شمس الهاشم حكايات سوما ج2

خيمة الطارف.. بين ج. حيم الحا. قدين ونظرات الشيخ
الليل في صحراء التيه ما كانش مجرد وقت للراحة، كان سجن كبير بيلف ديار القبائل بسواد ثقيل و ريحة صقيع بتخترق العظم. وسط الصقيع ده، وعلى أطراف ديار بني تميم، كانت واقفة “خيمة الطارف”. خيمة مقفرة، معزولة، ومربوطة بحبال سميكة في وتاد الأرض، وكأنها جزيرة منسية في بحر رمال.

حوالين الخيمة، كانت حراسة فرسان راكان مشددة، صمتهم جاد، وعيونهم تراقب دبيب النمل في الظلام. جوه الخيمة، كانت شمس قاعدة على حصير خشبي قديم، ضامة رجليها لصدرها، ومستندة بظهرها لعمود الخيمة الثابت. الظلام كان بيلف المكان، مش منورة غير بصيص ضوء قليل بيتسرب من شقوق الشقاق، يكشف عيونها السودا اللي كانت بتلمع في العتمة زي عيون صقر متمرد.

شمس ما كانتش خايفة.. الخوف كلمة ما تعرفش طريق لقلبها بس عقلها كان شغال زي طاحونة طحن، بيلف ويدور حوالين لغز واحد جننها:
“وين راح الخنجر؟! أنا غرزته بيدي في قلبه، وتركته مغروس جواه.. كيف طار، ومين اللي شاله بعد ما مشيت؟!

هل فيه شخص ثالث كان متربص بينا في الظلام، ولا فهد كان وراه قصة أعمق مما تخيلت؟!”
تنهدت شمس بعمق، وحست بمرارة حارقة جوه صدرها لما افتكرت وقفة عمها قدام المجلس، وإزاي باعها بكل برود ورمى دمها عشان يرضي أهل فهد ويطمع في اللي باقي من حلال ابوها.

بس رغم القهر، ما نزلتش دمعة واحدة من عيونها؛ لأن دمعة شمس غالية، د وهي لسه واقفة على حيلها ما انحنتش. قالت في سرها بصوت حازم: “يا شمس.. اصبري. اللي باعوكِ رخيص، هتشوفي بكرة كيف يندمون لما يظهر الحق، ولو كان تحت التراب!

”
مع إشراقة شمس اليوم الثاني، ما كدّبت خبر قبيلة فهد والناس الحاقدين. الخبر انتشر زي النا. ر في الهشيم في الديار: “الساحرة المتمردة اللي ق. تلت الفارس محبوسة في خيمة الطارف!”
بدوية من هنا، وصبية من هناك، وشباب من أهالي القتيل، كلهم تجمعوا حوالين الخيمة من برة.

الكراهية والحقد كانوا بيقطروا من كلامهم. بدأت الهتافات والشتائم تتسرب جوه الخيمة:
— “يا قاتلة! يا مسودة وجه أهلها!”— “طلّعوها لينا نمزق لحمها بسكاكيننا!”— “اليتيمة القوية اللي فاكرة حالها شيخة.. بكرة نشوف راسها وهو معلق على باب الديار!”

الحجارة بدأت تتطير من برة وتخبط في شقق الخيمة، وواحدة من ستات أهل فهد قربت من باب الخيمة ودخلت نصه، وشتمت شمس بأفظع الشتائم هي و أمها المتوفية. هنا.. انفجرت طاقة الغضب في روح شمس. مش ممكن تقعد مكتوفة الأيدي تستنى حد يهينها في عرضها أو يهين ذكرى أمها.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *