شمس الهاشم حكايات سوما ج5 والاخير

فخ الخنجر.. وعهد الشيخ
تحت جنح الظلام الدامس، وفي الوقت اللي كانت ديار بني تميم غارقة في نوم عميق، كان “الشاهد” ماشي بخطوات ميتة ومرجفة. الهوا البارد كان بيخبط في عبايته، ووجنتيه عرقانة برغم صقيع الصحراء.
قرب الشاهد من خيمة شمس وضحى بهدوء يشبه مشي الذيب.
بص يمين وشمال، وتأكد إن مفيش حد بيراقب حركته، وإن فرسان الحراسة بعيدين عن الناحية دي. طلع من عبايته “خنجر شمس” اللي سرقه ليلة الحادثة، وبحركة دنيئة ومدروسة، حفر حفرة صغيرة في التراب جنب وتد الخيمة من برة، ودفن الخنجر فيها وغطاه بالتراب والحصى عشان ما يلفتش الانتباه، وساب جزء صغير منه ظاهر وكأنه طاح بالخطأ أو مخبأ بعجلة.
همس الشاهد لنفسه بابتسامة خبيثة وصوت مرجف:
— “الحين انقفل القوس على راسكِ يا شمس.. بكرة مع إشراقة الشمس، بيعرف المجلس وين كان الخنجر مخبأ، وبتنتهي اللعبة للأبد!”
قام الشاهد بسرعة وانسحب في الظلال، راجع لخيمته وكأنه ما عمل شي، وهو مش عارف إن عيون الصحراء دايمًا بتشوف اللي ما ينشاف!
مع أول شقشقة لضوء النهار، واختلاط بياض الصبح بسواد الليل، قامت الضجة في ديار بني تميم.
الشاهد كان أول الواصلين لمجلس أهل القتيل، بملامح مزيفة كلها قلق واهتمام، وراح يصرخ ويثير البلبلة:
— “يا أهل فهد.. يا شواعير الديار! البارحة بالليل شفت حركة غريبة حول خيمة البنتين.. وراودني الشك، رحت أفتش بنفسي قبل شوي، ولقيت العجب العجاب!”
تجمع رجال أهل فهد وكبارهم حواليه بفضول وغضب مشتعل:
— “إيش لقيت يا راجل؟ تكلم! لا تلف وتدور!”
قال بصوت متمثل البراءة:
— “لقيت خنجر هذي القاتلة .. مدفون جنب خيمتهم مباشرة! يعني هي ما تركته بجثة فهد مثل ما تدعي .. هذي جريمة مدبرة، والخنجر اللي كانوا يقولون ضاع، طلع في بيتهم! هم اللي خبوه وخططوا وقتلوا ولدنا بدم بارد!”
كلمات الشاهد كانت زي الصاعقة اللي نزلت على المجلس. اشتعلت النيران في صدور أهل فهد، وتعالت أصواتهم بالصياح والوعيد:
— “ما عاد فيه صبر! اليوم قبل بكرة راسها يطيح! البنت وأختها شرايك في الدم، لازم يعلقون على باب الديار!”
وهجم الجموع الغفيرة بقيادة أهل فهد في اتجاه “خيمة الطارف” وخيمة الأختين، وكلهم ناويين على الشر والقصاص الفوري.
قبل ما توصل الغوغاء لخيمة الطارف، كان خبر الفخ وصل لـ راكان زي البرق.
خرج راكان من مجلسه، طوله الفارع يملى المكان، وبشته الأسمر ينسحب وراه بهيبة توقف القلب. عيونه الرمادية كانت تقدح شرر من القهر والغضب؛ هو عارف كويس إن دي لعبة دنيئة، وإن الخنجر ما تزرع هناك إلا بفعل فاعل عشان يورطوا البنات ويقفلوا القضية بالغلط.
وقف راكان قدام خيمة الطارف وفتح دراعه يمنع الجموع الغفيرة من التقدم، وقال بصوت هدر زي الرعد في ليلة شتاء:
— “وقفوا مكانكم! ولا خطوة زيادة!”
توقف الرجال بذهول وخوف من هيبة شيخهم. تقدم كبير أهل فهد وقال بغيظ:

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *