جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر ج3

صمتت فريال ولم تجد ما تقول!
فهتفت عايدة: ماتقولي كنتي بتنادي ليه عليا؟
أجابت بضعف: كنت عايزة ادخل الحمام ساعديني وبعدين ارجعي ارتاحي تاني!
فقالت: بقولك أيه أنا دخلتك مرة وايدي مش حاسة بيها.. أستني شوية أما يجي حد من عيالك، أنا مبقاش فيه جهد أه.. هلاقيها منك ولا من العيال..!
والتفت لتركها، ثم عادت تنظر لها بتحذير: وإياك تشكتيني لجوزي ولا أبنك عبد الله، عشان تبقي خربتي بيتنا كمان وارتاحتي!
غادرتها والندم والحزن يأكلها.. وتحسرت على حالها..!
هو القصاص العادل لما اقترفته بحق والدتها.. الآن أدركت ماذا فعلت، إن كانت تعاملها هي بتلك الطريقة
وهي أم زوجها.. فكيف فعلت بالجدة إذًا..!
راحت تبكي بقهر.. ليتها تستطيع الذهاب لطلب السماح والغفران، ولكن كيف وهي بتلك الحالة؟!
قرع رنين الباب فذهبت عايدة لتتبيت الطارق.. فلم يكن سوى الخال أحمد! ارتجفت من نظرته، وتجرعت ريقها بريبة متمتمة: أت أتفضل يا خالي..
رمقها بإزدراء وهو يغلق الباب خلفه: على فكرة أنا مش خالك..! لأنه مايشرفنيش!
أزدادت توتر، ونظرته تخترقها وكأنه يقرأ كل خفاياها المخجلة، فتظاهرت بالتماسك مرددة:
شكلك جاي تقول ما مشاكل.. وانا مش هتكلم عشان أنت خال جوزي وعيب أرد عليك!
وهمت بتركه، فهتف: بعتي الخاتم؟؟؟؟؟
أتسعت عيناها بذهول.. كيف علم بأمر الخاتم!
فأجابها دون سؤال: ماتستغربيش عرفت ازاي.. بصراحة الصدفة كشفتك! الصايغ اللي روحتي تبيعي عنده الخاتم، هو نفسه اللي أنا اشتريته من عنده أنا وهند في عيد الأم اللي فات، ولأنه عارفني أتصل بيا وخلاني اروحله، وأشوف الخاتم..!
فضحها لسانها فهتفت بتسرع: شوفته ازاي وهو معايا مابعتوش؟!
ثم أغمضت عيناها وعضت شفتيها من غباءها.. لقد اعترفت ولم يعد مجال للإنكار.. فاكتسبت بقوة وهمية نبعت من شيطان. داخلها..!
_ وأنت جاي عايز ايه، ولو فاكر هنوح واقولك أستر عليا تبقى غلطان، أنا أخدت حق خدمتي لأمك، ومافيش حاجة في الدنيا دي من غير تمن يا سي الأستاذ.. أعتبر تمنه.. هدية منك لولاد ابن اختك!
يا أما خده .. أنا لسه مابعتوش!
يبذل قوة جبارة في السيطرة على نفسه ليبقى هادئًا أمام وقاحتها، وهتف بهدوء ظاهري وهو يضم قبضته بشدة: روحي هاتي الخاتم!
هللت لطلبه، هو إعجاز لم تتوقعه أن ينتهي الأمر بأخذ الخاتم دون ثرثرة هنا وهناك..!
وذهبت واحضرته، فقال: افتحي الكيس وطلعيه!
ففعلت، وما أن طالعت الخاتم حتى ذهلت متمتمة:
ده مش الخاتم اللي كان معايا، وراحت تقلبه بدهشة،




