مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر الجزء الثالث

” إيه ! مش هنا معقول يكون أغمي عليها تاني ؟ ” وسقطت الاغراض من يد سارا , ” امل مالها يا سارا في إيه ؟ ” سألت السيدة نور بقلق ” أصل . أصل أمل حامل ” ” بجد ! ” فرحت السيدة نور كثيرا ” بس انا خبطت عليها كتير اوي , هاتي المفتاح يا طنط لما نشوفها انا سيبها من ساعة اكيد فوق ” .
صعدت سارا مع السيدة نور وبدأوا بحث شامل ومكثف ولم يجدوا لها أي أثر ….. .
_ ” أيوة يا أبيه ” ” مالك يا سارا ؟! ” ” أمل مش لاقياها ومش عارفه أتصرف أزاي , أهيء أهيء أنا سيبها علي اول الشارع من ساعة ” ” طيب اهدي انتي فين الوقتي ” ” انا في البيت ” ” خليكي عندك يا سارا متتحركيش فاهمة ” ” حاضر ” نظر حوله بالشركة متي خرجت سارا ؟! .
بعد عودة البنات وبعد ان ظنت العائلة أن أحد ما خطفهم لم يعد عبد الرحمن أو أخوته يتركونهم يخرجون الي أي مكان دون أن يكون أحد منهم معهم , أتصل بعامل الامن الذي عينه وشدد عليه الحذر والانتباه للمنزل جيدا .
بحث عن محمد بعد أن علم من سارا أن أيه بالجامعة ” روح جيب أيه حالا ووديها علي البيت ” ” في إيه ؟ ” ” أمل مش لاقيناها ” ركض محمد الي الجامعة كي يحضر أيه وجلب عبد الرحمن حسام وأحمد ورجعوا سريعا الي المنزل .
_ ” أزاي تسبيها يا سارا كده لوحدها ؟ وليه ؟ وإيه اللي نزلكوا أصلا انتو الاتنين في الوقت ده ؟ ” كان حسام يصيح ب سارا من الغضب , ردت من وراء دموعها ” والله ما كنت عاوزة اسبها هي اللي صممت ” ” وإيه اللي نزلكوا أصلا ؟ ” ” أصل أمل حامل ” ” إيه !! ” وتهاوي حسام علي أقرب كرسي لم يصدق ما سمعه للتو , ثم نظر لها بحده ” انتو مقولتوش ليا ليه ؟ ” ” ما هو احنا كنا عاوزين نعمل ليك مفاجأه وانا سبتها عشان اجيب الحاجه ولما رجعت ملقتهاش ” .
أخذ حسام ينهج بشدة غير مصدق هذا أمل والطفل ذهبوا معا ولا يعلم عنها أي شيء .
كان عبد الرحمن أطمئن لأن الجميع بخير في المنزل , نزل الي الاسفل وسارا نزلت وراءه ترجوه بأن يجد أمل , قام بإعادة الشريط الي الوراء وتأمل الكاميرات الخلفية للمنزل ووجد ما يخشاه , شهقت سارا عندما رأت احد يهجم علي أختها ويكممها وأخذها بعربه غريبة وأخذت ترجو عبد الرحمن بأن يعيد لها أختها .
تنفس عبد الرحمن بشدة بالغة ولم يعد يعلم ما العمل أهو ذلك الشخص الذي يرسل الرسائل ؟ من عساه يكون ؟ يا الله ان تلك الورطة تكبر كل يوم عن الذي قبلة .
صعق الجميع عندما علموا ما حل بأمل وطلب عبد الرحمن حراسة أخري من الشركة , بينما تهاوي حسام وبعد ان استوعب ما حدث وقف وتوجه لعبد الرحمن وعيناه محمرة للغاية ” أعمل حاجه يا عبد الرحمن مين اللي عمل كده مقعول يكون بتاع الرسايل ” وصاح بأخيه ” عبد الرحمن رجعلي مراتي أبوس ايدك ” , أمسك عبد الرحمن رأسه بشدة من الالم الذي يجتاحه ثم ضرب الطاولة بعصبية عدة مرات وهو يصرخ ” كده الموضوع زاد عن حده اوووي ” رأي الجميع المسدس الذي يحمله عبد الرحمن حين انتفض بعصبية ظهر من اسفل سترته , وشهقت السيدة نور ” انت ماشي بالمسدس ده ليه يا عبد الرحمن احنا ناقصين ؟! ” لم يعر انتباه لأي احد وشعرت سارا برعب شديد يجتاح اوصالها وضمت ايه بشده لها .
صعد الي غرفته بعد ان فكر ماليا وأخرج هاتف من درج مكتبه وأتصل بصديقه صبري البحري وأخبره بما حدث وأخذ الهاتف معه فهو لن يجازف ربما يكون خطه مراقب , ونزل الي الاسفل وحالما نزل وصلته رسالة فتحها وهو يعلم انها ملعونة وبالفعل كانت , كانت الرسالة بها صورة لأمل مقيده من قدمها ويدها وفمها مربوط وانفها يسيل منه الدماء .
تهاوي علي السلم حالما رآها وهرع حسام نحوه وحالما نظر الي الصورة أخذ يصيح ويصرخ ويضرب الحائط وحطم كل ما اعترض طريقة وهو يلعن ويسب ” يا ولاد الكلب …… ” , بكت سارا وايه بشدة لحال أختهم وانهارت العائلة لما يحدث معهم , صاحت أيه ” ما تبلغوا البوليس إحنا هنفضل قاعدين كده ” قال حسام بوهن شديد بعد ان خارت كل قواه من كثرة الصراخ والتكسير ” لو بلغنا هيأذوها هما كاتبن كده ” ” طيب هما عاوزين إيه ؟ أمل عملت ليهم إيه ” صاحت سارا بهستيرية , لم يستطع عبد الرحمن الرد علي هذا السؤال لقد خرجت الامور عن السيطرة , وقال بوهن ” هما بيلعبوا بأعصبنا عشان لما يطلبوا رقم نوافق عليه علي طول يعني لازم نستني ونشوف هما عاوزين ايه ” ولم يخبر احد بأنه أبلغ صديقه الضابط وارسل له مواصفات السيارة والشخص الذي خطف أمل .
بلغ الندم والحزن من حسام أشدة وصعد بعيدا عن الجميع ودخل غرفته وأخذ يبكي بحرقه لقد أحبها بحق ونسي موضوع الطفل هذا , وها هي ضاعت من يده دون أن يخبرها أنه أحبها وأنه يريدها هي ولا يريد شيء أخر ولكنه ذهبت وأخذ يدعو الله بألا يصيبها شيء .
وصل السيد شاكر والسيدة وفاء وكانوا منهارين تماما لابنتهم الحبيبة , كان الجميع بلا استثناء خائف وقلق كثيرا من صعوبة الموقف ولان الجميع يعلم كم أمل حنونة وخجولة ولا تستحق هذا ابدا , {حقيقة لا احد يستحق هذا ابدا } .
بدأت كلمات أمل وبكاؤها يرن بشدة في اذن حسام عندما أنقذها من زوجها السابق وتذكر كم كانت خائفة يومها , يا الهي ما هو حالها الان ؟! …. .
ظل الجميع بقلق وتوتر ولم يخرج احد من المنزل حسب تعليمات عبد الرحمن , اصبحت الساعة العاشرة مساءا وأخيرا وصلت الرسالة ” بكرة الساعة عشره يبقي معاك خمسة مليون جنيه ” , مارس الخاطف لعبته بمهارة بعد ان حرق اعصاب الجميع , شهقت كل من سارا وايه حالما سمعوا المبلغ وبدا الهم علي السيد شاكر كثيرا .
أخذ حسام يجيء ويذهب بتوتر ثم قال بعصبيه ” معيش في الحساب غير 200 الف بس ! “وتبعة احمد ” انا معايا 800 ” ومحمد هو الاخر ” وانا معايا 400 ” وسارا وايه معا ” واحنا معانا الدهب ” , وقبل ان يكمل احد كلامه قاطعهم عبد الرحمن ” مفيش حد هيدفع حاجه انا المسؤول عن الموضوع ده رايحو بالكو ” كان عبد الرحمن واثق من ان من خطف امل هو نفسه من يرسل الرسائل والا لما راسله هو ولم يراسل حسام المعني بالأمر , وحده عبد الرحمن انتبه الي هذا الامر والجميع من شدة رعبهم لم ينتبهوا لهذا الامر …. .
اجري عبد الرحمن اتصالاته لتجميع المبلغ بحيث يتم سحبه كله في الصباح قبل الموعد , هو ليس معه سيوله كهذه بالطبع ولكنه يستطيع تدبيرها .
وبالفعل مرت تلك الليلة التي لم يغمض لاحد جفن له فيها بشق الانفس وقبل الموعد بساعة كان عبد الرحمن جمع المبلغ كله , أجري عده اتصالات اخري واتفق مع حسام علي انه هو من سوف يذهب ليسلم المال , وافق حسام علي الفور فهو لا يهتم لأي شيء سوي لعوده امل سالمه .
_ وقف حسام ومعه عبد الرحمن بمكان مهجور نوعا ما خارج القاهرة لا يوجد به سوي اعشاش قديمة مهدمه , كان عبد الرحمن يريد ان يراقب الوضع جيدا من بعيد حتي يتمكن من القبض علي المجرم ولكنه خشي كثيرا علي اخوه فعدل رأيه وقرر الذهاب معه وجعل محمد ينتظر في مكان بعيد , وعلي حسب تعليمات الرسائل اللعينة ظل منتظر في المكان ومعه حقيبة المال في انتظار أي اشارة من الخاطفين لكنه لم يجد أي شيء .
جاءت السيارة التي خطفت فيها امل بسرعة كبيرة ووقفت امامهم ونزل منها مسلح جعل كل من الاخوين يركعون أمامه ويشبكون ايديهم خلف رقبتهم , فتش عبد الرحمن السيارة بعينة فلم يجد سوي السائق الملثم ايضا , وبنظره ثاقبة في عين السائق علم عبد الرحمن كم هو متوتر وكذلك هذا الذي يلوح ويهدد بالسلاح فوق رأسه , تمتم لنفسه ” جيد يبدوا أنه لا يوجد لديهم خبرة في هذا المجال ” وتشجع علي فعل الاتي :
تكلم عبد الرحمن بصوت هادئ رصين ” أمل فين ؟ ” كان عبد الرحمن واثق جدا من نفسه والحدة تنبعث من عينه مما زاد من توتر الملثم , أما حسام فكان مرتعب لأنه لم يري امل بالسيارة وظن انه لن يرها مرة أخري , امسك الملثم بالحقيبة وحاول فتحها ولكنها لم تفتح , أخذ يصيح بعبد الرحمن وهو يسأله عن الرقم السري ويلوح بالسلاح فوق رأس عبد الرحمن , ازداد ارتعاب حسام بينما عبد الرحمن لم يغمض له جفن ونظر بنفس الحده الي الملثم ” هي فين ؟ المفروض انها معاكو سلم واستلم ” , ارتبك الملثم كثيرا وقذف بالحقيبة في السيارة وذهب لعبد الرحمن مرة اخري يلوح فوق رأسه بالسلاح عله يخبره بالرقم السري للحقيبة كي يطمئن لوجود المال , ولكن عبد الرحمن هذه المرة اغمض عينه وادعي الخوف والجبن مما شجع الملثم علي الاقتراب والصياح اكثر واكثر , ثم ومرة واحده امسك عبد الرحمن بيد الملثم التي تحمل السلاح ولوي ذراعه بحده شديدة وغل واضح مما جعله يسقط السلاح من يده وقف عبد الرحمن ولوي ذراع الملثم خلف ظهره واتخذ منه درع له وأخرج من خلف سترته مسدسه وتوجه نحو السائق كي ينزل من السيارة وهدد بقتل زميله إلا ان السائق ارتعب وفر بالسيارة بعيدا .
قفز حسام علي السلاح الملقي علي الارض واطلق النار علي السيارة التي تفر ، وبالفعل نجح عبد الرحمن في ثقب اطارين فهو ماهر في الرماية , أما رصاصات حسام الطائشة دمرت زجاج السيارة وأصابت السائق مما جعله يقف بالسيارة رغما عنه , حالما توقفت السيارة امسك حسام الملثم ونزع عنه قناعة وانهال عليه بالضرب واللكمات وهو يسب ويلعن ويسأل عن زوجته , أزاحه عبد الرحمن عنه وسأل الملثم بحده وهو يضع المسدس بجبينه ” لسه في حد معاكوا ؟ ” و صاح به عبد الرحمن اكثر ” مين اللي بيخطط للعملية دي انطق ؟ ” , لم يتكلم الملثم فأزاح عبد الرحمن أخيه ورجع عده خطوات وصوب متعمد في مكان قريب جدا من قدم الملثم , مما جعل الملثم يصيح ويرتعب , ادعي عبد الرحمن البلاهة وزخر سلاحه مرة اخري وقال ” معلش المرة دي تصيب ان شاء الله ” ووجه سلاحه مرة اخري علي قدم الملثم الذي اخذ يتوسل عبد الرحمن ” خلاص والله هقول علي كل حاجه , هي هنا , هنا ” صاح به حسام ” انطق فين ؟ ” اشار بيد مرتعشة الي احد الاعشاش المهدمة توجه حسام وهو ممسك بالسلاح الي المكان الذي اشار اليه المجرم وتبعه عبد الرحمن وهو يجر الملثم بغل واضح ” قسما بالله لو ما كانت هنا , او لو لقيت حد مستنينا , هفرغ المسدس ده كله في دماغك فاهم ولا لاء يا روح امك ؟ ” ” والله يا باشا مفيش حد ” قالها الملثم برعب .
وجد حسام امل خلف جدار محطم وسقط السلاح من يده حالما وقع نظرة عليها وتهاوي علي الارض ثم ذهب نحوها وبيد مرتعشة فك وثاق يدها وقدمها وكذلك فمها , كانت حاله امل لا يرثي لها غارقة بالدماء والكدمات وملابسها ممزقه حاول إفاقتها فلم تستجب له جن جنونه وخرج من دهشته وذهب للملثم , وفي نفس الوقت اطلق عبد الرحمن ثلاث طلقات متتالية بالهواء , كانت هذه اشاراه للشرطة ولكنها كانت تحركت منذ اطلاق النار الاول فكانت دقائق قليله والشرطة امامهم ومعها سيارة إسعاف , اما عن حسام فقد انهال علي الخاطف بالضرب واللكمات والسباب واللعنات ” أنطق يا بن الكلب عملتو فيها ايه ؟ وحياه امك منك ليه لدفعكوا التمن غالي يا ….. ” ظل حسام هكذا الي ان نزعة عبد الرحمن كي لا يقتل هذا الوغد وذهب معه الي امل وتحسس نبضها وعلم انها علي قيد الحياة .
حملها حسام وضمها له بشدة وهو يبكي وأخذ يرجوها بأن تسامحه بالطبع لم يفهم عبد الرحمن لما ولكنه أشفق علي كل من امل واخيه , حملها حسام بعيدا عن هذا المكان الملعون والدموع لا تفارق عينه والندم يمزق أوصاله والحسرة التي ملئت قلبه وصلت الي حد الطوفان ….
جلس معها بسيارة الإسعاف وهو يشاهدهم يحاولون انعاشها ويضعوا قناع الاكسجين لها وأخذ يدعو الله ان تكون بخير ولم يفكر في الجنين لحظه واحدة حتي انه نسي انها حامل كل ما اهتم له هي فقط ولا شيء اخر ابدا …. .
كان خلفه محمد الذي اتصل بعائلته كي يقابلوهم في المشفى وكذلك عبد الرحمن الذي قاد السيارة وهو واجم لاعترافات الملثم الذي اقسم انه لا يوجد احد سوي السائق وهو وانه لم يرسل رسالة واحده الي عبد الرحمن وإنما تلاقي الاوامر هو وصديقه من الهاتف وارسل لهم النقود في مكان اتفقوا عليه , وانه خرج لتوه من السجن وكان بحاجه شديدة للمال ولا يعلم من يؤمره بهذا هو فقط أخذ المال ونفذ العملية حسبما طلب منه الرجل الذي يتحدث معه بالهاتف وهو لا يعلم من هو .
وما زاد حيرة عبد الرحمن أكثر هو أن ” علي ” بالخارج في الامارات ولم ينزل مصر مرة واحده منذ ان هدده عبد الرحمن , ما الذي يجعله ينتظر كل هذا الوقت كي ينتقم من سارا والاهم من ذلك بما انه لم ينزل مصر مرة واحده كيف علم بحبي لسارا , الحب الذي لا يعلم به احد سواي ولم اخبر به أي كان , الحب الذي انكره بيني وبين نفسي حتي …. .
وصل الجميع الي المشفى وبعد خمسة دقائق وصلت سيارة الاسعاف , صعق الجميع لمنظر امل ممزقة الملابس والمليئة بالدماء والكدمات , بعد كشف سريع دلفت الي غرفة العمليات وخرجت بعد حوالي النصف ساعة , والجميع بالخارج يدعون لها بأن تخرج سالمه ولا يهم شيء اخر , وفاقت لهفة حسام الجميع .
عندما خرجت من غرفة العمليات وضعوها بغرفتها وكالعادة تجاهل الجميع الحاح الممرضة بالخروج ولكن الطبيب اجبرهم علي ذلك بعد ان اخذ امل لإجراء عده اشعة والتي بينت وجود كسر بأحد اضلاعها وذراعها الايسر , اما عن النزيف فقد تمت السيطرة عليه بعد اجراء عملية تنظيف الرحم .
بعد عده ساعات من البكاء علي ما فقدته وعلي ما حدث معها والرعب الذي عايشته وبعد تجبير كسورها ذهبت لنوم عميق بفعل المهدئات والمسكنات ولكن تلك المسكنات لم تستطع تسكين الام قلبها وجروحه فظلت الدموع تسقط منها حتي وهي نائمة !! .
بعد ان ذهبت في النوم تهاوي حسام علي كرسي بجوارها يتأمل وجهها وجسدها المليء بالكدمات والضمادات والحسرة تملئ قلبه فهي لم تقبل به وسط صراخها وبكاؤها وتمسكت بأختيها او بوالدتها ولم ترد النظر له حتي , خاصة بعد ان اخبرها الطبيب ان تلك الطريقة الوحشية التي فقدت بها الجنين قد تؤثر علي حملها مستقبلا , هو لا يهتم كل ما يريده هو ان تعود بخير وتسترد صحتها وعافيتها وسوف يعمل كل يوم علي ان تنسي أي مرارة والم رأتهم وعايشتهم في تلك الفترة الصعبة التي مرت عليها …. .





