شمس الهاشم حكايات سوما ج2

بسرعة البرق، هبت شمس من مكانها زي اللبؤة الجريحة اللي انفك قيدها. عينها كانت تطق شرر، وجسدها مشدود بشراسة تخلي الحراس اللي برة يتراجَعوا لورا بخطوات. هجمت شمس على باب الخيمة، وفتحت الشق بقوة، ووقفت قدام الجموع الغفيرة بكل هيبة وجبروت، ورفعت صوتها الناشف اللي هز الرمال حواليها:

— “يا أشباح الرجال ويا نساء السوء! صوت الحشرات ما يوصل للسما! اللي فيكم رچال عن چد، أو اللي فيكم يملك ذرة نخوة، يتقدم قدامي وش لوش.. مش من ورا شقق القماش يا جبناء! أنا شمس، ومو. ت العز أهون عندي من ذلكم، فاهمين ولا أزيدكم؟

! اقلبوا وجوهكم عن دياري وإلا والله لأطحن عظامكم تحت رجلي!”
الصدمة خرسّت الألسنة كلها. جمالها الفاتن، مع شراستها المرعبة، ونظرة عيونها اللي مش خايفة من مو. ت ، خلت الكل يتراجع لورا ويسكت. الست اللي شتمت بلعت ريقها بخوف، والشباب بصوا لبعض باهتزاز، ومحدش قدر ينطق بحرف قدام هيبة شمس اللي كانت طاغية على المكان كله.

مرت الساعات، وجه الليل ببرده وقسوته. الحراس كانوا واقفين في مكانهم، بس فيه واحد من شباب أهل فهد، شاب لئيم وحاقد اسمه “مخلد”، كان بيراقب من بعيد وناوي على شر. مخلد ما كانش همه الثأر وبس، كان طامع يكسر خشم شمس ويذلها بطريقته الدنيئة، واعتمد على إن وقت متأخر من الليل الحراس بتقل حركتهم أو بتجيلهم غفوة.

متسلل في ظلمة الليل، زحف مخلد لحد ما وصل للخيمة من ورا، وقطع شق صغير في القماش، ودخل جوه الخيمة بهدوء وخنجره في إيده. شمس كانت قاعدة في العتمة، وأذنها اللماحة سمعت صوت حفيف خفيف برة مكان الحراس.

قبل ما يكمل مخلد خطوته الثانية، كانت شمس واقفة مستخبية في الزاوية، وماسكة عصاية خشبية سميكة (كانت مدعومة في عمود الخيمة).مخلد قرب منها في الظلام، ومد إيده الخبيثة عشان يمسك كتفها و فعلا قطع جزء صغير من هدومها ، وقال بصوت خافت ومليان شر:
— “أهلاً بقاتلة فرساننا.

. الليلة ما فيه شيخ يحميكِ ولا مجلس ينقذكِ، جيت أخذ حق فهد بطريقتي الخاصة!”
بس ما كملش جملته!شمس ما ترددت ولا ثانية. بكل قوتها وعنفوانها، نزلت بالعصاية على ذراعه بقوة مهلكة طارت من إيده الخنجر، وتابعتها بركلة سريعة في صدره وقعته على ظهره ع الأرض.

مخلد صرخ بألم، وحاول يقوم، بس شمس نطت فوقه، و ثبتت ركبتها على صدره، ومسكت الخنجر اللي وقع منه وقربته من رقبته لغاية ما نقط دم صغيرة نزلت، وعيونها بتطق شرر وهي تصرخ فيه بصوت مرعب:
— “يا ابن الحرام!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *