خدعني لكن بقلم حبيبة ج2

الحلقة التاسعة
استقبلت الأم إبنتها العروس حين رأتها بفستانها الوردي و حجابها الأبيض ،استقبلتها بفرحة تغمرها بالدموع و الزغاريد حتي وصل سامح و منة و ازدادت الدموع بوصول منة التي أخذت أختها بين أحضانها..
منة: الله أكبر ياحبيبتي زي القمر..
هالة: بجد يا منة،حلوة؟
منة: بقولك قمر يابت مش حلوة بس ..
واحتضنت والدتها بشوق من كلتيهما وقالت الأم: عقبال عوضك يا حبيبتي..
اكتفت منة بإبتسامتها العذبة..ووجه سامح مباركته لهالة التي أجابته بفتور: الله يبارك فيك..
الأم: منور يا سامح والله..عقبال عوضكوا يا حبيبي..
سامح: بنورك ياحماتي ،ان شاء الله..
وجلس سامح في الشرفة مع فنجان القهوة الذي صنعته له منة..حتي جاء عم البنات و زوجته ويحيي”العريس” و محمد و نهلة فانسحبت هالة سريعاً إلي غرفتها من خجلها..وتعالت الزغاريد بوصولهم وبدأت السلامات حتي جاء دور محمد و منة..
محمد: ازيك يا منة؟
منة:الله يسلمك يامحمد، عقبالك..
محمد: مافتكرش عاد ينفع..
انصدمت منة من رده وقالت: لا ليه بتقول كدة ،ربنا يرزقك ببنت الحلال..
وكل هذا الحديث تحت مراقبة سامح الذي بدأ يقترب عليهم..
سامح: السلام عليكم..
محمد و منة: وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته..
منة: ده محمد ابن عمي ،أظن ما اتقابلتوش قبل كدة..
محمد: لا اتقابلنا بس ماتكلمناش..
سامح: اهلا بيك،بعد اذنك أسلم عالباقي ومسك منة من يدها و سحبها متجهاً نحو عمها ..
حك محمد رأسه بطرف إصبعه:أه اتفضل..
سلم سامح علي عم منة وباقي الحضور ثم استدعوا العروس التي دخلت بطلتها الملائكية ليُكبر الجميع
لجمالها و إطلالتها فكانت هالة تشبه أختها كثيراً ،ذات البشرة البيضاء و العيون العسلية وروحها المرحة الطفولية ..افتتحت الجلسة بقراءة الفاتحة وحينها لم تخلو منة من نظرات محمد ومراقبة سامح لتلك النظرات التي بدأت تثير غضبه حتي انتهي الجميع من قراءة الفاتحة وفجأة شعرت منة بذراع سامح يلتف حول كتفها فإقشعر بدنها وهمست له بخجل: في ايه؟
همس سامح في أذنها وكأنه يقصد شئ ما بتصرفه: ايه مش مراتي قدام الناس دي؟
منة:طيب عشان خاطري شيل ايدك..
سامح: لا..
وتم مقصده بنجاح فقد شعر محمد بنار تخرج من وجهه من الغيرة فمسح بكفه علي وجهه ليطفئ ناره..
والدة منة: يلا يامنة انتي و نهلة هاتوا الحلويات من المطبخ مستنيين ايه؟
منة: اه حاضر ياماما..فتنحي سامح ذراعه عنها و دخلت إلي المطبخ مع نهلة وبدأوا بتحضير الجاتوه والحلويات والعصائر…
منة: نهلة ،أنا مش هشيل العصير بخاف يقع مني وتبقي فضيحة..
ضحكت نهلة: شايفاني فالحة أوي..
حتي دخل عليهم محمد..
محمد: تحبوا أساعدكوا في حاجة يا بنات؟
نهلة: اه يا مودي جيت في وقتك أنا هطلع صينية الحلويات دي و انت عليك بالعصير ومنة هتشيل الجاتوه..
محمد: ماشي..
وخرجت نهلة بالحلويات و تبقي محمد ومنة في المطبخ وحدهم فاستشاط سامح غضباً..
محمد:اطلعي انتي يامنة وانا هشيل كله..
منة:لا والله أنا بس هخاف أوقع العصير لكن الجاتوه سهل..
محمد: بس سيبي بس أنا هوديهم والله..
فدخل عليهم سامح الذي قال بتهكم ملحوظ : أنا حاسس ان فيه مشكلة ولا حاجة؟
منة بتلعثم: لالا مفيش حاجة..
محمد: لا مفيش مشاكل ان شاء الله وأخذ العصير و خرج..
نظر سامح إليها نظرة حارقة و خرج ، خرجت بعده بالجاتوه..وضعته علي المنضدة و وزعت علي الموجودين و أخذت طبق و كوب من العصير و إتجهت نحو سامح..
منة: اتفضل..
سامح بغضب مكتوم:ماليش نفس..
لم تضغط منة عليه بالحديث وتركته وهي ترقص بداخلها من شعورها بغيرته عليها..
ارتفعت صوت الموسيقي وبدأت هالة و نهلة و يحيي بالرقص و الفرحة تغمر الجميع ،سحبت نهلة منة من يدها لتشاركهم الرقص و لكنها رفضت فهي خجولة بطبعها..وكانت تكتفي بالتصفيق والضحك على رقص البنات مع يحيي..كان سامح غضبه يزداد و يتضاعف وهو يراقب نظرات محمد المسروقة لمنة من بين الحضور فقال لها فجأة: قومي هنمشي..
منة: دلوقتي؟
سامح: أيوة ، اتخنقت و عايز أروح و عندي شغل بدري كمان..
منة بحزن: حاضر..
واعتدلا للرحيل،وبوداع هالة انزعجت كثيراً لرحيل أختها مبكراً..
هالة: نعم! انتي بتهزري هتمشي دلوقتي؟
منة: معلش يا هالة أصل سامح وراه شغل بدري و عايز ينام..
فسحبت هالة منة من يدها و إتجهت نحو سامح: لو سمحت يا سامح سيب منة تبات معايا النهاردة دي أختي وماينفعش تسبني و تمشي بدري كدة..
تفاجئت منة بطلبات هالة المفاجئة والغريبة والتي تضعها في موضع إحراج وتماسك سامح وكتم غضبه فكيف يرحل هو ويتركها لنظرات تلك الآخر..فقال بحنق: براحتها..
شعرت منة بأن سامح يرمي الكرة بملعبها ليترك لها حرية التصرف ولكنه يحاول إحراجها في نفس الوقت فقالت لهالة: طيب روحي انتي يا هالة لخطييك و أنا هتكلم مع سامح شوية..
هالة بضجر: ماشي يامنة..ورحلت..
منة: انت ايه رأيك؟
سامح: ما أنا قلت براحتك..
منة: لا براحتك انت..
سامح بعصبية: ماهي بصراحة أختك بتحرج الواحد بتصرفاتها و طلباتها الغريبة دي..
منة: معلش يا سامح هي معذورة أصل احنا مالناش غير بعض..
سامح بنفاذ صبر:خلاص يا منة بس هاجي آخدك بكرة ،ماتتعوديش علي البيات برة ده..
ابتسمت منة: حاضر،ومتشكرة أوي يا سامح بجد..
سامح: والله؟ يعني كنتي عايزة تباتي أهو، أمال بقا براحتك و حركات ؟
ضحكت منة بدلع: لا ماهو براحتك في الآخر برده..
سامح: اممم حاسس اني بتثبت ،ماشي يلا أنا همشي..
منة: سلملي علي أونكل توفيق..
سامح: حاضر..السلام عليكم..
منة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
خرج سامح و جرت منة علي الشرفة وبعد ثواني نزل سامح ولمحها فلوح لها بيده فلوحت هي الأخري حتي رحل..سمعت صوته من خلفها:شكله بيحبك أوي..
استدارت منة بسرعة فوجدت محمد فردت علي جملته بإبتسامة باهتة..
وتركته و هي تقول بتلعثم: أنا هطلع لهالة بقا..
فأوقفها محمد: منة؟
استدارت إليه مرة أخري:نعم..
إذا به يُخرج علبةصغيرة قطيفة من جيب الجاكيت و يمدها بيده إليها،عقدت منة حاجبيها وهي تنظر للعلبة..فقال: بكرة عيد ميلادك ،كل سنة وانتي طيبة..
وضعت يدها علي فمها من المفاجأة : أنا كنت ناسية خالص..
محمد: بس أنا عمري ما أقدر أنسي اليوم ده..
زاغت نظراتها من الخجل..
محمد ومازالت يده ممدودة بالعلبة:افتحيها؟
مدت يدها ببطء والتقطت العلبة من يده وفتحتها لتجد سلسلة رقيقة جداً تحمل قلب صغير وحرف الميم..فابتسمت منة تلقائياً لرؤيتها الحرف: الله ،أنا كنت دايماً بدور علي حرف الميم بالعربي..
محمد بفرحة: بجد يعني عجبتك؟
منة ومازالت تنظر للسلسلة: جداً ..ثم رفعت نظرها إليه: بس دي غالية أوي يا محمد بجد كلفت نفسك..
محمد: مفيش حاجة تغلي عليكي،كفاية فرحتك بيها دي عندي بالدنيا..
وتستمر وجنتيها بالإحمرار من تلميحاته بحبه لها..
محمد: ممكن تلبسيها؟
منة: دلوقتي؟
محمد: ياريت..
أخرجتها منة من علبتها و علقتها بعنقها لينسدل منها القلب والحرف علي صدرها..
قاطعتهم نهلة بدخولها بل ومن وجهة نظر منة أنقدتها: انتوا هتفضلوا هنا يلا بقاا.. ثم سحبت منة من يدها وكأن منة في هذه الليلة مطلب جماهيري كل منهم يسحبها معه في يده…
استمرت ليلتهم السعيدة من رقص و غناء و ضحك حتي منتصف الليل وحان وقت الوداع…
********
أما هناك فدخل غرفته و أبدل ملابسه واستلقي علي فراشه و قد شعر بشئ ما كان ينقص ذلك المنزل منذ زمن وهو”الحياة” فقد أعادت منة إلي هذا المنزل حياة و شمس تشرق كل صباح..شعر سامح بأنه يفتقدها كثيراً فظل يحدث نفسه” هو أنت ايه اللي جرالك، مالك كنت هتم*وت من الغيرة عليها كدة ليه و مالها وحشاك أوي دلوقتي كدة ليه، ايه يا سامح انت شكلك نسيت انت اتجوزتها ليه،فوق كدة واعقل ” ورن هاتفه وكأنها إشارة من الله سبحانه و تعالي إليه..
سامح: ايه يا صاصا؟أخبارك؟
مصطفي: أخبار غريبة والله يا سامح..
اعتدل سامح: في ايه يا مصطفي؟
_الرجل اللي قالتلي عليه ده، دورت في فايل الصفقة لقيت تليفوناته كلها و عنوانه في السعودية..
_طيب تمام وبعدين..
_اتصلت علي تليفوناته كلها مقفولة ،قلت اتصل بالفرع بتاعنا هناك وسألت علي عنوانه ،ردوا عليا بعدها قالولي انه سافر من زمان من وقت ما الصفقة خلصت تقريباً..
سامح: طيب ما سألتش جاي امتي؟
_سألت طبعاً،الباشا هاجر يا سامح طلع نصاب و نصب علي معظم رجال الأعمال اللي دخلوا الصفقة وقتها..لا ولبسهم كلهم في بعض ،دي عصابة يا باشا والمفاجأة بقا!! إن حمدي من ضمن اللي اتنصب عليهم في الصفقة دي يا سامح…
خر سامح علي فراشه من الصدمة وأغلق الهاتف ولم يتفوه بكلمة ،انتابته مشاعر مختلطة في تلك اللحظة وأول من جاء في ذهنه “هي”.. “ظلمتها كل الظلم ده وهي ضحية زيها زيك ،طيب هتبصلها ازاي بعد كدة و هتعاملها ازاي؟ تفتكر هتسامحك ياااه ده انت ذلتها أوي وكسرتها أوي “ومن ناحية أخري “طيب وفلوسنا كدة خلاص طارت و أبويا ده أقوله ايه،استغفر الله العظيم “و ما فعله بعد تفكير عميق هو أنه قام و توضأ وسجد لربه بحسرة و ندم علي كل شئ وتذكر قوله سبحانه {وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ} ،فكل منا إلى ديان يوم الدين يمضي وعند الله تجتمع الخصوم…
***********
انفض البيت من الحضور وباتت نهلة مع منة و هالة في تلك الليلة لتكتمل فرحتهم وكانت البنات في أسعد حالاتهم…
منة: عقبالك يا نهلة يارب…
نهلة: ياااارب…
غمزت هالة لمنة: لاما هي شكلها كدة هيبقي عقبالها..
منة: الله الله كده من ورايا..
نهلة: والله ما في حاجة يا منة ،مانتي عارفة هالة مع نفسها..
هالة: والله،بأمارة ألوان الطيف ها…
نهلة: يابنتي مفيش حاجه..وصمتت لحظة ثم قالت: علي الأقل من ناحيته..
هالة: أيوووة بقا،يعني من ناحيتك انتي في حاجة؟
احمرت وجنتي نهلة وأومأت برأسها: يعني..
منة بمرح: الله عليا وأنا مش فاهمة أيتها حاجة…
ضحكت البنات و بدأت نهلة بسرد ذكريات حبها الذي هو من طرفها فقط ولا تعلم ما يكنه لها الطرف الآخر..
هالة: لا بس أنا حسيت أنه بصلك بطرف عينه كدة واحنا في الجامعة..
نهلة: بجد يا هالة؟
منة: لالالا ماينفعش كدة خالص ،اهدي كدة عشان متعلقيش نفسك بيه أكتر واصبري إن الله مع الصابرين..
نهلة: أيوة صح أنا خايفة أتعلق بيه أكتر و بعدين أقع علي جدور رقبتي..
منة:بعد الشر عليكي..
وفجأة اقتربت هالة من منة ومسكت السلسلة بفضول:ايه ده يا منون؟
شعرت منة بالخجل وتلعثمت وهي تقول: دي سلسلة..
هالة: بجد؟ بحسبها خاتم..
ضحكت نهلة: دي هدية عيد ميلادها يا بت من محمد،كل سنة وانتي طيبة يامنونتي وأخرجت علبة صغيرة من حقيبتها وأعطتها لها..
منة:وانتي طيبة يانهولتي بس ليه كدة تعبتي نفسك..
نهلة بمرح:يلا خليها عليا..
قالت هالة وهي تخرج حقيبة هدايا من دولابها
:اه يا ميزانيتي ياني..وقبلت منة :يلا خليها عليا أنا كمان ،كل سنة وانتي طيبة يا منون..
ضحكت منة: وانتي طيبة يا هلولة،ربنا يخليكوا ليا يا بنات..ثم وجهت حديثها لنهلة: بس انتي عرفتي منين انها هدية محمد ،هو قالك؟
نهلة: قاللي ايه يابنتي ده دوخني معاه و لففني القاهرة كلها عشان أجيب الحرف ده..
ابتسمت منة ولكنها بداخلها حزينة علي حبه لها فهو بلا أمل.. فتلك هو الحب يشبه الكيمياء العضوية”معقد” هو يعشقك وأنت تذوب في عشق الآخر و الآخر لا يبالي أساساً بوجودك!!
واستمر حديثهم لساعات حتي شقشق النهار و غردت الطيور…….


