حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج4

********************************************************************

كلما عزمت علي القيام بالأمر يصيبها الجُبن .. فتتساءل .. أين كان الجُبن و الخوف عندما وقعت في المحظور ؟ أين ؟
و لكن عليها بفعل ذلك ، فليس أمامها خيار أخر ، إما أن تنتهي دون مشاكل ، إما أن تبقي في مواجهة مصيرها البائس المجهول .. هكذا صور لها شيطان نفسها حياتها البائسة ، حتي إنسجمت في تخيلاتها و كادت تمزق شرايينها بتلك الآلة الحادة ، لولا دخول الخادمة في الوقت المناسب:
-ست عبير.
هتفت”فاطمة”بخفوت ، بينما إنتفضت”عبير”مذعورة ثم خبئت الس*لاح الحاد تحت وسادتها قائلة بغضب:
-مش تخبطي قبل ما تدخلي ؟ ازاي تدخلي عليا منغير اذن ؟؟
توترت”فاطمة”ثم أجابتها متلعثمة:
-انا اسفة يا ست عبير ماكنش قصدي.
زفرت”عبير”بحنق ثم سألتها بنبرة أقل حدة:
-عايزة ايه ؟؟
-عز الدين بيه عايزك.
-عز الدين !!
رددت مستغربة ثم سألتها:
-هو فين ؟؟
-مستنيكي تحت في الهول الكبير.
أومأت رأسها قائلة:
-طيب انا نازلة روحي انتي بقي.
أطاعتها”فاطمة”حيث إنسخبت في هدوء ، بينما تحاملت”عبير”علي نفسها و تهضت ، ثم إتجهت صوب خزانتها و أخرجت رداء أبيض رقيق لتلف به جسدها ، و لتدارِ أيضا موضع سكون طفلها الذي بدا عليه النمو ، ثم غادرت غرفتها متهالكة حتي وصلت إلي حيث ينتظرها أخيها ..
كان يجلس بهيبة و عنفوان كعادته علي أحد المقاعد الوثيرة ، و ما أن رأها حتي إبتسم بخفة ثم دعاها للجلوس قائلا:
-تعالي يا عبير .. تعالي اقعدي.
إبتسمت بشحوب ناظرة إليه بأعين ذابلة ظللها السواد ، فيما إسترعي ذلك إنتباهه فسألها:
-مالك يا عبير ؟ انتي تعبتي تاني و لا ايه ؟؟
– لأ يا حبيبي مش تعبانة انا بس لسا صاحية من النوم.
همهم قائلا:
-مش عارفة انا ايه حكايتك ؟ بقالك فترة مش مظبوطة !!
توترت أعصابها فسألته بإرتباك:
-مش مظبوطة ازاي يعني يا عز ؟؟
هز كتفيه قائلا:
-مش عارف ! حاسك مكتئبة كده بقيتي بتقعدي في البيت كتير و مابتخرجيش مع صحابك زي عادتك بطلتي تطلبي مني فلوس زي الاول بردو حتي طريقة لبسك اتغيرت.
لم تجد كلاما مناسبا للرد علي ملاحظاته الثاقبة فإعتصمت بالصمت فيما هز رأسه قائلا:
-خلينا في المهم دلوقتي .. انتي اكيد عايزة تعرفي انا عايز اكلمك في ايه ؟؟
أومأت رأسها دون كلام ، فقال بتمهل و هو يناولها مجلد أسود أنيق:
-خدي الكتالوج ده .. عايزك تختاري احلي حاجة و اغلي حاجة اللي يعجبك شوري عليه بس و انا عليا الباقي.
أخذت”عبير”المجلد من يده ثم فتحته و تصفحته ذاهلة ، ثم عادت تنظر إليه متسائلة:
-ايه ده يا عز ؟؟
-ايه يا عبير مش واضح و لا ايه ؟ ده كتالوج هتختاري منه فستان فرحك.
إبتلعت ريقها بصعوبة و قد شحب وجهها حتي البياض فقالت:
-فرحي ؟ .. فرحي ازاي يعني انا مش فاهمة حاجة ؟؟
-ما هو عشان ما ببقاش الموضوع مفاجأة بالنسبة لك قررت افاتحك فيه دلوقتي .. انا حددت ميعاد الفرح مع خالد بعد امتحاناتك في نص الشهر الجاي .. مبروك يا حبيبتي.
هزت رأسها بقوة ثم نهضت و رددت كلمة”لأ”بلا وعي حتي سقطت مغشيا عليها ..
فأطلقت”فاطمة”صرخة عالية عندما دخلت في تلك اللحظة حاملة كوبا من القهوة لـ”عز الدين”فإنفلت من بين يدها و سقط أرضا ، بينما هرع”عز الدين”علي شقيقته بفزع حيث جثي علي ركبتيه إلي جانبها و أمسك بوجهها بين كفيه قائلا:
-عبير .. عبير مالك ؟ عبير !!
-ايه اللي حصل ؟؟
هتفت”داليا”بذعر عندما شاهدت ما حدث لدي وصولها ، و قد جاءت مهرولة علي أثر صراخ”فاطمة” ..
رمقها”عز الدين”بإضطراب و قلق ثم قال بتوتر:
-عبير .. مش عارف .. مش عارف مالها !!
ثم أخرج هاتفهه و طلب الطبيب كي يحضر لفحص أخته ، ثم أنهي المكالمة و حمل”عبير”إلي غرفتها حيث مدد جسدها المتراخ فوق فراشها الوثير ..
مرت ساعة كاملة حتي آتي الطبيب ، و بعد أن فحصها إنسحب من غرفتها إلي الخارج فتتبعه”عز الدين”بينما”داليا”جالسة إلي جانبها و القلق يعصف بها هي أيضا .. :
-مالها يا دكتور ؟؟
سأل”عز الدين”الطبيب بقلق ، فإبتسم الطبيب ذا الشعر الثلجي قائلا:
-ماتقلقش يا عز الدين بيه دي كانت إغماءة بسيطة و هتفوق حالا ماتقلقش.
-سببها ايه الاغماءة دي يعني ؟؟
-و الله مافيش اي مشكلة عضوية ممكن تكون نفسيتها تعبانة او ممكن تكون بتفكر كتير و قلقانة من ميعادها.
-ميعادها ! .. مش فاهم !!
ضحك الطبيب بخفة ثم قال:
-هما الستات دايما كده بيخافوا من اول مرة بس بعد كده هتتعود.
-هتتعود علي ايه ؟ اختي مالها يا دكتور فيها ايه ؟؟
-معقول !!
-معقول ايه ؟؟
سأله”عز الدين”بنفاذ صبر فأجاب:
-معقول ماتعرفوش انها حامل ؟؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *