شمس الهاشم حكايات سوما ج1

قام راكان من مجلسه بخطوات هادية وموزونة، وبشته الأسمر ينسحب وراه بهيبة تملى المكان. قرب لوسط الخيمة، وعيونه الحادة اتثبتت على شمس. بينه وبين نفسه، دار مونولوج داخلي حاد وعميق في عقل راكان. راكان بـ “فراسته البدوية” الثاقبة، أخد يتأمل عيون شمس.

شاف عيونها الجريئة، بس ما شافش فيها أبداً نظرة القاتل الغدار ولا نذالة المجرم. شاف غضب حارق وقهر مظلوم، شاف بنت تقف قدام المو. ت وراسها مرفوعة كأنها تملك الدنيا وما فيها. راكان كلم نفسه في سرّه: “هالعيون ما هي عيون غدر..

هذه عيون لبؤة تذود عن حمى لا يعلم بكنهه إلا الله.. البنت تعترف بالقتل جهرة، لكن لما سألتها عن سبب قتلها، أغلقت باب الكلام وقالت إنها لا تبغي سوى جزائه.. في سر مدفون خلف هالصلابة، وسر عظيم لا يمكن تجاوزه بض. ربة سيف متسرعة!”

التفت راكان للمجلس وقال بصوته الأجش الفخم المليان سلطة:
— “يا بني تميم.. الدم ما يغسله إلا الدم، هذي سلوم الأجداد وما نخالفها. سألتها بملء لساني عن سبب فعلتها، فقالت باختصار: (أخذ ما يستحقه).. لكن، سلومنا تقول أيضاً: (الدم له برهان، وسلا. ح الج. ريمة هو الشاهد الأخرس).

والبنت تصرح وتقسم إنها طعنته بخنجرها المحفور عليه اسم عيلتها و تركته مغروس في قلبه.. أين الخنجر يا ربع؟”
تقدم رجال المجلس يفتشوا الجثة والمكان بدقة، وبعد دقايق من البحث والتنقيب، التفتوا لراكان بذهول واضطراب واضح:
— “ما لقينا شي يا شيخ!

الجثة عليها أثر طعنة نافذة في صدره، بس ما في أي خنجر مغروس لا في قلبه ولا في المكان كله! المكان فاضي تماماً من أي سلا. ح!”
في اللحظة دي، شمس نفسها اتسعت عيونها بصدمة حقيقية، وانقبض قلبها وهي بتقول في سرها بدهشة بالغة: “كيف..

وأنا غرزت خنجري في قلبه بيدي وسيبته ينزف؟! فين راح الخنجر طالما سيبته في محله?!” لكنها كابرت بسرعة البرق، بلعت صدمتها وربطت جأشها، وضبطت ملامحها عشان ما تبانش أي نقطة ضعف أو ارتباك قدام الشيوخ.

هنا، تقدم “الشاهد” اللي كان قاعد وسط الرجال، ومحاول يغطي على رجفة صوته بتماسك مزيف، وقال بصوت عالي:
— “يا شيخ راكان.. أنا وصلت لمكان الحادثة ولقيت فهد صريعاً على الأرض، وربنا شاهد وكاتب الأقدار إني ما قربت للجثة ولا لمستها بيميني، وما كانش فيه أي خنجر في قلبه ولا حوله يوم وصلت!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *