عروس رغما عنها بقلم سوليه نصار ج4

قالها اني وهو يترجاها…كان ينظر إليها بشغف …يتوسلها بعينيه ان يعترف كي يرتاح …اما مرام كانت تذوب اكثر …وقلبها يزداد خفقانه …كانت صامتة كليا …تخجل ان تعترف بما في قلبها…
نظر إليها أنس بحزن مصطنع وقال:
-مرام انتِ بتحبيني؟!…قلبك بيدق ليا ؟!
ابتلعت ريقها وهي تهز رأسها بخجل …سحب كفها ووضعها علي قلبه النابض بقوة وقال::
-يبقي قوليها…قولي بحبك يا أنس …قوليها …
رفعت عينيها السوداء له لتتألق بقوة وهي تقول :
-بحبك يا أنس ..أنا ..
لم يدعها تكمل كلامها بل سحبها وهو يقبلها بلطف لتبادله هي قبلاته بحب شديد ..
….
استيقظت مهرا وهي تلهث بقوة …تشعر انها كانت تركض عشرات الكيلومترات …ما هذا الحلم. ..لا لا. لم يكن حلما….بل كان كابوسا مخي*ف …كيف تحلم بهذا كيف !!!كانت تسأل نفسها بر*عب …وكيف تفكر بهذا …نهضت من الفراش وهي تشعر بالاخ*تناق …وجهها محمر من الصدمة …لا تصدق انها حلمت به …لماذا حلمت به هو بالذات …لماذا …هل اعترافه هو السبب ؟!ولكن لم يكن الوحيد الذي اعترف له بحبه…اذن لماذا هو الوحيد الذي يطار*دها …هي حتي اصبحت مؤخرا تفكر به كثيرا …لا تستطيع اخراجه من عقلها وهذا خط*ير عليها …هي تنح*رف عن طريقها التي رسمته ..هي لم تضع تلك المشاعر في حسبانها …
-مشاعر …
قالتها بنبرة مرتعشة وهي تتوقف عن السير …أي مشاعر التي تتكلم عنها …بالطبع ليس هناك أي مشاعر في قلبها نحو انس ولا يمكن أن تحمل أي مشاعر نحوه …ما تفكر به هو الجنو*ن بعينه…رباه ماذا تفعل بتلك الكار*ثة …خرجت هي من الغرفة عندما شعرت ان ليلي قد تستيقظ…
…
خرجت مرام لصالة المنزل وجلست علي منضدة الطعام بينما انس يرفض مغادرة تفكيرها …لم تظن نفسها هشة لتلك الدرجة …لقد ظنت انها محصنة ضد أي انبهار …لقد اخبرت مريم بثقة انها لن تقع في حب انس ولكن لا تعرف كيف تكونت مشاعر له …لمعت عينيها بدموع الخوف واصبح قلبها يدق بقوة …لقد كانت مرتاحة …مرتاحة كثيرا وهي تحافظ علي قلبها داخل لوح ثلج …كانت تحمي نفسها من ان تنج*رح ولو تركت تلك المشاعر تنمو اكثر من هذا …هي من ستتد*مر بكل تأكيد …فكرت مرام بيأس !!
………..
في اليوم التالي …
في شركة انس …
ما زال ذلك الحلم الغريب يدور في عقلها…تشعر انها سوف تج-ن …كيف تحلم بهذا …وكيف تفكر اصلا في هذا …لقد نب*ذت الحب منذ زمن …لقد قت*لت قلبها واحاطته بالجليد …فكيف الجليد ذاب وعاد قلبها يخفق مرة اخري …كانت مرت*عبة من تلك المشاعر التي ها*جمتها فجأة …هي لا تريد هذا …لا تريد أن تحبه …لا تريد أن تحب احد …هي تفضل أن تعيش في الجليد علي أن تعشق وتتح*طم …فالحب يعني الحزن …التع*اسة وتح*طم القلب …وهي لا تريد خوض تلك التجربة خاصة مع أنس الذي اخبرها بوضوح انه لا يفكر في الزواج منها وان ارتباطهم مستحيل …هي لا تريد أن تعرف لماذا ارتباطهم مستحيل …لانها لا تريد أن تهتم …فوجودها هنا مؤقت ولكن بعد هذا الحلم تغير الكثير …لقد اصبح هناك مشاعر لأنس..لا تعلم نوع تلك المشاعر ولكن لا تريد أن تتطور …ولذلك قررت ان تبتعد عنه…هي لن تسمح لنفسها ان تفقد السيطرة وتحب …لا ليست بتلك السذاجة ولذلك قد اتخذت قرارها…هي سوف تستقيل من العمل …لهذا أول ما فعلته هي تقديم جواب استقالتها لاستاذ محسن كي يمضيها من انس…وهي تنتظر الأن ماذا سيكون رده …
…..
في مكتب أنس
-ايه ده يا محسن؟!
قالها انس وهو يكتم غضبه ليرتعش محسن ويقول؛
-دي ..دي استقالة يا فندم …انسة مرام حابة …
-ناديها فورا يا محسن …خليها تيجي مكتبي ..
قالها بعصبية ليهز محسن رأسه وهو يرتعش من الخوف ويخرج مسرعا…
نهض انس واخذ يدور حول نفسه …كيف تريد أن تستقيل بتلك الطريقة ..كيف تريد أن تبتعد عنه …قول هذا فقط جعل قلبه يؤل*مه …هو لا يمكنه أن يعيش بدونها …هذا جنون !!…لا لن يدعها تغادر …لن يدعها تبتعد عنه سوف يتمسك بها…سيفعل المستحيل كي تبقي في حياته بأي صفة المهم أن تبقي …المهم الا تبتعد …فكرة ابتعادها ت*ؤلم قلبه بقوة …
فكر أنس بيأس وهو يضع كفه علي قلبه الذي ينبض بقوة..ينبض لمرام فقط …مرام التي بعثرت كل حياته وليس دقات قلبه فقط !!!!
….
بعد قليل …
كانت مرام امامه …تنظر الي الأرض وهي ترتعش بينما هو يحاصرها بنظراته …تشعر بنظراته عليها وقلبها يخفق بقوة …شعرت أنها تريد أن تهرب من هنا …الا تقف امامه اكثر من هذا ..هو لا يدري ماذا يفعل بها عندما ينظر إليها بتلك الطريقة …تشعر ان الجليد الذي احتمت به لأعوام يذوب امام نظرة واحدة من عينيه…
-بص بعيد …بص بعيد عني ابوس ايديك …
قالتها مرام بخفوت وهي تغمض عينيها …تحاول ان تسيطر علي نفسها ولكن سيطرتها تخو*نها كليا …هي مجردة من جميع اسل*حتها الآن ولا تمتلك الا الهروب …ابتلعت ريقها وقالت بصوت خافت مرتعش:
-حضرتك ..طلبتني…
هز انس رأسه وهو يقترب منها وقال وهو يكتف ذراعيه :
-اقدر افهم يعني ليه حضرتك عايزة تقدمي استقالتك …مين زعلك هنا عشان تمشي …
-محدش زعلني يا فندم ..
-اومال ليه عايزة تمشي يا مرام …ليه عايزة تبعدي عني أنا …
قاطعته وهي تقول بنبرة مخنوقة:
-لو سمحت …لو سمحت كفاية …متعملش كده ..متقولش حاجة…اللي تقوله بيخلي الوضع يسوء اكتر …خليني امشي من هنا ابوس ايديك …لو سمحت أقبل استقالتي …
هز أنس رأسه وقال:
-مستحيل يا مرام …مستحيل اقبلها …انتِ مش هتبعدي عني انتِ هتفضلي معايا للأبد …
ثم دون ان تفهم اخرج هاتفه وهو يتصل بشخصا ما ..
-الو استاذ ادم…ممكن اشوف حضرتك …
نظرت مرام الي أنس بصدمة ليقول انس بعد ما سمع رد آدم :
-السبب اي؟!أنا عايز اتقدم لأخت حضرتك مرام !!
…………..
في شقة مروان التي يمتلكها….
كان يقف امامه ثلاث شباب …ينتظرون اوامره بينما هو ينظر الي صورة ليلي وابتسامة خبي*ثة تسيطر علي شفتيه …مرر اصابعه علي ملامحها وقال:.
-سوري يا أميرتي مضطر أعمل كده ..مش مروان السويسي اللي يتقاله لا يا ليلي…أنا هعرفك ازاي تكلميني بالطريقة دي …هندمك علي اليوم اللي اتولدتي فيه …
القي الصورة علي المنضدة وقال:
-هي دي صورتها …مش عايز أي غلط انت وهو ولا حد يقرب منها …اللي هيلمسها بس هق*تله …تخدروها وتجيبوها الشقة دي والباقي عليا تمام …
ثم اخرج من جيبة بضعة الالافات وقال :
-دي حاجة كده تحت الحساب ولما تجيبوها لحد عندي هديكم الباقي اتفقنا …
-تمام يا ريس
قالها الشباب في صوت واحد …ليبتسم هو بإنتصار ويقول:
-برافو عليكم ..يالا روحوا شوفوا هتعملوا ايه …وزي ما قولت مش عايز أي غلطة ولا ان البنت تتأ*ذي مفهوم …
-مفهوم يا ريس.
-تمام روحوا دلوقتي ..
ذهبوا من امامه ليرجع رأسه للخلف وهو يبتسم بإنتصار هو لن يهدأ حتي يمتلكها وتصبح له …تلك الفتاة تستفز رجولته …غرو*ره ..وهو يريد. ان يك*سر غرورها وغرور شقيقها …لن ينسي ابدا الذي فعله شقيقها به …لن ينسي ابدا …لقد ك*سر ادم عزام غروره وهو يجب أن يرد له الضر*بة…وان كان سيستخدم ثروة والده في تحط*يمه فلا بأس بهذا …
نهض مروان وهو يخرج سيجارته ويقف امام النافذة ويشربها بهدوء …لا يعرف ولكن ليلي اصبحت تمثل له اكثر من تحدي …هو اصبح مهووس بها …حتي انه بات يحلم بها….ما الذي تمتلكه تلك الفتاه ليصبح مهووسا بها لتلك الدرجة …ليس تحدي ادم فقط من يجعله يلاحقها ولكن كما قال من قبل لديها شئ مميز …قوة فريدة لم تكن الا عند والدته!!فكر بحزن في والدته ..فكر في قوتها المميزة وفكر انه اشتاق إليها كثيرا …تري هذا سيكون حاله لو كانت والدته علي قيد الحياة …هل ستكون حياته مختلفة تماما …هل ستغضب منه بسبب ما يفعله …بالطبع ستغضب فوالدته كانت نقية للغاية تكره ان تؤ*ذي احد
انسابت دموعه بقوة وقال:
-وحشتيني يا امي .
…….
خرجت أخيرا من المنزل …والدها افرج عنها بعد ان وعدته انها سوف تتواصل مع علي …هو يظنها الآن ذاهبة الي علي …ولكن بدل من الذهاب الي علي وجدت ساقيها تقودها الي مكان آخر …مكان وجود حبيبها الحقيقي …مالك قلبها…الرجل التي احبته وفشلت تماما في أن تحب غيره …ادم توأم روحها …كان قلبها يخفق بقوة وهي تفكر كيف سيستقبلها ادم …هل سيعانقها كما عانق زوجته في المشفي …ام هل سيغضب ويطر*دها…فكرت بآسي ولكنها عادت وهزت راسها وهي تفكر ان لا هذا ليس ادم …ادم لن يجر*حها بكلمة…هو حتي لم يه*ينها عندما اختارت ان تتركه …رغم انها تعلم انها حط*مته تماما عندما تخلت عنه ولكنه تصرف كأي رجل محترم وتركها تبتعد عنه …احتر*ق هو بن*يران الخي*انة واطلق سراحها …دون ان يلومها رغم انها رأت الانهي*ار بعينيه …هي تعرف أن ادم كان يعشقها وكم تتمني ان يكون ما يزال يعشقها…الا يكون نسيها …فلو نسيها هذا سوف يحط*مها بكل تأكيد ..ولكن لا تعرف لماذا هي متأكدة ان ادم لا يحب زوجته تلك …متأكدة ان قلب ادم ما زال ملكها في قبضة يديها …ابتسمت بسعادة وهي تنظر لكفها وقالت ودموعها تنساب برقة:
-قلبك في ايدي يا ادم والمرة دي مش هتخلي عنك ابدا …هفضل معاك وفي ضهرك وهعمل المستحيل عشان تسامحني يا ادم ..المتسحيل حرفيا لحد من جر*حك مني يخاف …
اسرعت في السير لكي تراه وقلبها يغني بسعادة …أخيرا سوف تراه …أخيرا سوف تري حب حياتها…ستتنعم برؤية تلك العينين التي سلبت لبها منذ أول لقاء …
…
من جهة اخري…كانت ليلي تمر بجوار الورشة التابعة لادم ووقفت فجأة …عينيها اتسعت بصدمة وهي تري المظهر الماثل امامها !!!ميار !!!ميار عادت !!وكان كيف ؟!!هي تزوجت وذهبت مع زوجها…ماذا حدث لتعود تلك المرأة مجددا وايضا تتجه لورشة شقيقها….لماذا تقترب من ادم مجددا …الا يكفي ما فعلته…لقد د*مرت ادم …تركته وتزوجت …لقد رأيت شقيقها من*هار بسببها …لقد ك*سرت قلبه وغادرت وهو من عا*ني حتي ينساها. وعندما استقر بحياته تعود مجددا …ماذا تريد منه تلك الح*رباء …لماذا تقترب منه وهو تزوج من غيرها وهي أيضا امراة متزوجة…ما هذا الانح*لال…اقتربت ليلي ببطء منها وسارت خلفها وهي تري ماذا ستفعل تلك المص*يبة بشقيقها مرة اخري …رباه لا بد أن شقيقها سوف ينه*ار لو رآها …ماذا تفعل …هل تمنعها ولكن لو فعلت هذا ستجمع امة لا اله الا الله عليها …لا هي لن تفعل هذا …هي عرفت الآن ماذا تفعل …وعرفت بمن تستعين لتلقين تلك الافعي درسا لا ينسي…مهرا من ستقوم بتلك المهمة عنها….هي من ستدافع عن حق زوجها بكل تأكيد …
ابتسمت ليلي وهي تستدير عائدة الي المنزل …
…
ولجت ميار الي الورشة وخفق قلبها بقوة …اخذت عينيها تدور في المكان ادعندما توقف قلبها فجأة عن النبض وهي تراه يعمل كعادته …يرتدي تيشرت اسود يليق به تماما شعره الرائع ينساب علي وجهه ويغني بصوته الرائع مع ام كلثوم عشقهما الأول …لقد اعتادا سويا علي الاستماع إليها …كان ادم يعشقها وميار عشقتها بسببه. ..رباه كم اشتاقت إليه …كانت عينيها تلتهم تفاصيله وقلبها يخفق بقوة …ادم امامها…حبيبها امامها…مالك قلبها وتوأم روحها…وضعت كفها علي شفتيها ودموعها تنساب بقوة…قلبها يؤل*مها من فرط السعادة …كم تريد أن تذهب وتضمه إليها بقوة …ارتفعت شهقاتها ليرفع هو رأسه وينظر إليها !!
اتسعت عينيه بصدمة وبهت وجهه وهو يقول بنبرة لا تخلو من الحنين:
-ميار!!



