شمس الهاشم حكايات سوما ج1

بس ملامحه كانت طافحة طمع وقسوة، وواضح إنه مستني اللحظة دي من زمان عشان يخلص منها هي و أختها الصغيرة. عمها وقف قدام مجلس الشيوخ، وبص لشيخ المجلس و بعدين بص لشمس بنظرة خالية من أي رحمة أو نخوة، وقال بصوت جاف قاس:
— “يا شيخنا، هذي البنت يتيمة، وطيشها ولسانها الطويل طلّعوها عن طوعنا من زمان.. وسمعتها بين العرب ما عاد هي بالزين، من كثر تمردها ومخالفتها لأهلها وعنادها، لين ما عاد لنا فيها لا ناقة ولا جمل. حنا تبرّينا منها، وما عاد تلزمنا لا بشرع ولا بعُرف.
. افعلوا بها ما تشوفونه، دمها من دمنا بريّ، وما لها عند أهلها لا شفاعة ولا سند!”
كلام عمها كان طعنة في ظهرها، بس شمس ما طرفت لها عين، ولا نزلت دمعة واحدة على خدها. أخدت نفس عميق يرج صدرها العريض، ورفعت صوتها القوي اللي هز أركان الخيمة بكل ثبات وجبروت، وراحت تقطع نبرة عمها :
— “ما احتجت شفاعتك يا عمي، ولا احتجت ظهر غير ضهري! ماني بندمانة على اللي سويته، أنا اللي واجهت فهد .. وأنا اللي طعنته بيدي! سيفوا سيوفكم واقطعوا رقبتي، ما يهمني المو.
ت دام ثأري أخذته بيميني!”
ضجت الخيمة بصياح الفرسان والغضب اللي زاد، وزادت معاه الضجة صخب لما وقف واحد من قرايب القتيل يسل سيفه من غمده ويصرخ بغيظ أعمى:
— “سمعتم بآذانكم و بصرتم بعينكم! البنت تعترف جهاراً نهاراً بلا خوف ولا تردد.. اعترفت بالقتل وبدم بارد! اض. ربوها بسيف الحق ولا تمهلوها دقيقة واحدة، دم فهد لا يتبخر!”
حكايات_سوما
في لحظة الهيجان والهرج دي، لما الكل كان رافع سيوفه وعاوز ينهي حياتها في مكانها، اتسمع صوت حاد ومتزن زي صليل السيف المقبوض، صوت هادي بس يخرس قاعة كاملة في ثانية واحدة ويسكت الصياح:
— “نزل سيفك يا فتى.. فما كان مجلس راكان مكاناً للقطع قبل الفصل!”
سكتت كل الاصوات فجأة و التفت العيون كلها لمنتصف القاعة.. هناك كان قاعد “راكان”.راكان.. شيخ القبيلة اللي هيبته تسبق خطاه بفراسخ. راجل في أواخر ثلاثيناته، طوله فارع، وجسده عريض ومليان قوة ورشاقة الفرسان الأصايل.
ملامحه حادة ومحفورة بقسوة الصحراء وعزة العرب، لحيته سودا خفيفة ومقصوصة بدقة، وعيونه الذيبة رمادية حادة زي سكين الجراح، فيها لمعة ذكاء ومعروف بين القبايل جميعا بفراسة نادرة تخليه يقرأ اللي جوا الصدور من نظرة واحدة و من غير ما يتكلم الزلمة.




