شمس الهاشم حكايات سوما ج1

”
ضيق راكان عيونه الذيبة بذكاء حاد وهو بيتأمل لغة جسد الشاهد المترددة وعروق رقبته النابضة، ورجع عينيه لشمس الثابتة كالجبل، ثم قال بنبرة قاطعة زي السيف:
— «هنا مربط الفرس يا چماعة! البنت تحلف إنها غرست خنچرها في قلبه، والشاهد يقسم إنه ما شاف خنچر ولا لمس جثّة!

والخنجر اختفى، كأن الأرض انشقت وبلعته! هذي ما هي سالفة واضحة مثل ما تظنون، هذي وراها أمور متشابكة وأقوال تناقض بعضها، وحنا ما نرضى نعدّيها كذا من غير ما نعرف وش وراها، ونضيّع دم رجال يمكن يكون مظلوم، ونحمّل بنت ذنب جر. يمة يمكن ما ارتكبتها!»

واستشهد راكان بقوانين الأجداد العرفية وقصة “الشيخ سالم” التاريخية يوم تسرع المجلس زمان في القصاص وغاب السلا. ح، ليتبين بعد فوات الأوان أن القاتل الحقيقي كان غيره وأنهم أزهقوا روح بريء، وقال بحزم شديد يخرس كل معترض:
— “مثل ما قال الأولين: الحديد برهان، وتناقض الأقوال يفتح باب الشك واسعاً.

لن يطير رأس هذي البنت، ولن يجري دم حتى ينكشف سر الخنچر المفقود، ونعرف الصادق من الكاذب في هذا المجلس!”
تعالت أصوات المعترضين من أهل فهد وغضبهم، بس هيئة راكان وصرامة حزمه و وقوفه بحراسة القانون سكتت الجميع ومنعت أي اعتراض إضافي. أمر راكان فرسانه بصوت آمر لا يقبل المناقشة:

— “خذوها… تحبس في خيمة الطارف تحت حراسة شديدة، الين ينكشف المستور ويظهر سِر هذا السلا. ح المفقود!”
اقترب الحراس من شمس، فمشت قدامهم بخطوات ثابتة وراس مرفوعة للسما، عيونها تتحدى قاعة المجلس كله.. بس جوا قلبها كان فيه ألف عاصفة وعاصفة، وألف سؤال وسؤال يتردد: “فين راح الخنچر طالما غرزته بيدي في قلبه؟

”
وفي نفس الوقت، كانت عين راكان تتابع أثرها وهي بتتسحب للخارج، و حِسُّه وفراسته العميقة يخبرانه أن خلف هذا الشموخ الشرس والمحير، سرّاً عظيماً لن يستريح حتى يكشفه للنور…يتبع …..

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *