بكت الصغيرة فذهبت لأحملها كانت هند تغسل الاطباق وظهرها لي , سالتها ” هند سيبي الاطباق وغيري ليها وانا هكمل ” التفتت إلي هند ولكنها لم تكن هند …. كانت سارا قالت والمرارة تقطر من كل ذره بها وبسمه مخيفه علي وجهها ” زي ما كنت بتعاملني بالظبط يا علي ” .
فزعت من نومي وكنت اتصبب عرقا ظللت انهج بشده , لما شعرت بكل هذا الخوف والرعب لما !! .
استيقظ هشام واشعل النور وقال وهو يحاول ان يفتح عينه ” مالك يا علي في ايه ؟ ”
” حلمت بسارا ” كنت انهج بشده ” تقوم تتفزع كده ! انت كنت بتكرها اوي كده ”
” لاعادي يعني مش بحبها ومش بكرهها ” زم هشام شفتيه ” جايز تانيب ضمير ”
” ليه يعني انا عملتلها ايه !! ” كان يتكلم بسخط , اعتدل هشام في جلسته ” إلا من الحق انت مقولتليش طلقتها ازاي ؟ ” ” هتفرق معاك ” ” يا اخي اروي فضولي يعني ايه المشكلة اللي حصل قمت قولتلها روحي وانتي طالق ” نظرت له نظره مبهمة ” من الاخر القشة التي قسمت ظهر البعير ” زفرت الهواء بعـ,ـنف ” مفيش قشه ولا نيله هي نزلت مصر اجازة وبعدها بأسبوع اتصلت بيها قولتلها احنا مش هينفع نكمل مع بعض انتي طالق يا سارا وورقتك هتوصلك في اسرع وقت وبس ” .
كان فم هشام مفتوح ” يخرب عقلك ! الله يحرقك يا شيخ , وعادي يعني انت عملتله ايه ! ” واستنفر من جلسته ” انت معندكش دم ياض انت ولا ايه ؟ مفكرتش في اهلها هيقولوا ايه , مفكرتش انك دمرت مستقبلها وحكمت عليها تبقي مطلقه خلاص ويا عالم هتتجوز تاني ولا لاء , وطبعا لو حبت تتجوز هيبقي مطلق او ارمل او قدها مرتين , عشان حضرتك بتسال وانا عملتلها ايه يعني ؟ ده غير البؤس اللي كانت عايشه معاك فيه ” ” حيلك يا هشام في ايه ؟ انت عرفت منين الحاجات دي كلها ” ” استغفر الله العظيم يا رب ” فرك هشام وجهه بيده وازدرد لعابه بعصبيه , اثار هجوم هشام حفيظة علي وانتفض هو الاخر ” وانت عارف ازاي الحاجات دي كلها يا استاذ هشام ؟ ” , غطي هشام وجهه بكفيه ” عارف وخلاص ” ” انطق بقولك ” ونزع ” علي ” يد هشام من علي وجهه بعـ,ـنف وفوجئ بما راه لقد كانت عيني هشام محمره للغاية وكأنه يريد البكاء ووجهه حزين للغاية .
” مالك يا صحبي ؟ ” سال ” علي ” برقه , وكأن هشام وجد فرصه كي يفضي بما في داخله , قال هامسا ” مي ” ونظر وابتسم ل ” علي ” ” بنت عمي طول عمري وانا معجب بيها ولما كبرت كنت فاكر اني هلاقي شقه واتجوز وهعيش معاها , هاديه ورقيقه بصراحه متتخيرش عن سارا , طبعا بعد الجامعة ملقتش شغل ولا زفت ولا عندي شقه مقدرتش اكلم عمي , وبابا كان موجه كل جهده لجواز اخويا الكبير , لقيت عقد العمل ده بالعافية وجيت عشان اشتغل واحوش واجيب شقه وشبكه ومهر ليها , كانت يا علي قدامي في كل حاجه , بس هي متعرفش اللي جوايا هي بتعتبرني اخوها الكبير وخلاص وبعد ما سافرت بسنه اتخطبت هي واتجوزت .
منزلتش اجازة مكنتش طايق مصر ولا طايق الدنيا كلها , فضلت هنا اشتغل وخلاص واهي عيشه والسلام بعد جوازها بسنه اتطلقت راماها وطردها وبهدلها وطلقها من غير سبب واضح زي ساعتك كده وفي نفس الوقت امي كانت وحشاني وبتزن عليا عشان انزل ونزلت ويارتني ما نزلت , كانت واحده تانيه وشها اتغير والحزن كل من سنها بقت عجوزة مدمرة ومش عارفه ترفع عينها في وش حد وكله كوم وكلام الناس اللي مبيرحمش كوم كانت حابسه نفسها مقدرتش اشوفها كده , فضلت افكر وقولت ميهمش هي لسه مي وانا اقدر ارجعها زي ما كانت تاني وفتحت ابويا في الموضوع عارف قالي ايه ” نظر هشام لي والاسي يقطر من عينه ” وايه اللي يجبرك انك تاخد واحده مطلقه يا بني , رغم انها من لحمه ودمه مرضاش ولا امي رضيت ولا اخواتي ولا حد خالص وهي طبعا متعرفش حتي لما كنت بزورها مرفعتش عينها في عيني سبت مصر وجيت ومنزلتش بقالي سنتين ونص ومش عاوز انزل ومش قادر افهم هي ذنبها ايه وليه محدش راضي اني اتجوزها وانا كمان ذنبي ايه اني اعيش كده فيها ايه لو ننسي ونسامح , عرفت بقي انت عملت ايه في سارا يا علي انت زيك زي طليق مي ” التفت هشام واطفئ النور وادعي النوم وتركني في حيرتي …
لن انكر ان المرارة في صوت هشام طعنتني في قلبي بسكين بارد وجعلتني افكر بسارا رغما عني .
لم استطع النوم خشيت ان احلم بها مره اخري , اخذت ملابسي ولم اعد للنوم عند هشام مره اخري .
ذهبت للمنزل بعد العمل لأجد الصغيرة تصرخ فرحا لدي دخولي انستني همي كله وانستني أي مرارة واستمتعت معها ولعبت كطفل صغير , وضعت هند الطعام لي وهدأت اعصابي قليلا فانا اكون سعيد معهم دائما , ” مفيش جديد يا هند مرضيش يطلق بردو ” هزت رأسها نافيه , يجب العمل علي تلك المشكلة .
حوالي الساعة الثامنة مساءا نمت علي الأريكة من التعب ولم ترغب هند في ايقاظي فأخذت الفتاه الي الغرفة , ظللت علي الأريكة ولم استيقظ سوي الساعة الواحدة عندما رأيت الساعة في يدي انتفضت من علي الأريكة , فزعت هند ” ايه يا علي مالك ؟ ” فركت عيني ووجهي ” انا اسف , مصحتنيش ليه يا هند عشان امشي ” ابتسمت بعذوبه ” مقدرتش شكلك كان تعبان خالص وبعدين انا فضلت اتفرج عليك وانت نايم شبه الملايكه ” , كانت هند جميله جدا تلك الليلة بالبيجاما الوردي الرقيقة التي ترتديها وشعرها مسدول علي كتفيها ووجهها الذي يشع بياضا مجرد رؤيتها كانت تهدئ لي اعصابي وتجعلني انسان اخر .
” تحب تاكل ” ” ماشي ” احضرت لي شطيره وجلست الي جواري تتأملني وانا اتناولها , قلت لها بمرح ” انتي عينك فيها ولا ايه خدي حته احسن ما بطني توجعني ” ابتسمت لي واغمضت عيناها وفتحت فمها برقه كي اطعمها , ولكني لم افعل , لم اطعمها , فانا في النهاية رجل لي دماء حارة تسير في عروقي لا مياه , لم استطع ان اسيطر علي نفسي اكثر من هذا فتملكتها استقي من رحيقها الذي حرمت منه سنوات طوال وهي استسلمت لي دون أي مقاومه …..
لم افق الي فداحة ما فعلته إلا بعد فوات الاوان نهضت سريعا عنها رغم انني منذ لحظات كنت اطير بين السحب , احلق عاليا بين طيور الحب ولكني الان اشعر بذنب رهيب يجتاحني صحيح انني لست ملتزم ولست مواظب علي الصلاة ولكني اعلم ان ما فعلته هو زنا , زنا فاحش صريح وليس هذا فقط بل وهتكت عرض رجل اخر .
غطيت وجهي وكنت انهج بشده غير مصدق انني لم استطع السيطرة علي نفسي , ارتدت هي ملابسها بسرعه وجلست متوترة , صحت بها ” انتي لازم تطلقي وحالا ” ثم ذهبت واوقفتها رغما عنها ” احنا لازم نتجوز فاهمه ولا لاء ” هزت راسها بخفوت وتركتها من يدي لبكاء الصغيرة .
كنت مشوش للغاية وظللت هكذا لأيام لم انم في الاستوديو مره اخري وجدت سكن اخر لي مع الشباب كي لا اظل وحيدا وحصلت هي علي الطلاق بشق الانفس , كنت اذهب لأرها كل يوم كالعادة , واثناء ذلك لم استطع منع نفسي عن الخطأ عده مرات ولكن بعدها كنت اشعر بذنب رهيب وكأن واحد اخر هو من فعلها وكنت استغرب لما لا استطيع السيطرة علي نفسي معها ألهذه الدرجة احبها واهيم بها عشقا اخيرا انتهت فتره العدة وعقدت عليها في اليوم الذي يليه مباشرة وذهبت معها هي والصغيرة لبدء حياه جديدة جميله ساحرة ملئ بالسعادة والاطفال , لم اكن اعلم ان كل شيء سوف ينتهي في ومضه عين اجل ومضه عين هههههه سخريه اليس كذلك ؟! .
كل العذاب الذي عشته طوال سنوات وسنوات الحلم الذي حلمت به اربع سنوات في الجامعة وسته سنوات عازب بدونها وثلاثة سنوات مع سارا افكر فيها وكل ما حصلت عليه معها هم اربعة اشهر , اجل اربعة اشهر واستحال بعدها العيش بنا وفرت هي مني الي زوجها القديم الذي رحب بها بالطبع ، وتركتني لأتجرع من نفس الكأس الذي اشربته ” للطخ ” دون أي قصد مني .
لم احتمل زينتها ولبسها وخروجها كنت اصيح بها غاضبا كلما خرجنا معا ” يا دخلي شعرك تحت الطرحة يا تقلعيها اصلا والفرح اللي في وشك ده امسحيه حالا ” .
كنت اشك بها لأتفه الاسباب والغيرة تنهش في رجولتي نهشا كوحش نهم يأكل فريسته وهي حيه دون أي شفقه او رحمه واتخيل دائما وابدا انها سوف تتركني واعود الي الظلام الذي كنت اعيش فيه , وبالفعل رحلت لم تستطع تحملي وتحمل شكي وعادت الي زوجها القديم وتركتني خالي من الحب والامل والحياه والمشاعر
ومن المال … اجل لقد نفذ مني المال , حتي انني بعت ثلاث سبائك ذهبيه صغيره كانت سارا اقتصدت دون علم مني واهدتني اياهم في احدي اعياد ميلادي .
بعد ان اصبح المنزل فارغ منها ومن فرح الطفلة التي عشقتها وتمنيت بشدة ان اكون والدها , لم يتبقي لي سوي شيء واحد شبح سارا , اجل انه في كل مكان يطاردني ليل نهار توجهت لا اراديا نحو الكتاب الوردي الذي كنت اخفيه عن هند وبدأت اقرأ وكلما قرأت كلما بكيت , كلما ندمت وندمت وندمت .
اكتشفت انني عشت كالأعمى والاصم طوال عامين مع انسانه لم تستحق أي مما نالته مني علي الاطلاق .
بعد ما قرأت ما قرأت قررت النزول الي مصر في الحال كي استرد اغلي ما فقدت في يوم من الايام , اجل قررت انني اود ان ادفع أي ثمن مقابل استعادتها و استعادة الصفاء والنقاء وراحة البال التي لا تقدر بثمن .
وها انا امامها الان اراها تدخل اغراضها بالسيارة كم كانت مشعه هل اصبحت احلي ؟ ام إنها عيني التي صارت تقدرها بعدما عرفت ما بداخلها .
*** *** ***
لما جمدت مكاني هكذا ولم استطع الحراك ولما عاد الان بعدما فعله بي , ازدادت ضـ,ـربات قلبي حده لكنها رعب لا شوق , لما انا مرتعبة منه هكذا ؟ .
حاولت اغلاق السيارة بعـ,ـنف اللعنة كل ما اردته عده دقائق بالسيارة وحدي علقت حقيبتي بالسيارة من فرط عصبيتي , اخرجها لي وهو يبتسم بعذوبة وقال بصوت هادئ ” ازيك يا سارا عامله ايه ؟ ” , كان يضع العطر المفضل لي ويرتدي بذله انيقة ويسرح شعرة بالطريقة التي احب .
لم اجبه فانا اشعر نحوه بحنق كبير حنق لا نهاية له , ” انا عرفت من الفيس انك بتشتغلي هنا ولسه واصل حالا مصر وجتلك علي طول علشان عاوز اشوفك يا ريت تيجي معايا في أي مكان هادي عشان نتكلم شويا ” وابتسم برقه ” ممكن ؟ ” .
اشحت بوجهي بعيدا عنه , فهو لم يحرك بي ذرة واحده وكل تلك المحاولات فاشلة , ولكن لدي فضول رهيب لمعرفه سبب عودته الان , حاولت اغلاق السيارة وتحركت لأصعد , لن اتنظر هنا معه ثانيه واحده اخري لا لن افعل .
امسك بيدي وجذبني نحوه لم يفعل هذه الحركة مره واحده وانا زوجته وها هو الان يفعلها في الشارع ” سارا لازم تسمعيني من فضلك ” صحت به ” ازاي تمسك ايدي انت اتجننت ؟!! ” رأيت الصدمة في عينيه هذه ليست سارا بالتأكيد ” سارا انا … ” قاطعته ” انت ايه ؟ خاين ” سمع عبد الرحمن صراخي ب ” علي ” وسمعت صوته من خلفي يزمجر بحدة ” انت مين ؟ ” نجحت في تحرير يدي عندما تشتت انتباه علي , فركت معصمي ورجعت للخلف احتمي بعبد الرحمن ” يالا يا ابيه نطلع ل احمد ” ” مين ده يا سارا ؟ ” كان عبد الرحمن غاضب بشدة , صاح علي ” سارا انا مش همشي الا لما تسمعيني ” ” مفيش بنا كلام امشي من هنا ” حاول جذب ذراعي إلا أن عبد الرحمن وقف له بالمرصاد ” انت اتجننت في عقلك !” ” ارجوك يا ابيه خلينا نطلع ” صاح عبد الرحمن بي ” مين ده يا سارا ؟ ” رد علي بسرعة ” انا جوزها ” نظرت له شزرا ” طليقي فاهم طليقي وامشي مش مكفيك اللي عملته فيا جاي تدمر حياتي تاني , انت ايه ؟ معندكش دم ! ” ” سارا انا جاي اصلح غلطتي جاي ارجعك ومش همشي إلا بيكي ” , لم يكن ينقصني الا سماع رد الفعل هذا ” جوزها ازاي ؟ امال انا ابقي ايه ! ” , غاص قلبي بصدري لقد سمع احمد الحوار الدائر .
لم ينتبه علي ل احمد او الي ما قاله ” سارا انا عرفت كل حاجه وعرفت انتي بتحبيني قد ايه , صدقيني انا غلطان وجاي اصلح غلطي الوقتي تعالي معايا خلينا نرجع لبعض وانا والله هعوضك عن كل حاجه عملتها فيكي قبل كده ” صرخت به بهستيرية ووضعت يدي علي اذني ” كفاية , كفاية حرام عليك سبني في حالي ” وركضت نحو السيارة غير عابئة بأي احد وانطلقت انهب الطرقات بالسيارة , لم ينتبه احد الي “علي” اثناء ركضهم خلفي فحسام واحمد المشتعل غيظا ركبوا السيارة , وكان عبد الرحمن اول من ركب سيارته وركض خلفي هو الاخر وسط دهشه علي بعد ان استوعب ما قاله احمد اخيرا ” جوزها ازاي ؟ امال انا ابقي ايه ! ” .
التفت علي غير مصدق ان هذا هو زوج سارا او انها تزوجت اصلا لقد تابع حالتها علي” الفيس بوك ” فهي لم تغيرها من متزوجه الي عازبه بعد الطلاق بل ظلت كما هي الي هذا الصباح , حسنا هي لم تغيرها وتزوجت ورنت كلمات هشام برأسه ” مطلق او ارمل او قدها مرتين ” هل اضطرت سارا الي الزواج من ضرير كي تتزوج مره اخري ؟ لم يكن عقله البسيط يستوعب ان ما بين احمد وسارا اكبر من أي شيء …… .
طاردني عبد الرحمن بالسيارة واستطاع اللحاق بي ووقف بسيارته امام سيارتي وسد علي الطريق , انزلني رغما عني لأركب معه بسيارته ونزل محمد هو الاخر من سيارة حسام فالقي له عبد الرحمن مفاتيح السيارة كي يعيدها الي المنزل , كنت ابكي بحرقه شديده ولم استمع الي أي شيء مما قاله عبد الرحمن الذي بدي غاضبا للغاية .
لما؟ ولما الان بالذات ؟!! قرر العودة والاعتذار مني , لقد كنت نسيته اجل كنت بدأت انسي انني تزوجت يوما وبدأت اندمج مع حياتي الجديدة , ازداد حنقي علي ” علي ” اكثر من زي قبل ولم يفلح غضب عبد الرحمن في اسكاتي او حتي شفقته علي بعد ذلك .
انزلني من السيارة كنت اعلم انه يتكلم معي بخصوص شيء ولكن لم اكن اسمعه كنت سارحة بعالمي الخاص اتذكر بمرارة كل ما مر علي مع ” علي ” , وكم كانت ايام صعبة كم كنت اكرهها , كم اكره تلك البلد لمجرد انها جمعتني بة , اكره أي شيء يربطني به , اكره الهواء الذي يتنفس اكره أي شيء يتعلق به .
أي ذكري بيننا , أي لمسه تنميت ان يحنو علي بها , أي كلمه الححت عليه كي يخبرني بها ليروي عطشي لأي حنان كان حتي لو كان زائف .
هل هو جدي ؟ هل هو حقا نادم ويرد اصلاح ما افسده , ولكن لا اعتقد فإن كسر الزجاج لا يستطيع احد جمع أجزاءه مرة اخري .
كان احمد يصيح بالسيارة ويضرـ,ـب أي شيء يستطيع ضـ,ـربة ” ليه جاي دلوقتي ؟
ليييييييه اشمعني دلوقتي قبل فرحنا بأسبوعين بس افتكرها ؟ ليه انا بالذات بيحصل معايا كده ليه ؟ مفيش حاجه بتكمل ليا ليه ؟ كل حاجه بتروح مني انا عمري ما اذيت حد ليه ؟ انا ليه !! ” .
مبدئيا انكسرت العصا وتحطمت النظارة واي شيء طالته يده تهشم الي ذرات كان حسام يجاهد كي يستطيع القيادة والإمساك بأخوة الغاضب , ” استغفر ربنا يا احمد حرام كده واهدي بس اهدي سارا بتحبك والله اكيد مفيش حاجه وحشه هتحصل ” ” هو انا حرام افرح ! هو انا مش زي الناس دي كلها ليه بيحصل معايا انا كده بس ليه كده ؟ طول عمري مفيش حاجه بتكمل ليا , أي حاجه بحبها بتروح مني ولما قولت مش مشكله المهم اني بصحتي هقدر اكمل من جديد نظري راح مني وبقيت عاجز ليه انا ليه ؟!!! ” .
كان احمد بحاله هستيرية وليس غضب عادي , دلفت السيارات الواحدة تلوي الأخرى وهتفت ايه من الشرفة ” اهم جم ” , كان عبد الرحمن ممسك بسارا التي بدت من عالم اخر ولم تسمع أي شيء مما قاله لها فقط تنظر الي الفراغ لا شيء محدد , نزل حسام وكذلك احمد وهو يصيح بغضب بالغ جعل الجميع يخرج الي الشرفة ومن ثم نزلوا سريعا .
هجم احمد علي سارا واخذ يهزها ويصيح بها بشده ” من امتي وانتي بتكلميه ؟ وجالك الشغل ليه ؟ وليه عاوز يرجعك ؟ انطقي مبتتكلميش ليه ردي عليا ” لم يكن احمد يري ان سارا ليست في حاله طبيعية وانها لا تستطيع الكلام مطلقا , حاول اخوته ان ينزعوها من بين أيديه إلا انه ازاحهم جميعا بغضب بالغ ” محدش يدخل والا همـ,ـوتها وامـ,ـوته , انطقي ردي عليا مبتكلميش ليه كلكوا زي بعض كلكوا خاينين ” , صاحت ايه برعب ” سيبها حرام عليك سيبها ” كانت تبكي بشدة هي وامل .
افاقت سارا علي صراخ احمد وهو يهزها بعـ,ـنف شديد كرهت نفسها وكرهت العالم كله تمنت لو تفني من علي الارض كلها فلم يكن ينقصها الآن غضب وشك احمد بها , هجمت ايه عليه ولم تحتمل عنـ,ـفه مع اختها واخذت تضـ,ـرب ظهره وسط بكاء امها والسيدة نور , حملها محمد عنه بشق الانفس واخذت تصيح بهستيريا هي الأخرى وهجم حسام علي احمد من الخلف ولكنه لم يستطع كتم صراخه بسارا ” هترجعيله ساكته ليه ؟ مكسوفه من عملتك ” كان احمد يظن ان سكوتها وصمتها خجلا من انها سوف تتركه ولم يعلم بانها لم تكن في حالتها الطبيعية .
” انا هريحك من سكوتك ده انا مش عاوز شفقه من حد انتي…” وترك محمد ايه وهجم علي فم اخيه وكتمه بشدة قبل ان ينطق الكلمة اللعينة .
اخذ احمد يتلوى من بين ايديهم الثلاثة ونجح في تحرير فمه بعد ان عض محمد وعبد الرحمن ” روحيله انا مش عاوز شفقه منك , انا مش عاوزك روحيله ” , لم تستطع سارا تحمل كل ما يحدث وكل ما تراه لتصرخ صرخة مدوية باعلي صوت لديها ليسكت الجميع وبعدها تسقط في الظلام وسط هذا الصمت الرهيب .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *