عرف صعيدي بقلم تسنيم رشدي ج2

_ أخرجت تنهيدة حارة بقلة حيلة ورددت متوسلة ربها:-
دبرها من عندك يارب
_ أجبرت نفسها على النهوض وإكمال ما بدأته لكي تنهيه سريعاً حتى لا يعطلها عن المغادرة شيئ..
***
_ تلفت يرمق المكان من حوله بتفحص يتأكد من أن لا يراه أحد، جلس القرفصاء ما أن وصل إلى المكان المراد، حفر بيده عُمق قليل ثم سحب جورب قطني، مد يده داخله وأخذ سلاحه الذي أخفاه بعيداً عن ولده حتى لا يكرر فعلته التي كان سيقع فيها لولا وصوله في الوقت المناسب
_ عاد حمدان بذاكرته إلى ذلك اليوم المشؤم حين عاد إلى منزله ورأي طاهر يقف أمام خزانته ويأخذ سلاحه، أسرع نحوه وسأله بإرتباك ممزوج بالحدة الرافضة لأخذه لسلاحه:-
وااه واجف عنديك بتعمل إيه؟ ورايد إيه من سلاحي عاد؟
_ إلتفت طاهر نحوه ورمقه بنظرات إحتقارية ولم يتردد في الرد عليه بخشونة:-
هسلم السلاح للحاكومة أني مهكنش أخرس كيف الشيطان وأجف اتفرج على عمايلك
_ صعق الآخر من صراحته الوقحة وأقترب منه يريد إستعادة سلاحه بأي ثمنٍ كان، رفض طاهر التخلي عن السلاح بتلك السهولة ولأن قوته مضاعفة لقوة والده الهزيلة استطاع أن يهرب من أمامه، كاد أن يغادر المنزل لكن توقفت قدميه حين إستمع لحديث والده الذي حاول التلاعب به بنبرة متوسلة:-
أني مخايفش على نفسي، أني خايف عليك أنت وأختك، خايف على سمعتكم اللي هتتلط لو إتعِرف إن أني اللي جتلت ولد العمدة، أختك حالها هيجف أكتر ماهو واجف العرسان مهدقش بابنا واصل، معلوم مين هيناسب جتال جتله؟
_ توجه حمدان نحو طاهر بخطى ثابتة وهو يري سكونه، لابد أن حديثه سيجدي نفعاً، وقف خلفه ووضع يده على كتفه وتابع حديثه بإنكسار مزيف:-
وأنت كمان يا ولدي خايف عليك، مين هيجبل يجوزك بته وأبوك جاتل؟ بلاش ديي تفتكر ورد هترضي تتجوزك بعد ما تعرف أن بوك هو نفسه جاتل جوزها اللي كسر فرحتها؟
_ إستدار إليه طاهر ونظراته توحي إليه بإشارات تلومه وتعاتبه عما بدر منه والأن يطالبه أن يعرض عن الحق بتلاعبه على أوتار حساسة للغاية لديه ..
_ أضاف حمدان وهو يتراقص داخله على سذاجة إبنه، لم يتصور أن الموضوع سيمُر دون عناء بتلك السهولة:-
أنت خابر زين سرو بلدنا وخابر إن محدش هيتعامل معاك تاني لو عرفوا الحجيجة وأنت بلي رايد تعمله ديه هتظلم نفسك وديه أولهم وتظلم أختك وأمك وديه تانيهم، لو لساتك رايد تبلغ عني روح مهمنعكش بس متبجاش تزعل من اللي هتجابله بعدين

