الحلقه العشرون " أخــــــــــــــــــــوة " دخل حسام كالمعتاد وقت الغذاء , وجد الغذاء جاهز ولكن لشخص واحد , التفت فلم يجد امل في أي مكان , صعد كي يبدل ملابسه في الغرفة التي اعدتها له وعندما نزل وجدها في المطبخ تتناول الطعام وهي جالسه علي احدي كراسيه العالية , نظر نحوها مطولا ولكنها لم تلتفت له ابدا , ذهب وتناول طعامه وهو يفكر ما الذي بها ؟ انها كانت تنتظر كل يوم هنا وتأكل معي , صحيح لم نكن نتكلم كثيرا ولكن عندما كنت اسالها كانت تجيب , وها هي لا تنظر نحوي حتي , هل ملت هذا الوضع ؟ حسنا انا لا الومها . انتهت من تناول الطعام وغسلت الاطباق وحضرت مشروب دافئ , وجلست امام التلفاز باسترخاء , كانت هذه احدي القواعد التي وضعتها لن اختبئ بمنزلي بعد الان . شعر بالخجل فهي كانت تصعد وتغلق باب غرفتها , ما الذي يفعله ؟ هل يجلس معها ام يصعد هو ؟ , رفع أطباقه ونظفها وصعد الي غرفته يجيء ويذهب وظل بها هكذا فترة " اووف انا هعمل هنا ايه كل الوقت ده , انا هنزل بقي انا همو.ت من الزهق " حدث نفسه بهمس . عندما نزل وجدها مستلقية بحرية علي الأريكة وتمرجح قدميها وهي تقرأ شيء ما علي الجهاز اللوحي , ابتسم لمنظرها هذا فهي تشبه الاطفال العابثون بأقدامهم , فكر بأن يمزح معها فاطل سريعا من اعلي الأريكة " بتعملي ايه ؟ " نظرت نحوه ببرودة لأنه فاجأها ثم اكملت قرأه بجهازها وهي تمرجح قدميها ولم تعره أي انتباه . استغرب كثيرا ونزل الي منزل والدته وهو يفكر " هو ايه اللي قلب حالها كده ؟ " وعندما نزل الي الاسفل , جلست امل تتأمل الباب المغلق خلفه وهي تتذكره وهو يقول " انا اسف يا امل , بس انا حاسس اننا اخوات وللأسف معرفتش مشاعري دي إلا يوم الفرح " وبعدها ركضت هي من امامه , توعدته " مااااشي اما اوريك بقي يا استاذ حسام الاخوات بيعملوا ايه ؟ " . ظلت امل هكذا حوالي الشهر تقريبا تتجاهله وكل عدة ايام كانت تنزل لشرب المياه ليلا وهي تعلم جيدا انه يشاهد التلفاز بالأسفل كانت تترك شعرها مسدول ومشعث ولكن بشكل محبب وتنزل عاريه الاقدام بمنامتها القصيرة وتأخذ كوب مياه دون ان تعره أي انتباه , بدا يحيره الامر فعلا لما هي مختلفة هكذا وكان يتأملها كل ليله تنزل فيها وهي ناعسه ويشعر بشيء غريب وحاول التكلم معها مرة وادعي انه يأتي بكوب عصير من الثلاجة , ولكنها شربت كوب الماء وصعدت دون ان تعره أي انتباه وتركته وسط حيرته . _ وبعد مرور شهر من التجاهل التام له , دخل الي المنزل وهو متعب من العمل خلع سترته بإرهاق وتعلق نظره كالمدهوش علي اول السلم , يا اللهي من هي هذه الفتاه التي يري ؟ لم يصدق نفسه لقد تحولت امل الطفلة البريئة التي يراها اخته الصغرى الي سيدة بارعه الجمال ممشوقة القوام , نزلت بهدوء علي السلم بكعب عالي رائع لم يكن راها من قبل بمثل هذا الكعب وترتدي فستان بيج قصير رائع ملفوف حول جسدها وعاري الاكمام اظهر لون بشرتها البيضاء بنقاء وصفاء غير عادي وشعرها الفاتح تركته يسدل علي كتف واحد وهناك غرة رائعة جعلتها غايه في الجمال واللون البني الرائع علي شفتيها وطريقه رسم عينيها . انها مذيعه ما او ممثله مشهورة او زوجه سياسي او أي شيء عدي الطفلة التي كان يراها كانت مخفضة نظرها ولم تعره أي انتباه كالعادة , ترك الطعام وذهب اليها في المطبخ وهو كالمنوم , كانت تعد حلوي , تكلم بصعوبة غريبة " هو انتي خارجه فين ؟ " نسي تماما انها محجبة وانها لن تخرج هكذا ابدا . لم تنظر له واستمرت بأعداد الاكواب , يا الهي ما هذا العطر التي تضعه ؟ من هذه الفتاة بحق الجحيم ؟! , انها لا تشبه امل بأي شكل من الاشكال , امسك ذراعها " امل من فضلك ردي عليا " يا الهي ان ذراعها في غايه الرقة والنعومة , سحبت ذراعها منه ثم اعطته كرت مكتوب به " من فضلك أتغدى بسرعه عشان البنات جاين الوقتي " , " اقدر افهم مش بتتكلمي معايا ليه ؟ " , نظرت له نظرة جعلته يزدرد لعابه وسال نفسه " ما هذا السؤال الغبي ! " . جلس الي الطاولة يتناول الطعام وهو يتابعها بكل حركة تقريبا , وعندما انتهي اتت ورتبت الطاولة ثم وضعت كرت اخر امامه " يا ريت تجهز عشان البنات عاوزين يباركو لينا وبعد كده تنزل لانهم هيتكسفوا يعودوا وانت موجود " . وقفت امام المرآه بالصالون ترتب هندامها وتسوي احمر الشفاه وهو مصعوق من انها تتصرف هكذا , كصافي والفتيات التي اعتاد رؤيتهن في النادي وليست الطفلة التي عرفها والتي تخجل ويحمر وجهها بأبسط الاشياء , وبعدها سمع جرس الباب , تأكدت من هندامها مرة اخري وتحولت الي فتاه اخري تماما عندما فتحت الباب . " بنات وحشتوني اوي " اخذن يصحن ويهللن ولم ينتبهن الي وجوده وهي كانت فرحه للغاية وصمتن بخجل عندما رأين حسام , سلم عليهم بابتسامته المعهودة واحاط خصرها بذراعة , فهو يريد مشاكستها قليلا " طيب يا امل انا نازل شويا يا حبيبي مش عاوزة أي حاجه " " لا يا حبيبي ربنا يخليك " وسوت له بذلته , ومنحته ابتسامه ساحرة , طبع قبله علي وجنتها والفتيات الخمس اللاتي قدمن للزيارة كن هائمات تماما وقلن معا في نفس الوقت " هييييييح " انتبه حسام لهن " نورتونا يا بنات وتشرفت بمعرفتكو , اعتبروا البيت بتكو " , ومضي نحو الباب وهي تهتف بسعادة " يالا يا بنات عشان افرجوا علي البيت " وبعدما اغلق الباب وجد سارا وايه يصعدون علي السلم معا , كانت ايه ترتدي اسدال الصلاة ولكنها ترتدي حذاء عالي جدا بالنسبة لكونها بالمنزل وكذلك سارا ارتدت فستان ما وعلي كتفها شال غريب ,فعلم انهن مثل امل وتأكد من زينه وجوههم " ازيك يا حسام " قالتها كل منهن ودلفت ايه سريعا الي المنزل وسالته سارا " البنات جم مش كده " " اها , سارا من فضلك اه .. احم . بوصي هو مش انتو محجبات طب ازاي بتعرفوا تلبسوا كده يعني , احم ..زي امل جوا كدة " كان متوتر للغاية . عقدت سارا ذراعيها " احنا محجبات صحيح , لكننا بنات بنفهم في الذوق وبنحب اللبس والميك اب " " بس محدش بيشوفكوا كده خالص " " طبعا لاء بنلبس كده في البيت بس , ولما بنتجمع كبنات بس بنلبس ونعمل شعرنا ونتبسط ايه المشكلة في دة ؟! " " لا انا بس استغربت متوقعتش ان امل ممكن تعرف تعمل كدة " سألته سارا بمكر " يعني عجبتك ! " " اها اكيد ... اممم انا لازم انزل " ونزل سريعا ...... . *** *** " ههههههه " " يعني يا سارا بالذمة قالك كدة يعني اعجب بيا تفتكري حبني ! " " يــــــا رب الصبر! حب ايه يا هبله اللي لحق يحبه ليكي بس الوقتي ! وحتي لو حبك احنا اتفقنا علي ايه , يا امل مش لازم نتسرع ابدا وإلا هنندم " " حاضر " قالتها بخضوع . انها تتعذب وتبكي كل ليله تقريبا علي حالها ولكن لن تفقد الامل ولن تصمت عن الدعاء كي يسخر الله لها قلب زوجها , فقلبها لازال لا يريد سوي شيء واحد انشاء عائله والتمتع بمحبه زوجها وأولادها . اصبحت امل لا تتحاشي الجلوس معه بل تجلس في أي مكان تريده وانما لا تعره أي انتباه ولا تنظر نحوه حتي , وهذا الفعل اثار حفيظته كثيرا فلم يعرف ما العمل ! وجاءت الخطوة الثانية : فوجئ بأمل توجه له الكلام لأول مرة منذ مده " انا خارجه مع البنات لو جعت في اكل في التلاجة ابقي سخنه " , وصعدت الي غرفتها وبدلت ملابسها ونزلت امامه وتركته وهو مدهوش فهي لم تخرج ولو لمرة وقد قاربوا علي الشهرين معا لم تخرج إلا لزيارة والدتها او مع سارا لجلب اغراض المنزل . نزل خلفها وسار بسيارته بهدوء الي ان وصلت الي مطعم مفتوح علي النيل مباشرة وانتظرت علي طاولة وطلبت عصير , وشعر بالغضب يأكله ولم يعلم لماذا ؟ وبعد عشرة دقائق بدأت الفتيات يتوافدن , كانوا اربعة ظل يراقبها وهي سعيدة معهم وتأكل بمرح وبعد ذلك اتي شخص سلم عليهم واخذ يدردش مع واحدة منهم وقال شيء جعل الفتيات تضحك بشدة , عض شفتيه من الغيظ اراد الذهاب وجلبها من هناك , لم ينتبه الي نفسه انه ظل واقف طوال الساعة والنصف يراقبها ونهر نفسة بشدة " وانا مالي ومالها ، ايه اللي جبني هنا ! " استأذنت وهمت بالخروج وهي تتحدث بالهاتف , تري من الذي تحدثه ! فر راكضا تقريبا نحو سيارته . " انتي متأكدة يا سارا انو هنا " " ايوة يا بنتي والله انا نزلت وراة جري ولقيته نزل ودخل وراكي وبعدها رجعت عشان احمد وهو لسه مجاش اكيد عندك " " طيب انا راجعه خليكي رقبي الجو كده شوفيه هيروح ولا لأ ؟ " . " انتي يا بت يا اوزعة " جاءها صوت احمد من اعلي السلم " ايو يا بيبي " نزل السلم وهو يتكلم " انتي فين كده انا عاوز اعرف ! في حاجات غريبة كده الايام دي , من ساعة ما اخواتك جم البيت ده وانا مش عارف اتلم عليكي " دخل لها الشرفة وضمها الي صدرة وقبل راسها " عاوز ايه يا غيران ؟ " " عاوز اقفل عليكي واحبسك ومتخرجيش تاني ابدا " قبلته وهي تضحك " هتخطفني ؟ " " ههههه انا خاطفك اصلا بس انتي اللي مش واخدة بالك عشان عبيطه " وضحك الاثنان معا وجلسا علي الأرجوحة بالشرفة وهو يضمها ويتحدثون معا بحب . يا الهي كم هو حنون , همست لنفسها " يا رب ياااااا رب يا امل متتحرميش من حب حسام وحنن قلبه عليها يا رب , يا رب امل مدوقش اللي شوفته مع علي " . دخل حسام الي الحديقة بالسيارة وراقبته وهو يصعد راكضا الي الأعلى , راسلت اختها " حسام جه " وما هي الا دقائق حتي نزلت امل هي الأخرى من سيارة الاجرة , صعدت امل وحاولت مسح أي تعبير عن وجهها ولم تتفاجأ عندما وجدته بالشقة , فهو ركض وقفز فوق الأريكة واخذ يلتقط انفاسه وامسك بجهاز التحكم وادعي انه يتابع شيء ما . صعدت الي الأعلى مباشرة دون ان تعيره أي انتباه , اغتاظ كثيرا فهي كانت تضحك وتأكل بشهية منذ قليل , وعندما راته تجهم وجهها . صعد الي الأعلى ولم يطرق غرفتها بل دخل حانقا , وصاحت هي بوجهه لأنها كانت تبدل ملابسها , تراجع قليلا وارتدت هي ملابسها سريعا " انت ازاي تدخل كده انت نسيت نفسك ! " " كنتي فين ؟ " " اظن قولتلك قبل ما اخرج " , كان كل منهم غاضب وحانق علي الاخر بشدة " مع مين ؟ " " وانت مالك ! " امسكها من ذراعها " كنتي مع مين بقولك " نزعت يدها منه " انت اتجننت سيب ايدي " " انطقي يا امل انا بحذرك ! " " مع شله الجامعة اخرج بره دلوقتي " " والشلة دي ولاد وبنات ؟ " " وانت دخلك ايه ؟ " " انا جوزك يا هانم مش كيس جوافة ولا نسيتي " " لا منستش بس واضح انك انت اللي نسيت يا حسام احنا اخوات فاهم ولا مش فاهم " وصاحت به " اخرج برة اوضتي " , افاق حسام علي الحقيقة المرة عندما دمعت عيناها وتحجرت بها الدموع تماما مثلما حدث معها يوم الزفاف , اختنق من قله الهواء برئتيه وركض الي الاسفل ومن الاسفل الي سيارته وطار بها بغير هدف . اما هي فتهاوت علي السرير ولم تعلم هل تفرح لأنه يغار ويسال ويهتم , ام تحزن لتذكر ذلك اليوم المشؤم . " احنا بقلنا شهرين ونص ولسه علي حالنا يا سارا واضح ان مفيش فايدة من اللي بنعمله دة " " والله ! بجد يا امل ! احنا متفقين علي سنه وحضرتك مخلصتيش نص المدة ونفسك رااح " " يعني اعمل ايه يا سارا بس عجبك اعدتي لوحدي كدة " " معلش يا امل انا عارفه انها حاجه تزهق بس اتسلي مع ايه والله لولا احمد كان زماني معاكي ومش سيباكي استحملي شويا يا قلبي " . ثم سرحت سارا قليلا " مش عارفة يا امل بس ايه فيها حاجه ومش راضيه تتكلم ابدا " " طول عمرها عنيدة وانتي عارفة " " طب والعمل تفتكري محمد عامل ايه مزعلها كدة ! " " معقول يا سارا انتي مش بتشوفي هو بيبوص عليها ازاي ده بيموت فيها وهي ولا معبراه " ثم اردفت " هههههههههه " كانت تضحك بسخريه شديدة " بت يا امل اتهبلتي ولا ايه بتضحكي كده ليه ؟ " " عشان اختك دي طول عمرها قادرة يا ريت نعرف نعمل زيها كده ونخلي اجوزنا هيموتوا علينا " . عضت سارا شفتاها لتلك الملاحظة فهي تعلم محمد جيدا , هناك خطب ما انها اكيده من ذلك ....... جلس محمد يشاهد التلفاز ويقلب بغير هدف فيه ثم سمع صرخة صغيرة من ايه وصوت كسر في المطبخ هرع نحوها وقال بلهفة " ايه انتي كويسه في إيه ؟! " نظرت له شزرا ثم لملمت الزجاج المنثور بغضب وسط رفضه التام " استني انا هلمه حسبي تتعوري " وعندما لم تعره أي انتباه " ايه بلاش عند بقي ! " صاح بها , مما جعلها تفقد انتباهها وجرحت يدها جرح كبير وقفت والدماء تسيل منها وحاولت اخراج الزجاج من يدها , صاح غاضبا " عجبك كدة ! " وامسك بيدها واخرج الزجاج منه ووضع يدها اسفل المياه ولم يستمع لأي من اعتراضاتها . جلب احدي مناديل المطبخ النظيفة واخذها معه بلطف وصعد بها الي غرفته " خلاص مش مهم هي مش كبيرة اوي " " بس بقي كله من عندك " رد بنفاذ صبر , انكمشت ايه علي نفسها وهو يصيح بها هكذا اخرج ضمادات ومطهر وقام بالازم بهدوء ومهارة ولا حظت وهو يضمدها الجرح الغائر بكفه وتذكرت كيف انقذها هذا اليوم من مصير مأسوي وشردت وهي تتذكر تلك الايام , نظر لها محمد بعد ان انتهي وهي شاردة وتنظر للجرح الذي بيده فاغلق كفه وافاقت هي الأخرى من شرودها ابتسم لها برقه " كان نفسي تبقي ذكري حلوة منك , ليه كلمتيني وحش بعدها ؟! وكأني هستغلك يا ايه , مع اني عمري في حياتي ما فكرت فيكي بالشكل دة " . وقفت ايه وهمت بالخروج وهي واجمة ولكنه سد عليها الطريق ووضع ذراعه امامها " ايه خلينا نتكلم بقي احنا بقلنا اكتر من شهرين وانا سايبك براحتك مش عاوز اضغط عليكي بس لازم تسمعيني حتي " , همت بالذهاب من الناحية الأخرى ولكنه وضع ذراعه الأخرى واصبحت حبيسه ذراعيه وخلفها الدولاب , صاحت به " محمد " " يا ستي هو انا لامسك ما انا بعيد اهه , انتي اسيرتي " وابتسم لها " هتفضلي اسيرتي كدة لحد ما تسمعي اللي عندي وبعد كدة اعملي اللي انتي عاوزاة " وتوسلها بكل رقة " اسمعيني بس والله ومش عاوز حاجه تانيه " " مينفعش اسمعك الا وانت واقف كده يعني ! " " ايوة لأنك هتهربي وتجري علي الاوضه " زفرت الهواء بعنف " قول وخلصني " كانت ايه تشعر باضطراب رهيب بسبب قربه الشديد منها هكذا صحيح انها لم تكن ملامسه له إلا انها تستطيع الشعور بأنفاسه وتشم رائحة عطرة وسرت رعشه غريبه في جسدها من جراء توسلاته لها كي تسمعه مما جعلها ترضخ له . ازدرد لعابه ولم يعرف من اين يبدا " ايه انا كنت فعلا انسان وحش وطايش وبعمل أي حاجه , بس عمري في حياتي ما تخطيت حدودي مع أي حد من عيلتي ومكنتش قادر افهم سبب رفضك ليا باستمرار ويوم ما قولتيلي ’’ مشكلتي اني عارفه اشكالك ’’ الكلمة دي فضلت تزن في دماغي وتضرب فيه كأنه شاكوش ولما لقيتك واقفة بتصرخي في الشارع كنت هموت من الخوف عليكي , عمري في حياتي ما خفت كده زي وقتها ولما رديتي عليا جامد يوميها , سبت البلد ورحت إسكندرية وقربت من ربنا وندمت وتوبت والله العظيم يوميها مسحت كل الارقام والصور واي ايميل كان يربطني بأي حد وفضلوا يحاولوا معايا لكن مكنتش بعبرهم وفضلت من الشغل للبيت مع اخواتي عشان يسبوني في حالي ومبقتش اخرج لوحدي خالص وحتي تقدري تسالي عبد الرحمن " نظرت بعيدا عنه , " انا مش هسال حد انا واقفه اسمعك عشان تسبني ومتتحججش كل شويا " تنهد بآسي " ماشي براحتك , ويوم الفرح " وشعر بوقع هذه الكلمة عليها كم كان سيء هذا اليوم . حاول التكلم بهدوء اكثر " انا والله ما عزمت حد فيهم , لا ولاد ولا بنات انا اتفجأت بيهم , وعز هو اللي حطلي الحاجات دي وقولت له يشلها بس مرضيش , وقولت هتخلص منها بعدين بس اتلبخت فيهم وهما بيبصوا عليكي وبيكلوكي بعنييهم , كنت واقف بموت من الغيرة ونسيت كل حاجه وانا اللي خلصت الفرح بدري عشان اخلص منهم , ثم ارتبك وهو يحاول ان يقنعها بصحه كلامه " طب .. طيب بوصيلي يا ايه من فضلك لو انا منتبه للحاجة دي كنت هسبها في جيبي كده وانا عارف اني رايح المطار كنت هخبيها حتي عشان محدش يقبض عليا ومكنتش سبتها في جيبي كدة " . بدي كلامه مقنعا نوعا ما واخذت ايه تفكر فيه , ولكن ماذا عن الفتيات ما الذي يمنعه كي يعود اليهم هو فقط يأتي الي المنزل بعد العمل لأنه يريد ان يستجدي عطفي كي اصدق " اللاعيبة " واسلم له نفسي . بينما هذا الاخر كان فرح لأنه قريب من حوريته التي يعشقها تنفس رائحتها وقبلها راسها وهو فرح , انتفضت ايه ودفعته عنها بكل قوتها لقد ثبتت ظنونها انه فقط يريدها ان تستسلم له " انت اتجننت ؟ ازاي تلمسني ! " صاحت به غاضبه , توسلها " يا ايه انتي مراتي والله العظيم انا مظلوم " صرخت بغضب والدموع منهارة علي خدها " قالوا للحرامي احلف " وجرت نحو غرفتها واغلقت الباب جيدا عليها وارتمت علي السرير تبكي بحرقة , انها لا تثق به البته وما المها حقا انها تعلم ان جزء منها منجذب نحوه ولكن لا لن تستسلم ابدا حتي لو قتلت قلبها اللعين بيدها . اما هو فقد تهاوي بآسي علي السرير وهو ينظر لجرح يده الذي لا يساوي شيء مقابل جرح قلبه الغائر , وتمتم بآسي " كله سلف ودين " وتنهد بشده هو يعلم انه يجب ان يعاقب علي افعاله لطالما جعل الفتيات يقعن في غرامه وبعد ان يتأكد من انها تحبه وتعشقه يتركها ويذهب لغيرها وها هو يشرب من كأس المرارة ولوعه الفراق .... . نهاية الفصل ألا يوجد في الحب شيء سوي اللوعة ؟ ! ! اجل انه كله لوعه والم , لما اذن يبحث عنه الجميع ؟ لما يريد احد ان يعذب نفسه هذا العذاب ؟ ولكن هل صحيح ان " اجمل حاجة في الحب عذابه " . كيف ؟!! انه الم ولوعه , كيف يكون هذا اجمل شيء به ! وماذا لو انتهي بالفراق ؟ يا الهي لما نعذب أنفسنا بأيدينا , ولكن مهلا مهلا , لا ليس من ايدينا بل هو من فعل الحب نفسه لأننا لا نملك سلطان علي قلوبنا , ولو كان بيدنا اختيار من نحب ومن نكرة لما تعذب احد من قبل بلوعة أبدا . اذا الحب مكتوب , مفروض علينا لأننا لا نختاره ,بل هو من يختارانا ويضعنها تحت رحمته . يا الهي هل الحب قدر ومكتوب ؟ ام اختيار من فعل ايدينا لم اعد اعلم أي شيء فانا ........ حائر الحلقه الحادي والعشرون "خائـــــــــــــــــــــــــــــن " " صباح الخير يا امل " نظرت نحوه بغرابه فمنذ ان تركها من اسبوعين وهو لا يتكلم معها , بل ولا يتواجد معها بمكان هي موجودة فيه , ردت باقتضاب " صباح النور" " يالا عشان نفطر مع ماما انهاردة " وامسك يدها ولكنها سحبتها منه , صعدت لارتداء ملابس مناسبة اكثر ونزلت معه , واندهشت من محاولاته للتقرب منها كثيرا في المصعد , رغم ان المصعد كان فارغ إلا انه ظل الي جوارها . حالما دخل القي تحيه الصباح علي الجميع وهو مشرق علي غير عادته وبعد ذلك دخل محمد وايه ولكنهم كانوا متجهمين كثيرا , كانت سارا مع السيدة نور في المطبخ , دخلت امل لهم والقت تحيه الصباح . دخل حسام واحاطها بذراعيه من الخلف وضمها بشدة نحوه وقبلها علي وجنتها وسط دهشتها هي وسارا التي نظرت امامها كي تخفي هذه الدهشة , حاولت التملص منه إلا انها لم تستطع ابدا , ابتسمت لهم السيدة نور واضطرت امل لإخفاء دهشتها ," ساراااا " كان هذا احمد , " روحي يا سارا انتي ل احمد وانا هكمل مع موله حبيبي " نظرت سارا نحو امل فترة ثم ذهبت ل احمد . تركها ولكنه ظل واقف الي جوارها يسالها عن أي شيء حتي لو كان يعرف مكانه , كانت السيدة نور فرحه للغاية لأن حسام نسي صافي واخيرا تراه جيد مع امل وبدأ قلبها يطمئن , نظرت لهم بحب " ربنا يسعدكوا واشوف ولادكو قريب " امسك يد امل وقبلها وهو ينظر في عيناها " قريب اوي ان شاء الله يا ماما " . عضت امل علي شفتاها لا يمكنها احتمال هذا سوف تذوب , لم تعد تحتمل تمثيل البرودة والبلاهة , خرجت السيدة نور وهمت هي بالخروج فورا بعدها ولكنه همس بأذنها وجعل كل ذرة بها تنتفض " متحوليش مش هتعرفي تهربي مني تاني ابدا انتي ملكي " وقبلها قبله رقيقه علي وجنتها كتلك التي قبلها لها اول مرة وغمز لها مشاكسا . هربت سريعا قبل ان يلاحظ انتفاض جسدها كله وهرعت للحمام واخذت تضع المياه علي وجهها , بعد ذلك اخذت تلوح بيدها كي تجلب بعض الهواء الذي نفذ من رئتيها " هل جن ؟ ما الذي حدث له كي يفعل ما يفعله ! " , خرجت من الحمام لتجده بوجهها والقلق بادي علي وجهه " حبيبي انتي كويسه جريتي كده ليه ؟ " ، فتحت فاها من الدهشة فهي لم تعد تستطيع التمثيل ثم أغلقته وازدردت لعابها " بطل تمثيل من فضلك انا مرضتش احرجك قدام طنط بس متسوقش فيها " , وضع يده علي خدها بحنان بالغ " ربنا يسامحك بس اعمل ايه كان نفسي المسك واحضنك اوي " . تركته وذهبت نحو الطاولة وحالما اصبحوا امام الجميع امسك بيدها مرة اخري وازاح لها الكرسي قبل الجلوس علي الطاولة , قالت ايه بعبث " يا سيدي يا سيدي علي الدلع " فما كان منه الا ان نظر الي امل نظرة العاشق الولهان وقبل يدها مرة اخري , لم تتمالك سارا نفسها عن الضحك حالما رات وجه اختها المحمر بطريقه غير طبيعية وكتمت ضحكتها بيدها . سال احمد" بتضحكي علي ايه يا اوزعه ؟ " " انتي حشري اوي يا احمد كل حاجه عاوز تعرفها !" " طب كلي بسرعة عشان تحلقي ليا قبل الصلاة يالا " " حاضر" سال محمد " بيدفعلك كام يا سارا عشان تحلقي ليه ؟ " عقدت ذراعيها " مشوفتش حاجه منه لسه والله يا محمد " , قال احمد بترفع " خلاص , خلاص هبقي اشوفك بحته بعشرة كده ولا حاجه " قرصته في يده " طب شوف مين اللي هيحلق لك بقي تاني " صاح بمحمد " انت ياض ورايا ورايا ما تسبني انا و مراتي في حالنا يا رخم " " ما انت اعد انت وهي ضحك وحب من الصبح لما قرفتونا ! " نظرت سارا له شزرا " حقه يا طنط , حقه يا ابيه احنا قرفناكو " لا يا حببتي سيبك منه " وقال عبد الرحمن " هو بس غيران يا سارا عشان انتي بدلعي احمد , تلاقي ايه مبتعرفش تحلق له " اخرجت سارا لسانها له مغيظه اياه " مراتك بتطلعلي لسانها " " مراتي مبتعمل..." وبتر كلامه عندما نكزته سارا وقال " مراتي حرة تعمل اللي هي عاوزاه " . نظر محمد نحو ايه وقال بغضب مفتعل " عجبك كده يا هانم ! انتي السبب لو كنتي بتحلقي ليا مكنش حد اتريق عليا كده " وضعت ايه من يدها فنجان الشاي بهدوء وقالت بابتسامه صفراء " عادي ممكن اتعلم فيك بس لو غلطت وحلقت رقبتك بدل دقنك متبقاش تلومني " , سعل محمد بشدة فقد توقف الطعام بحلقه وامسك برقبته وقال بخضوع " لا لا وعلي ايه ؟ انا هلم نفسي واروح للحلاق متتعبيش نفسك انتي !! " لتضحك العائلة كلها بمرح علي مشاكساتهم التي لا تنتهي ابدا. كان هذا اليوم مشرق وجميل واقترح حسام بعد الصلاة " ماما ايه رأيك نتغدي كلنا في النادي الجو حلو اوي انهاردة " فكرت لبرهة " والله فكرة بدل ما نطبخ , مش كدة يا بنات " رحبت سارا بالفكرة كثيرا , وايه لم تمانع , ونظرت امل لحسام وهو يبتسم لها بحب وتسألت تري ما الذي تنوي فعله يا حسام ؟ . _ لقد كان الجو مشرق بحق واخذت سارا بيد احمد وذهبت للتنزه " الله يا احمد ربنا يخليك ليا يا رب " " هههه هي الدعوة حلوة مفيش كلام بس انا عملت ايه ؟ " " اصل المكان هنا يجنن ومليان ورد " ضمها بشدة اليه ثم شبك يده بيدها وتمشي معها وهو واثق لأنها تنبهه بلغتهم الخاصة التي اخترعتها خصيصا له وحده . واخذ حسام ايضا امل للتنزه وامسك بيدها وركض مسرعا بها وسط دهشتها هل جن هذا ام ماذا ؟ ! وذهب بها اسفل شجرة عملاقه واخرج علبه من جيب بنطالة واعطاها لها " ايه دي ! " اخذها وفتحها والبسها خاتم ماسي رائع بيدها , ازدردت لعابها لما عساه يفعل ما يفعله ؟ " لا لا انا مش هقدر اخده " " ارجوكي يا امل متزعلنيش انا انهاردة مبسوط بيكي اوي " ورفع وجهها بإصبعه " انا جايبة مخصوص عشانك وكاتب عليه اسمي وتاريخ انهاردة , عشان ده اليوم اللي لبستيه فيه ومش عاوزك تشيليه من ايدك ابدا " وابتسم برقه " ممكن " . كانت امل مدهوشة ولا تعلم أي شيء وقفت امامه كالصنم لا تعرف ما العمل بللت شفتيها وقالت بوهن " بس .... " " بس ايه ؟ حد يرجع هديه جوزو حبيبه " وغمز لها ليذيب أي قناعه او برودة تحاول جلبها كي لا يفضح امرها امامه وامسك يدها وتنزهوا كي يستنشقوا الهواء العليل . " محمد مش بتمشي ايه ليه ؟ " سالت السيدة نور , " احنا هنقوم بس كنا بنشرب العصير " ثم نظر لها " مش يالا بقي يا يويو ", ابتسمت الي السيدة نور ومضت الي جواره " الجو حلو انهاردة مش كدة " " اها " , ذهب وقطف وردة جميلة واعطاها لها وهو يبتسم , اخذتها منه علي مضض واخذت تعبث بها , همس لها " عارفة انا قطفتها ليه " " تؤ " " عشان دي احلي ورده وانتي احلي واحده تستهلي احلي وردة " ذهب شبه الابتسامة من علي وجهها فهذا التشبيه جعل قلبها ينقبض , هل حقا سوف تقطفني وتتركني اذبل ؟ ولكن مهلا اليس هذا ما حدث بالفعل ونظرت الي الارض بآسي وهي تسير الي جواره . _ _ _ _ كان السيد شهاب والسيدة نور يتكلمون حول امر ما وعبد الرحمن يضع سماعه الهاتف ويرتدي نظاره شمسيه والقي بظهرة الي الوراء مستمتعا بدفء الشمس , رن هاتفه معلن عن وصول رسالة نصيه من رقم مجهول " اقرب الناس مخدوعة فيك , تفتكر هيعمل ايه لما يعرف انك خاين ؟ !! " , اعتدل عبد الرحمن في جلسته فجاءه وازدرد لعابه بعصبيه , ما هذا السخف ؟ ما الذي يحدث ؟ عصفت الشكوك والافكار براسه وحاول الاتصال بالرقم إلا انه وجده مغلق تلاحقت انفاسه بشدة . " في حاجه يا عبد الرحمن ؟ " " لا ابدا يا ماما ده شغل من شرم متخلف بوظ صفقه مهمه " " معلش يا حبيبي يمكن خير اهدي شويا " هز راسه موافقا وسمع صوت سارا واحمد الذين اتو وجلسوا الي جواره وهم يضحكون , تري هل يقصد احد حبي لسارا ؟ لكن مستحيل لا احد يعلم ابدا أي شيء عنها وعن حبي لها هذا غير ممكن ابدا , يا الهي هذا ما كان ينقصني حقا . رن الهاتف مرة اخري وخفق قلبه بشدة وهو يفتح الرسالة الموجهة له من رقم غريب ايضا " المسكين اعد جمبك مش حاسس بالغدر من اعز الناس " , ذهب اللون نهائيا عن عبد الرحمن وأستأذن كي يذهب الي الحمام , لا شك انه يقصد سارا لقد انتهيت لقد ذهب كل شيء ادراج الرياح بلا عودة , سوف تقوم قيامه هذا المنزل وغسل وجهه وهو يتسأل من يفعل هذا ؟ من ؟!! . كان هناك من يراقب في الخفاء ويبتسم وتأكد من شكوكه وبدا بوضع خطه محكمه . التقي محمد وحسام وايه وامل وسار الأربعة سويا وقابلهم عدة اصدقاء من النادي وعرفوهم ب ايه وامل وبعد فترة قابلوا مجموعه من خمسه اشخاص , ثلاثة فتيات وشابان والقوا التحية علي حسام ومحمد وقالت واحده منهن بعتاب مبالغ فيه ل محمد " كده يا محمد معتش حد بيشوفك خالص ايه الغيبة دي يا بني " تنحنح محمد " شغل . . معلش ظروف " " ظروف ولا المدام مش بتخرجك من البيت ؟ " رسمت ايه ابتسامه صفراء علي وجهها وهي تنظر لها غير عابئة بأي شيء فهي لا تهتم بها البتة او بما يمكن ان تظنه عنها ثم ازالت تلك البسمة واشاحت بوجهها بعيدا عنهم . " ما تيجي يا حسام تلعب معايا ماتش " قالتها فتاه طويله تعقص شعرها الي الخلف ومرتدية ثياب رياضيه ومن المضرب بيدها لابد وانها تلعب التنس ونظرت لأمل بمرح " بعد اذن المدام طبعا " ابتسمت لها امل " مفيش مانع " لم تشعر بحنق نحو الفتاة بل بالعكس وجدت نفسها تضحك والأخرى تبادلها الابتسام , امسك بيد امل وقال لها " مرة تانيه يا شرين اصل معملتش حسابي في الهدوم وبعدين يرضيكي اسيب مراتي لوحدها " ونظر ل امل بحب . " ههههه لا يا سيدي خلاص لو كدة ميرضنيش " وسالت امل " بتعرفي تلعبي ؟ " , هزت امل راسها نافيه , فهمست لها " انا هنا في النادي كل يوم لو حبيتي تلعبي عشان تغلبيه انا هدربك " ابتسمت لها امل " ان شاء الله " تحدثوا مع الشباب قليلا ومضوا في طريقهم , نظر حسام الي امل بتعجب لما لم تغار من شيرين ولم يصدر عنها أي رده فعل , هل نسيت حبه فعلا ؟ هل ما حدث جعلها فتاه اخري غير الصغيرة الخجلة التي تعرف عليها ؟ . بينما اية حنقت علي محمد وتركته ومضت بعد ان القت بالوردة علي الارض ولم تعبأ بأن يسمعها كل من امل وحسام , عذرتها امل فيما فعلته فالفتاه التي كلمت محمد كانت نظراتها جريئة للغاية وتلمح ان هناك شيء خاص بينهم , تجمعوا حول الطاولة ولم يكن هناك من يأكل بشهية ويضحك سوي سارا واحمد . فكل من حسام ومحمد وعبد الرحمن في عالم خاص به ..... . ظل عبد الرحمن قلق يود ان يعلم من ارسل تلك الرسائل إلا انها ارقام غير مسجله لذلك لم يعلم من فعل هذا , والنوم والراحة اصبحوا شيء من الماضي و انتهي كل شيء في ومضه عين ..... . استيقظت ايه وهي تصرخ ثم اخذت تبكي برعب شديد وضمت ساقيها الي حضنها ونظرت برعب في الغرفة من حولها وركضت خارجها وهي تبكي بشدة , قررت النزول الي الاسفل كي تشرب كوب ماء علها تهدأ ولكنها سمعت صوت محمد وهو يقرأ القرآن الكريم وذهبت نحو الباب وهي تبكي ودون ان تطرق الباب قالت بصوت معذب " محمد " " صدق الله العظيم " انتفض محمد وفي لحظه كان فتح الباب وسألها بلهفه شديده " أيه مالك ؟ " كانت تبكي بشدة , جذبها له وضمها اليه بسرعة رهيبة واخذ يربت عليها كي تهدأ " حد كلمك ؟ حد حصله حاجه ؟ " هزت راسها نافيه ولكنها لم تستطع منع نفسها من البكاء " اهدي اهدي بس يا ايه حاولي تقولي لي مالك " لم تستطع من كثرة بكاؤها ان تخبره بأي شيء . جذبها بهدوء الي غرفته واجلسها علي السرير وظل ممسك بها يربت عليها محاولا تهدئتها , انفطر قلبه علي حالها اما هي فقد زاد بكاؤها " قال يأس " طب حلمتي حلم وحش " من ملابسها وشعرها المسدول المشعث قليلا لابد وانها كانت غارقة بالنوم " هزت راسها وقالت من بين شهقاتها " حلمت ... اني ... " " استني يا ايه متحكيش الحلم لو وحش بلاش تقوليه احسن " بكت بشدة وقال بيأس " بس انا خايفه اوي " رفعت راسها تتأمله وهي تري وجهه حزين للغاية من اجلها , وغرقت بموجه حاره من البكاء ليس من اجل الحلم السيئ فقط لا بل من كل شيء يحدث معها لقد نالت كفايتها ولم تعد تعلم كيف سوف تتصرف وما هو مصير هذه الزيجة . ضمها محمد له بكل قوته وقبل راسها " متخفيش والله ما هسيبك يا ايه " بعد فترة ابعدت نفسها عنه واخذت تمسح دموعها وتنظر للأرض بأسي واجتاح جسدها رعشة خفيفة فملابس نومها خفيفة للغاية , جلب محمد ستره البيجاما خاصته والبسها اياها وسط استسلامها التام واغلق السحاب عن اخرة كي تشعر بالدفء , نظرت نحو المصحف وقالت بآسي " انا اسفة عطلتك " , مسح علي راسها " متتأسفيش محصلش حاجه خالص " كانت مترددة للغاية وهي تطلب منه " مم ... ممكن تقرأ ليا " واشارت بيدها المرتعشة نحو كتاب الله . حزن كثيرا لرؤيتها ضعيفة هكذا , فهو اعتاد رؤيتها قوية عنيدة ولم يعهدها منكسرة , ابتسم لها برقة وجذبها الي صدرة وامسك بكتاب الله واخذ يقرأ لها بصوت هادئ رصين جعلها تهدأ تماما عن البكاء وتسبح في عالم الاحلام , وبعد مدة " صدق الله العظيم " واغلق المصحف ووضعه بهدوء مكانه ورفع راسها ببطيء وتأمل وجهها البريء وهي نائمة , يا الهي كم هي هادئة وجميله تلمس وجهها بهدوء شديد واحتار في امرة كثيرا فهو لا يريدها ان تشعر بأي خوف ولكنه اتخذ قرار نهائي فهو يعلم انها متقلبه المزاج بشكل غير عادي ! . حملها برقه وذهب بها الي غرفتها ووضعها بهدوء شديد ثم دثرها جيدا بالغطاء ومسح علي راسها وقبلها بهدوء وذهب لجلب المصحف وجلس امامها علي كرسي يقرأ بهدوء يشبه الهمس وظل هكذا طوال الليل . استيقظت ايه ووجدت نفسها بغرفتها والي جوارها كرسي فارغ وعليه " المصحف " وباب الغرفة مفتوح , دخل محمد بعدها ومعه صينيه فطور وهو مرتدي كامل ملابسه عدي ستره بذلته ويبتسم لها بود , وضع الصينية علي حجرها وقال " صباح الخير ازيك الوقتي ؟ " كان صوته هادئ للغاية لدرجه اربكتها وكأنه رجل ناضج لا ذلك المشاكس المشاغب الذي تعرفه , ردت بخفوت " الحمد لله " " انا مضطر امش الوقتي عشان متأخرش بس لو عاوزاني اعد انا ممكن اخد انهارده اجازة " " لا متعطلش نفسك " ارتدي سترته وقال لها بمودة شديدة " افطري وروحي اعدي مع امل متعوديش لوحدك عشان متفتكريش حاجه ولو افتكرتي استغفري بسرعة ماشي " هزت رأسها موافقة , ابتسم مرة اخري" مع السلامة " وتركها وذهب وسط دهشتها . نظرت الي الفطور ووجدت ورده انها احدي ورود السيدة نور , هل نزل صباحا كي يحضرها لي ؟ ونظرت الي الكرسي لابد وانه لم ينم شيئا الليلة الماضية , ونظرت الي سترته التي ترتديها وعضت علي شفتها من الحيرة لقد كانت ضعيفة للغاية في البارحة وبين أحضانه ولكنه لم يفعل لها أي شيء لم يستغلها مثلما تظن هي , تري اهي خدعة ام انه تغير بالفعل الله وحده يعلم , بدأت بتناول الفطور وهي تشم رائحة عطرة بالسترة ومن ثم ابتسمت الي نفسها .... . _ ام عن امل فقد ظلت شاردة للغاية , ما الذي غير حسام هكذا وفجاءة , ما الذي حدث ؟ . بعد ان امضوا اليوم بالنادي وعاد الجميع الي المنزل , صعدت هي غرفتها مباشرة وفي معاد النوم طرق الباب فتحت له بحذر , قبل راسها ونظر لها بحنان " عاوزة تنامي من غير ما تقولي ليا تصبح علي خير ! " ازدردت لعابها واطاعته وهي منومه " تصبح علي خير " واغلقت الباب قبل ان تنهار امامة . اما هو فذهبت عنه البسمة لتحل محلها نظرة مبهمة لا يعلم احد معناها سواه هو . _ ذهبت ايه لأمل ومضوا الوقت سويا وفي الساعة الثانية عشرة ظهرا اتصل محمد " ازيك يا ايه " " الحمد لله " " احسن ان شاء الله " " الحمد لله " " طيب متطبخيش النهارده انا هجيب اكل معايا , اطلبلك زي ولا عاوزة حاجه معينه ؟ " ردت بحرج ," لا زيك " " ماشي مش عاوزة حاجه اجبهالك وانا جاي ؟ " " لا شكرا " " مع السلامة " , وجلست متحيرة مع اختها يا الهي كيف اعلم الحقيقة ؟ . وفي المساء لم تستطع ايه الصعود الي غرفتها وقررت النوم بالأسفل وابقت التلفاز علي محطه القران الكريم وحاولت النوم علي الاريكة , " ايه " جاءها صوته الهادئ , جلست ونظرت له وهو يمد يده لها , ازدردت لعابها ووضعت يدها بكفة وهي مترددة صعد بها الي الأعلى وادخلها الي غرفتها كانت تشعر بتوتر شديد ولكنها ايضا كان لديها رغبة ملحه في معرفة اذا ما كان يريد ان يستغلها ام انه تغير بالفعل . لم تستطع النظر له فهي تكره خوفها هذا امامه , لكن الحلم البارحة افزعها لدرجه رهيبة حتي انها في الصباح بعد تناولها للفطور وبعد ان انتبهت الي انها وحدها لم تستطع الصلاة حتي في الغرفة واردت ملابسها وذهبت لأمل مسرعة , ذهب غرفته وجلب " المصحف "وكوب حليب وجلس الي جوارها " اشربي ده عشان يهدي اعصابك " لما يعاملها بحنية الاب هكذا ؟ ما الذي حدث له ؟ اهي خدعة ما !! , شربت الحليب وجعلها تنام واخذ يقرأ عليها " القرآن الكريم " وهو جالس الي جوارها بعد ان دثرها بالغطاء . وبعد فترة ذهبت في النوم قبل رأسها ولثم يدها برقة واغلق المصباح الي جوارها وذهب الي غرفته وترك باب غرفتها مفتوح حتي يستطيع سماعها اذا ارادت شيء ما , حالما ذهب فتحت ايه عيناها , لقد قبل يدي وراسي ولم يتمادى معي وذهب , كانت مدهوشة منه ومن أفعاله هذه وما ان انتهت من تحليل موقفة حتي شعرت بالرعب وتمنت لو لم تدعي النوم لأنها الان وحدها وخائفة , اخذت تغمض عيناها وتتذكر صوت تلاوته للقرآن الكريم حتي هدأت ونامت . ظل هكذا معها عدة ايام وقت النوم يدخل معها ويقرأ لها وحين تنام يقبل راسها ويلثم يدها ويذهب الي غرفته وصار الجو بينهم هادئ نوعا ما .... . اما عن امل فحسام كان يفاجئاها كل يوم وهي بدأت تذوب في عشقه ونسيت تماما ما اتفقت علية مع سارا . بعد اسبوع من وصول الرسائل له كان عبد الرحمن عصبي للغاية ولم يستطع احد ان يخمن ابدا لما اصبح بكل تلك العصبية , وما زاد الطين بله وصول رسالة اخري تؤكد شكوكه بشأن سارا وان هناك من يعلم بحبة لها " لو عرف هيقتلكوا انتو الاتنين او هيموت بحسرته " كانت تلك الرسالة هي النهاية التي دمرت أي قوة او ذرة عقل لدي عبد الرحمن , لم يعد هناك مجال للشك ابدا , لكن من الحقير الذي يفعل هذا ؟ فقط لو يعلم من هو سوف يدمره بضغطه زر , جلب مسدسه من الخزينة وعمرة جيدا ولم يعد يتحرك بدونه فهو مستعد لان يدمر مستقبلة علي ان يظل حب سارا سر دفين ..... . _ طرق الباب طرقة خفيفة يعلم من يطرقها جيدا , قال بنفاذ صبر " ادخل " ابتسمت سارا كثيرا له ودخلت وهي واضعة يدها خلف ظهرها , وقالت بمرح كبير " ازيك يا ابيه " " ايوة يا سارا في حاجه " لم يكن ينظر لها حتي وعلي وجهه غضب بالغ فهو لا يعلم من يرسل تلك الرسائل اللعينة ولا يريده ان يتأكد مما يحدث , قالت سارا بصوت طفولي معذب " يا ابيه بقولك ازيك ! " , صاح مزمجرا بها " اعمل ايه انا يعني يا سارا ؟ " جمدت مكانها وتجمعت الدموع بعينها , وقع نظرة علي السلسال الذي يتدلى من رقبتها فهي لم تخلف بوعدها وذاب من الحزن لأنه صاح بها هكذا , تقدمت بخطوات واهنة وبيد مرتعشة وضعت علبة مغلفة بعناية علي مكتبة وتمتمت بآسي " كل سنة وحضرتك طيب " . عض علي شفتيه من الآسي ورمي الملفات من يده علي المكتب وجلس وهو يستغفر الله , تساقطت دموعها وتمتمت " بعد اذن حضرتك " " استني يا سارا " كانت تنظر للأرض وتشعر بخجل شديد منه " انا اسف والله يا سارا , اصل الدنيا مدمرة في شرم " واخذ نفسه يعلو ويهبط بشدة ولكنها همت بالخروج هرع خلفها بسرعة وسد عليها الطريق " طيب امم مش هتستني لما اشوف العلبة فيها ايه " لم تنظر له " لو سمحت عاوزة اخرج يا ابية " " طيب اعمل انا ايه الوقتي ؟ انا هخاف افتحها لتكوني حاطه حاجه هتنفجر في وشي ولا حاجه " ضحكت رغما عنها " خلاص بقي متعيطيش والله غصب عني " وجعلها تجلس علي الكرسي واعطاها الهديه و منديل كي تمسح دموعها واخذ يتأملها وهي تفتح الهدية ببطيء وتخرج له ساعة يد رائعة , ابتسم بشدة عندما راها ومد يده بمرح " طب مش هتلبسيها ليا بقي ! " ضحكت سارا وذهب عنها الخوف والرعب الذي كانت تشعر به منذ قليل والذي جعله يشعر بالسخط من نفسه لأنه ارعبها هكذا دون أي ذنب منها , ارتدي الساعة وشكرها مرة اخري . " استاذ فتحي في المكتب وعاوزك هو وعمي " " متعرفيش ليه ؟ " " تؤ" " طيب يالا لما نشوفهم " تقدمته سارا ودخلت المكتب وهو خلفها ليصيح الجميع به مرة واحدة " كل سنه وانت طيب " ضحك عبد الرحمن لم يتخيل هذا ابدا , كل عائلته موجودة والمكتب ملئ بالبالونات والزينة وقالب حلوي وعلية رقم"37" قبلته والدته , وهنأته ايه وامل واخوته كذلك وأعطوه الهدايا , كان يشعر بخجل واخذ يمرر أصابعه في شعرة الكث " انتو احرجتوني والله يا جماعه انا مليش في الحاجات دي " قال السيد شهاب " قولنا كده والله يا سيدي بس سارا صممت تفاجأك وقالتلي هو يعني عشان مش متجوز محدش يا خد باله منه كدة ! " . اعطاه الجميع الهدايا وشكرهم وهو محرج فما تفعله سارا بسذاجة ردا للجميل سوف يجعل المتربص يشك اكثر بهم والعائلة كلها سوف تنهار اذا علم احد بما يجري معهم . سال محمد " ها إيه اكتر هدية عجبتك ؟ " نهرته سارا " يا بني السؤال ده محرج " رد احمد بثقة بالغه " انا عارف ايه اكتر هديه عجبت عبد الرحمن " شعر عبد الرحمن بتوتر , سالته ايه " إيه هي يا احمد ؟ " رد بثقه اكبر مما سبق " هدية سارا طبعا " ذهب اللون تماما عن عبد الرحمن وشعر بالأرض تميد من تحت أقدامه , سال حسام بنفاذ صبر " اشمعني مراتك يعني ؟! " " يا بني دي بقلها اربع شهور بتحوش مرتبها وبتخنسر من مصروف البيت عشان تجيب الهدية دي , يقدر يقول غير كده , والله انا كنت ضربته ! " ضحك الجميع وقرصته سارا من شدة الخجل " انت ايه ؟ مبيتبقش في بوقك فوله ابدا " واحمرت خجلا من الجميع , رسم عبد الرحمن البسمة علي وجهه وقال " فعلا هي هديه حلوة اوي شكرا يا سارا , انا متأسف بس مضطر انزل الوقتي حالا وشكرا علي المفاجأة يا جماعه " وانسحب سريعا وسط تذمرهم , ونزل الي الاسفل وطار بسيارته لا يعلم لما وضعه القدر في هذا الحظ لقد رضي بأن يتألم وحده ويصمت ولكن هناك من يريد ان يدمره وتلك الساذجة الصقت بنفسها تهمه , لن يصدقها احد لو حلفت له مائه عام بانها بريئة ولم تفعل شيء علي الاطلاق . خلع الساعة من يده واخذ يتأملها اثناء جلوسه بالسيارة من فوق المقطم شعر بشيء متناقض تماما بداخله اراد ان يلقي بها بعيدا عنه , وفي نفس الوقت كان ينظر لها بحب لأنها هدية من اعز الناس علي قلبة , تنهد بآسي فرأسه مليء بصراع لا ينتهي ليته لم يعدها بأنه لن يسافر وبأنه سوف يظل الي جوارها , هل يتخلى عنها من اجل مصلحتها , لكن هل يستطيع تركها تعاني مرة اخري هكذا . وصلته رساله اخري اللعنة علي الهاتف " للدرجة دي بتستخفوا بالمسكين احمد " اشتاط غضبا وضغط الساعة بيده واحس بحفر غريب في الساعة فقلبها ليتأملها وجد نقش دقيق عليها تأمله جيدا " الي احسن اخ كبير في الدنيا دي كلها " اغمض عينيه وارجع راسه الي الخلف وتمتم بوهن شديد بعد ان راي تلك الكلمات " احنا انتهينا يا سارا " .... . " نهاية الفصل " الحب .... هل مكانه بالخفاء ام العلن ؟ وما هو الحب الذي يبغضه الناس ؟ , وما هو الحب الذي يشجعه الجميع ؟ لما هناك فروق ؟ فهو في النهاية حب , عشق , مشاعر وأحاسيس تجاه شخص ما وما دخلنا نحن فيها ! . _ هل قاومت ؟ اجل . _ هل قاومت بما فيه الكفاية ؟ !! ..... لا اعلم فانا ..... الحلقه الثانيه والعشرون " الخديــــــــــــــــعة " " حرام يا احمد ابوس ايدك اسمعني بس " تعالي صوت صراخ سارا وبكاؤها واحمد يعنفها ويسحق كل من ذراعيها بعنف شديد وصاح بغضب بالغ " مش عارف انخدعت فيكي ازاي المدة دي كلها , انتي واحده خاينه متسويش أي حاجه انا هطلعك من حياتي كلها فكراني مغفل يا هانم بتستعميني " واخذ يهزها بشدة اكبر " انا وحدة زيك انتي تستعماني كده فكرة نفسك مين فوقي ... " " كفاية يا احمد هي ملهاش ذنب " " انت تخرس خالص , انت اخر واحد في الدنيا دي كلها كنت اتصور انو يستعماني " وصاح بغضب هادر " انت مش اخويا ولا اعرفك انت فاهم , مليش أي علاقة بيك من النهارده " كان عبد الرحمن ملجم ولم يعرف ما العمل ما الذي يستطيع فعله كي يخلص تلك المسكينة من يديه ويشعر بأن كل شيء انتهي وتهاوي الي الابد . " من انهارده معتش ليكي اعده في البيت ده انتي فاهمه غوري من هنا " ولطمها لطمه علي وجهها اسقطتها ارضا وجعلت الدماء تسيل من فمها , دفنت سارا راسها بالتراب واخذت تبكي بحرقه شديدة , لقد تدمر كل شيء وانتهي في لحظه ضعف منها . حاول عبد الرحمن ان يجعلها تقف إلا انها رفضت مساعدته وسط صياح احمد " لما اكتر اتنين كنت بثق فيهم خانوني , امال الدنيا اللي بره دي اعمل فيها ايه ؟؟ اعيش فيها ازاااااي ؟؟ " كان يصيح بهستيرية غير عاديه وعبد الرحمن كاد ان يبكي لحال تلك المسكينة الباكية ولم يهتم ابدا لنفسه لأنه يعلم انه السبب وليس بيدها أي شيء . جاءت كل من امل وايه وانتزعها من براثن احمد الغاضب وشهقت كل منهم لما حدث لوجهها بكت الفتاتان بشدة لحال اختهم وتدمر مستقبلها بعد ان طردها احمد من المنزل , صعدوا بها وهي واهنه وخلفهم حسام ومحمد وبعدهم عبد الرحمن وتركوا احمد يصيح بالأسفل , همت سارا بالدخول الي شقتها كي تأتي بأغراضها . " استني هنا معتش ليكي دخول الشقة دي " التفتت سارا للسيدة نور الغاضبة وسط شهقات ايه وامل , نظرت سارا الي الاسفل لقد تدمرت نهائيا لم تشعر من قبل بالمهانة في حياتها مثلما تشعر الان , جذبتها من ذراعها بعنف وادخلتها شقتها وصاحت بأمل " خوشي هاتي هدومها من جوا وحاجتها " تسمرت امل مكانها تنظر برعب نحو حسام , فصاحت اكثر من السابق " بقولك خوشي الوقتي " نظر لها حسام وبعدها فتحت الباب ودخلت لجلب اغراض اختها . اجلست السيدة نور سارا علي الأريكة وجاءت امل بحقيبة بها اغراض سارا ووضعتها وعندما همت بالدخول لسارا منعتها السيدة نور وصاحت بأولادها " كل واحد ياخد مراتو وعلي شقتوا يالا مش عاوزة اشوف وش حد هنا " لم يري كل من حسام او محمد والدتهم بهذه العصبية من قبل وامام بكاء ايه جازف محمد " بس يا ماما من فضلك ..." " مش عاوزة اسمع نفس كلب هنا قولت اطلعوا فوق " جذب حسام امل ومحمد ايه وركبوا المصعد معا واجهشت الفتيات بالبكاء وكل من محمد وحسام ضم زوجته اليه في صمت فهم لا يستطيعون وعدهم بأي شيء يهدئ بالهم القلق علي اختهم. دخل عبد الرحمن وهو ينظر لسارا بآسي شديد لما حدث معها إلا ان والدته صاحت به " اطلع علي اوضتك حالا " ولم يستطع السيد شهاب ان يهدئها .... . قبل تلك الحادثة بحوالي ثلاثة اشهر ...... " ايه !!!! " صاحت سارا " انتي بتقولي ايه يا امل هو ده اللي اتفقنا عليه ! " " يا سارا مهو اتغير معايا خالص وبقي بيحبني , ده بقالو عشر ايام وهو بيحاول معايا بكل طريقة عشان أسامحه " " ماشي يا امل " حاولت سارا ان تهدأ من نفسها فلا احد يتغير بهذه السرعة , " ربنا يسعدك يا حببتي , انا اسفه بس لازم اقوم الوقتي ورايا شغل كتير " " ماشي سلام " " هو قالك ايه الصبح يا امل ؟ " تنحنحت امل " هو ساب ليا ورقه وقال انو مستعجل " . نظرت سارا بضيق نحو مكتب حسام انه لا يبدو عليه أي سعادة , وتعالي الشك بداخلها كثيرا , هناك خطب ما اكيد .... . اغلقت امل الهاتف وتذكرت ما حدث معها الليلة الماضية , لقد صعدت بمعاد نومها الي غرفتها وحالما فتحت الباب دهشت مما راته , لقد كانت الغرفة مليئة بالشموع والورود في كل مكان وكان المنظر ساحر بحق دمعت عينها من الفرحة وحينها خرج حسام من مخبأة ومد يده نحوها فوضعت يدها بكفه وهي غير مصدقة إنه جهز الغرفة هكذا من اجلها , كان ممسك بوردة حمراء كبيرة بيده وفك ربطة شعرها وتركه يسدل علي اكتافها , ثم وضع الوردة خلف اذنها وهي منومه بابتسامته الساحرة و تحت تأثير لمساته ورائحة العطور والجو الرومانسي هذا جذبها الي الداخل وعلي الحان الموسيقي الحالمة التي ادارها اخذها بين ذراعيه واخذ يرقص بها وسط دهشتها , كان ينظر لها بحب شديد ثم سرح بعينيه قليلا وتذكر منذ اسبوعين فقط اتخذ حسام قراره ولم يهتم بأي احد او بأنه سوف يظلم امل مرة اخري معه هكذا ولكن لا يهم أي من هذا سوف يفعل ما يريده ويحصل علي ما تزوج من اجله ..... . افاق من شروده هذا وضم امل إلية اكثر وقبل راسها وقال لها هامسا بأذنها " انا مبسوط اوي انك بين ايديا , انا كنت اعمي ومستحيل اضيعك من ايدي تاني ابدا " دمعت عيناها لكلامه هذا بشدة . حسنا .. وسط رقته والموسيقي الحالمة والشموع والورود وتلك الرائحة الرائعة , لم تكن تلك المعركة عادلة ابدا ومن هي لتنتصر ! فاستسلمت لحبيب قلبها كي تصبح اخيرا زوجة له بكل معني للكلمة .... " حسام في حاجه ؟ " نهض وادار ظهرة لها وارتدي ملابسه سريعا وظل شاردا مدة , جلست امل وقد دب القلق في قلبها , نظر لها وابتسم بهدوء وربت علي وجنتها " نامي انتي يا حبيبي وارتاحي انا لازم اطلع الورد والشمع عشان تعرفي تتنفسي كويس وانتي نايمة " ابتسمت له وبدأ هو بإخراج الشمع والورود ثم انحني نحوها واعطاها ورده حمراء وقبل راسها , خليكي هنا هجبلك عصير واجي متتحركيش اوك " هزت راسها وهي مبتسمة لأنه يهتم بها . اخرج الورود والشموع واطفاءها وهو واجم ونزل الي الاسفل وشرب كوب ماء كبير ثم وضع راسه اسفل الصنبور وادار الماء البارد وظل تحته فترة لابأس بها وبعدها جفف نفسه واخذ أنفاسه المتلاحقة وعض شفتيه من الندم ثم تمتم " اللي حصل حصل لازم اكمل للأخر لحد ما اخد اللي عاوزة " سكب العصير وصعد لزوجته ... . لم يستطع النوم ابدا وحالما اصبحت الساعة السادسة انسحب من جوارها تاركا لها ورقه " حبيبي انا متأسف بس في شغل مهم اوي لازم اخلصه واضطريت انزل بدري " وانطلق بسيارته يهيم علي وجهه بغير هدف لشعورة بندم رهيب , لم يكن يعلم ان امل تحبه لهذه الدرجة وشعر بأنه وغد ما ولكن لم يعد هناك مجال للتراجع . استيقظت امل وهي فرحة وعندما مدت يدها الي جوارها لم تجده ووجدت الورقة ووردة موضوعه علي الكمود بجانب مكان حسام . دخل محمد خلف ايه مثل كل ليلة ولكنها نظرت له بتحير " مفيش داعي انا خلاص بقيت بنام كويس ومفيش كوابيس بتجيلي " ابتسم بوهن " وفيها ايه ؟ عشان ابقي مطمن عليكي يا ايه " " من فضلك انا عاوزة اتعود انام لوحدي تاني " , نظر للأرض بآسي" خلاص يا ايه زي ما تحبي تصبحي علي خير " " وانت من اهلة " , مضي في طريقه ثم التفت لها " ممكن متقفليش الباب بالمفتاح " اثار حفيظتها " ليه بقي ؟ " ردت بحدة " عشان لو تعبتي ولا حاجه بالليل اقدر ادخلك " ازدردت لعابها " ربنا يسهل " شعر بيأس يدب في أوصاله من جديد وخرج واغلق الباب وراءه وانتظر برهة وعندما لم يسمع صوت اغلاق الباب فرح ولكن حالما وصل الي غرفته سمعها وهي توصد الباب بالمفتاح ليذهب الفرح ويحل محلة حزن , ندم , لوعه ..... وفي اليوم التالي هاتفها " انا مش هقدر اجي علي الغدا واحتمال اجي بكرة لو عاوزة تنامي عند سارا او امل عشان متخافيش لوحدك براحتك " " لا انا هنام لوحدي عادي " شعرت برغبة ملحه في سؤاله الي اين سوف يذهب , حينها سال هو " مش عاوزة تعرفي هروح فين ! " كان صوته حزين ومرهق " انت حر تقدر تروح مكان ما انت عاوز يا محمد " " ماشي يا ايه علي العموم في شحنة اسمنت متأخر وانا هسافر للمصنع اشوف المشكلة فين خالي بالك علي نفسك مع السلامة " وفي المساء بعد العشاء عرضت عليها السيدة نور ان تنام معهم بدل من الصعود وحدها وكذلك سارا وامل , إلا انها رفضت ذلك وصعدت شقتها وهي تشعر بوحشه غريبة بدل من ان تكون سعيدة . صعدت غرفتها كي تبدل ملابسها وبما انه ليس موجود قررت التحرر من ملابسها الطويلة وارتدت شورت وقميص قطني عاري الاكتاف طفولي للغاية ونزلت الي الاسفل واخرجت مشروب غازي من الثلاجة وجلست علي الاريكة تقلب في التلفاز بغير هدف . اصبحت الساعة الثانية عشرة صباحا وبعدها بخمس دقائق سمعت صوت المفتاح بالباب وشعرت برعب شديد من عساه ان يفتح الباب في هذه الساعة وصاحت بغضب ممزوج بالرعب " مين اللي بره ؟ " , دخل محمد ووجدها تختبئ خلف وسادة عملاقة تضعها امامها كدرع واقي , ترك الاغراض من يده ودخل لها مسرعا بينما تهاوت هي علي الاريكة " حرام عليك رعبتني " امسك وجهها " انتي كويسه " هزت راسها موافقة " انت مش قولت هتبات بره " " خلصت اللي ورايا وجيت كنت عارف انك هتعندي ومش هترضي تنامي عند حد " " طيب هحضرلك حاجه خفيفة للأكل " وعندما وقفت وازاحت الوسادة تأملها محمد بشدة فهي لا ترتدي هكذا امامه ابدا " محمد !! " صاحت به , لم يهتم بها وظل ينظر الي خصرها تقريبا غضبت منه كثيرا وهمت بالصعود ولكنه امسكها من ذراعها وظل ينظر لها واشاره بيده علي الرسم " حورية " نظرت للرسم علي ملابسها ونظرت له ببلاهة " قصدك اريال عروس البحر " , ابتسم بشدة " ايوة عروسه بحر " وظل مبحلق للرسم . اشارت بيدها علي علامة الجنون " محمد انت اتهبلت في عقلك ؟ ! " كان ينظر للرسم بشكل غريب ثم قال ببلاهة " الحلم " اخذت تلوح بيدها اما عينه الا انه لم يتحرك له جفن وظل ينظر للرسم علي ملابسها . نظر لها فجأة وصاح " لازم أحققه الوقتي " صفقت ايه كل يد بالأخرى وقالت بآسي " كان بدري عليك والله " جرها من يدها نحو الباب فصاحت به " عاوزني انزل كده ! " " اه اه هاتي روب وطرحه بسرعة " " هو ايه دة انا مش فاهمه حاجه ! " " يالا يا ايه الوقتي " وركض بها الي الأعلى واثناء ارتداءها للملابس خلع سترته ورماها ارضا , فصاحت به " انت بتعمل ايه ! " لم يعر سؤالها اهتمام وجرها من يدها للخارج ونزل بها الي القاعة الرياضية ثم اغلقها خلفة جيدا واضاء الانوار . كانت هذه اول مرة ل أيه بالقاعة الرياضية ذهلت من كبر هذه القاعة المعدة بأحدث الاجهزة الرياضية وحمام سباحة لابأس به ايضا جرها محمد الي الحمام وسط دهشتها وسألها بسرعة وهو يخلع ملابسه " بتعرفي تعومي مش كدة ! " " لا مش كدة انا عمري ما نزلت البتاع ده , انا اخري ابلبط في البحر وبابا ماسكني كمان " نظرت له , ثم صاحت به وهو يخلع ملابسة امامها " محمد ايه اللي بتهببه دة! " وادارت وجهها بعيدا عنه " " اه معلش معلش " كان يتكلم بسرعة رهيبة ذهب لجلب ملابس السباحة خاصته من دولاب القاعة الرياضية وبدل ثيابه وذهب ل ايه وازاح عنها الطرحة والعباءة " انزلي يالا " " لا انا خايفة مبعرفش اعوم " تكلم بسرعة " مش مشكلة انا عازوك تغطسي مش عاوزك تعومي " " اية انت اتجننت !! " كانت ايه مصعوقة منه اجلسها علي الحافة وجعل ساقيها بالمياه ونزل هو الحمام ثم امسكها من خصرها وانزلها رغم عنها " اهئ اهئ يا ماماااا " , ظل ممسكا بها بينما هي شهقت حالما نزلت الي المياة " متقلقيش هتتعودي علي المايه الوقتي هي بس في الاول بتبقي ساقعة " " انت عاوز تغرقني دي اخرتها بقي " " هههه انا بحقق الحلم " قالت برعب وهي تجاهد كي لا تغرق " حلم .. ايه . ده ؟ " " هتشوفي الوقتي " وسبح بها الي وسط الحمام " عاوزك تخدي نفس عميق وتنزلي تحت وانا هروح لأخر الحمام وبعد شويا تشاوري ليا بس وانتي تحت المايه ماشي " " لا هغرق مش هعرف " " متخفيش ثقي فيا بالله عليكي شويا , امم بوصي اغطسي معايا كام مرة الاول وبعدين هروح واسيبك ماشي يالا 1,2,3" وبالفعل نزلت معه عده مرات وعندما اعتادت الوضع بالأسفل تركها وذهب ونزلت هي الي الاسفل واخذ يتأملها اسفل المياه وهي تلوح بيدها وشعرها الطويل يطير حولها بالمياه مثل الحلم ولكنها كانت اجمل مائة مرة , انها حوريه بكل معني للكلمة . تحقق حلمة اخيرا وابتسمت ايه له والفقاعات تخرج من فمها ثم اشارت له بيدها فسبح سريعا نحوها واخذها الي السطح وسط ضحكها وهو يتأملها بحب , سعلت قليلا من المياه " مجنون انت والله , فهمني بقي اللي بيحصل " حكي لها محمد الحلم الذي يراها فيه ويتكرر معه دائما , وكان يود ان يعلم ما الذي تقوله له اسفل المياه ," ها كنتي بتفكري في ايه تحت ؟ " " في انك مجنون " " يعني انتي كنتي بتقولي كده في الحلم " ضحكت كثيرا , " وانا هعرف ازاي ؟ " . حملها ورفعها عن المياه واخذ يلهو ويلعب معها وهي تضحك بشدة , وبعد فترة جعلها تسترخي بالمياه واخذ يعلمها عدة اشياء كي تطفو بسهوله علي المياه , مر عليهم حوالي الساعة وكان هو فرح للغاية من هذا التقارب بينهم وهي كانت نائمة علي ظهرها بالمياه وتلوح بيدها , سبح نحوها وجعلها تنظر له " ايه ممكن نبقي اصحاب ؟ " ضحكت " اسفه مبصحبش " " اممم طيب ممكن نبقي عشاق " " وبعدين معاك " " ما هو يا نبقي اصحاب يا عشاق اختاري " " يا سلااام ايه الظلم دة ؟ مفيش حل تالت " هز راسه نافيا " خلاص هشفق عليك خلينا اصحاب احسن " " يعني معتيش هتهربي مني في اوضتك , هناكل سوا ونتكلم سوا ونخرج سوا زي الصحاب اتفقنا , تنهدت " امم ماشي " نظر لها بحب فارتبكت " انا تعبت خلينا نطلع بقي " قبل راسها وسبح معها الي الحافة ورفعها من خصرها الي حافه الحمام , وصعد الي جانبها بخفه هو الاخر وجلب لها المناشف وصعد الاثنين وهم يضحكون معا . قابلهم عبد الرحمن الذي لم يذق طعم للنوم وهو يسير بالحديقة ووجد محمد يضم ايه بشدة كي لا تبرد " مساء الخير يا عُبد " وصعدوا بالمصعد سريعا , ابتسم عبد الرحمن بوهن ووضع يده علي راسه " الي متي سوف اظل هكذا الي متي ؟ , لقد عشت عمري كله اعمل حتي اعلو بشركة ابي واضمن حياة جيدة لأخوتي وحالما فكرت بنفسي واحببت كان هذا الحب السبب في دمار كل شيء , فكر كثيرا بأن يترك مصر كلها ويذهب ولكنه خشي علي سارا كثيرا من الممكن ان يبتز هذا المجرم سارا ويدمر حياتها مع احمد , لا بد وان اعلم من هو الذي يرسل تلك الرسائل اللعينة .... . وفي تلك الليلة بعد ان اخذ حمام وبدل ملابسة نام محمد والبسمة علي وجهه واغلق عينيه وهو يتمتم " الحمد لله " كان سعيد للغاية بما حدث مع ايه منذ قليل وشعر وكأنه يطير بين السحب . اما امل بالرغم من انها اصبحت زوجة حسام اخيرا إلا انها متحيرة من امرها , وقررت انها لن تخبر سارا فهي حذرتها وهي لم تستمع الي تحذيرها , ولم تكتفي بهذا بل اعمت نفسها ايضا عن تلك الشكوك وتركت نفسها لتقع في غرامة من جديد ..... . _ بعد عدة ايام من ذلك التقرب الذي حدث بين محمد وايه اصبح الجو بينهم لطيف , ودائما يحب ان يمازحها وخفت حدة خلافاتهم المعهودة بشكل كبير , مما جعل السيدة نور تهمس لسارا في يوم وهي تتأملهم معا " تفتكري خلاص بطلو نقار ! " زمت سارا شفتيها وهي تفكر" معتقدش يا طنط لسه قدامهم شويا حلوين علي ما يعقلوا " لتضحك السيدة نور كثيرا وتربت علي ظهر سارا " معاكي حق والله " " بتضحكو علي ايه ؟ " سال احمد فأخذت سارا قطعه حلوي ووضعتها بفمه عنوة كي يصمت , ونظرت للسيدة نور وضحكوا معا بشدة ... . " أيـــــــــــــة ياااا أيـــــــــه " كان محمد يصيح بها من الحديقة هرعت ايه نحو الشرفة واطلت برأسها الي الاسفل لتنظر له , وكذلك كل من السيدة نور وسارا وامل كل واحدة من شرفتها " بتصرخ كدة ليه يا محمد ؟ انا مش منبة عليك متعملش كدة " " بنادم علي مراتي , انا حر الله ! " ثم نظر الي ايه وهو يضحك " البسي وانزلي انا عزمك علي الغدا " " وانت عشان تعزمني تفضحني كده ؟! " سارا وامل في نفس الوقت " يا سيدي يا سيدي " " اممم بس انا خلاص حرقت .. قصدي طبخت المكرونة " " معلش هنسخنها بكرة بسرعة يالا " تمتمت لنفسها " هنسخنها ايه دي تبقي فاحمه لو شمت النار تاني !! " خرج احمد الي الشرفة الي جوار سارا التي كانت تلوح للسيدة نور بجوارها ثم نظر الاثنان الي الأعلى ولوحت امل لهم , قرصت يده " انت ليه مش بتعزمني وتعملي مفاجأه اتعلم من اخوك الصغير " كان عبد الرحمن بالأسفل وسمع الحوار الدائر , بينما صاح احمد بمحمد " انت يالا انا حاسس ان نهاية الجوازة دي علي ايدك حل عننا يا اخي " ربت عبد الرحمن علي كتف محمد اثناء صعوده " تعالي أتغدى معانا يا ابيه " " مرة تانيه يا سارا " " طيب اعزمني انت بقي علي الغدا طالما احمد مش راضي " " ان شاء الله " وصعد سريعا وهو يحدث نفسه كفي عن الحديث معي رجاء .... . كانت الايام جميله بين محمد وايه وكأنهم محبين لأول مرة والمنزل كله كان يتحدث بالهمس عن الهدوء الحادث بينهم وكيف ان الصراخ والمشاكل بينهم كامنة . حل الليل وصعد معها كي يوصلها الي غرفتها وابتسم بحب " تصبحي علي خير " نظرت الي الارض وتمتمت " وانت من اهلو " , اقترب منها كثيرا حتي شعرت بأنفاسه علي وجهها وقبل جبينها قبلة طويله معذبه وبعدها اسند جبينه الي جبينها , بينما تعالت انفاسها هي الي الغاية وشعرت باضطراب شديد وتمتمت بعد ان اشتعلت وجنتها من الاحمرار " يالا بقي روح نام " " مش ممكن انام معاكي انهاردة , هنام مؤدب صدقيني " وغمز لها بمشاكسة , رجعت الي الوراء ورفعت حاجبها بمكر انته تطور العلاقة من اصحاب لأخوات ولا ايه ؟ " . ذهب المرح من وجهه " ايه اخوات دي ؟ ! " " يعني تبقي زي اخويا بالظبط " " لا ابوس ايدك بلاش الكلمة دي بتحسسني اني سوسن كدة !! " " خلاص يبقي روح اوضك عشان مفيش اصحاب بيناموا مع بعض " ضحك لها " منا قولتلك هنام مؤدب " زمت شفتاها واردات إغاظته " سوسن يعني " " الله يسمحك , بس انا مش هزعل منك " دفعته ايه خارج الغرفة " يالا علي اوضتك " قالها بمشاكسة " من حق الجميل يدلع " وقفت خلف الباب تلتقط انفاسها وتكتم ضحكها من هذا الموقف و وضعت يدها علي وجنتها التي احمرت كثيرا " انا عارف انك ورا الباب بتكتمي ضحكتك وبتحطي ايدك علي خدك " ثم اردف بصوت معذب " طيب سمعيها ليا ينوبك فيا ثواب " , نظرت الي الباب بدهشه وجرت نحو السرير وتدثرت بالغطاء وهي تفتش في الباب عن أي فاتحه يمكن ان يكون راها منها , صاح من خلف الباب " يا بختك يا سرير واخد في حضنك الحبيب " صاحت بدهشه " محمد !! " " تصبحي علي خير يا قلب محمد " , ضمت الوسادة الي حضنها واخفت وجهها بها ولم تعرف ما الذي يمكن ان تفعله كي تتخلص من تلك المشاعر التي تجتاحها كانت تبتسم بشدة وتشعر بشعور جميل . ثم وفجاءة صاح محمد " يا بخت المخدة الي انتي حضناها " وركض الي غرفته وتركها مصعوقة تماما !! .... . _ دخل مساءا وهو مرهق من العمل الذي لم يستطع إنهاءه قبل السادسة , وعندما دخل الي غرفة الطعام ابتسم كثيرا الي ما راه لقد كانت السفرة معدة بشكل رائع وهناك شموع رائعة وورود منثورة بكل مكان وظهرت ايه له وهي ترتدي فستان قصير رائع عاري الاكمام , وتضع احمر الشفا ذك الي جعل عقله يطير من قبل وزينه وجهها وشعرها الغجري الطويل الذي يلتف حولها . ذهبت نحوه وساعدته بخلع سترته جذبها الي حضنه وهو يتأملها بشغف " ده حلم ! ولا بجد " تمتمت برقة " بجد " همس لها " طب اثبتيلي " قبلته قبلة رقيقه علي وجنته , ضم وجهها بين كفيه " ياااه يا أيه اخيرا " ابتسمت له بعذوبة وضمها هو اليه بشدة واخذ يستنشق عبير شعرها الرائع وهو يتمتم بسعادة بالغة " الحمد لله يا رب " تركها من حضنه علي مضض " انا جعانه اوي يالا بقي ناكل " نظر بمكر " لازم اكل الوقتي يا ايه ما طول عمرنا بناكل " ادعت العبوس في وجهه " مقدرش ارفض لك طلب " وقبل راسها وتركها وهو مكرة . جلست ايه علي راس الطاولة وهو الاخر علي راسها " ما تيجي جنبي احسن اعده بعيد كدة ليه ؟ " " كدة احسن " لما تغيرت نبرتها هكذا تسأل في نفسه ولكنه نفض تلك الوساوس , كانت الطاولة معدة بشكل رائع ولكن كل الاطباق والكؤوس فارغة تماما . ضحك محمد " هو فين الاكل يا ايه " اشارت بيدها الي طبق عملاق في وسط السفرة مغطي بغطاء فضي عملاق , ذهبت البسمة عن محمد وشعر بوجود خطب ما فنظرات ايه تغيرت تماما وتحاول جاهدة ان ترسم الابتسامة علي وجهها , رفع الغطاء بحذر وهو ينظر لعيناها وحالما رأي ما اسفل الغطاء حتي تلاحقت أنفاسه بشدة وجلس وهو واهن , ازدرد لعابه بصعوبة بالغة وحدثته نفسه بعذاب " ألن ينتهي العقاب ابدا ! " . تجمعت الدموع بعيون ايه وهي تنظر نحوه باشمئزاز ثم وقفت وسحبت من اسفل مفرش السفرة عدة صور وقامت وهي تقول باستهجان شديد وصوت الحسرة والقهر مخنوق بحنجرتها " ايه الطبق الرئيسي مش عجبك ! " كان اسفل الغطاء صورة له هو والفتاه التي قابلوها في النادي وهو يقبلها في وجنتها , وتلك الأخرى التقطت لنفسها " سلفي " معه , رمت ايه نحوه بصورة اخري وهي تقول بمرارة " طيب ايه رأيك في المقبلات ؟ " ورمت اخري " والسلطة " واخري " و الشوربة " واخري " والحلو " , كانت المرارة تزيد بصوتها كلما تحدثت . وها هو يشعر بالمهانة مرة اخري وهي تلقي عليه الصور هكذا وفي نفس الوقت شعر بالأسف عليها فقد بدت منهارة تماما , وقفت امامه وصاحت به " مش مكفيك كل دول وجاي تلف عليا انا كمان " , نظر لها بانكسار " والله يا ايه انا ...." صاحت بهستيرية " اخرس , متجبش اسم ربنا علي لسانك , كداب من غير ما اسمعك انت فاهم كدااااب , كفاية بقي كفاية ربنا ينتقم منك , تمثل للدرجة دي عشان توصل للي انت عاوزة " اخذت انفاسها " صح زي ما هي قالت لي بالظبط من اول يوم شوفتك فيه , ده حرباية بيتلون بكل لون لحدما يوصل للي هو عاوزة " وصرخت بة " حسبي الله ونعم الوكيل فيك " وهرعت الي غرفتها باكيه مفطورة القلب وتركته غارق في خزي الماضي .... . _ اما عن امل فبدأ الشك يدب في قلبها مرة اخري رغم معامله حسام الحسنة للغاية معها , إلا انها تشعر بخطب ما فهو دائما شارد الذهن ويتصرف بلياقة غريبة معها ولم ينطق اسمها مرة واحدة , بل كل مرة ينطق حبيبي , قمر , ... أي شيء من هذا القبيل , كانت مشتاقة لان تسمع اسمها منه كثيرا ولكنها لم تجرأ علي أخباره بهذا . دائما لا يجعلها تتحرك كثيرا وذات يوم راها وهي تنظف المنزل " حبيبي بتعملي ايه ؟ " ابتسمت له " بنضف الشقة " " لا سيبي من ايدك فاطمه تبقي تعملها او هجبلك حد يعملها مرة كل اسبوع " " عادي يا حسام انا مبعملش حاجه خالص اصلا " جعلها تترك المكنسة الكهربائية من يدها وقال لها بصوت رصين " لما اقول حاجه تتسمع مش عاوزك تتعبي نفسك في الشغل مفهوم " شعرت بسعادة رهيبة وقتها أيعقل ان يكون احبها الي هذه الدرجة ولكن حرصه الزائد بالا تتحرك كثيرا جعلها تشك بالأمر . واخيرا قررت مواجهته , كان يدعي انه جالس لمشاهدة التلفاز الا انها تعلم جيدا انه شارد الذهن " حسام " " هااه ايوه حبيبي " رسمت بسمة " هو انت عارف اسمي يا حسام ؟ " ازدرد لعابه ثم قال " ايه السؤال دة طبعا عارف اسمك " , عندما رات التردد في عينيه قررت البوح بكل شيء في داخلها " انت خايف تغلط في اسمي مش كدة يا حسام ؟ " ذهب اللون عن وجهه واغلق التلفاز ونظر الي الارض ووضع راسه بين كفيه , يا الهي ان كل شكوكي صحيحه , ما هذا الجحيم الذي أعيشه ؟ !! , " عملت كدة ليه ؟ ليه مثلت عليا " وصاحت اكثر " رد عليا " كانت انفاسها مضربه للغاية وقف وهم بالخروج ولكنها جذبته من ذراعه " انت رايح فين وسايبني كدة , فهمني حالا في ايه وليه عملت اللي عملته اتكلم ؟! " . لم يستطع النظر في عيناها " فعلا انا لازم اتكلم انا متعودش اكذب والوضع بقي صعب كدة عليا " غاص قلبها بصدرها " امل انا نفسي ابقي اب وانتي كمان نفسك تبقي ام وانا مش هلاقي لنفسي ام لولادي احسن منك عشان كدة عملت اللي عملته وقربتك ليا " تهاوت في الكرسي الآن فقط فهمت لما لا يجعلها تتحرك كثيرا ويهتم بصحتها , انه يأمل بان يحدث حمل ولم يفكر فيها هي لحظه كل ما يريده هو الطفل !! . انخفض امامها " انا عارف اني وجعتك تاني بس انا قولت يمكن لو بقي بنا طفل الوضع يتغير , خلينا نحاول نجيب طفل والحب هايجي بعدين " اصبحت الغرفة تتراقص امام عينها بشدة تمنت لو تصفعه صفعه مدويه علي وجهه ولكن يدها خانتها وسقطت, وسقطت هي الأخرى لتغيب عن الوعي ... . صحيح ان سارا تبدلت حياتها بعد عناية عبد الرحمن بها إلا انها حملت عبئ ثقيل اخر جعلها تشعر بالاشمئزاز من نفسها وتمنت لو تبوح لأحمد بالحقيقة كي تتخلص من وخز الضمير الذي يؤرقها ليل نهار واثقل كاهلها مرة اخري فهي لم تفكر بيوم من الايام انها سوف تخفي شيء عن احمد .... . جلست الثلاث فتيات يوم الخميس علي الأرجوحة بالحديقة , لم يستطعن الذهاب الي والدتهم كعادتهم كل خميس فهن واجمات كثيرا ولا يريدون لها ان تراهم وهن بهذه الحالة , ضمت سارا الجالسة بالمنتصف ايه بشدة من الخلف وكذلك ضمت امل سارا وكانت كل من امل وايه يمرجحون الأرجوحة بشجن وسارا لم تستطع ان تلمس الارض كالعادة فهي اقصر اخوتها قامة رغم انها الكبيرة , كل واحدة منهن اغمضت عيناها واكتفت بحنان اختها فهم افضل معا . كانت السيدة نور تراقبهم من الشرفة وتتسأل تري ما الذي حدث لهم فالثلاث فتيات منذ عدة ايام وكل واحدة منهن بعالم اخر ولم يجلسوا ويمرحوا معها كعادتهم , ونظرت الي الطاولة لتجد ابنائها الاربعة يتحدثون بهدوء بخصوص شيء ما . عضت سارا علي شفتها السفلي من الالم يا الهي الن ينتهي هذا الالم اللعين لما يراودني كل فترة ؟! نظر عبد الرحمن نحو الثلاث فتيات ونظر لحسام ومحمد عله يجد اجابه ما وشعر بوجود خطب ما , اما عن احمد فكان يتحدث بطريقة عادية , حسنا لما سارا حزينة هل هي حزينة من اجل اخوتها ؟! , قرر الذهاب والصعود الي الأعلى لا يريد ان يفكر فيها فحزنها يأسره وهو بغني عن أي من تلك المشاعر . بالرغم من انه لم يتلقى رسائل منذ اسبوعين لكنه اكيد من ان الشخص الذي يرسلها يخطط لأمر اكبر . تعالي صوت احمد مع محمد حول شيء ما ووقف بعصبيه بالغة يصرخ باسم سارا , فزعت سارا والفتيات وذهبت هي نحوه " في إيه يا احمد ؟ " " ملف المعادي مين اللي خلصه ؟ " ردت بوهن " أبيه " " ليه هو اللي خلصه مش أنا مدي هولك أنتي ؟ " سألها بعصبيه بالغة " مهو . أصل . أصل كان عندي شغل كتير وقلت له وهو وافق " رمي العصا بعنف بالغ وجذبها من ذراعيها وعنفها بشدة بالغة واخذ يصيح ويصرخ وهي تتوسل له كي يتركها لأنها لا تشعر بأنها بخير وهو لم يستمع " أنتي هتفضلي كده لحد امتي مش عارف اعتمد عليكي , زهقتي مني يا هانم ولا إيه لو زهقتي قولي " " خلاص يا احمد سبها بقي حرام عليك " " اخرس خالص يا محمد مش عاوز اسمع نفس حد بيدخل خالص " , كان حنق ايه وامل فوق كل شيء وزاد كثيرا علي محمد وحسام لمحاولاتهم الواهنة لتخليص سارا من احمد الذي يهزها ويعنفها بشدة بالغة , نزل عبد الرحمن مع السيدة نور مسرعين علي صراخ احمد . جرت كل من امل وايه وقرروا عدم الاستسلام لتلك العائلة انتزعوا سارا من يديه بشدة وتلك الاخيرة تبكي بحرقة علي الاهانات المتكررة التي تتلقها امام عائلته كل اسبوع او اثنين حتي اصبحت بلا كرامة تماما , صاحت به ايه " حرام عليك انت كل شويا تبهدلها قدمنا كده , انت معندكش دم ! " وصرخت امل بكل حرقة " انتو فاكرين انكو اشتريتونا بفلوسكو سايبنها مخضرة " وامسكت كل واحدة بيد سارا ومشوا بعيد عنهم وركضت امل الي الأعلى واتت بحقيبة يدها ونزلت مسرعة الي اخوتها الذين اصبحوا امام البوابة ولم تستجب لرجاء السيدة نور بأن يظلوا , اسرعت الي اختيها وكل منهم تمسك الأخرى بيد ونظرت ايه خلفها شزرا نحو محمد الذي تقدم كي يلحق بهم وصاحت " واوعي حد فيكو ييجي ورانا " وتركوا المنزل والعائلة كلها تنظر نحو بوابة الحديقة التي خرجوا منها لتوهم , لم يستطع محمد الصمود وهم بالذهاب ورائهم ولكن عبد الرحمن قال بوهن " سبهم بلاش تضغط عليهم يا محمد " ... . **** **** ***** " ايوة يا نور ازيك يا حببتي , بقولك هما البنات فين ؟ بكلمهم من بدري محدش بيرد هو في حاجة ؟ " تهاوت السيدة نور في مقعدها " ايه لا يا حببتي هما بس مش هنا " " اه عشان كدة مجوش دة انا مستنياهم امال فين يا نور ؟ " " دا دا والله ما اعرف " ثم افتعلت ضحكة " دا العيال جم يصرخوا من شويا خدوهم والواد محمد اعد يقول هنخطفكوا ومشيوا من الحديقة تلاقيهم نسيو التلفونات " " ههه ربنا يسعدهم طالما مع اجوازهم خلاص اصل قلبي واكلني عليهم من الصبح , لو تعرفي تكلمي حسام ولا محمد خليهم يكلموني ونبي عشان اسمع صوتهم " ازدردت السيدة نور لعابها " حاضر هشوف عبد الرحمن يشوف هما فين " " مع السلامة " . دخل السيد شهاب من المنزل والسيدة نور تحاول تجميع نفسها , " في ايه ؟ ولادك مبلمين كده ليه ! والبنات فين ؟ " " كارثة يا شهاب كارثة " وقصت له ما حدث . صعد الشباب وهي تخبر السيد شهاب الذي هاج وصاح بأولاده " اقول للراجل ايه ضيعت بناتك اللي انت مأمني عليهم انا وولادي " , صرخت السيدة نور بهم " وفاء اتصلت وبتسال علي البنات مبيردوش ليه " صاح محمد بهستيرية " ايه ! هما مش عندها " نظر حسام في ساعته " دول بره من اربع ساعات !! " صرخ السيد شهاب بهم جميعا " تقبوا وتغطسوا وتطلعوا بيهم ومش عاوز شاكر ياخد خبر عشان ميعرفش اني مخلف شوية عياااال " تحسس احمد طريقة بوهن وتهاوي علي كرسي ووضع راسه بين كفيه وذهب والده له واراد معاقبته فصاح به " انا اللي الحق عليا اني ساكت ليك , الراجل مأمن علي بنته هنا وفاكر انو مجوزها لراجل يحميها , لكن لاء مجوزها لعيل يصوت ويبهدل فيها علي الهيفة والتافهة قدام الناس " وصرخ بة اكثر من الاول " لو طلبت الطلاق انا اول واحد هيوافق انت فاهم " دب الرعب في اوصال احمد حالما تخيل حياته فارغة دون سارا . اخذ عبد الرحمن يجري عدة اتصالات ويلف ويدور حول نفسه ثم اطلق العنان للسباب واللعنات وركض الي سيارته ليهيم بالشوارع ويبحث عنهم دون هدف , حاول حسام ومحمد الاتصال بهم وبعد فترة من البحث وجدوا هاتف ايه وسارا واما عن امل فهاتفها مغلق , رجع عبد الرحمن في الساعة الثانية صباحا وفقدت السيدة نور رباطة جأشها واخذت تبكي وتدعو الله " استر يا رب استر " وقالت بوهن " لازم أبوهم يعرف يا شهاب " " اكلمه أقوله إيه يا نور , ضيعت بناتك التلاتة دور عليهم معايا ! " . صعد عبد الرحمن في تلك اللحظة والتفت العائلة نحوه كان متجهم كثيرا وسالت السيدة نور بلهفة " إيه يا عبد الرحمن مفيش حاجة يا بني " " سالت في المستشفيات والأقسام كلها مفيش حاجة " وصعد إلي غرفته وجلب المسدس ونزل سريعا " لازم نبلغ " قالها بغضب شديد " ضربت السيدة نور علي وركيها " أتفضحنا خلاص " , فقد احمد رباطة جأشه " يعني جرالهم ايه ؟ راحوا فين معقول اتخطفوا ! " لمعت عين عبد الرحمن , واخذ يطرق براسه في الحائط هو يصرخ ويلعن منعه كل من حسام ومحمد وصاح به السيد شهاب " في ايه يا عبد الرحمن ؟ اتجننت انت كمان ! " " انا غبي ازاي مفكرتش في كدة ! " , صاحت به السيدة نور" في ايه اتكلم اعصابنا مش ناقصة " تكلم بوهن بعد ان دمر الصداع راسه " بقالي فترة بيجيلي رسايل تهديد " " ايه !!! " شهقت العائلة كلها , وصدمت السيدة نور " يا مصبتي البنات اتخطفوا " بكي احمد وفقد محمد أعصابه واخذ يعض علي شفتيه وحسام شعر بذنب شديد يجتاح كل ذرة منه . " تهديدات ايه انطق يا عبد الرحمن " صاح به والدة بشدة كما لم يفعل من قبل , تهاوي عبد الرحمن وجلس علي الارض واسند راسه الي الحائط " ناس عارفه حياتنا معرفش ازاي وبعتوا اربع رسايل وبقالهم اسبوعين مبعتوش حاجة ومطلبوش حاجه " والتقط انفاسه المقطوعة " وانا قالب الدنيا عليهم بقالي فترة ومقدرتش اوصل لحاجه " , صاح محمد به " لما انت عارف كده ازاي تسبهم يمشوا لوحدهم حرام عليك ضيعتهم " هز عبد الرحمن راسه بآسي " مكنتش اعرف ان الامور ممكن توصل لكدة ابدا " , واخذ يتمتم لنفسة " كل حاجه ضاعت كل حاجه راحت خلاص " . انهار احمد تماما " ابوس ايدك يا عبد الرحمن شوف حل لو عاوزين ايه اديهولهم انا مقدرش اعيش من غير سارا " صاح محمد به " انت السبب اخرس خالص " صاح احمد هو الاخر " محدش حاسس بيا , محدش حاسس بيا خالص محدش عايش زي " ولوح بأصبعه بعصبيه بالغه " كلكوا بتشوفوا وانا لاء هي نظري فاهمين يعني ايه نظري يعني هرجع اعمي تاني " واخذ يبكي بحرقه " دي بتعملي كل حاجه لحد الجزمة والشراب متخلينيش البسهم واقلعهم لو حدي , معايا في كل خطوة مبتسبنيش لحظه واحدة " ومسح دموعه بعصبيه " انا هموت لو جرالها حاجه " وذهب نحو عبد الرحمن الجالس علي الارض " ابوس ايدك اعمل حاجه يا عبد الرحمن أي حاجه ورجهم تاني " لم يحتمل عبد الرحمن ضعف اخيه هذا امسك بوجه اخيه بحزم كي يطمئنه ويعلمه بأنه لن يتركه ابدا , ووقف واتجه الي المطبخ ووضع راسه اسفل المياه وسط ترقب العائلة كلها واخذ نفس عميق ثم اخرج هاتفه وطلب الرقم لكنه وجده لازال مغلق , طلب رقم اخر وظل يكرره " انا اسف والله يا عصام بس الموضوع ضروري لازم اعرف مكان حد , تقدر تجبلي مكانه لو معاه التليفون مش كدة , مينفعش قبل كدة , طيب بكرة هكلمك " استند الي الطاولة بكلتا يديه وتكلم بصعوبة ونفاذ صبر " مش هينفع نبلغ قبل مرور 24 ساعه علي غيابهم والظابط صاحبي قافل تليفونه مش عارف اوصله " سال محمد " طب والعمل ؟ " " عصام الزيني بيشتغل في شركه تليفونات يقدر يعرف هما فين بس ميقدرش يروح قبل تمانيه الصبح " قال حسام بهلع " لسه هنصبر 6 ساعات كمان !! " , بينما احمد قال " اصلا التليفونات بتاعتهم هنا " خبط عبد الرحمن علي الطاولة بعصبيه شديدة وهو يصرخ " يلعن دة حظ " , تردد حسام " بس امل ممكن يكون معاها التليفون بس مقفول هيقدر يوصله ؟ " " منعرفش مفيش عندنا حل تاني ده اخر امل " قالها عبد الرحمن ثم نزل يهيم بالشوارع بسيارته عله يجد شيء ما وكذلك كل من حسام ومحمد . _ شعر حسام بالندم يأكله , هو السبب بشكل ما عن فقدانهم لو لم يكن اهان امل بتلك الطريقة لما اخذت اختيها وخرجت وتمني لو يرها مره اخري كي يعتذر منها . ومحمد هو الاخر كاد ان يفتك بالمقود اسفل يديه وهو يبحث بعينه في كل مكان , أيعقل الا يرها مرة اخري ؟ ما الذي سوف يفعله بها الخاطفون ؟ لابد وانها خائفة للغاية وتبكي , عض شفتيه بشدة اقسم لو مس احدا منهم شعره منها لقتلتهم جميعا , انه هو المسؤول عن فقدانهم لأنها غاضبه من الصور التي راتها , اقسم اني بريء واخذ يلعن من فبرك تاريخ تلك الصور الملعونة التي التقطها ايام عبثة , تساقطت دموعه وهو يرجوا الله " يا رب متورينيش فيها حاجه وحشه , يا رب انا راضي بقضائك , يا رب محدش يأذيها , يا رب يرجعوا بالسلامة وفي داهيه أي حاجه " . _كانت عين عبد الرحمن محمرة للغاية ولكنه اخذ يقاوم البكاء بشدة , اذا حدث لها شيء ما لن يسامح نفسة ابدا , انه هو السبب هو من تركهم يذهبون وهي ليس بيدها أي حيله هي لا تعلم أي شيء وهي من سيدفع ثمن غلطته هو , ثم سكن الشيطان بعينه التي ازدادت احمرار " اقسم ان مس احد ما شعرة منها سوف يفني هو وكل من يعرفه من علي الارض ....." ظلوا هكذا الي السابعة صباحا وعادوا الي المنزل وقد نال الخوف والرعب من قلوبهم علي غو ياب الفتيات . _ اخبر عبد الرحمن صديقة بالرقم ولكن ذلك الأخير اخبره بأنه لن يستطيع الوصول له قبل العاشرة وظلت الاسرة اسيرة الانتظار . كانت السيدة نور بالشرفة تراقب الطريق حين قال السيد شهاب بآسي " لازم نكلم شاكر معتش ينفع نسكت اكتر من كده " " اصبر يا شهاب لبعد الصلاة يكون صاحب عبد الرحمن رد علينا جايز نلاقيهم قبلها , اصبر لما الصلاة تخلص كلمة " واخذت تراقب سيارة اجري قادمة من اول الشارع وهي تشعر بشيء غريب نحوها وشهقت حالما توقفت امام باب المنزل وهتفت " البنات جم !!! " ..... " الخميس الساعة الخامسة مساءا " : ركبت الفتيات في اول سيارة اجره ونزلوا امام النيل وكل منهن دموعها تنزل بصمت علي وجهها ظلوا هكذا قرابة الثلاث ساعات الي ان اصبحت الساعة الثامنة مساءا . مسحت سارا دموعها " معقول هنروح لماما ومناظرنا كدة ؟! " " بس انا مش عاوزة ارجع البيت الوقتي " وقالت ايه هي الأخرى " وانا كمان " " نبات في فندق ينفع ! انا معايا فلوس " " لا انا وايه معناش بطاقة " " طيب هنروح فين بابا هيصعب عليا اوي لو شافنا كده احنا التلاته " " استغفر الله العظيم يا رب , نرجع نجيب بطايقنا انا وأيه ولا إيه انا مش طايقه ابات هناك انهاردة " " لا مش هيسبونا نمشي تاني , احنا نروح لسهي نبات عندها اهلها مسافرين هاتي يا امل موبايلك " سالت سارا " انتي متأكدة ان اهلها مسافرين " " ايوة هي قايله ليا امبارح راحوا لأختها في اسكندرية " , انهت ايه المكالمة واغلقت الهاتف " ليه كده ؟! " سالت امل , " عشان يتربوا ويعرفوا ان الله حق هما فاكرين إيه , عشان مبنحكيش حاجة لأهلينا عشان منزعلهمش يقوموا يبهدلوا فينا كدة !! " كان حنق امل وسارا فوق كل شيء لذلك وافقوا علي قرار ايه . ذهبوا الي سهي وفي الطريق توقفوا لشراء المسكنات لسارا واشترت امل عدة اغراض لهن وبعدها ذهبوا الي سهي التي استقبلتهم خير استقبال . _ "ايوة يا ماما " " كده يا ايه متكلمونيش اليوم كله كنت هموت من القلق عليكو , حسام ومحمد خدوكو فين ؟ " رفعت ايه شفتها ببلاهة ولم تعرف بما تجيب والدتها " قصدك ايه ؟ " كانت امل وسارا يرسلون لها الاشارات كي تفهم ولا تبوح لوالدتها بشيء " اه اه . احنا في النيل .. علي المركب " " طيب يا ايه خلو بالكو من نفسكو اصلي قلقانة عليكو اوي " " متقلقيش يا ست الكل احنا تمام " " مع السلامة " . _ " مفهمين ماما اننا معاهم " " احسن يبقي مرعوبين يستهلو " قالت امل بتشفي واضح !! , " بس طنط نور يا عيني زمانها زعلانه اوي " " فعلا احنا لازم نرجع بكرة عشان نطمنها علينا " قالت امل ردا علي سارا بينما تمتمت ايه " هي ملهاش ذنب " واحتضنت الثلاث فتيات بعضهن البعض وناموا بنفس السرير رغم وجود اخر بالغرفة ولكنهم يريدون ان يشعروا بالأمان من بعضهم البعض ..... . نزلت السيدة نور والسيد شهاب بسرعة الي الاسفل ولكن حسام ومحمد ركضوا قبلهم وتمني عبد الرحمن لو يركض مثلهم ولكن احمد كان ممسك به , صاح محمد ب ايه " انتو كويسين حد عملكو حاجه انطقي ؟! " صرخت به " متلمسنيش انت فاهم " بينما قال حسام بوجوم " انتو كنتوا فين ؟ " , نهرته امل " ملكش فيه احنا راجعين عشان نطمن طنط ومشين " صرخ محمد " انتو بتستهبلوا انتو عارفين جرلنا ايه بسبكوا ! " التفت الثلاث فتيات علي انفسهن يبكون لصياح محمد وحسام بهم . " اخرس منك ليه " صاح بهم السيد شهاب وازاحهم عنهم وضمهم بشدة هو والسيدة نور , قالت سارا من بين شهقاتها " احنا . جينا عشان طنط وماشين يا عمي خلاص " وارتمت بحضن السيدة نور اخذ كل من السيد شهاب والسيدة نور يربتون عليهم ويحسوهم لكي يكفوا عن البكاء " كده يا بنات كنتوا فين قلقتونا عليكو " سالت السيدة نور , ردت امل بخفوت " كنا عند سهي ونمنا عندها معرفناش نروح لبابا كدة امبارح , قولنا نهدي الاول " عاتبها السيد شهاب بهدوء " كده يا امل تمشوا وتسيبوا البيت هو انا مش زي بابا كنتو جيتوا عندي وانا قطمت رقبتهم علي صدرهم قدامكو " ثم اردف " يالا اطلعوا عشان ترتاحو " قلن الثلاث معا " لااا " صاح محمد بغضب " ومين سهي دي بقي اللي انتو نمتوا عندها ؟ " صاحت سارا به " قصدك ايه يعني هنكون فين علي العموم احنا جينا عشان خاطر طنط وماشين خلاص ارتاحوا كلكوا " , " انا مش قولت تخرس يا حيوان " وكلم الفتيات بحزم " يالا علي فوق لما اشوف صرفه فيهم " ربتت السيدة نور عليهم ودخلوا جميعا الي المصعد ودخلوا شقة السيدة النور , جلسوا الي جوار بعضهم والثلاثة ينظرن الي الارض لما سببوه من ازعاج للسيدة نور والسيد شهاب . " احنا اسفين والله يا عمو منعرفش ان حضرتك وطنط هتضيقوا كده " " ليه يا سارا هو انتو مش ولادنا !! " شعرت بالخزي منه ونظرت الي الارض , وعندما دخل محمد وحسام صاح بهم السيد شهاب " مش عاوز اشوف وش حد فيكو هنا البنات هيفضلوا هنا " قالت أمل " بس يا ..." " مفيش بس معنديش حد يغضب ويسيب البيت اللي جوزها يزعلها تيجي هنا وانا هربيه مفيش خروج من البيت , يالا علي فوق ارتاحوا شويا " صعدت الفتيات وكل منهن محتارة لا تريد ان تبات في غرفة زوجها صعد عبد الرحمن خلفهن وكلمهن بهدوء " انتو كويسين يا بنات ؟ " هزوا رؤوسهم بآسي " حد ضايقكوا امبارح ؟ حد عمل ليكو حاجه ؟ " هزوا رؤوسهم بالنفي , اطمئن قلبه " طيب يالا واقفين كده ليه ؟ صعدت السيدة نور في تلك الاثناء " ايه يا بنات واقفين كده ليه لسه هنا " واشارت الي غرفة حسام " ما تدخلوا يا بنات " هزت امل راسها بالنفي " مش هندخل هنا " " طيب خوشوا الاوضه دي " واشارت الي غرفه محمد , هزت ايه راسها بالنفي , فطنت السيدة نور لهن وقالت بنفاذ صبر " وبعدين معاكو بقي ! " " خلاص يا ماما سبيهم علي راحتهم تعالوا في اوضتي يا بنات " " مش عاوزين نضايق حضرتك " " لا مفيش حاجه يا سارا اتفضلوا " وادخلهم الي غرفته وجلست الفتيات علي السرير وحالما خرج عضت سارا شفتيها بآسي " احنا ازاي مفكرناش امبارح , معرفش ان الموضوع هيكبر اوي كده " هزت امل راسها موافقة " يا سلااام يعني هما يعصبونا ويجننونا واحنا اللي نشيل الليلة كمان " كانت ايه حانقة للغاية . ظللن هكذا وبعد فترة طرق الباب وقال عبد الرحمن " انا يا بنات " فتحت ايه له الباب ودخل " معلش هاخد بس شويا حاجات عشان الصلاة " ولملم عده اغراض وسط حرج الفتيات وخرج , اما السيد شهاب همس لأسرته كلها اثناء ذهابه لصلاة الجمعة " مش عاوز البنات تعرف ان في رسايل او في خطر مفهوم , كويس اوي ان ربنا ستر ومن بكرة تجيب امن للفيلا يا عبد الرحمن " . وبعد الصلاة عاد الشباب وعاد عبد الرحمن ومعه حلوي و شكولا للفتيات وصعد بها لغرفة الفتيات وطرق الباب " انا عبد الرحمن يا بنات " فتحت له سارا , ابتسم لها " ها ازيكو الوقتي " " الحمد لله " " طيب ممكن اعد معاكو ولا مينفعش " " اتفضل يا ابية دي اوضتك " دخل واستكان الي طاوله الزينة واعطاهم الحلوى والشوكولا واخذ يمزح معهم الي ان اصبحوا افضل حالا وبالفعل اكلوا من الحلوى وكفوا عن البكاء . " يالا اجهزوا عشان انا عزمكوا علي الغدا بره " رفضت الفتيات في البداية ولكنه اصر ومازحهم " انا مش بأجر الاوضه ببلاش لازم تدفعوا ضريبة " وعندما تعللوا بأن ملابسهم رثه ولا يريدون رؤية ازواجهن اخذ عبد الرحمن ايه التي جلبت اغراضها هي و اخوتها ولم يجعل محمد يتعرض لها او حتي سمح له بالحديث معها وخرجت الفتيات معه وذهب بهم الي مطعم رائع علي ضفاف النيل واخذ يضحك معهم الي ان اصبحوا علي خير ما يرام وبعد تناول الغداء اخذهم الي منزل السيد شاكر واخبرهم بأنه سوف يعود بعد ساعة لأخذهم , صعدت الفتيات وحالما تأكد من صعودهن ذهب لإجراء عدة اتصالات لتأمين المنزل , ومن ثم هاتفهم ونزل الثلاثة له وهن بخير حال . " احنا تعبناك معانا اوي انهاردة " " متشكرين بجد يا عبد الرحمن " قالت له كل من امل وايه بينما مازح هو سارا الجالسة الي جواره " ما اخواتك حلوين اهم وبيقولوا عبد الرحمن اشمعني انتي ؟ " " عشان هما لسانهم طويل " ضحكت ايه بشدة وقالت " احمد ربنا انها جيت علي قد ابية سارا عندها مبدأ اللي اكبر منها بخمس سنين يبقي عمو علي طول " " لا لا عمو ايه هي ناقصة ! خليها ابيه زي بعضوا " ونظر لها شزرا " الحزام يا أوزعه " وصلوا الي المنزل وكان الشباب بالأسفل يبدو عليهم الحنق الشديد , لم تنظر أي منهن نحوهم ودلفوا الي المصعد مع عبد الرحمن الذي ضحك بشدة " ولسه هنربيهم ربايه شرعي " سالت ايه بمرح " ازاي؟ " " بكرة هتيجوا الشركة معايا " " يوووة يا ابيه انا مش عاوزة اروح الشغل " " ههههه لا هتروحي وهنربيهم هناك وهنا عشان يحرموا يزعلوكو تاني " , اراد عبد الرحمن استفزاز المجرم كي يخرج من مخبأه ويخطئ ويستطيع هو الامساك به . بينما شردت ايه وامل فكل منهن مشكلتها اكبر من ذلك ولكن لا يوجد لديها حل سوي الصبر فكل منهن تخشي الطلاق ولا يعلمون كيف ستكون الصدمة علي والدهم اذا تطلقت كل منهن . دخلت الفتيات وقبلن راس السيدة نور والسيد شهاب واعتذروا منهم لانهم جعلوهم يشعرون بكل هذا القلق . " المهم الغلط ميتكررش تاني يا بنات , ها روحتوا فين ؟ " قالت ايه بمرح " روحنا مطعم علي النيل وكمان روحنا لبابا وماما " " كويس جدا انا شايف انكوا حسن اهه ولا إيه " نظرت امل لعبد الرحمن " البركة في عبد الرحمن بقي غلبنا معانا انهاردة " جلس عبد الرحمن واسند ظهرة الي الخلف ووضع قدم فوق الأخرى " مش عارف تعب ايه اللي بتتكلموا عليه ! انا ولا هارون الرشيد معايا 3 عرايس ومحدش قدي " ضحكت الفتيات والسيدة نور بشدة وعاد الجو مرح نوعا ما مره اخري ... . الحلقه الثالثه والعشرون بطــــــــــــــل " بالفعل ذهبت الفتيات صباحا مع عبد الرحمن ودلفوا الي الشركة معه وسط حنق محمد وحسام واحمد , رحب بهم السيد شهاب في مكتبه كثيرا " نورتونا يا ايه انتي وامل " " شكرا يا عمي " " ها هتعملوا ايه انهاردة ؟ " ضحكوا بخبث ثم قالو معا في نفس الوقت " هنتفرج علي سارا " واكملت ايه " مش متخيلها وهي بتشتغل " " ماشي بس انا بحذركوا سارا من احسن الناس اللي بيشتغلوا هنا وده بجد مش مجرد كلام , يعني مش هسمح ليكو تتريقوا عليها " " ربنا يخليك يا عمي , بعد اذن حضرتك عشان منعطلكش " خرجت الفتيات وأصحبتهم سارا بجولة والشركة كلها تتأملهم وكاد محمد ان يجن عندما وقف احد الموظفين وعرف بنفسه ل ايه . ذهب عبد الرحمن لهم " تعالوا في مكتبي بقي انهارده " ، حملت سارا الحاسوب وذهبت الي مكتب احمد لجلب عدة ملفات وعندما دخلت لم تنظر نحوه وجلبت الاغراض " سارا انا اسف " نظرت له ولملابسة , لم تكن لتتركه ينزل هكذا ابدا وارادت ان تعدل ملابسة له بشدة ولكن ايه كانت تبحث عنها " يالا يا سارا اتأخرتي كدة ليه ؟ " " حاضر خلاص جيت " واسفت علي حاله وعلي حالها هي تحبه بشدة ولكن كثرة إهانته لها ضيعت الكثير من نفسها , وافقدتها الكثير من طعم الحياة معه . ظل الوضع هكذا عدة ايام وعبد الرحمن يرعي الفتيات خير رعاية والتففن مرة اخري حول السيدة نور يساعدنها بكل شيء , وقررت ايه انها تود النزول الي الجامعة لقرب الاختبارات وهنا جن جنون محمد لأنها لم تسمح له بالذهاب معها . كان احمد يتصيد الفرص كي يصالح سارا ويجعلها تعود مرة اخري , وذهبت سارا في يوم الي السيدة نور " طنط انا مش عارفة اعمل ايه ؟ " " في ايه يا سارا مالك " " احمد صعبان عليا اوي " تنهدت السيدة نور لحال ابنها فملابسة غير مرتبه ودائما واهن وذقنه غير حليقة ان سارا تفعل له كل شيء تقريبا , " عاوزة ترجعي له ؟ " هزت راسها بآسي " بس مش عاوزاة يزعق عليا تاني ويبهدلني كدة " تنهدت السيدة نور بآسي " استغفر الله العظيم انا مش عارفة ايه اللي جراله دة مكنش كده ابدا , علي العموم انتي ممكن ترجعي بس متكلميهوش علي طول عشان يبطل اللي بيعمله ده ويعرف انو لما يزعلك ويزعق فيكي مش هتسامحية بسهوله " ابتسمت سارا لها وقبلتها " طيب امل وايه هيعملوا ايه ؟ " " مش عارفة والله يا طنط , اصل احمد بيحاول يكلمني لكن حسام ومحمد مش بيحولوا حتي ! ومعرفش امل وايه ناوين علي إيه " " طيب روحي قولي ليهم جايز يتشجعوا زيك " " حاضر " . صعدت سارا واخبرتهم بما تنوي فعله وخجلت ايه وامل من الجلوس بدونها خاصة وانهم بغرفة عبد الرحمن وحضرت كل منهن حقيبتها ونزلت الي الاسفل . " والله اتعودت علي حسكو في البيت " كانت السيدة نور تذهب كل ليله للسهر معهم وتسعد معهم كثيرا " متقلقيش يا طنط احنا هنفضل معاكي بردو " "ربنا يهدي سركوا " , " خلاص هتمشو " سال عبد الرحمن " كفاية احتلال ل اوضة حضرتك بقي لحد كدة " " رغم انكو في نفس البيت بس انا اتعودت اسمع صوتكوا كل يوم قبل ما انام " كتمت سارا فمها بشده هي وامل وايه " انت كنت بتسمعنا !! " , ضحك بشدة " انا سمعت كل حاجه , اني افهم كلمة ؟ " ضحكت الفتيات كثيرا , وتوجهت كل واحده الي شقتها . دخلت سارا ووجدت كل من حسام ومحمد واحمد , صعدت الي غرفتها وعندما سال محمد عن ايه لم تعره أي اهتمام واكملت في طريقها الي غرفتها وصعد كل من محمد وحسام كي يعلموا اذا ما كان امل وايه عادوا ام لا . لم تعر أي منهن لزوجها أي انتباه وبدأت كل واحدة بحمله نظافة شاملة للمنزل ,لان الرجال عندما يجلسون وحدهم يتحول المنزل الي " مقلب زباله , بس كبير !! " وعندما انتهت سارا من التنظيف هلكت تماما فالمنزل كبير للغاية , واحتارت اين سوف تنام فهذه اول مرة بعد زواج دام ل اكثر من سنة ونصف تصل بينهم الامور لدرجه انها لا ترغب بالنوم معه وفي النهاية قررت النوم بالغرفة المجاورة له وحاول احمد اكثر من مرة مكالمتها ولكنها لم ترد علية ابدا . وفي الصباح جهزت له ملابسه وذهبت كي تبدل له ثيابه " سارا حرام بقي ردي عليا " كان يتوسل لها تقريبا إلا انها كانت غاضبه منه كثيرا , بدلت له ثيابه وساعدته علي ارتداء حذاءه حتي وعندما همت بالوقوف جذبها الي احضانه وهمس لها برقة "حرام عليكي بقي بقالك اكتر من اسبوع سيباني لوحدي " كادت ان ترضخ له وشعرت بالضعف ناحيته وهمت بمسامحته , لكنه اردف وهو يضمها اكثر اليه " وبعدين يا سارا انتي عارفه اني لما بتعصب بس بعمل كدة " غضبت كثيرا ودفعته بعيدا عنها ولم تنطق بحرف واحد وحدثت نفسها " انه لن يكف اذا عن الصراخ بي واهنتي لا والله لن اتساهل معك هذه المرة ابدا ... . اما عن امل وايه فرجعت الاوضاع الي اول الزواج تقريبا , كل منهم بغرفته ونادرا ما يتقابلون في الشقة . وفي اليوم التالي اثناء ما كانت سارا تساعد احمد بارتداء حذاءه لمس وجهها برقه واخذ يداعب وجنتها " خلاص بقي يا سارا كل دة خصام دي اول مرة تحصل بنا ! " لم تعره أي انتباه واكملت ما تفعله وعقدت ربطه حذاءه , إلا أن احمد غضب فجاءه وصاح بها " متعمليش ليا حاجه " ودفعها علي الارض فجاءه وصاح بغضب " انا مش عاوز شفقه منك لو رجعتي عشان كده يبقي خلاص امشي من هنا انتي فاهمه " تركته سارا وركضت الي الاسفل دامعة العين وقادت سيارتها وحدها الي الشركة . ظل الوضع هكذا بينهم لمدة اسبوعين وكل منهم بغرفة وزاد عناد احمد وكذلك سارا التي اقسمت علي جعله لا يصرخ بوجهها ويهينها هكذا مرة اخري ... . وذات ليله حن احمد كثيرا لها فوضع احدي اغانيها المفضلة بصوت عالي للغاية كي يشجعها علي الكلام معه فوضع اغنيه : “ Sorry seems to be the hardest word “ ولكن سارا فهمتها بشكل خاطئ وظنت بانه يرغب بأن تعتذر هي منه فزمت شفتيها وتمتمت " اذا هي الحرب ! " , ووضعت اغنيه " حماقي " كان وكان بصوت عالي للغاية هي الأخرى وانساب الكلام ... كان حب اراهن حس بيه في يوم انسان ..... وانا اللي حلمت وفاجئني في نص الحلم , نهاية غريبة ومتنفعش حتي لفيلم , ده مفيش حدوته حب بطلها طلع جباااان وده كان وكان وكاااان .... . فأشعل غيظها بوضع اغنية " جاستن بيبر " “Love yourself” My mama don’t like you and she likes every one امي لا تجبك وهي تحب الجميع !! And I never like to admit that I was wrong وانا لا احب ان اعترف انني كنت علي خطاء And now I know I’m better sleeping on my own!!! والان اعرف انني افضل النوم بمفردي !!! . " بقي كده يا احمد " ووضعت : “Heart breaker” for “Enrique Iglesias” لتعبر عن قوتها وانها لن تنكسر من هجرة لها , بينما هز هو رأسه بعناد واضح " ماشي يا سارا بقي الموضوع وصل ل " محطمه القلوب " ل انريكي بتاعك ده طب اهه " , ووضع اغنية ل انريكي ... Love to see you cry I don’t know why , but I love to see you cry I don’t know why it just make me feel like ضربت سارا قدمها بالأرض وتمتمت " يعني انت بتحبني اعيط ! , طيـــــــب " ووضعت اغنيه ’ تامر عاشور ’ الشهيرة " انت اخترت " . حب ده ايه بكفاية , حبك مات جوايا ونسيت قلبك ونسيته وخلاص منك قلبي ارتاح هو انت بتكدب وتصدق كان من امتي بتعرف تعشق ابعد عني خلاص ويا ريتك لو تتعود علي الحرمان ... صاح احمد ولكنه كتم صرخته في اخر لحظه " والله ..." ووضع اغنيه خانات الذكريات ل اصاله : مش هتفرق شيء معايا , حتي مش هتسيب علامه اما اقول عادي انسحابك من حياتي مش قضية .... وفي خانات الذكريات حط اسمك في المواجع اما في الخانة هنرجع , اكتب انو معدتش نافع .... اغتاظت سارا كثيرا وصفقت باب غرفتها بعنف مبالغ فيه واطفاء احمد هو الاخر الاغاني وصاح بعلو صوته " احسن بردو " . ولكن الاثنان سمعوا صياح اخر كان لعبد الرحمن الذي خرج من شرفه غرفته وصاح بهم غاضبا " اتخمدوا بقي !! " . وصلت رساله لكل من امل وايه وحسام وعبد الرحمن من محمد يخبرهم بالتالي : " قابلوني في الكافية اللي جنب الشركة الساعة اتنين بالظبط ضروري " . لم تكن ايه تنوي الذهاب ولكن عندما اخبرتها امل انها تنوي الذهاب ذهبت هي الأخرى معها , دخل الاثنان وبعدهم حسام سالت ايه " متعرفش عاوزنا ليه ؟ " " لاء هو انتي مش عارفة ! " هزت اكتافها بلا مبالاة " لاء وانا هعرف منين " , نظر نحو امل ولكنها اشاحت بنظرها بعيدا عنه . دخل عبد الرحمن وجلس " ايه يا جماعه في ايه ؟ " ردت امل " منعرفش يا خبر بفلوس دلوقتي ييبقي ببلاش " دخل محمد وهو ينهي مكالمه في يده ووضع المفاتيح واغراضه من يده وامسك بقائمه الطعام وطلب طعام للخمسة وشراب , نهره عبد الرحمن " خلص يا بني انت جايبنا علي ملي وشنا عشان ناكل !! " " لا انا جايبكو عشان احمد وسارا " هتفت ايه " مالهم ؟ " " هو ايه اللي مالهم مسمعتيش حرب الديسكو بتاع امبارح !, وبعدين الاتنين عمرهم ما طولوا كده ابدا والاتنين شكلهم عدم ايه هنسكت يعني ! " سالت ايه بحدة " وليه اخوك ميعتذرلهاش !! " نظرت امل نحوه بحده هي الأخرى " ايوه المفروض هو اللي يعتذر " زمجر حسام " ما هي كمان غلطت " ردت امل باستهجان " غلطت في ايه بقي ان شاء الله ! " . ضرب عبد الرحمن الطاولة بيده وكل من بالكافية نظر نحوهم , هدأت الفتيات وانكمشوا علي انفسهم " اولا يا ايه مفيش حاجه اسمها اخوك كلنا اخوات ومفيش فرق بنا صح ولا ايه ؟ " ازدردت لعابها " اسفه يا عبد الرحمن " ونظرت امل الي الاسفل " وانا كمان اسفه " بينما زفر حسام وقال باقتضاب شديد " اسف " نظر عبد الرحمن نحوه شزرا , ثم نظر لمحمد " طيب والعمل يعني ؟ " " نصالحهم علي بعض " سالت امل " ازاي !! " , رجع عبد الرحمن الي كرسيه وفرك وجهه " اعمل أي حاجه انا معرفتش انام من الحرب بتاعه امبارح دي " " انا عندي خطه بس لازم كلنا نبقي فيها عشان تنجح , ولو وافقتوا يبقي لازم نجهز من الوقتي عشان نلحق نصالحهم انهاردة " تمتمت امل " انا موافقة " وكذلك ايه وكل من حسام وعبد الرحمن " خلاص ناكل وانا بقول ليكوا عليها ..... ". _دخلت سارا بالسيارة الي الجراج وهمت بصعود السلم إلا انها وجدت محمد ممسك بكلب ضخم ويقف في منتصف السلم , صرخت سارا ورجعت الي الخلف وصاحت بغضب " ايه ده يا محمد ؟! " , في نفس الوقت الذي تكلمت فيه امل بالهاتف وهي ممسكه بالجهاز اللوحي مع ايه " الوقتي يا عبد الرحمن بسرعة " دخل عبد الرحمن وانزل احمد من السيارة وقادة نحو العمارة , كانت سارا نزلت السلم واضطرت للصعود بالمصعد لأن محمد اخبرها بأن الكلب نائم ولا يرغب بالحركة من مكانه . " كويس اني لقيتك يا سارا اطلعي مع احمد عشان لازم ارجع حالا " قال احمد بغضب " انا مش عاوز حد يطلع معايا " وهي الأخرى بحده " انا اصلا مش طالعه مع حد " , تركه عبد الرحمن واخذ يتحسس طريقة الي المصعد واثناء ذلك ظهر حسام بعد ان اخبرته ايه بالهاتف ان يخرج حالا , خرج وهو ممسك بكلب ضخم للغاية ينبح بشكل هستيري وهو يتحدث بالهاتف وينظر للسماء ببلاهة " ايو يا عصام قولتلي انهو فيهم اللي مسعور !! " صعقت سارا وخرت خلف احمد وامسكت باب المصعد بخوف ولكن الكلب اخذ ينبح وحسام بالكاد امسكه كي لا يركض نحوها وما استنفر الكلب اكثر صياح سارا " من امتي واحنا بنجيب كلاب هنا يعني عاوزة افهم !! " نبح الكلب وانفلت من يد حسام ودخلت هي مسرعة واغلقت باب المصعد خلفها بشدة وهي تصرخ . في هذا الوقت هاتفت امل عبد الرحمن " خليك معايا في أي لحظه هتطلع " وراءت سارا وهي تضغط زر المصعد وقالت بسرعة " الوقتي يا عبد الرحمن " انزل وقتها عبد الرحمن سكين الكهرباء ليتعلق المصعد بالمنتصف , صرخت سارا بحدة وامسكت بمقبض موجود في المصعد وهي تكبر وتتلوي الشهادة واخذت تتمتم بهستيرية " انا عارفه ان اخرتي فيه , انا عارفه ان اخرتي فيه " واخذت تصرخ " ساعدونا اااا " نظرت كل من امل وايه برعب في الجهاز اللوحي , وضربت ايه محمد علي صدرة بظهر يدها " معملتش حساب دي ليه يا فالح النور قطع ومش هنشوف حاجة في الاسانسير من الضلمة " " فاتتني دي !! " اردف حسام " اكيد سارا هتطلع الموبايل تنور وهنشوف حاجه الوقتي " تمتمت امل " يا رب بس الفون ميبقاش فاصل " , " حقي يبقي مقلب ! " قال محمد , جزعت أيه " كل اللي عملنا باااظ " " لا مبظش ما احنا سمعنهم اهه اصبروا بس " حالما هدأت سارا اخرجت هاتفها وانارت المصعد ونظرت نحو احمد الجامد كالصخر وانتبهت اخيرا لوجوده وصاحت به " انت واقف بارد كده ليه ؟ النور قطع وهنفضل هنا محبوسين " اسند ظهرة ببرودة وعقد ذراعيه وتمتم بلا مبالاة " عادي مش فرقه معايا " , حنقت سارا منه كثيرا . نظرت ايه نحو محمد " وبعدين يا ابو العريف دول هيتخنقوا اكتر شكلهم كده " " اصبري بس " كان يتابع الجهاز اللوحي باهتمام وبالفعل صار فجاءه فرقعة عالية ودخان بالمصعد وصرخت سارا بشدة وهرعت نحو احمد وامسكت به واخذت تسعل من الرائحة , سال احمد بلهفة " سارا انتي كويسه ؟ " " في حاجه فرقعت يا احمد في الاسانسير شكله هيوقع بينا " ربت علي ظهرها " متخفيش متخفيش " ثم اردف " حتي لا قدر الله لو حاجه حصلت احنا مطلعناش الدور الاول حتي مش هيبقي في اضرار كبيرة " كانت اعصاب سارا مدمرة لأنها تكره المصاعد في الاساس وتخشاها " ايه البرود اللي انت فيه دة ! " تركها وقال بغضب " اعمل ايه يعني ؟ عاوزاني اعمل ايه ؟ خلاص مبقاش في حاجه بتعجبك ! " ووقف كل منهم بعيد عن الاخر , نظر الاربعة نحو محمد بحنق شديد لقد ازدادوا من حده خلافهم بدل من ان يتصالحوا . " متقلقوش انا عامل حسابي " نهره حسام " يا شيخ اتوكس بقي ! " وزمجر عبد الرحمن " دي اخرة اللي يمشي ورا العيال " وهزت كل من امل وايه رؤوسهم بآسي من فشله الذريع " فاشل " .... . زم محمد شفتيه واخرج مسدس من حزامه الخلفي وعمرة وقال " اذا هي الحرب " صاحت ايه وامل " هتعمل ايه يا مجنون !! " " هاتوا التاب وتعالوا ورايا " امسكت ايه بذراعه وصاحت " سيب البتاع اللي في ايدك دة " مال نحوها وقال بدلال " خايفه عليا ! " " لا خايفة علي سارا يا خفيف " ضحك بشدة دة مسدس صوت متخفيش المفروض صاروخ كمان يفرقع بس شكله باظ تعالوا " وقفوا جميعا قرب المصعد وهم ينظرون الي الشاشة امامهم , اخذت سارا تصيح " يا طنط نور يا طنط نوووور " " يخرب عقلك يا سارا ! روح يا عبد الرحمن كلم ماما احسن كل حاجه تبوظ وانت يا حسام روح لسارا قولها النور قاطع " ذهب حسام لسارا وقال ببرودة " خير يا سارا ؟ " صاحت به " هو ايه اللي خير ! مش شايف الموقف الزفت دة هنفضل متعلقين كده بين السما والارض " ضحك باستهجان " سما وارض ايه انتي اوفر اوي بينك وبين الارض مترين مش حكاية يعني , علي العموم النور قاطع عمومي كلها اربع خمس ساعات ويجي مش امر , سلام " وتركها ومضي في طريقه " حسااااام حساااااام " وتمتمت بوهن " ده مشي وسابني !!! " كانت سارا غير مصدقه لما يحدث معها . جعل حسام ومحمد الكلاب تنبح بشدة مما جعل سارا لا إراديا تلتصق ب احمد الذي لاح شبح ابتسامه علي وجهه ومنعت سارا نفسها من البكاء بصعوبة بالغة . تعبت الكلاب ولم يحدث أي شيء نظروا بنفاذ صبر لمحمد مرة اخري فاخرج المسدس واقترب كثيرا من المصعد واطلق رصاصة , فزعت سارا وتعلقت بأحمد ودفنت راسها بصدرة واخذت تبكي , ضمها له بشدة واخذ يهدئها ويربت عليها " خلاص يا سارا متخفيش بقي بالله عليكي " وضمها له بحب واضح واستكانت هي الأخرى بين ذراعيه , اطلق محمد رصاصه صوت اخري فاشتدت قبضه سارا حول احمد اكثر واكثر . تجمع الخمسة حول الجهاز اللوحي يتابعون بشدة ما يحدث بين سارا واحمد الذي ضم سارا بشدة له وقبل راسها وقال بوهن " وحشتيني اوي يا سارا " رفعت راسها له " وانت كمان يا احمد وحشتني اوي " ابتسمت ايه وامل وقال محمد بحماس " هييييح " , " كده ؟ اهون عليكي بردو , كل ده سيباني في الضلمة مش عارفه انك نوري يا سارا " " هاااااا " تنهدت ايه وامل وكادا ان يذوبا تماما ونظروا شزرا نحو محمد وحسام , بينما عبد الرحمن كان يتابع الستة ويضحك عليهم جميعا . قالت سارا بدلال طفولي " ما انت يا احمد بتخوفني اوي لما بتزعق فيا كده " ضمها وقبل وجنتها " يا روحي لا يا سارا اوعي تخافي مني ابدا " وقبل راسها ثم وجنتها وهم بتقبيلها فوضع محمد يده امام اعين ايه فصاحت به " ايه يا رخم انت؟ شيل يدك " " الحاجات دي +18 متبوصيش " " يا شيخ اتنيل ! " ونزعت يده لتري ما يحدث مع سارا واحمد , عض شفتيه السفلي وهز راسه باستنكار وهمي " وانا اللي فاكرك مؤدبه ! " وسط ضحك حسام وعبد الرحمن خاب املهم جميعا فاحمد لم يقبل سارا التي تراجعت في اخر لحظة وقالت بدلال " اهون عليك بردو تشغلي خانات الذكريات يا احمد " " طب ما انتي اللي حطيتي تامر عاشور , انا تحوطي ليا انت اخترت ! " علت نبرة سارا وتراجعت للخلف " ما انت الي حطيت !Love to see you cry وبدأ الشجار ترك الجميع الجهاز واشاروا بيدهم علي خساره مجهودهم وقالوا جميعا " ييييييييه " عدي ايه التي حنقت كثيرا ونزعت المسدس من يد محمد وذهبت واطلقت النار اسفل المصعد وجعلت سارا تصرخ وتعود الي حضن احمد مرة اخري , وبالفعل صمتت الاخيرة وعادت الي احضان احمد مرة اخري وبعد عدة دقائق صاحت بمحمد وهي تلوح بالمسدس " ارفع السكينة خلينا نخلص بقي ! " نظر حسام وعبد الرحمن برعب ل ايه الحانقة وتمتموا بنفس الوقت لمحمد " ربنا يكون في عونك " , فصاحت بهم " انتو بتقولوا ايه ؟ " ذهب اللون عن حسام " ابدا ولا أي حاجه " بينما دفع عبد الرحمن محمد " اسمع كلام مراتك بسرعة " . وبالفعل عادت الكهرباء وخرج سارا واحمد وكل منهم ممسك بيد الاخر ودلفوا معا الي شقتهم , وصعد الخمسة للسيدة نور كي يطمئنوها علي احمد وسارا وهم يضحكون بشدة . قبل حسام امل وسط هذا الضحك كي تسامحه الي انها سحبت يدها بسرعة , بينما غمز محمد ايه وهمس لها " محدش يحبسني معاكي في حمام السباحة " قرصت يده بغل واضح , تأوه ثم قال لها بدلال " ضرب الحبيب زي اكل الزبيب " بينما اشاحت ايه بوجهها عنه . عاد الضحك الي المنزل مرة اخري , فخلافات امل وحسام ومحمد وايه قائمة منذ بداية الزيجة , اما عن احمد وسارا فكانوا الروح الحقيقية للمنزل لان الجميع يعلم كم يحب كل منهم الاخر بشدة , ولان تلك اول مرة لسارا واحمد يفترقوا فيها هكذا لقرابة الشهر كان الوضع بينهم حميمي للغاية , فرأس سارا لا يتوسد سوي صدر احمد وذراعيه هي الأخرى وكأنها خلقت لتحيط خصرها . جلسوا مساءا علي الأرجوحة وهو يضمها وهي تضع راسها علي صدرة والعائلة كلها تشاهدهم خاصة امل واية , جلس احمد يدندن لسارا احد اغانيها المفضلة ل انريكي “ Hero “ I can be your hero baby , I can kiss away the pain I will stand by you forever , you can take my breath away Would you swear , that you will always be mine استطيع ان اكون بطلك عزيزتي , استطيع ان ازيل الآمك سوف اقف الي جانبك دائما , انت تستطيعين خطف انفاسي هل تقسمين ان تكوني لي دائما .... قاطعته سارا بتهنيده معذبة فضحك هو " مالك يا سارا ؟ " " احمد انت بتجبلي عقدة لما بتغني انجليزي " " ههههه لدرجه دي صوتي وحش انا غلطان اني بغني ليكي انجليزي , انتي اخرك من هنا ورايح حجرين ع الشيشة ! " " انت فهمتني غلط خالص انا صحيح بفهم انجليزي بس اتكلم زي ما انت بتتكلم كده مستحيل , يخرب بيت التعليم المجاني " ضحك احمد كثيرا علي سارا " ماشي يا بن الأغنيا اضحك براحتك عليا ده انا جنبك بتكلم صعيدي مش انجليزي !! ", كان احمد يضحك بشدة لدرجه انه اخذ يسعل " ايه يا بن الاغنيا دي ؟ " " يا عم مدارس خاصة بقي وحركات الانجليزي الفخيم ده جاي من برا " " يا نهااار بقي دي فكرتك عني , يا بنتي انا تعليم مجاني زيك بالظبط , احنا اصلا كنا سكنين الاول في مكان قريب خالص من بتكو " " يا سلااام لاء مستحيل الانجليزي ده مستورد " " ههههههه والله مجاني حتي الكلية , كليه هندسه القاهرة " " مش مصدقه بردو هه " " طيب يا سيتي هحكيلك من الاول , احنا كنا عادين جدا جدا كمان اسرة متوسطة وبابا كان بياخد عمارة مقاوله , بيت , شقة والشغل كان ماشي , عبد الرحمن بقي كان بيحلم طول عمرة انو يكبر ويشتغل مع بابا ويكبر الشغل , دخل هندسة ومن اول سنه في الاجازة نزل الشغل مع بابا وكان عاوز يعرف كل حاجه وتاني سنه نزل الشغل بردو , بس عمل حاجه جديدة بقي يدور ويجيب لبابا شغل كتير وبابا حاول يقنعه ان معندناش عمال كفاية ولا إمكانيات لكل الشغل ده بس هو صمم وسافر بلد بعيدة مع واحد صاحبه وجاب رجاله كتير اوي ووفر ليهم مكان , الجميل بقي ان الرجالة دي كانوا في فقر حقيقي فلما عبد الرحمن وعدهم كل ما يشتغلوا كل ما مراتبهم هيزيد وعمل ليهم حوافز ووقت اضافي الرجالة دي كلها بقت دراعه اليمين بجد وكان بينزلهم اجازة كل شهر بلدهم وكل واحد بقي ياخد الشغل يكلوا بأيده وسنانه , لأن عبد الرحمن مكنش بيأعد حد كسول ابدا والشغل اللي ياخده بقي يخلص وشغل بابا كبر وعبد الرحمن خلص كليه من هنا وسافر الخليج سنتين وفي نفس الوقت كان بيشجعني عشان اذاكر , كنت فاشل اوي علي فكرة ولولا حبي ليه واني عاوز ابقي زيه مكنتش دخلت هندسة , المهم هو وصل الليل بالنهار هناك ورجع بعد سنتين معاه مبلغ محترم وقرر انو يفتح شركه مع بابا ودخل شريك مع بابا وفضل يحارب ويدخل في مناقصات ويكبر الشغل مع بابا واشتري حته ارض لينا وبني عليها البيت اللي احنا قاعدين فيه ده الوقتي وهو اللي صممه كده عشان كل واحد يبقي عنده حاجه شبه فيلا خاصة بيه وفي نفس الوقت كلنا نفضل مع بعض ونقلنا هنا من حوالي سبع سنين , طبعا انا من سنه تانيه دخلت الشركة اشتغل فيها في الاجازة ولما أتخرجت بابا عملي نسبة في الشغل وبقيت شريك بس طبعا مش زي عبد الرحمن لأن هو الي بدأ كل حاجه وكمان حسام ومحمد من تانيه كليه وهما بدأوا يروحوا ويتعلموا , بس الصراحة عمر ما حد فينا اشتغل زي عبد الرحمن ابدا ومع ذلك هو فضل محاوط علينا محدش فينا دخل جامعه أمريكية غير محمد كان مدلع بقي عشان الصغير أتغيرت حياتنا وبقينا نروح النادي ونتعرف علي ناس تانيه , الصراحة يعني احنا التلاته زودناها بس عبد الرحمن عمرة ما ساب الشغل او بابا او حتي اتغير طول عمرة عايش لينا وعمرة ما عز حاجه علينا , حتي انا اهتم ب اسهمي ونصيبي واشتري ليا عقارات بره سعرها اتضاعف في خلال سنتين بس , اما بقي يا سيتي بالنسبة للإنجليزي اخدت كورسات كتير وادربت كويس لحد ما بقيت اتكلم حلو كدة عشان اتمنظر قدام بنات النادي " قرصته سارا بذراعه " أي أي اكدب يعني !! " " ياااه يا احمد تصدق ابيه كبر في نظري اوي اوي اكتر من الاول بكتير ده عصامي بجد " " فعلا " " طيب هو ليه مش راضي يتجوز؟ " " مش عارف انا عمري ما شوفت ليه جو او حاجه من دي , بس هو من كام سنه كان زعل اوي وانا حولت اعرف ماله وبعد فترة قالي ان كان فيه واحده بيحبها وعاوز يتجوزها واتجوزت " " يا خسارة والله عمرها ما هتلاقي زية ابدا " " اها " " ربنا يرزقه ببنت الحلال ان شاء الله " " يا رب " " طيب كملي الأغنية بقي وعلمني اتكلم حلو زيك كده يا بن الاغنيا " " ههههه بردو " " اها اصلها عجبتني اوي " . لتسرح سارا في كلمات احمد وصوته العذب وتغلق عيناها مستسلمة لكلماته الحالمة. Oh , I just wanna hold you I just wanna hold you , oh yeah Am I in too deep? Have I lost my mind ! Well I don’t care you’re here tonight…. . _ تأملهم عبد الرحمن وفي قلبه حسرة وخوف من المستقبل , تلك السعادة يمكن ان تفني وكل شيء سوف يفضح ان لم يعلم من يرسل تلك الرسائل اللعينة صحيح انه لم يفعل أي شيء مع سارا وهي حتي لا تعلم بحبه هذا , ونظر الي الساعة في معصمه وتحسسها بيده , هي فقط تراني اخ كبير لها ولكن كل هذا سوف يدمر وينتهي وحبها له كأخ كبير سوف يفسر الي شيء لعين وهو الاخر المرات التي قلق عليها واهتم بها والاتفاق الخاص بينهم كل ذلك سوف يترجم ويفهم علي انه شيء لعين مقيت يحدث بينهم والله وحده يعلم ان كل منهم بريء !!. هل هذا صحيح ؟ هل انا بريء تماما ! , ما الذي يمكن ان افعله اعلم اني اكن لها المشاعر ولكن اقسم اني اتمني لها السعادة مع احمد ولا اريد شيء اخر ابدا ... . الحلقه الرابعه والعشرون " الحقيــــــــــــــــــقة " _لم يكن هناك الكثير ليقال بين امل وحسام لذلك عرض عليها عمل اتفاقية فهذا هو الحل للوضع القائم بينهم . انسحبت من امامه واخذت تبكي بمرارة علي سريرها ألهذه الدرجة من الصعب عليه ان يعتبرها زوجه عاديه ؟ الطفل فقط هو كل ما يريده مني ! , يا الهي ما الذي عساي ان افعله هل اقبل ام ارفض ؟ لقد صرت مشوشة لدرجه انني لم اعد اعلم اين ذهب الحب الذي كنت اكنه له , لقد بت اكرهه والي متي سوف اتحمل هذا الوضع المقيت المهين . نبض قلبي بحسرة وغصة رهيبة لقد كان هو اقصي حلم تمنيته في حياتي ونلته ولم انله في نفس الوقت " ليس كل ما يتمناه المرء يتحقق " حسنا سوف احقق جزء من الحلم اذا , عل وجود طفل في حياتي ابث له حبي وحناني يهدأ من نار قلبي , وعلي أي حال انا لا املك أي حل اخر .... . خرجت بعد ان لملمت اشلاء روحها المبعثرة وادعت الجمود والقوة مرة اخري ونزلت عده سلالم وهي تمسك بالحافة وقالت بصوت هادئ " حسام " نظر لها وقد بدي علي وجهه القلق والتوتر " انا موافقة " وصعدت مرة اخري الي غرفتها ... . انتقل حسام من غرفته واصبحوا الآن معا زوج وزوجه ولكن اسم وجسد فقط , فلا يوجد بينهم روح او حياة او .... حب . _ اما عن محمد الذي عرف طوال عمرة بإصراره الرهيب , فلم يفعل أي شيء حاول عده مرات بإقناع ايه ان الصور حقيقية ولكنها منذ ايام عبثه ولكنها لا تثق به البته . بلغ التوتر من سارا مبلغة وانتقل الي الاحلام لتصبح كوابيس تضج نومها وبدأ احمد يقلق عليها كثيرا .... _ وفي يوم دلفت ل اداء صلاه الظهر بالاستراحة الموجودة بالشركة وبعد ان انهت صلاتها جلست علي كرسي وثير عابثة تفكر بالذنب الذي يؤرقها ليل نهار , دخل حينها محمد والقي عليها التحية وصلي الظهر وفي الركعة الثانية تقريبا تأملته سارا بحسد فهو يبدوا عليه ارتياح شديد وبعد ان انهي صلاته مسح وجهه بكفيه وقد كان يبدو بأفضل حال وشعرت بخزي شديد فهي تشعر بالذنب تجاه صلاتها منذ مدة , تشعر وكأنها انسان آلي لا تشعر بالآيات وانما تؤدي الحركات فقط . جلس محمد لارتداء حذاءه " محمد " " ايوه يا سارا " " انت بتعمل كده ازاي ؟ " نظر لها ببلاهة " بعمل ايه ! " " يعني وانت بتصلي كنت مرتاح جدا وشكلك بعد الصلاة احسن بكتير " ونظرت للأرض بآسي , " بصراحة انا بقالي فترة حاسة اني مش مركزة ونفسي صلاتي تبقي احسن من كده " ابتسم وقال بهدوء " انتي مش مركزة معني كده ان في حاجه شغلاكي احكي لربنا هو الوحيد اللي هيسمعك وهو الوحيد اللي هيبعتلك الحل فقلبك هيرتاح وتركزي لما تصلي " واشار بيده الي السماء " ارمي حمولك عليه , جربي تاني كده " وابتسم وذهب . وقفت سارا لأداء الصلاة مره اخري وعندما سجدت بكت وحكت ما بداخلها للمولي عز وجل وافضت كل ما في قلبها من قلق وخوف وعندما اكملت الصلاة كانت افضل حالا بالفعل لأنها اخرجت ما بداخلها وما يشغلها عن التركيز , وعندما انتهت من اداء الصلاة كانت اهدأ وابتسمت لنفسها منذ اكثر من عامين اخذت هي بيد محمد حينما ذهب لها واخبرها بأنه بعيد عن الله ويريد ان يتقرب منه واستمع الي كل نصائحها , واليوم هو من يأخذ بيدها الي الله واحتارت ايضا لما لا يبدو علي ايه السعادة معه ؟ ..... . وبعد ساعة من التفكير وصفاء الذهن الذي اصبحت فيه قررت ان لا شيء في الوجود يستحق الشعور بتأنيب الضمير , سوف تخبر احمد بفعلتها ولكن ما احزنها حقا هي انها سوف تورط عبد الرحمن معها مرة اخري .... . دلفت الي مكتب عبد الرحمن وقالت بوجوم " ابيه ممكن عشر دقايق " " اتفضلي يا سارا " جلست امامة وهي تنظر للأرض , ترك ما بيده وجلس امامها برهة وقال بنفاذ صبر " اتمني يكون حاجه تانيه غير اللي في بالي عشان انا مش عاوز افتح الموضوع ده تاني يا سارا " " يا ابيه من فضلك انا بتعذب بجد , انا هخلي مسؤوليه حضرتك وهقول له اني انا اللي طلبت منك تعمل كده " . " سارا انتي ب تدمري علاقة بينا احنا الاتنين ده مش قرارك لوحدك , ثم تعالي هنا الوقتي ضميرك مش هيأنبك عشان بتكدبي عليه ؟ " غطت وجهها بيدها وبكت " انا عمري ما خبيت عليه حاجه بس انا بجد كنت خايفة ومرعوبة ولما حضرتك جيت كنت عامل زي طوق النجاة اللي بيشدني من الغرق , وقتها مفكرتش ان الموضوع هيبقي صعب كده , يا ابيه ارجوك انا معتش بعرف أنام خلاص بخاف اقول حاجه وانا نايمه يسمعها " شعر بآسي رهيب نحو سارا فهو يعلم تمام العلم شعورها , فالذنب الذي تشعر به نحو احمد يشعر هو به نحوهما معا .... . اخذ نفس عميق وامسك راسه بكلتا يديه " طيب متقدريش تصبري خمس ست شهور كمان يكون احمد عمل العملية " " اولا مقدرش اصبر المدة دي انا اعصابي مدمرة , وثانيا كل ما أتأخرنا كل ما هو هيضايق انا حاسة لو صارحته الوقتي هيبقي احسن بكتير " لم ترد ان تبوح له بأنها متوجسة خيفة من العملية نفسها فهي لا تعلم كيف ستكون ردة فعلة حيالها وتشعر بالرعب من ان يتركها . نظرت الي عبد الرحمن وقالت بكل آسي واسف " انا اسفه اوي يا ابيه انا اللي حطيتك في الموقف ده لو مكنتش جبانة وضعيفة مكنش ده حصل " وبكت بشدة , وحدث هو نفسه " لا يا سارا احمد هو اللي عاوز يحملك كل حاجة وانتي مقدرتيش مش ذنبك , ده ذنبه هو " ازدرد لعابه " عاوزة تقولي له امتي ؟ " " بكرة اجازة وهكلمه ان شاء الله " " ماشي يا سارا " " انا اسفه يا ابيه سامحني ارجوك " " ربنا يستر يا سارا " . _ شعرت ببعض الهدوء لأنها اخيرا سوف تخبر احمد ولكن في نفس الوقت كانت تعد نفسها لعقاب قاسي من قبله ولكنها قررت تقبله بصدر رحب فهي اخطأت وتستحق ذلك .... . وجاء الغد كان عطلة رسمية وقررت الشركة إعطاء اجازة للعاملين , كانت الساعة الثانية عشرة ظهرا والجميع جالسون يستمتعون بالطعام ودفء الشمس , امسكت بيده وقالت بوهن " احمد في موضوع عاوزاك فيه ممكن نتمشي شويا " " ماشي تعالي " حالما تحركوا علم عبد الرحمن بأنها سوف تخبره , ذهبت سارا من امام الجميع الي مكان هادئ نسبيا , لا يوجد أي شيء لتدميره او تكسيره كي لا يؤذي نفسه اما سارا نفسها فليتولها الله برحمته . " احمد انا من .... " وسردت ما حدث بصوت واهن وهي تراقب تعبيرات وجهه تتحول الي الغيظ والاشمئزاز وكلما تكلمت كلما غاص قلبها بصدرها . قال بنفاذ صبر غاضب " يعني التوكيل مش باسمك ؟ " ردت برعب وكل جسدها يرتعش " باسمي بس ابيه هو اللي بيعمل كل حاجه وانا بمضي علي طول " وامسك بذراعيها ساحقا اياهم وصاح بغضب " يعني انتو الاتنين كنتو بتستعموني ؟! " كان عبد الرحمن يقف في مكان قريب لأنه اكيد من رده فعل اخية فذهب سريعا نحوه " اهدي يا احمد سارا ملهاش ذنب انا اللي عرضت عليها الفكرة دي " " اهلا اهلا بالأستاذ عبد الرحمن ده انتو عصابة بقي انتي معرفاه انك هتقولي ليا مش كده ؟ " كان يصيح ويهزها ويعنفها بشكل قاسي لم تستطع الرد عليه , فصاح بها بشدة " انطقي يا خاينة يا غشاشة " ..... " حرام يا احمد ابوس ايدك اسمعني بس " تعالي صوت صراخ سارا وبكاؤها واحمد يعنفها ويسحق كل من ذراعيها بعنف شديد وصاح بغضب بالغ " مش عارف انخدعت فيكي ازاي المدة دي كلها , انتي واحده خاينه متسويش أي حاجه انا هطلعك من حياتي كلها فكراني مغفل يا هانم بتستعميني " واخذ يهزها بشدة اكبر " انا وحدة زيك انتي تستعماني كده فكرة نفسك مين فوقي ... " " كفاية يا احمد هي ملهاش ذنب " " انت تخرس خالص , انت اخر واحد في الدنيا دي كلها كنت اتصور انو يستعماني " وصاح بغضب هادر " انت مش اخويا ولا اعرفك انت فاهم مليش أي علاقة بيك من النهارده " كان عبد الرحمن ملجم ولم يعرف ما العمل ما الذي يستطيع فعله كي يخلص تلك المسكينة من يديه ويشعر بأن كل شيء انتهي وتهاوي الي الابد . " من انهارده معتش ليكي اعده في البيت ده انتي فاهمه غوري من هنا " ولطمها لطمه علي وجهها اسقطتها ارضا وجعلت الدماء تسيل من فمها , دفنت سارا راسها بالتراب واخذت تبكي بحرقه شديدة , لقد تدمر كل شيء وانتهي في لحظه ضعف منها . حاول عبد الرحمن ان يجعلها تقف الا انها رفضت مساعدته وسط صياح احمد " لما اكتر اتنين كنت بثق فيهم خانوني , امال الدنيا اللي بره دي اعمل فيها ايه ؟؟ اعيش فيها ازاااااي ؟؟ " كان يصيح بهستيرية غير عاديه وعبد الرحمن كاد ان يبكي لحال تلك المسكينة الباكية ولم يهتم ابدا لنفسه لأنه يعلم انه السبب وليس بيدها أي شيء . جاءت كل من امل وايه وانتزعتاها من براثن احمد الغاضب وشهقت كل منهم لما حدث لوجهها بكت الفتاتان بشدة لحال اختهم وتدمر مستقبلها بعد ان طردها احمد من المنزل , صعدوا بها وهي واهنه وخلفهم حسام ومحمد وبعدهم عبد الرحمن وتركوا احمد يصيح بالأسفل, همت سارا بالدخول الي شقتها كي تأتي بأغراضها ." استني هنا معتش ليكي دخول الشقة دي " التفتت سارا للسيدة نور الغاضبة وسط شهقات ايه وامل , نظرت سارا الي الاسفل لقد تدمرت نهائيا لم تشعر من قبل بالمهانة في حياتها مثلما تشعر الان , جذبتها من ذراعها بعنف وادخلتها شقتها وصاحت بأمل " خوشي هاتي هدومها من جوا وحاجتها " تسمرت امل مكانها تنظر برعب نحو حسام , فصاحت اكثر من السابق " بقولك خوشي الوقتي " نظر لها حسام وبعدها فتحت الباب ودخلت لجلب اغراض اختها . اجلست السيدة نور سارا علي الأريكة وجاءت امل بحقيبة بها اغراض سارا ووضعتها وعندما همت بالدخول لسارا منعتها السيدة نور وصاحت بأولادها " كل واحد ياخد مراتو وعلي شقتوا يالا مش عاوزة اشوف وش حد هنا " لم يري كل من حسام او محمد والدتهم بهذه العصبية من قبل وامام بكاء ايه جازف محمد " بس يا ماما من فضلك ..." " مش عاوزة اسمع نفس كلب هنا قولت اطلعوا فوق " جذب حسام امل ومحمد ايه وركبوا المصعد معا واجهشت الفتيات بالبكاء وكل من محمد وحسام ضم زوجته اليه في صمت فهم لا يستطيعون وعدهم بأي شيء يهدئ بالهم القلق علي اختهم . دخل عبد الرحمن وهو ينظر لسارا بآسي شديد لما حدث معها الا ان والدته صاحت به " اطلع علي اوضتك حالا " ولم يستطع السيد شهاب أن يهدئها .... . جلبت السيدة نور كيس مثلج من البراد ووضعته علي خد سارا المتورم وسارا تبكي بشدة غير منتبه الي ما تفعله السيدة نور التي تنظف وجهها من الدماء التي نزلت من فمها مكان الصفعة التي صفعها لها احمد والخدوش بجبهتها جراء سقوطها علي الارض . صعد احمد وهو يصيح بعبد الرحمن ويصيح بها وعندما سمع صوت بكاؤها عند والدته صاح بغضب هادر " هي بتعمل لسه ايه هنا , اخرجي بره حالا انتي ... " " أأأأخرس " صاح به السيد شهاب لو نطقتها والله اتبري منك يا احمد " وصاحت السيدة نور به " مش عاوزة اشوف وشك هنا غور علي شقتك دي اخره دلعنا فيك انا السبب انا اللي دلعتك كده لحد ما وصل بيك الحال تبهدل في مراتك كده , سارا هتفضل هنا وابقي قابلني لو دخلت شقتك تاني ... " لم يدعها تكمل " دي خاينه بتستعماني متستهلش تفضل هنا لحظه واحده " . كانت سارا تود لو تخرج من المنزل إلا انها كانت واهنة للغاية وتشعر بألآم رهيبة في ظهرها من جراء السقطة وبعد صياح السيد شهاب والسيدة نور بأحمد دخل الي شقته وهو يكرر ذهابه من المنزل لأنه لن يجلس تحت سقف واحد معه او معها بأي حال . _ ارجعت السيدة نور راس سارا علي الوسادة واخذت تمسح وجهها وتضمد جروحها , وادعت سارا النوم كي تذهب عنها السيدة نور وبالفعل صعدت السيدة نور مع السيد شهاب كي يتباحثوا في حل تلك المشكلة ومعرفه ما حدث بالضبط , وحالما تأكدت من انهم ذهبوا لملمت نفسها واخذت حقيبتها وحاولت تجميع شتات نفسها الملوعة وجسدها المعذب ونزلت بوهن شديد الي الاسفل ولكنها لم تستطع تجاوز , أي مكان بعد السلم حاولت الاستناد علي جدار العمارة بوهن وهي تجر الحقيبة ولكنها لم تسر سوي متر ونصف وتركت الحقيبة لتخطو خطوتان وبعدها تملك منها الام شديدة فاستندت الي الجدار وشعرت برعب شديد " لا يعقل , مستحيل " اخذت تحدث نفسها وهي تهز راسها بوهن شديد وهي غير مصدقة . في تلك اللحظة اقتحم عبد الرحمن غرفة والدته وقال بسرعة " سارا فين ؟ " " تحت نايمه علي الكنبة " " مفيش حد تحت " , خرجت السيدة نور بسرعة ونظرت للأريكة ومكان الحقيبة " دي خادت شنطتها " قالت السيدة نور هاتفة , هرع عبد الرحمن الي غرفته واخذ المفاتيح وركض الي الاسفل فهو يشعر ان خطب ما حدث لها . ركض للأسفل ووصل الي وسط الحديقة والسيدة نور والسيد شهاب يتابعوه من الشرفة " ابيه " بالكاد سمع صوتها الواهن والتفت لها ولكن الرعب دب في عينه حالما وقع نظرة عليها واحمرت عيناه بسرعة وهتف بلوعة " سارا " عندما رات الرعب في عينيه تأكدت شكوكها التي ظلت تكذبها بشدة , لمست ملابسها بيدها ونظرت ليدها وحالما رات الدماء اخذت تهز راسها بوهن شديد غير مصدقه ما يحدث معها وفقدت كل تماسك يربطها بهذا العالم لتسقط ولكن ليس علي الارض بل بين ذراعي عبد الرحمن نظرت له والعذاب يملئ عيناها وتمتمت بوهن شديد " خلاص راح " ونزلت دمعه من عينها لتغيب بعدها عن ذلك العالم البأس . " سارا , سارا " اخذ يحسها علي الاستيقاظ ويهزها ولكن لا شيء ابدا , " حســــــــــــــام " " حساااااااااام " كان يصرخ بشدة بالغة ولوعه حتي ان حنجرته التهبت بشدة وذهب صوته بعدها لعده ايام " حساااااااام " لينزل حسام والمنزل كله الي الاسفل حالما راي حسام سارا الممدد نصفها علي الارض والنصف الاخر بين ذراعي عبد الرحمن هتف بحدة " ايه دة !! ايه الدم دة ؟! " صاح به اخيه " طلع العربية بسرعة " هرع حسام برعب نحو السيارة كي يخرجها ونزلت امل وايه ومحمد وحالما رات ايه الدماء رفعت يدها الي وجهها وصرخت صرخة مدوية واخذت هي وامل يحدثوها ويهزوها ولكن هيهات لم تفق ابدا . لم يعلم احد ابدا حتي السيدة نور ما الذي يحدث معها سوي عبد الرحمن الذي حملها بين ذراعيه وركض بها الي السيارة ومعه امل وايه ولحق به محمد ومعه السيدة نور والسيد شهاب الذين صعقوا من منظر الدماء . كانت سارا بالكرسي الخلفي تجلس بالوسط بين امل وعبد الرحمن , ضمتها امل بشدة وهي تبكي وتحاول التربيت علي وجهها كي تفيق وعبد الرحمن اخذ يصيح بحسام كي يسرع اكثر وحالما وصلوا الي المشفى حملها ودلفوا سريعا وراءه , كان عبد الرحمن من الهلع بحيث لم ينتبه الي أي شيء او لأي احد وصاح بالطبيب " معانا حاله إجهاض أرجوك بسرعة أتصرف " . دلفت سارا الي غرفة الكشف وبعدها العمليات والعائلة بالخارج تدعو الله كي تنجو من ذلك النزيف الذي اصابها بينما هوي عبد الرحمن علي احد الكراسي وهو ينظر ليده التي تغمرها الدماء ولملابسة ثم وفجاءة دون أي مقدمات , اخذ يصرخ ويصيح وهو ينظر الي الدماء " ايه ده ! ايه ده !! " كانت حالته هستيرية فمنظر الدماء حقيقة هكذا لم يسبق له ان راءه , اخذ الجميع يهدئه واصر عليه السيد شاكر بان يذهب للاغتسال من هذه الدماء . بكت السيدة وفاء بشدة لمنظر الدماء علي ملابس عبد الرحمن لا بد وان ابنتها فقدت الكثير , ضم حسام امل وكذلك فعل محمد مع ايه والسيدة نور كانت تحاول تهدئه السيدة وفاء ولكنها لم تستطع منع دموعها ايضا . خرجت سارا اخيرا واخبرهم الطبيب انها فقدت جنين عمرة حوالي الشهرين وانها يجب ان تظل بالمشفى تحت المراقبة لأنها فقدت الكثير من الدماء ويجب نقل ثلاثة اكياس دم لها علي الاقل , دخلوا الي غرفتها بعد ان ثبتت احدي الممرضات لها المحاليل وكيس دم وسارا تمتم بوهن شديد " احمد .. سامحني .. احمد .. " وتسقط دموع علي وجهها تحرق قلب عبد الرحمن الذي لم يعد يستطع تحمل أي اذي لها . سال السيد شاكر وكانه فاق اخيرا " صحيح احمد فين ؟ " رد حسام بتلعثم " احنا اتلبخنا وجرينا كلنا مرة واحده وهو كان فوق " " معقول يا حسام تسيبوة لوحده زمانه هيجنن ويجي ومش عارف روح هاتو يا بني حرام " " اه. اه . حاضر !! " . " هي سارا متعورة وخدها وارم كده ليه يا ولاد ؟ مالها ! " " أ . أصلها وقعت يا ماما " قالت امل بتلعثم هي الأخرى لتنظر لها السيدة نور نظرة امتنان حقيقي . ذهب السيد شهاب خلف حسام بعد ان ادعي انه سوف يخبره بأن يجلب ملابس لعبد الرحمن , ركض الي ان لحق به وقال لحسام من بين اسنانه " تجيبة من شعره لحد هنا ولو مرضاش تقوله ملوش اب فاهم ولا لاء يا حسام , خليه يجي يشوف المصيبة اللي عملها ويتحمل نتيجة اخطاءه معتش هغطي عليه تاني خلاص " . بعد لحظات أفاقت سارا وارتمت السيدة وفاء بحضنها وهي تحمد الله وبدأت سارا بالبكاء وهي واهنه للغاية , حاول الجميع تهدئتها ولكن هيهات لقد حزنت كثيرا علي هذا الجنين التي لم تكن تعلم بوجوده فأمورها الشهرية مضطربة ويبدوا انها من فرط توترها الفترة الماضية لم تأخذ حذرها جيدا فلم تعلم بحملها ولم تأخذ حيطه او حذر ولكن هل كان ليفرق هذا في حياة هذا الجنين الذي لم يكتب له النجاة ! , اخذت تدعوا الله بلوعة ان يرزقها الصبر وبعدها ازداد بكاؤها وهي تهتف باسم احمد ثم امر الطبيب بإخلاء الغرفة وحقنها ببعض المهدئات كي تنام . بعد ساعة عاد حسام ومعه احمد الذي كان متجهم كثيرا وصامت جلس بالخارج دون ان يطلب حتي رؤية سارا او يسال عنها , ذهب السيد شاكر وربت علي ظهره " معلش يا بني اجمد شويا كدة عشان سارا , ربنا يعوض عليك وان شاء الله انتو لسه صغيرين والعمر قدامكوا " هز احمد راسه ولكن وجهه ظل جامد . اخذ السيد شهاب احمد الي غرفة فارغة وتبعته السيدة نور وحسام ومحمد وكذلك عبد الرحمن الذي كان حانق للغاية منه , عنفه السيد شهاب " ايه البرودة اللي انت فيها دي مراتك بين الحيا والموت وانت مش هاين عليك تروح تشوفها " " انا جيت عشان حضرتك بس يا بابا " يا الهي ! لما صرت قاسي هكذا ؟ لم يستطع عبد الرحمن التحمل امسك احمد من مقدمة ملابسة والصقه بعنف في الحائط وقال من بين أسنانه وهو يجاهد كي لا يخرج صوته المبحوح من صراخة علي حسام خارج الغرفة " مراتك كانت بتموت يا حيوان ايه القسوة اللي في قلبك دي ؟ هي عملت ايه يعني عشان كل ده ! " نفضة احمد عنه " طبعا ما انت لازم توقف ليها " الصقه عبد الرحمن مرة اخري بالحائط وغضب اكثر من الاول " انت جبلا يالااا , اللي نزل ده ابنك مش زعلان حتي علية ؟؟ " " دي مسؤوليتها لوحدها انا منبه عليها اني مش عاوز خلفة الوقتي , بس الواضح انها كانت بتستعماني في كل حاجه واهو ربنا عاقبها " شهقت السيدة نور بحده وهزت راسها نافية " ده مش ابني , انت مش ابني القسوة دي جبتها منين ! ليه كده يا احمد ؟ " , تركة عبد الرحمن بقرف " انت خسارة معاك الكلام انت طلعت ندل وجبان " وتركه وهو متقزز منه وخرج , امسكه حسام من ذراعة بعنف ونهرة " مش زعلان علي ابنك وغيرك بيتمني ضفرة " وتركه بقرف هو الاخر وخرج ومحمد لم يصدق ابدا ان هذا اخوة اوان القسوة هذه تخرج منه . قال السيد شهاب الذي كان يشعر بآسي حقيقي ولوعه تدب في قلبه " يا خسارة تربيتي فيك يا احمد يا خسارة , انت حتي مش حاسس بالذنب لأنها مرميه جوا بسببك وبسبب اللي عملته فيها " خبط علي فخديه بعنف اشارة علي خسارته الفادحة وخيبه امله في ابنه وتركة وكذلك فعلت السيدة نور , بينما تهاوي هو علي اقرب كرسي وقد خارت كل قواه , لا احد يشعر بالرعب مثله لا احد يستطيع الشعور بما يعتلي داخله , كيف له ان يتحمل مسؤوليه طفل وهو لا يستطيع تحمل مسؤولية نفسه حتي ..... . استطاعت كل من امل وايه اقناع والدتهم بالذهاب واخذ قسط من الراحة وانهم سوف يظلوا هم معها وتحايلت عليها ايه " عشان تعملي ليها اكل يا ماما انتي عارفه انها مش هتاكل غير من ايدك " وكذلك الح عليها كل من حسام ومحمد وفي النهاية استسلمت و قبلت سارا وتركتها وهي مكرهه وحالما ذهبت والدتها ووالدها وفارس نظرت ايه شزرا نحو احمد وقالت من بين اسنانها " انا مش هعد معاك في مكان واحد انت فاهم ؟ " " اطمني انا اصلا مش قاعد " هزت امل راسها ودمعت عيناها غير مصدقة " هي عملتلك ايه عشان تعمل فيها كدة ؟ انت معندكش احساس بالذنب حتي ! " اغتاظت ايه كثيرا امام برودته وكادت ان تهجم علية لولا ان امل امسكتها ، فصرخت ايه " اختي كانت هتموت بسببك يا حيواااان " , جرة السيد شهاب بعنف امامه وهو يزم شفتيه منه " انجر قدامي وحسابك معايا لما نروح " وذهب مع السيدة نور والسيد شهاب واخذت ايه تبكي بحرقة وحاول كل من امل ومحمد تهدئتها .... فجاءه وبدون أي مقدمات صرخت ايه بمحمد وازاحت يده عنها " دخولنا البيت ده كان لعنه علينا احنا التلاته " ودلفت بعدها الي غرفه سارا وامل خلفها وهي تشعر بأن اختها اكثر من محقة وتركت محمد وحسام في خزيهم . دخل محمد الي ايه وضمها له رغما عنها واخذ يضمها ويشدها اليه اكثر واكثر بينما هي كورت يدها واخذت تضربه بشده وبعد ذلك وهنت ضرباتها وفي النهاية انهارت في البكاء وضمته بشدة هي الأخرى , وكذلك حسام الذي احاط امل بذراعيه وقال لها والاسف يقطر منه " انا اسف يا امل سامحيني " . اخذ عبد الرحمن ينظر لهم وهو لا يعي أي شيء هو لم يكن بعلاقة من قبل , لم يفهم كيف يمكن ل ايه ان تصرخ هكذا بمحمد وفي نفس الوقت محمد يعلم تمام العلم انها ضعيفة وتحتاجه ! , ثم وبعد برهه من التفكير ربما هو شيء خاص يجعلنا نشعر بمن نحب ونعلم ما خطبهم وما يشعرون به وما الذي يحتاجون اليه ؟ مثلما حدث معي اليوم عندما علمت ان سارا بها خطب ما . يا الهي أيعني هذا ان عذابي لن ينتهي ؟ واني لازلت احبها ! أيعقل هذا !! يا الهي انر طريقي ..... قال عبد الرحمن لأخوته " خدوا البنات وانزلوا اشربوا حاجه انا عاوز اعد مع سارا شويا زمنها هتفوق الوقتي " قالت ايه " بس ..." قاطعها , " متخفيش يا ايه انا هعرف اخد بالي منها كويس , يالا انتو كلوا حاجه وارتاحوا شويا وبعدين تعالوا " . نزل الاربعة الي الاسفل وظل هو معها وبالفعل بعد عشرة دقائق استيقظت سارا وحاول هو تهدئتها واقناعها بالعدول عن الكلام وحاول ان يطيب خاطرها عن ما فقدته بقدر ما يستطيع فهو يعلم ان زوجها السابق تركها تعاني وكذلك فعل احمد لم يفكر حتي بالدخول لها وما ذنب تلك المسكينة وسط كل هذا. في اليوم التالي قرر عبد الرحمن كشف كل الاوراق كي يريح سارا من عذابها .... الحلقه الخامسه والعشرون " اجتــــــــــــــياح " اتصل عبد الرحمن بوالدته واخبرها بأنه من الضروري ان تأتي ب احمد باكرا قبل موعد الزيارة , وبالفعل حضر كل من السيد شهاب والسيدة نور مع احمد و أشار عبد الرحمن لإخوته لإخراج الفتيات من غرفة سارا . دخل احمد معهم وحالما رأته سارا هتفت اسمه بلوعة وذلك الاخير كان يشعر بعذاب كبير ولكن كبريائه منعته من الذهاب لها , كانت سارا تفكر طوال الليل هل السقطة التي سقطتها ارضا من صفعة احمد هي من انزل هذا الجنين ؟ ام انه طفل اخر لا يرغب في البقاء معي ! ثم استعاذت بالله من الشيطان الرجيم انه قضاء الله ولو ان الله كتب له النجاة لما اثرت بها السقطة هكذا , لذلك لم تستطع بأن تلقي اللوم علي احمد .... جرة عبد الرحمن من ذراعه وعنفه امامها وامام والديه " بما انك بتتهمني انا وسارا بالخيانة يا استاذ احمد عشان حاولنا نريحك قبل كده , خلاص يبقي اللعب علي مكشوف من هنا ورايح " بكت سارا بشدة وتوسلت عبد الرحمن " سيبة ارجوك يا ابيه " " اهدي يا سارا " قالها بحزم " بس بما انه عاوز يعرف كل حاجه يبقي لازم يعرف اننا كمان عارفين " وكشف مخاوف احمد امام والديه وامام سارا واخبر والده بما يفعله احمد مع سارا , وكيف يجعلها تفعل كل شيء وانه نقل توكيل عبد الرحمن وجعلها مسؤوله عن كل شيء واخبره ايضا عن مخاوف سارا التي اثقلها بالهموم والمسؤوليات عن اخرها بسبب أنانية البالغة . " ليه كدة يا احمد ؟ " سال السيد شهاب بدهشة , تهاوي احمد علي الكرسي وقد خارت كل قواه ولم يعد يعلم ما العمل ؟ لم يتوقع ابدا ان عبد الرحمن يعلم مخططته , امسكه عبد الرحمن مرة اخري من ذراعه " امتي قصرت معاك انا او أي حد من اخواتك ؟ ليه خايف مننا ومخونا كلنا ليه يا احمد ؟ ! " ,هب احمد واقفا " انا مش بخونكوا " ثم بكي بشدة " انا خايف كل واحد فيكوا بكرة هيبقي ليه حياتو وهتنسوني وانا هفضل لوحدي , انا كنت بثق فيها ثقة عميا وكنت مأمنها علي كل حاجه عشان لما تنشغلو عني محتجش لحد " . كانت دموع سارا والسيدة نور تنزل ببطيء ولكن " كنت بثق فيها " تلك الكلمة جرحت سارا كثيرا أيعقل الا يثق بي مرة اخري ؟ . رغم حنق عبد الرحمن إلا ان دموع اخية غالية عليه للغاية امسك برأس اخيه وضغط جبينه علي جبين احمد وصاح به بصوته المبحوح " يا حمااااار انا عمري ما هسيبك لأخر نفس في عمري افهم بقي يا غبي " بكي احمد اكثر وضم اخيه اليه بشدة , ربت عبد الرحمن بشدة علي ظهر احمد وقال له بعتاب " قوم شوف مراتك يالا وبطل العبط اللي في دماغك ده " تحسس احمد طريقة بوهن نحو سارا وقبل راسها الباكي وخرج عبد الرحمن ومعه والديه كي يتركوهم معا لحل ما حدث بينهم في البارحة ..... . اسند عبد الرحمن راسه علي كرسي سيارته الذي ارجعه للخلف كي يريح راسه قليلا من العاصفة التي ضربته ولكن من الواضح ان الراحة لم تكتب لمثله , صدر صوت من الهاتف يعبر عن وصول رسالة , لطالما يفعل الهاتف ذلك ولكن قلبه يشعر بأن تلك الرسالة سوف تثير حنقه كثيرا , فتح الهاتف وهو مترقب وبالفعل نفذ الهواء من رئتيه حالما رأي الرسالة اللعينة . والتي تبعتها ثلاث رسائل أخري ..... كانت الرسالة عبارة عن صورة شخصية لسارا ويبدوا انها هي من التقطتها لنفسها بمنزل لم يره من قبل وكانت هذه اول مره له يرها من دون حجاب وترتدي فستان عاري الاكمام . يا الهي من لدية هذه الصورة , فصورة كتلك لابد وانها من هاتف سارا نفسه , ولكن ما هذا المنزل ؟ ولما هي غير مرتدية للحجاب ورن الهاتف لتصل رساله اخري بها صورة اخري لها وهي تنظر بعبث للكاميرا وسارا ايضا من التقطها , اما عن الصورة الثالثة فهي ما جعل كل شيء يتضح لعبد الرحمن . كانت سارا جالسة الي جوار زوجها السابق وتحيط عنقه بذراعها وهي ايضا من التقط تلك الصورة . _ حسنا , حسنا ذلك الحقير لابد وانه هو من يملك تلك الصور انه اكيد من ان سارا محت كل شيء عنه حالما تزوجت احمد , اذا هو من يرسل تلك الرسائل , هل يريد ان ينتقم لما فعلته به سابقا ؟ هل عاد من اجل ذلك ؟ رسم القرف والاشمئزاز علي وجهه وزمجر بغضب هادر " لقد كتبت نهايتك بنفسك ايها الحقير " . اخرج اسم " صبري البحري " من الاسماء وضغط زر الاتصال " ايوة يا صبري , عاوزك تجبلي كل حاجه عن واحد , اها , هبعتلك كل حاجه في رسالة , بكرة بالكتير , سلام " , واغلق الهاتف ونظرة الشر مرتسمة علي وجهه وما زاد الطين بله وصول الرسالة الرابعة " صور وفيديوهات ربه الصون والعفاف ممكن تتنشر من بكرة , بس انت ممكن تشتريها مش كتير عليك مليون جنيه مش كده , اما بقي علاقتك بيها ف دي لا تقدر بثمن , ولينا حديث تاني ....... " . غلت الدماء في عروق عبد الرحمن وضم قبضته في حنق واقسم علي استخلاص روح " علي " بنفسه لأخر قطرة حياة بيده . مضت سارا بالمشفى اربعه ايام اخري وتحسنت علاقتها بأحمد رويدا , رويدا وكذلك تحسنت ب ايه بعد ان اعتذر كل منهم للأخر , اما عن حسام وامل فمنذ ان القت ايه تلك الجملة اللعينة في المشفى وهو يفكر كثيرا في امل وكيف ظلمها معه اكثر من مرة , واحس ان شيء ما في قلبه تحرك نحوها فهي تحيره كل يوم وتجذبه لها بصبرها وعقلها ورقتها وبدأت ملامح صافي تمحي من عقلة شيئا فشيئا . *** **** **** انتهت امل من اداء صلاه الظهر وحالما خلعت اسدال الصلاة عنها حتي شعرت بدوار رهيب يصيبها , أمسكت بحافة السرير وجلست عليه والتقطت انفاسها بصعوبة شديدة , ارادات الذهاب الي ايه ولكنها عدلت عن الفكرة بعد ان تذكرت انها بالجامعة . امسكت بالهاتف " سارا , الحمد لله بقولك تعرفي تجيلي شويا اصلي حاسة بدوخة رهيبة , ماشي يا حببتي " , وبعد عشرون دقيقة بالضبط كانت سارا تطرق الباب , وضعت سارا يدها علي جبين اختها " انتي شكلك سخنه يا امل و وشك باهت خالص " شعرت امل بدوار اخر ولكن سارا أمسكتها بسرعة واجلستها وجلبت كوب ماء لها , " حاسة ان نفسك مايعة يا امل ؟ " هزت رأسها موافقة , شهقت سارا بفرحة " معقول تكوني حامل !! " نظرت امل بحده نحوها " إيه ! " " ايوه حامل عندك تست حمل " , قامت امل بعمليه حسابية سريعة في رأسها " تصدقي يا سارا ممكن , بس معنديش تست معاكي انتي ؟ " , لوت سارا شفتاها " هجبهم ليه يا حسرة ! " كان مر علي انزال جنين سارا حوالي الشهر وقتها . " قومي معايا احنا نروح نعمل تحليل انا اصلا مش بثق فيهم " , ساعدتها علي ارتداء ملابسها وذهبوا معا لإجراء التحليل , بدت امل متخبطة المشاعر كثيرا فهي ترغب بشدة في ان تكون ام وتعشق الاطفال عشق لا حدود له , وتذكرت بأسي كيف عاملها حسام في الايام المنصرمة وكل شهر يسألها بأن تتأكد ان كانت حامل ام لا ولكنه لم يسأل هذا الشهر , هل يأس مني؟ أيعقل هذا ! حسنا لن أفكر هكذا , يا الله ارزقني الطفل ويكفيني هو عن أي شيء واي شخص . حاولت سارا تهدئتها في الخمسة عشرة دقيقة هذه التي مرت عليها كالدهر و أخير سمعت الممرضة تنادي باسم " أمل شاكر عبد الحليم " هرعت سارا نحوها " ايوة " " الف مبروك المدام حامل " " بجد!! " هتفت سارا وقبلت الممرضة من فرحتها ثم احتضنت أمل بكل قوتها , بينما كانت أمل تبكي غير مصدقة , اخذت سارا تمسح دموع اختها وانهالت عليها بالقبلات وقالت لها بمرح " اخيرا هيبقي عندنا بيبي في البيت " وبعد ان كفت امل عن البكاء " أكلم حسام ولا استني لما يروح ! " فكرت سارا لبرهة " أنتي تعملي له مفاجأة " ثم غمزت بمكر لها " ولازم تحيريه شويا " . ابتسمت أمل كثيرا رغم معرفتها بفرح حسام من هذا الخبر , ورغم وضعهم الغريب إلا أنها قررت الفرح من كل قلبها ورمي كل شيء خلف ظهرها والبدء من جديد . _ " يووووة ايه الزحمة دي ! " " معلش يا سارا اخرتك " " يا بنتي انا مش راجعه الشركة خلاص تاني انا بس عشان الحق اجيب الزينة والحاجة عشان نجهزها قبل ما حسام يرجع " " طيب نزليني أنتي هنا ومتدخوليش الشارع عشان متتأخريش " " لا مش هينفع تمشي كده " " يا سارا بقي متبقيش اوفر كلها خطوتين يالا بس بسرعة علي ما اشوف هلبس إيه سلام " وتركت سارا وسط تذمرها , رجعت سارا بالسيارة الي الخلف ومضت في طريقها . كانت اقتربت كثيرا من المنزل حين داهمها الدوار وقفت تستند الي سور الحديقة كي تستعيد توازنها ثم فجاءه احست بشيء غريب واحد يكممها من الخلف ثم دوار رهيب افقدها توازنها وبعد ذلك حل ظلام لا نهاية له ..... . " إيه ! مش هنا معقول يكون أغمي عليها تاني ؟ " وسقطت الاغراض من يد سارا , " امل مالها يا سارا في إيه ؟ " سألت السيدة نور بقلق " أصل . أصل أمل حامل " " بجد ! " فرحت السيدة نور كثيرا " بس انا خبطت عليها كتير اوي , هاتي المفتاح يا طنط لما نشوفها انا سيبها من ساعة اكيد فوق " . صعدت سارا مع السيدة نور وبدأوا بحث شامل ومكثف ولم يجدوا لها أي أثر ..... . _ " أيوة يا أبيه " " مالك يا سارا ؟! " " أمل مش لاقياها ومش عارفه أتصرف أزاي , أهيء أهيء أنا سيبها علي اول الشارع من ساعة " " طيب اهدي انتي فين الوقتي " " انا في البيت " " خليكي عندك يا سارا متتحركيش فاهمة " " حاضر " نظر حوله بالشركة متي خرجت سارا ؟! . بعد عودة البنات وبعد ان ظنت العائلة أن أحد ما خطفهم لم يعد عبد الرحمن أو أخوته يتركونهم يخرجون الي أي مكان دون أن يكون أحد منهم معهم , أتصل بعامل الامن الذي عينه وشدد عليه الحذر والانتباه للمنزل جيدا . بحث عن محمد بعد أن علم من سارا أن أيه بالجامعة " روح جيب أيه حالا ووديها علي البيت " " في إيه ؟ " " أمل مش لاقيناها " ركض محمد الي الجامعة كي يحضر أيه وجلب عبد الرحمن حسام وأحمد ورجعوا سريعا الي المنزل . _ " أزاي تسبيها يا سارا كده لوحدها ؟ وليه ؟ وإيه اللي نزلكوا أصلا انتو الاتنين في الوقت ده ؟ " كان حسام يصيح ب سارا من الغضب , ردت من وراء دموعها " والله ما كنت عاوزة اسبها هي اللي صممت " " وإيه اللي نزلكوا أصلا ؟ " " أصل أمل حامل " " إيه !! " وتهاوي حسام علي أقرب كرسي لم يصدق ما سمعه للتو , ثم نظر لها بحده " انتو مقولتوش ليا ليه ؟ " " ما هو احنا كنا عاوزين نعمل ليك مفاجأه وانا سبتها عشان اجيب الحاجه ولما رجعت ملقتهاش " . أخذ حسام ينهج بشدة غير مصدق هذا أمل والطفل ذهبوا معا ولا يعلم عنها أي شيء . كان عبد الرحمن أطمئن لأن الجميع بخير في المنزل , نزل الي الاسفل وسارا نزلت وراءه ترجوه بأن يجد أمل , قام بإعادة الشريط الي الوراء وتأمل الكاميرات الخلفية للمنزل ووجد ما يخشاه , شهقت سارا عندما رأت احد يهجم علي أختها ويكممها وأخذها بعربه غريبة وأخذت ترجو عبد الرحمن بأن يعيد لها أختها . تنفس عبد الرحمن بشدة بالغة ولم يعد يعلم ما العمل أهو ذلك الشخص الذي يرسل الرسائل ؟ من عساه يكون ؟ يا الله ان تلك الورطة تكبر كل يوم عن الذي قبلة . صعق الجميع عندما علموا ما حل بأمل وطلب عبد الرحمن حراسة أخري من الشركة , بينما تهاوي حسام وبعد ان استوعب ما حدث وقف وتوجه لعبد الرحمن وعيناه محمرة للغاية " أعمل حاجه يا عبد الرحمن مين اللي عمل كده مقعول يكون بتاع الرسايل " وصاح بأخيه " عبد الرحمن رجعلي مراتي أبوس ايدك " , أمسك عبد الرحمن رأسه بشدة من الالم الذي يجتاحه ثم ضرب الطاولة بعصبية عدة مرات وهو يصرخ " كده الموضوع زاد عن حده اوووي " رأي الجميع المسدس الذي يحمله عبد الرحمن حين انتفض بعصبية ظهر من اسفل سترته , وشهقت السيدة نور " انت ماشي بالمسدس ده ليه يا عبد الرحمن احنا ناقصين ؟! " لم يعر انتباه لأي احد وشعرت سارا برعب شديد يجتاح اوصالها وضمت ايه بشده لها . صعد الي غرفته بعد ان فكر ماليا وأخرج هاتف من درج مكتبه وأتصل بصديقه صبري البحري وأخبره بما حدث وأخذ الهاتف معه فهو لن يجازف ربما يكون خطه مراقب , ونزل الي الاسفل وحالما نزل وصلته رسالة فتحها وهو يعلم انها ملعونة وبالفعل كانت , كانت الرسالة بها صورة لأمل مقيده من قدمها ويدها وفمها مربوط وانفها يسيل منه الدماء . تهاوي علي السلم حالما رآها وهرع حسام نحوه وحالما نظر الي الصورة أخذ يصيح ويصرخ ويضرب الحائط وحطم كل ما اعترض طريقة وهو يلعن ويسب " يا ولاد الكلب ...... " , بكت سارا وايه بشدة لحال أختهم وانهارت العائلة لما يحدث معهم , صاحت أيه " ما تبلغوا البوليس إحنا هنفضل قاعدين كده " قال حسام بوهن شديد بعد ان خارت كل قواه من كثرة الصراخ والتكسير " لو بلغنا هيأذوها هما كاتبن كده " " طيب هما عاوزين إيه ؟ أمل عملت ليهم إيه " صاحت سارا بهستيرية , لم يستطع عبد الرحمن الرد علي هذا السؤال لقد خرجت الامور عن السيطرة , وقال بوهن " هما بيلعبوا بأعصبنا عشان لما يطلبوا رقم نوافق عليه علي طول يعني لازم نستني ونشوف هما عاوزين ايه " ولم يخبر احد بأنه أبلغ صديقه الضابط وارسل له مواصفات السيارة والشخص الذي خطف أمل . بلغ الندم والحزن من حسام أشدة وصعد بعيدا عن الجميع ودخل غرفته وأخذ يبكي بحرقه لقد أحبها بحق ونسي موضوع الطفل هذا , وها هي ضاعت من يده دون أن يخبرها أنه أحبها وأنه يريدها هي ولا يريد شيء أخر ولكنه ذهبت وأخذ يدعو الله بألا يصيبها شيء . وصل السيد شاكر والسيدة وفاء وكانوا منهارين تماما لابنتهم الحبيبة , كان الجميع بلا استثناء خائف وقلق كثيرا من صعوبة الموقف ولان الجميع يعلم كم أمل حنونة وخجولة ولا تستحق هذا ابدا , {حقيقة لا احد يستحق هذا ابدا } . بدأت كلمات أمل وبكاؤها يرن بشدة في اذن حسام عندما أنقذها من زوجها السابق وتذكر كم كانت خائفة يومها , يا الهي ما هو حالها الان ؟! .... . ظل الجميع بقلق وتوتر ولم يخرج احد من المنزل حسب تعليمات عبد الرحمن , اصبحت الساعة العاشرة مساءا وأخيرا وصلت الرسالة " بكرة الساعة عشره يبقي معاك خمسة مليون جنيه " , مارس الخاطف لعبته بمهارة بعد ان حرق اعصاب الجميع , شهقت كل من سارا وايه حالما سمعوا المبلغ وبدا الهم علي السيد شاكر كثيرا . أخذ حسام يجيء ويذهب بتوتر ثم قال بعصبيه " معيش في الحساب غير 200 الف بس ! "وتبعة احمد " انا معايا 800 " ومحمد هو الاخر " وانا معايا 400 " وسارا وايه معا " واحنا معانا الدهب " , وقبل ان يكمل احد كلامه قاطعهم عبد الرحمن " مفيش حد هيدفع حاجه انا المسؤول عن الموضوع ده رايحو بالكو " كان عبد الرحمن واثق من ان من خطف امل هو نفسه من يرسل الرسائل والا لما راسله هو ولم يراسل حسام المعني بالأمر , وحده عبد الرحمن انتبه الي هذا الامر والجميع من شدة رعبهم لم ينتبهوا لهذا الامر .... . اجري عبد الرحمن اتصالاته لتجميع المبلغ بحيث يتم سحبه كله في الصباح قبل الموعد , هو ليس معه سيوله كهذه بالطبع ولكنه يستطيع تدبيرها . وبالفعل مرت تلك الليلة التي لم يغمض لاحد جفن له فيها بشق الانفس وقبل الموعد بساعة كان عبد الرحمن جمع المبلغ كله , أجري عده اتصالات اخري واتفق مع حسام علي انه هو من سوف يذهب ليسلم المال , وافق حسام علي الفور فهو لا يهتم لأي شيء سوي لعوده امل سالمه . _ وقف حسام ومعه عبد الرحمن بمكان مهجور نوعا ما خارج القاهرة لا يوجد به سوي اعشاش قديمة مهدمه , كان عبد الرحمن يريد ان يراقب الوضع جيدا من بعيد حتي يتمكن من القبض علي المجرم ولكنه خشي كثيرا علي اخوه فعدل رأيه وقرر الذهاب معه وجعل محمد ينتظر في مكان بعيد , وعلي حسب تعليمات الرسائل اللعينة ظل منتظر في المكان ومعه حقيبة المال في انتظار أي اشارة من الخاطفين لكنه لم يجد أي شيء . جاءت السيارة التي خطفت فيها امل بسرعة كبيرة ووقفت امامهم ونزل منها مسلح جعل كل من الاخوين يركعون أمامه ويشبكون ايديهم خلف رقبتهم , فتش عبد الرحمن السيارة بعينة فلم يجد سوي السائق الملثم ايضا , وبنظره ثاقبة في عين السائق علم عبد الرحمن كم هو متوتر وكذلك هذا الذي يلوح ويهدد بالسلاح فوق رأسه , تمتم لنفسه " جيد يبدوا أنه لا يوجد لديهم خبرة في هذا المجال " وتشجع علي فعل الاتي : تكلم عبد الرحمن بصوت هادئ رصين " أمل فين ؟ " كان عبد الرحمن واثق جدا من نفسه والحدة تنبعث من عينه مما زاد من توتر الملثم , أما حسام فكان مرتعب لأنه لم يري امل بالسيارة وظن انه لن يرها مرة أخري , امسك الملثم بالحقيبة وحاول فتحها ولكنها لم تفتح , أخذ يصيح بعبد الرحمن وهو يسأله عن الرقم السري ويلوح بالسلاح فوق رأس عبد الرحمن , ازداد ارتعاب حسام بينما عبد الرحمن لم يغمض له جفن ونظر بنفس الحده الي الملثم " هي فين ؟ المفروض انها معاكو سلم واستلم " , ارتبك الملثم كثيرا وقذف بالحقيبة في السيارة وذهب لعبد الرحمن مرة اخري يلوح فوق رأسه بالسلاح عله يخبره بالرقم السري للحقيبة كي يطمئن لوجود المال , ولكن عبد الرحمن هذه المرة اغمض عينه وادعي الخوف والجبن مما شجع الملثم علي الاقتراب والصياح اكثر واكثر , ثم ومرة واحده امسك عبد الرحمن بيد الملثم التي تحمل السلاح ولوي ذراعه بحده شديدة وغل واضح مما جعله يسقط السلاح من يده وقف عبد الرحمن ولوي ذراع الملثم خلف ظهره واتخذ منه درع له وأخرج من خلف سترته مسدسه وتوجه نحو السائق كي ينزل من السيارة وهدد بقتل زميله إلا ان السائق ارتعب وفر بالسيارة بعيدا . قفز حسام علي السلاح الملقي علي الارض واطلق النار علي السيارة التي تفر ، وبالفعل نجح عبد الرحمن في ثقب اطارين فهو ماهر في الرماية , أما رصاصات حسام الطائشة دمرت زجاج السيارة وأصابت السائق مما جعله يقف بالسيارة رغما عنه , حالما توقفت السيارة امسك حسام الملثم ونزع عنه قناعة وانهال عليه بالضرب واللكمات وهو يسب ويلعن ويسأل عن زوجته , أزاحه عبد الرحمن عنه وسأل الملثم بحده وهو يضع المسدس بجبينه " لسه في حد معاكوا ؟ " و صاح به عبد الرحمن اكثر " مين اللي بيخطط للعملية دي انطق ؟ " , لم يتكلم الملثم فأزاح عبد الرحمن أخيه ورجع عده خطوات وصوب متعمد في مكان قريب جدا من قدم الملثم , مما جعل الملثم يصيح ويرتعب , ادعي عبد الرحمن البلاهة وزخر سلاحه مرة اخري وقال " معلش المرة دي تصيب ان شاء الله " ووجه سلاحه مرة اخري علي قدم الملثم الذي اخذ يتوسل عبد الرحمن " خلاص والله هقول علي كل حاجه , هي هنا , هنا " صاح به حسام " انطق فين ؟ " اشار بيد مرتعشة الي احد الاعشاش المهدمة توجه حسام وهو ممسك بالسلاح الي المكان الذي اشار اليه المجرم وتبعه عبد الرحمن وهو يجر الملثم بغل واضح " قسما بالله لو ما كانت هنا , او لو لقيت حد مستنينا , هفرغ المسدس ده كله في دماغك فاهم ولا لاء يا روح امك ؟ " " والله يا باشا مفيش حد " قالها الملثم برعب . وجد حسام امل خلف جدار محطم وسقط السلاح من يده حالما وقع نظرة عليها وتهاوي علي الارض ثم ذهب نحوها وبيد مرتعشة فك وثاق يدها وقدمها وكذلك فمها , كانت حاله امل لا يرثي لها غارقة بالدماء والكدمات وملابسها ممزقه حاول إفاقتها فلم تستجب له جن جنونه وخرج من دهشته وذهب للملثم , وفي نفس الوقت اطلق عبد الرحمن ثلاث طلقات متتالية بالهواء , كانت هذه اشاراه للشرطة ولكنها كانت تحركت منذ اطلاق النار الاول فكانت دقائق قليله والشرطة امامهم ومعها سيارة إسعاف , اما عن حسام فقد انهال علي الخاطف بالضرب واللكمات والسباب واللعنات " أنطق يا بن الكلب عملتو فيها ايه ؟ وحياه امك منك ليه لدفعكوا التمن غالي يا ..... " ظل حسام هكذا الي ان نزعة عبد الرحمن كي لا يقتل هذا الوغد وذهب معه الي امل وتحسس نبضها وعلم انها علي قيد الحياة . حملها حسام وضمها له بشدة وهو يبكي وأخذ يرجوها بأن تسامحه بالطبع لم يفهم عبد الرحمن لما ولكنه أشفق علي كل من امل واخيه , حملها حسام بعيدا عن هذا المكان الملعون والدموع لا تفارق عينه والندم يمزق أوصاله والحسرة التي ملئت قلبه وصلت الي حد الطوفان .... جلس معها بسيارة الإسعاف وهو يشاهدهم يحاولون انعاشها ويضعوا قناع الاكسجين لها وأخذ يدعو الله ان تكون بخير ولم يفكر في الجنين لحظه واحدة حتي انه نسي انها حامل كل ما اهتم له هي فقط ولا شيء اخر ابدا .... . كان خلفه محمد الذي اتصل بعائلته كي يقابلوهم في المشفى وكذلك عبد الرحمن الذي قاد السيارة وهو واجم لاعترافات الملثم الذي اقسم انه لا يوجد احد سوي السائق وهو وانه لم يرسل رسالة واحده الي عبد الرحمن وإنما تلاقي الاوامر هو وصديقه من الهاتف وارسل لهم النقود في مكان اتفقوا عليه , وانه خرج لتوه من السجن وكان بحاجه شديدة للمال ولا يعلم من يؤمره بهذا هو فقط أخذ المال ونفذ العملية حسبما طلب منه الرجل الذي يتحدث معه بالهاتف وهو لا يعلم من هو . وما زاد حيرة عبد الرحمن أكثر هو أن " علي " بالخارج في الامارات ولم ينزل مصر مرة واحده منذ ان هدده عبد الرحمن , ما الذي يجعله ينتظر كل هذا الوقت كي ينتقم من سارا والاهم من ذلك بما انه لم ينزل مصر مرة واحده كيف علم بحبي لسارا , الحب الذي لا يعلم به احد سواي ولم اخبر به أي كان , الحب الذي انكره بيني وبين نفسي حتي .... . وصل الجميع الي المشفى وبعد خمسة دقائق وصلت سيارة الاسعاف , صعق الجميع لمنظر امل ممزقة الملابس والمليئة بالدماء والكدمات , بعد كشف سريع دلفت الي غرفة العمليات وخرجت بعد حوالي النصف ساعة , والجميع بالخارج يدعون لها بأن تخرج سالمه ولا يهم شيء اخر , وفاقت لهفة حسام الجميع . عندما خرجت من غرفة العمليات وضعوها بغرفتها وكالعادة تجاهل الجميع الحاح الممرضة بالخروج ولكن الطبيب اجبرهم علي ذلك بعد ان اخذ امل لإجراء عده اشعة والتي بينت وجود كسر بأحد اضلاعها وذراعها الايسر , اما عن النزيف فقد تمت السيطرة عليه بعد اجراء عملية تنظيف الرحم . بعد عده ساعات من البكاء علي ما فقدته وعلي ما حدث معها والرعب الذي عايشته وبعد تجبير كسورها ذهبت لنوم عميق بفعل المهدئات والمسكنات ولكن تلك المسكنات لم تستطع تسكين الام قلبها وجروحه فظلت الدموع تسقط منها حتي وهي نائمة !! . بعد ان ذهبت في النوم تهاوي حسام علي كرسي بجوارها يتأمل وجهها وجسدها المليء بالكدمات والضمادات والحسرة تملئ قلبه فهي لم تقبل به وسط صراخها وبكاؤها وتمسكت بأختيها او بوالدتها ولم ترد النظر له حتي , خاصة بعد ان اخبرها الطبيب ان تلك الطريقة الوحشية التي فقدت بها الجنين قد تؤثر علي حملها مستقبلا , هو لا يهتم كل ما يريده هو ان تعود بخير وتسترد صحتها وعافيتها وسوف يعمل كل يوم علي ان تنسي أي مرارة والم رأتهم وعايشتهم في تلك الفترة الصعبة التي مرت عليها .... . يتبع...