مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر الجزء الثاني

امضي عبد الرحمن الثلاثة أيام مع سارا بالمشفى وهو سعيد بالتقارب الذي حدث بينهم , اصبحت افضل حالا واصطحابها خارج غرفتها قليلا كي تتمشي حسب أوامر الطبيب .
” نفسي اروح اوي ” سال مشاكسا ” زهقتي مني ولا إيه ” ” لا ابدا بس بكرة ريحه المستشفى ” ثم توقفت عن السير ونظرت له ” هو حضرتك مش ناوي تجيلي البيت ؟ ” رد بسمتها هذه ” وانا اقدر احنا خلاص بقينا فريق واحد ” واغلق عين واحده وأدعي التفكير ” ايه رأيك فريق بودي وصرصور ” ضحكت بشدة مما أضطرها الي الامساك بجرحها وقالت ” اسم تحفه ينفع اسم جروب علي الفيس بوك ” وبعد تناولهم الغذاء ومرور وقت الزيارة , كان ينظر اليها بآسي شديد وقرر أنه لن يغمض له جفن اليوم فهذه اخر ليلة له معها ولن يكون اقرب اليها اكثر مما هو الآن .
اعطاها الهاتف والجهاز اللوحي بعد ان أمدهم بالطاقة اللازمة ” شكرا ” قالتها بامتنان كبير ” حضرتك مش بتنسي حاجه ابدا ” رفع يده لها في تحيه مضحكه , كان يعلم ان احمد سوف يتصل بها في أي وقت من الآن وفي العادة كان يتركها ويتحدث مع السيدة وفاء او يترك الغرفة كلها لأنها تشعر بالخجل في وجوده , ولكن هذه هي الليلة الأخيرة ولن يتركها .
ازاح رأسه الي الوراء وأدعي التثاؤب واغلق عينيه واراح جسده علي الكرسي الوثير , وادعي النوم ولم تمر عشرة دقائق حتي رن هاتفها , ردت بعذوبه ورقة لم تتحدث معه هكذا ابدا من قبل ، ” وعليكم السلام , هههه لا في معادك بالظبط , انا كمان فرحانه اوي بكره هخرج خلاص , وانت كمان وحشتني اوي , يا سيدي يا سيدي يعني اقول لماما تجهز بقي اوضته الضيوف علي كده , وبعدين معاك يا احمد ” ردت بعتاب ولكنه عتاب مصطنع , لم يتمالك عبد الرحمن نفسه فهو يعلم ما اخبرها اخوه لتوه تململ علي الكرسي وعقد ذراعيه فوق صدرة وهو لا يزال يدعي النوم .
انتبهت سارا الي هذه الحركة ” بس بقي يا احمد مش عاوزة اتكلم بصوت عالي ” قالتها هامسا ” ابيه نايم علي الكرسي شويا مش عاوزة ازعجه حرام مش بينام كويس خالص , انا عمري ما هنسي اللي عمله معايا , ربنا يخليكو لبعض يا حبيبي , الوقتي انت مش معقول علي فكره ! , نص ساعة بس مش هطول ” , اخرجت جهازها اللوحي وفتحته علي الكتاب الذي تقرأ منه لأحمد وبدأت تسرد أحداث القصة بصوتها العذب .
لا عجب أبدا في ان احمد يتحدث معها بالساعات ويجعلها تقرأ له كل ليله قبل النوم ففي صوتها شيء جميل يجعلك تذهب الي عالم اخر ربما تدخل الي الحديقة التي وصفتها الآن ويرى الألوان بوضوح , نهر أخاه سرا ” المفروض يتكسف من نفسه هي تعبانة وهو بردوا بيعمل اللي هو عاوزة مش مهم هي مالها ” , ثم بعد عده دقائق أخرى من سماعه لصوتها الملائكي نهر هو نفسة , لابد وان احمد يري بكلماتها فصوتها يأخذك الي عالم أخر غير هذا العالم البالي الذي نعيشه وفهم الآن معني كلمه اخيه الذي يكررها باستمرار ” صوتها خرجني للنور ” شعر بضيق كبير في نفسه كان عليه من اللحظة الأولي التي قرر فيها ترك سارا لأخيه بأن ينساها للأبد , حتي وان علم انه هو من سوف يسعدها اكثر , فهو يعلم الآن ان اخوة يحتاجها اكثر منه بمراحل .
انهت قصتها وتمنت له ليله سعيدة وقبلت الهاتف بغبطه بعد ان انهت مكالمتها , انها تعشقه هي الأخرى ولا مجال له معها بأي حال من الأحوال .
وفي اليوم التالي خرجت سارا من المشفى بعد ان انهالت علية هي ووالدتها بالكثير من الشكر ومشاعر الامتنان .
لم تنقطع الزيارات لها في الأيام الأولي خصوصا أحمد الذي كان يزورها كل يوم ويمضي معها الوقت كله كان يشعر بضيق شديد بدونها , فالعمل لم يعد مهم بعد ذهابها لرفضة أي واحده أخري غير سارا لذلك لم يعد يذهب واصبح يمضي الوقت بغرفته كثيرا او بالحديقة او بالأرجوحة التي تعشقها هي كثيرا , يعلم بقراره نفسه انه لو كان يري لما تعلق بها هكذا ولكن لأنها أصبحت نافذته وعينه علي العالم الخارجي بدونها بدأ يشعر بالظلمة مرة أخري تغلف حياته وازدادت حدته وعصابيته مرة أخري وكل من بالمنزل لاحظ ذلك .
_ كان يوم الخميس وعندما دقت الساعة السادسة فتحت امل الباب لتجد حسام واحمد امامها , عاده كان يأتي عبد الرحمن مع احمد لذلك تفاجأت امل وسرعان ما اشاحت بوجهها بسرعه ورحبت بهم للدخول . خرجت سارا لهم بغرفة استقبال الضيوف فهي اصبحت جيده الآن لكي تسير بحريه في الشقة بعد مرور حوالي ستة ايام علي جراحتها , وضعت امل لهم العصير ولم تجلس ولم تنظر حتي ولو بالخطاء نحو حسام .
جاءت السيدة وفاء ورحبت بهم وكذلك ايه التي كالعادة مزحت بعبث معهم وفارس هو الاخر وهي لم تأتي مرة واحده أخري .
دلفت الي غرفتها والدموع تتساقط علي وجهها لما تشعر بكل هذا الوجع فقط لمجرد رؤيته , اخرجت الرسالة والعدية التي كان اعطاها لها من ظرف مخبأ في كتاب والقت نظرة عليهم ونظرة علي الباب وشعرت بعدم الراحة يمكن ل أيه ان تدخل بأي وقت , أخفتهم مرة أخري بالكتاب ووضعت الكتاب بعيدا وذهبت الي الحمام حيث اطلقت العنان لكل من دموعها ونحيبها وهي تنظر لوجهها المحمر في المرآه .
من هي حتي يعجب بها أو يراها حتي ؟! لمجرد انه اشفق عليها من وضعها مع زوجها السابق هذا لا يعني أنه يشعر بأي شيء نحوها , ربما يشعر ولكن بالشفقة ولا تتوقع منه ان يشعر بأي شيء أخر , أخذت تتلمس وجهها من وراء دموعها , انها ليست رائعة الجمال مثل زوجته السابقة وليست ذات حسب ومال كي يرتبط بها فلولا ظروف احمد الخاصة لما ارتبط من سارا انها اكيدة من ذلك , لا يوجد لها أي فرصة معه لذلك تشعر بوجع رهيب لدي رؤية ذلك الشاب الذي تعلقت به منذ أن رأت رسالته , وهمست من بين شهقاتها ” والمفروض اني اشوفه العمر كله قدامي واستحمل ” , غسلت وجهها جيدا لا يمكنها ان تطيل البقاء اكثر من هذا لا تريد جذب العيون نحوها .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *