عرفته واحببته وزوجته في يوم واحد بقلم راندا عبد الحميد ج2

((الحلقه السادسة))
ورن تليفون وليد… ولما شاف أسم المتصل قال : دا بباكي…
ولأن روني بتكلم أهلها كل يوم قالت بقلق : طيب رد بسرعة… يمكن يكون في حاجة حصلت…
فرد وليد وقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
فقال والدها بمرح : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته… أزيك يا وليد يا ابني…عامل إيه؟ وأخبار بنتي معاك إيه؟..
فرد وليد وقال : الحمد لله… أحنا تمامًا… المهم حضرتك طمنا عليك وعلى طنط والأولاد…
فرد والدها : أحنا الحمد لله كلنا في فضل ونعمة الحمد لله… المهم كنت عايز أتكلم معاك شوية… فاضي ولا عندك تدريب؟..
فقال وليد : لا ابدًا فاضي… أنا خلصت تدريب وفي البيت من شوية…
أتفضل حضرتك سامعك…
فرد والدها : تمام… شوف يا ابنى وقت ما طلبت تاخد بنتي معاك وأنت مسافر.. وقتها الموضوع كان مفاجأة.. وكنا مش مستعدين بس بصراحة مقدرتش أرد طلبك بعد ما كلامك أقنعني… بس المشكلة كانت في جهازها وأنت قلت أنها حاليا مش محتاجة إلا شنطة هدومها والباقي أنت موفره…
فبالتالي وافقت لأنك دلوقت في مقام أبني ومهنش عليا أزعلك…
وأحنا في خلال الكام يوم الفاتوا نزلت أنا ومامتها والبنات واشترينا باقى جهازها… وحاولنا علي قد ما قدرنا يكون على ذوقك وحاجة تشرفك… والحمد لله كل الحاجة جاهزة… واتفقت مع عربية نقل العفش عشان أبعتها لأني عارف أنك مش فاضي… عايزك بس تحدد معاد تكون موجود فيه… عشان يبقى معاد وصول العربية ليك إن شاء الله وهبعت أخوها معاها عشان تطمن أكتر….
سمع وليد لكلام والد روني بكل احترام وزاد في نظره عيلتها وتصرفهم… وهو كان متأكد من البداية أن موافقتهم علي نسبه وهو من غير عيلة مش لمجرد طمع فيه.. لأنه عاشر محمد صاحبه من صغرهم وعارف تفكيرهم إزاي.. وقال : يا عمى أنا طبعا يشرفني أنك تعتبرني زى ابنك وربنا يعلم مقدار إحترامي لحضرتك ولتربيتك لبنتك… بس بالنسبة لموضوع الجهاز فأعتذر على تعبك وتكاليفك… بس والله زي ما حكيت لحضرتك يومها فعلًا مجهز الشقة من كل حاجة… فخلاص اعتبر الجهاز هدية مني لأختها الصغيرة… وشكرًا على تعبك وذوقك…
فهتف والدها : إزائ يا ابني ده حقها… وده كان إتفاقنا من الأول وأنت مضيت علي الحجات دي في القايمة… وحقها عليا… وغير كده مش عايز يجي يوم بنتي تقول بعتني عشان جالك واحد جاهز…لا يا ابنى أنت ما تقبلش عليا كده… وبرضوا مش هقبل أنك يوم تقول أنا أخذتك بشنطة هدومك…
فرد وليد وقال : لا يا عمى أنا عمري ما اقول حاجة من كده…. وعارف أنك مش بخيل ولا هتبخل عليها…. وأنا بنفسي اللي بقول أنى متنازل عن الحاجة دي لأنى مش محتاجها فعلا…
فرد والدها : يا ابنى أنت لو متنازل عن حقك…. أنا مش متنازل عن حق بنتي وفرحتها بحاجتها وجهازها والحاجة اللي تشرفها قدامك وقدام الناس… زي ما مش هسمح لحد برضوا يقولها كلمة مالهاش لزمة أو يفكر أننا طمعانين فيك… بنتي طول عمرها في بيتى متصانة ومش هينفع بعد ما سابت بيتي تتهان بسببي…والموضوع ده مفهوش كلام وما تحرمنيش ادى بنتي حقها لو سمحت…
فرد وليد باستسلام : خلاص يا عمى روني هتكلم حضرتك… واتفقوا سوا..
وروني مسكت التليفون وقعدت على السرير جنب وليد وقالت بدلع وهي بتلعب في خصلات شعرها : أزيك يا بابتي يا حبي… وحشتني ياغالي من الصبح ما سمعتش صوتك يا قلبي…
فضحك والدها وقال : أزيك يا حبيبة بابا…والله وحشتينى أنتي كمان …. والبيت من غيرك ولا حاجة… الضحكة غابت من عندنا ونورت عند وليد…
فضحكت روني وهي بتميل لورا ومدت دراعها عشان تتسند عليها وهي قاعدة وقالت : ولا تزعل يا حبيب قلبي… أسجلك شريط مخصوص باضحك فيه وابعتهولك…. هوأنا كام بابا حبيبي… أنت تشاور بس يا قلبي وعنيا ليك….
طول ما روني بتتكلم كان وليد بيراقب كل حركاتها وضحكها ودلالها وعنيه بتتابع حركة صوابعها في شعرها لغاية لما رجعت دراعها لورا واتسندت عليه…. هو كان منتظر يعرف هيتفقوا علي ايه… بس دلع روني بالشكل ده أول مرة يشوفه… وبالحرية دي وهي كأنها نسيت وجوده وهي بتكلم والدها بكل سعادة… لغاية لما وصل لمرحلة أنه عنده أستعداد يرمي التليفون وينقض عليها واللي يحصل يحصل بعدها…. وقبل لحظة التنفيذ بثانية رجعتله ذرة عقل منعته… وبص لروني بغضب وهي سرحانة مع باباها وعماله تضحك وتدلع زمش حاسة بالنار اللي جواه… وأنسحب بهدوء وخرج من الأوضة ودخل البلكونة وأخذ نفس عميق… وقال في نفسه وهو بيتنهد (صبرني يا رب عليها…. كان نفسي أجيبك يا روني معايا عشان ارتاح… أتارينى تعبت قلبي زيادة….حرام عليك بالراحة عليا…) وابتسم بسخرية علي حاله وقال (أنا كل منايا كان أشوفك أو أسمع صوتك.. ودلوقت بقيتي معايا وفي بيتي وفي حضني كمان ومش قادر أطولك… ارحميني يا بنت الناس أبوس أيدك)…
وقطع كلامه مع نفسه وتفكيره روني لما دخلت البلكونة وقالت : وليد هو لو جات الحاجة يوم الأجازة بتاعةك يناسبك المعاد ده؟..
فشاور وليد برأسه بالموافقة من غير ما يرفع عينه عليها… وهيا اتفقت مع والدها على كده وقفلت التليفون… ووقفت جمب وليد وهي مبسوطة وفضلت تحكيله بسعادة علي مواقف باباها حكاها ليها… وأخذت بالها أن وليد مش بيبص ناحيتها ولا بيضحك زيها وبيبص الناحية التانية وعاقد حواجبه وشكله بيدل علي أن في حاجة مضايقاه فقالت :وليد مالك؟
فبصلها بضيق وقال بحده : مفيش…
وسابها ودخل… وهيا استغربت ودخلت ورآه… ولما شافها جات ورآه نام على السرير واداها ظهره… فقعدت روني جنبه على السرير وطبطبت علي كتفه وقالت بهمس ناعم : مالك يا وليد؟ بابا قال حاجة ضايقتك؟
فهتف وليد بحدة خلاها تتنفض مكانها : ممكن تسيبيني أنام…
أتخضت روني من صوته لما علي وهي مش متعودة علي المعاملة دي منه… وحست أنها مخنوقة وكمان مديها ظهره مش زي كل مرة يصر أنها تكون معاه… يعنى كمان مش عايزها في حضنه… والدموع ملت عنيها… ولا أتحركت ولا أتكلمت…
فحس وليد بهدوئها من بعد ما زعقلها… فادايق عشان زعقلها.. وأتعدل ناحيتها وشاف الدموع في عنيها… فقال بهدوء وعقله بيأنبه بأنها مش مانعة نفسها عنه بس هي مش فاهمة احساسه… فليه يعاقبها علي حاجة مش فاهماها : أنتي هتعيطي؟…
فنزلت دموع روني علي طول وده ضايقها أكتر… وقالت وهي بتقوم من جمبه وبتحاول تمسح دموعها : لا عادي…
فشدها وليد لحضنه وابتسم بمشاكسة وقال : كل ده عشان ما نمتيش في حضني… هو حضني حلو قوي كده ولا أتعود تي عليه؟…
فضربته روني علي صدره بقبضة أيدها… وقعدت تفكر في نفسها (أنا إيه
خلاني عيطت لما حسيت أنه مش عايزني؟ معقول عشان مش هنام في حضنه؟ لا لا أكيد بس عشان هو زعق بس…).
ولقيت نفسها بدون شعور دخلت في حضنه أكتر ومسكت قميصه وكأنه هيهرب منها وغمضت عنيها لغاية لما نامت…



