شمس الهاشم حكايات سوما ج3

الفصل الرابع: د. موع الخفاء.. ونظرة العش. ق التي لا تدارى الليل كان بيمشي ببطء شديد وقسوة بالغة على ديار بني تميم. البرد كان بيلف الحيطان والخيام بلحاف من الثلج والصمت الثقيل، بس النــ,,ـــــار اللي كانت والعة في صدور أبطالنا ما كانتش بتنطفى أبداً، بل كانت كل ساعة بتزيد اشتعالاً ولهيباً.
جوه خيمة الطارف، الظلام كان ساكن، ما يكسرهوش غير وميض قليل من ضوء النجوم اللي بيتسلل بعناد من شقوق القماش الممزقة. شمس كانت قاعدة في ركنها المظلــ,,ـــــم، عينها ساهرة على الباب، وعقلها بيلف في مية اتجاه، لحد ما سمعت حركة خفيفة برة الخيمة..
صوت خطوات صغيرة مترددة، وما لبث شق الخيمة أن انفتح بحذر شديد، وظهرت رأس “ضحى” الصغيرة، اللي ما عاد قدر قلبها يتحمل عذاب الضمير. دخلت ضحى وهي بترتجف من البرد والرعب، وما إن وقعت عينها على شمس لحد ما انهارت وجريت رمت نفسها في حــ,,ـــــضنها تشهق بحــ,,ـــــرقة: — “يا شمس.
. يا أختي! أمو. ت أنا وتعيشين.. ليش سكتي بالمجلس؟! ليش شايلة التهمة بروحك وأنتِ بريئة؟! فهد الخبيث هو اللي هجم عليّ وحاول يكسر خاطري، وأنتِ كنتِ تدافعين عن شرفنا وسترنا.. قومي معي نروح للشيخ راكان الحين، خليني أقول له الحقيقة ولا تخلينا أمو. ت قهر وأنتِ تروحين بدلي!
” شمس انقبــ,,ـــــض قلبها، ضمت أختها بقوة لصدـ,,ـــرها، وبصت لها بصوت ناشف وحازم حاول تقمع بيه انهيارها: — “اسكتي يا ضحى! اصطلي بروحك ولا تسمعيني صوتك! إيش هالكلام اللي تفوهين به؟! الستر أثمن من الدنيا.. لو نطقتِ بحرف، لأكون أنا اللي قطعت رقبَتِك بيدي قبل ما يوصل لها سيف المجلس!
تبين الناس تأكل ألسنتهم في عرضكِ؟! فهد مات، وسرّه انقبــ,,ـــــر معاه…” وقبل ما تخلص شمس كلامها، انفتح شق الخيمة فجأة وبقوة.. ووقف راكان بكامل هيبته وطوله الفارع في مدخل الخيمة!شمس اتجمعت الدموع في عيونها من الهلع، وجريت قدام أختها بسرعة تحاول تخبيها وتنقذها، وبصت لراكان بصوت مرجف تحاول تبرر بيه: — “يا شيخ.
. هذي.. هذي أختي الصچيرة، طفلة ما تدري ايش تقول! سامحها.. هي ما قصدت تتسلل ولا تقلل احترام للمكان، خليني أطلعها برة الحين و…” قاطعها راكان بصوته العميق اللي هز أركان الخيمة، لما رفع يده يأمرها بالسكوت، وثبت عيونه الرمادية على الطفلة المرعوبة اللي كانت بتبكي بمرارة خلف شمس.



