حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج4

********************************************************************
إستيقظت”داليا”متأخرة نحو منتصف النهار ، فتحت عينيها ببطء لتجد نفسها وحيدة بالفراش بل بالغرفة بأكملها .. دمعت عيناها و هي تتحسس الوسادة و الغطاء حيث كان يرقد”عز الدين”قبل قليل ، ثم إستوت جالسة علي الفراش الذي شه نهاية عذريتها …
هزت رأسها بقوة و هي تبتسم بمرارة سرعان ما تحولت إلي بكاء مرير ، دفنت وجهها بالوسادة التي مازالت تعبق برائحته و أخذت تنشج بقوة متذكرة تفاصيل الليلة الماضية ، بقدر ما تاقت إلي تلك اللحظة بقدر ما كرهتها عندما وقعت ، فهو إستخدمها كوسيلة لإشباع رغباته و حاجاته فقط ، و كان غير آبه إلا بنفسه مما أشعرها بالذل و الهوان ، ربما لو كان لطيفا معها لكانت تغاضت عن أشياء كثيرة و بادلته بمشاعرها الحأشة ..
لأول مرة تعرف”داليا”الشعور بالقهر و الإذلال .. في النهاية و عندما بدأت تشعر بنفسها علي وشك الإنهيار التام ، سحبت نفسها من الفراش و دلفت إلي الحمام ، بعد أن أخذت حماما كاملا ، لفت جسدها بروب الإستحمام ثم خرجت إلي الغرفة ، توجهت صوب المرآة ، وقفت تتأمل نفسها لطالما دل مظهرها علي الضعف ، لطالما كانت نفسها هشة قابلة للكسر ، و لكنها تحملت الشقاق طوال عمرها ليأتي حبيب قلبها و بض*ربة واحدة يحولها فتاتا ..
ثم فجأة عادت إليها كل الأفكار و المشاعر التي ملأت نفسها و قلبها بعد رؤية”عز الدين”مع”جومانة”و تصورت أن ملابس تلك المرأة منثورة في كل مكان بهذه الغرفة مما جعلها تنفجر باكية ، فهي تحبه كثيرا .. تحبه و تريده لها هي فقط ليس لـ”جومانة”و لا لأي إمرأة ممن يحومن حوله كالنحل حول وعاء عسل !
يجب أن تفعل شيء .. و لكن ماذا عساها أن تفعل ؟؟

*******************************************************************
وصل إلي شركته باكرا ، إذ شعر بضيق رهيب يحتل نفسه ..
كان جالسا خلف مكتبه شارد الذهن ، مشوش الأفكار حين دلف”خالد”فجأة صائحا:
-و ربنا انت ناوي علي خراب بيتنا .. بقي انا بقالي يومين غايب عن شغلي و بيتي عشان اشوف مصالحنا و اجي انهاردة الاقي شيكات البنك لسا ماتمضتش ؟!
و لكنه لم يحرك ساكنا ، فقطب”خالد”حاجبيه ثم هتف بإسمه:
-عز الدين .. عز .. عز الديييين !!
إنتفض منتبها ثم حول نظره إلي”خالد”قائلا:
-ايه يا خالد في ايه ؟؟
-في ايه !!
ردد متهكما ثم تابع:
-انت اللي في ايه ؟ مالك ؟؟
هز رأسه عابسا ثم أجابه:
-مافيش حاجة.
-مافيش حاجة ازاي ! انت مابتسرحش كده الا لو كان عقلك مشغول بحاجة و حاجة كبيرة كمان .. قولي يا عز في ايه ؟؟
تأفف قائلا:
-قلتلك مافيش حاجة يا خالد.
ثم سأله:
-قولي انت كنت عايز ايه ؟؟
تنهد”خالد”و هو يرمقه بشك ، ثم جلس قبالته و قال:
-اولا في شيكات مهمة عايزة تتمضي.
-و ثانيا ؟؟
-ثانيا بقي عايزك في موضوع.
-خير موضوع ايه ؟؟
-عبير يا عز.
قطب حاجبيه متسائلا:
-مالها عبير ؟؟
-امتحاناتها الاسبوع الجاي.
هز كتفيه في هدوء قائلا:
-طيب !!
-طيب ايه بس انت مش قولتلي قرب امتحاناتها هتقولها علي ميعاد الفرح ؟؟
-انا قلتلك قرب ما تخلص امتحاناتها يا خالد.
قال”عز الدين”بصرامة ، فتأفف”خالد”قائلا:
-مش هتفرق يا عز.
-انت مالك مستعجل كده ليه ؟ ما هي موجودة هتروح فين يعني ؟؟
-يا اخي بحبها ده غير اني خللت خلاص بقالي سنين مستنيها و انت اللي كنت دايما بتأجل بحجة دراستها اديها هتخلص اهو جوزهالي بقي.
رمقه بضجر ثم قال:
-خلاص بقي يا خالد انت صدعتني بالموضوع ده.
-صدعتك ! بقي كده ؟؟
زفر”عز الدين”بقوة ثم قال:
-اسمع يا خالد .. انا اكتر واحد مستعجل علي جوازكوا بس كل حاجة لازم تكون في وقتها .. صحيح انا عايز ارتاح من
مسؤلية عبير و اطمن عليها لكن كمان هي اختي الوحيدة و ابويا وصاني عليها اكتر من عمر .. عشان كده عاملتها بمنتهي اللطف من و هي طفلة لحد دلوقتي راعيتها اوي.
-يعني انا اللي هعذبها يا عز ؟ بقولك بحبها .. بحبها.
-خلاص يا سيدي عرفت انك بتحبها.
ثم تنهد بثقل و قال:
-هبقي أفاتحها في الموضوع لما اروح و انت ابدأ في التجهيزات.
هب”خالد”واقفا و قد إنفرجت أساريره ثم قال:
-انت بتتكلم جد ؟؟
-ايوه يا سيدي.
قال”عز الدين”في ضيق ، فتعالت ضحكات”خالد”ثم تركه مهرولا إلي الخارج بينما ذهل”عز الدين”قائلا:
-لا حول و لا قوة إلا بالله !!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *