مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر الجزء الثالث

بعد اسبوع من وصول الرسائل له كان عبد الرحمن عصبي للغاية ولم يستطع احد ان يخمن ابدا لما اصبح بكل تلك العصبية , وما زاد الطين بله وصول رسالة اخري تؤكد شكوكه بشأن سارا وان هناك من يعلم بحبة لها ” لو عرف هيقتلكوا انتو الاتنين او هيموت بحسرته ” كانت تلك الرسالة هي النهاية التي دمرت أي قوة او ذرة عقل لدي عبد الرحمن , لم يعد هناك مجال للشك ابدا , لكن من الحقير الذي يفعل هذا ؟ فقط لو يعلم من هو سوف يدمره بضغطه زر , جلب مسدسه من الخزينة وعمرة جيدا ولم يعد يتحرك بدونه فهو مستعد لان يدمر مستقبلة علي ان يظل حب سارا سر دفين ….. .
_ طرق الباب طرقة خفيفة يعلم من يطرقها جيدا , قال بنفاذ صبر ” ادخل ” ابتسمت سارا كثيرا له ودخلت وهي واضعة يدها خلف ظهرها , وقالت بمرح كبير ” ازيك يا ابيه ” ” ايوة يا سارا في حاجه ” لم يكن ينظر لها حتي وعلي وجهه غضب بالغ فهو لا يعلم من يرسل تلك الرسائل اللعينة ولا يريده ان يتأكد مما يحدث , قالت سارا بصوت طفولي معذب ” يا ابيه بقولك ازيك ! ” , صاح مزمجرا بها ” اعمل ايه انا يعني يا سارا ؟ ” جمدت مكانها وتجمعت الدموع بعينها , وقع نظرة علي السلسال الذي يتدلى من رقبتها فهي لم تخلف بوعدها وذاب من الحزن لأنه صاح بها هكذا , تقدمت بخطوات واهنة وبيد مرتعشة وضعت علبة مغلفة بعناية علي مكتبة وتمتمت بآسي ” كل سنة وحضرتك طيب ” .
عض علي شفتيه من الآسي ورمي الملفات من يده علي المكتب وجلس وهو يستغفر الله , تساقطت دموعها وتمتمت ” بعد اذن حضرتك ” ” استني يا سارا ” كانت تنظر للأرض وتشعر بخجل شديد منه ” انا اسف والله يا سارا , اصل الدنيا مدمرة في شرم ” واخذ نفسه يعلو ويهبط بشدة ولكنها همت بالخروج هرع خلفها بسرعة وسد عليها الطريق ” طيب امم مش هتستني لما اشوف العلبة فيها ايه ” لم تنظر له ” لو سمحت عاوزة اخرج يا ابية ” ” طيب اعمل انا ايه الوقتي ؟ انا هخاف افتحها لتكوني حاطه حاجه هتنفجر في وشي ولا حاجه ” ضحكت رغما عنها ” خلاص بقي متعيطيش والله غصب عني ” وجعلها تجلس علي الكرسي واعطاها الهديه و منديل كي تمسح دموعها واخذ يتأملها وهي تفتح الهدية ببطيء وتخرج له ساعة يد رائعة , ابتسم بشدة عندما راها ومد يده بمرح ” طب مش هتلبسيها ليا بقي ! ” ضحكت سارا وذهب عنها الخوف والرعب الذي كانت تشعر به منذ قليل والذي جعله يشعر بالسخط من نفسه لأنه ارعبها هكذا دون أي ذنب منها , ارتدي الساعة وشكرها مرة اخري .
” استاذ فتحي في المكتب وعاوزك هو وعمي ” ” متعرفيش ليه ؟ ” ” تؤ” ” طيب يالا لما نشوفهم ” تقدمته سارا ودخلت المكتب وهو خلفها ليصيح الجميع به مرة واحدة ” كل سنه وانت طيب ” ضحك عبد الرحمن لم يتخيل هذا ابدا , كل عائلته موجودة والمكتب ملئ بالبالونات والزينة وقالب حلوي وعلية رقم”37″ قبلته والدته , وهنأته ايه وامل واخوته كذلك وأعطوه الهدايا , كان يشعر بخجل واخذ يمرر أصابعه في شعرة الكث ” انتو احرجتوني والله يا جماعه انا مليش في الحاجات دي ” قال السيد شهاب ” قولنا كده والله يا سيدي بس سارا صممت تفاجأك وقالتلي هو يعني عشان مش متجوز محدش يا خد باله منه كدة ! ” .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *