مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر الجزء الثالث

استيقظت ايه وهي تصرخ ثم اخذت تبكي برعب شديد وضمت ساقيها الي حضنها ونظرت برعب في الغرفة من حولها وركضت خارجها وهي تبكي بشدة , قررت النزول الي الاسفل كي تشرب كوب ماء علها تهدأ ولكنها سمعت صوت محمد وهو يقرأ القرآن الكريم وذهبت نحو الباب وهي تبكي ودون ان تطرق الباب قالت بصوت معذب ” محمد ” ” صدق الله العظيم ” انتفض محمد وفي لحظه كان فتح الباب وسألها بلهفه شديده ” أيه مالك ؟ ” كانت تبكي بشدة , جذبها له وضمها اليه بسرعة رهيبة واخذ يربت عليها كي تهدأ ” حد كلمك ؟ حد حصله حاجه ؟ ” هزت راسها نافيه ولكنها لم تستطع منع نفسها من البكاء ” اهدي اهدي بس يا ايه حاولي تقولي لي مالك ” لم تستطع من كثرة بكاؤها ان تخبره بأي شيء .
جذبها بهدوء الي غرفته واجلسها علي السرير وظل ممسك بها يربت عليها محاولا تهدئتها , انفطر قلبه علي حالها اما هي فقد زاد بكاؤها ” قال يأس ” طب حلمتي حلم وحش ” من ملابسها وشعرها المسدول المشعث قليلا لابد وانها كانت غارقة بالنوم ” هزت راسها وقالت من بين شهقاتها ” حلمت … اني … ” ” استني يا ايه متحكيش الحلم لو وحش بلاش تقوليه احسن ” بكت بشدة وقال بيأس ” بس انا خايفه اوي ” رفعت راسها تتأمله وهي تري وجهه حزين للغاية من اجلها , وغرقت بموجه حاره من البكاء ليس من اجل الحلم السيئ فقط لا بل من كل شيء يحدث معها لقد نالت كفايتها ولم تعد تعلم كيف سوف تتصرف وما هو مصير هذه الزيجة .
ضمها محمد له بكل قوته وقبل راسها ” متخفيش والله ما هسيبك يا ايه ” بعد فترة ابعدت نفسها عنه واخذت تمسح دموعها وتنظر للأرض بأسي واجتاح جسدها رعشة خفيفة فملابس نومها خفيفة للغاية , جلب محمد ستره البيجاما خاصته والبسها اياها وسط استسلامها التام واغلق السحاب عن اخرة كي تشعر بالدفء , نظرت نحو المصحف وقالت بآسي ” انا اسفة عطلتك ” , مسح علي راسها ” متتأسفيش محصلش حاجه خالص ” كانت مترددة للغاية وهي تطلب منه ” مم … ممكن تقرأ ليا ” واشارت بيدها المرتعشة نحو كتاب الله .
حزن كثيرا لرؤيتها ضعيفة هكذا , فهو اعتاد رؤيتها قوية عنيدة ولم يعهدها منكسرة , ابتسم لها برقة وجذبها الي صدرة وامسك بكتاب الله واخذ يقرأ لها بصوت هادئ رصين جعلها تهدأ تماما عن البكاء وتسبح في عالم الاحلام , وبعد مدة ” صدق الله العظيم ” واغلق المصحف ووضعه بهدوء مكانه ورفع راسها ببطيء وتأمل وجهها البريء وهي نائمة , يا الهي كم هي هادئة وجميله تلمس وجهها بهدوء شديد واحتار في امرة كثيرا فهو لا يريدها ان تشعر بأي خوف ولكنه اتخذ قرار نهائي فهو يعلم انها متقلبه المزاج بشكل غير عادي ! .
حملها برقه وذهب بها الي غرفتها ووضعها بهدوء شديد ثم دثرها جيدا بالغطاء ومسح علي راسها وقبلها بهدوء وذهب لجلب المصحف وجلس امامها علي كرسي يقرأ بهدوء يشبه الهمس وظل هكذا طوال الليل .
استيقظت ايه ووجدت نفسها بغرفتها والي جوارها كرسي فارغ وعليه ” المصحف ”
وباب الغرفة مفتوح , دخل محمد بعدها ومعه صينيه فطور وهو مرتدي كامل ملابسه عدي ستره بذلته ويبتسم لها بود , وضع الصينية علي حجرها وقال ” صباح الخير ازيك الوقتي ؟ ” كان صوته هادئ للغاية لدرجه اربكتها وكأنه رجل ناضج لا ذلك المشاكس المشاغب الذي تعرفه , ردت بخفوت ” الحمد لله ” ” انا مضطر امش الوقتي عشان متأخرش بس لو عاوزاني اعد انا ممكن اخد انهارده اجازة ” ” لا متعطلش نفسك ” ارتدي سترته وقال لها بمودة شديدة ” افطري وروحي اعدي مع امل متعوديش لوحدك عشان متفتكريش حاجه ولو افتكرتي استغفري بسرعة ماشي ” هزت رأسها موافقة , ابتسم مرة اخري” مع السلامة ” وتركها وذهب وسط دهشتها .
نظرت الي الفطور ووجدت ورده انها احدي ورود السيدة نور , هل نزل صباحا كي يحضرها لي ؟ ونظرت الي الكرسي لابد وانه لم ينم شيئا الليلة الماضية , ونظرت الي سترته التي ترتديها وعضت علي شفتها من الحيرة لقد كانت ضعيفة للغاية في البارحة وبين أحضانه ولكنه لم يفعل لها أي شيء لم يستغلها مثلما تظن هي , تري اهي خدعة ام انه تغير بالفعل الله وحده يعلم , بدأت بتناول الفطور وهي تشم رائحة عطرة بالسترة ومن ثم ابتسمت الي نفسها …. .
_ ام عن امل فقد ظلت شاردة للغاية , ما الذي غير حسام هكذا وفجاءة , ما الذي حدث ؟ .
بعد ان امضوا اليوم بالنادي وعاد الجميع الي المنزل , صعدت هي غرفتها مباشرة وفي معاد النوم طرق الباب فتحت له بحذر , قبل راسها ونظر لها بحنان ” عاوزة تنامي من غير ما تقولي ليا تصبح علي خير ! ” ازدردت لعابها واطاعته وهي منومه ” تصبح علي خير ” واغلقت الباب قبل ان تنهار امامة .
اما هو فذهبت عنه البسمة لتحل محلها نظرة مبهمة لا يعلم احد معناها سواه هو .
_ ذهبت ايه لأمل ومضوا الوقت سويا وفي الساعة الثانية عشرة ظهرا اتصل محمد ” ازيك يا ايه ” ” الحمد لله ” ” احسن ان شاء الله ” ” الحمد لله ” ” طيب متطبخيش النهارده انا هجيب اكل معايا , اطلبلك زي ولا عاوزة حاجه معينه ؟ ” ردت بحرج ,” لا زيك ” ” ماشي مش عاوزة حاجه اجبهالك وانا جاي ؟ ” ” لا شكرا ” ” مع السلامة ” , وجلست متحيرة مع اختها يا الهي كيف اعلم الحقيقة ؟ .
وفي المساء لم تستطع ايه الصعود الي غرفتها وقررت النوم بالأسفل وابقت التلفاز علي محطه القران الكريم وحاولت النوم علي الاريكة ,
” ايه ” جاءها صوته الهادئ , جلست ونظرت له وهو يمد يده لها , ازدردت لعابها ووضعت يدها بكفة وهي مترددة صعد بها الي الأعلى وادخلها الي غرفتها كانت تشعر بتوتر شديد ولكنها ايضا كان لديها رغبة ملحه في معرفة اذا ما كان يريد ان يستغلها ام انه تغير بالفعل .
لم تستطع النظر له فهي تكره خوفها هذا امامه , لكن الحلم البارحة افزعها لدرجه رهيبة حتي انها في الصباح بعد تناولها للفطور وبعد ان انتبهت الي انها وحدها لم تستطع الصلاة حتي في الغرفة واردت ملابسها وذهبت لأمل مسرعة , ذهب غرفته وجلب ” المصحف “وكوب حليب وجلس الي جوارها ” اشربي ده عشان يهدي اعصابك ” لما يعاملها بحنية الاب هكذا ؟ ما الذي حدث له ؟ اهي خدعة ما !! , شربت الحليب وجعلها تنام واخذ يقرأ عليها ” القرآن الكريم ” وهو جالس الي جوارها بعد ان دثرها بالغطاء .
وبعد فترة ذهبت في النوم قبل رأسها ولثم يدها برقة واغلق المصباح الي جوارها وذهب الي غرفته وترك باب غرفتها مفتوح حتي يستطيع سماعها اذا ارادت شيء ما , حالما ذهب فتحت ايه عيناها , لقد قبل يدي وراسي ولم يتمادى معي وذهب , كانت مدهوشة منه ومن أفعاله هذه وما ان انتهت من تحليل موقفة حتي شعرت بالرعب وتمنت لو لم تدعي النوم لأنها الان وحدها وخائفة , اخذت تغمض عيناها وتتذكر صوت تلاوته للقرآن الكريم حتي هدأت ونامت .
ظل هكذا معها عدة ايام وقت النوم يدخل معها ويقرأ لها وحين تنام يقبل راسها ويلثم يدها ويذهب الي غرفته وصار الجو بينهم هادئ نوعا ما …. .
اما عن امل فحسام كان يفاجئاها كل يوم وهي بدأت تذوب في عشقه ونسيت تماما ما اتفقت علية مع سارا .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *