أمانة في عنقي ج،3

# الفصل الحادي عشر
كان يوم فراس هادئًا على غير عادته.
انتهى من بعض أعماله مبكرًا، وكان يستعد للعودة إلى المنزل، عندما رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة، كان الرقم غريبًا.
أجاب:
— ألو؟
جاءه صوت رجل متردد:
— حضرتك فراس؟
— أيوه.
— أنا جار والدتك.
تغيرت ملامح فراس فورًا.
— في حاجة؟
— والدتك وقعت في البيت.
وقف فراس من مكانه.
— وقعت إزاي؟
— معرفش يا ابني، إحنا سمعنا صوتها، ولما دخلنا لقيناها على الأرض ومش قادرة تقوم.
شعر بانقباض في صدره.
— هي فين دلوقتي؟
— إحنا نقلناها المستشفى.
— أنهي مستشفى؟
أعطاه الرجل الاسم.
— أنا جاي حالًا.
أنهى المكالمة، وأمسك مفاتيحه بسرعة.
—
لم يشعر فراس بطول الطريق.
كل ما كان يدور في رأسه صورة والدته وهي وحدها في المنزل.
حاول الاتصال بها، لكن هاتفها كان مغلقًا.
ضغط على المقود بقوة.
— يا رب تكون بخير.
عندما وصل إلى المستشفى، وجد أحد الجيران في انتظاره.
اقترب منه بسرعة.
— أمي فين؟
— جوه مع الدكتور.
— حالتها إيه؟
— كانت واعية لما نقلناها، بس كانت بتتألم جدًا.
دخل فراس إلى الطوارئ.
وبعد دقائق، خرج الطبيب.
— حضرتك ابنها؟
— أيوه.
— والدتك وقعت على رجلها، والحمد لله الوضع مش خطير، عندها كسر في الساق لازم راحة تامة لفترة، وممنوع تعتمد على نفسها في الحركة في البداية.
—
دخل فراس إلى الغرفة.
كانت والدته مستلقية على السرير، وساقها مثبتة بالجبس.
وما إن رأته حتى قالت:
— كنت عارفة إنهم هيكلموك.
اقترب منها وأمسك يدها.
— ليه ما اتصلتيش بيا؟
— موبايلي كان بعيد عني.
— كان ممكن يحصل لك حاجة أكبر.
— الحمد لله إنها جت على قد كده.
نظر إلى ساقها ثم جلس بجوارها.
— الدكتور قال لازم حد يفضل معاكي.
ثم أضاف بحسم:
— هتيجي تعيشي معايا.
اتسعت عيناها.
— عندك؟
— أيوه.
— ودهب؟
ابتسم فراس.
— دهب مش هتقول حاجة.
تنهدت والدته براحة.
— ربنا يبارك لك فيها.
—
في المساء، عاد فراس إلى منزله قبل أن يحضر والدته.
كانت دهب في غرفة المعيشة.
وما إن رأته حتى لاحظت القلق على وجهه.
وقفت.
— حصل إيه؟
— أمي وقعت واتكسرت رجلها.
شهقت.
— يا خبر!
— هي كويسة الحمد لله، بس الدكتور قال محتاجة رعاية.
اقتربت منه.
— هنروح نجيبها.
نظر إليها.
— هتتعبك.
— دي مامتك.
قالتها ببساطة.
— أكيد هتكون مامتنا إحنا الاتنين.
ظل ينظر إليها للحظات.
ثم ابتسم.
— حاضر.




