مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر ج5

” ايه !!!! ” صاحت سارا ” انتي بتقولي ايه يا امل هو ده اللي اتفقنا عليه ! ” ” يا سارا مهو اتغير معايا خالص وبقي بيحبني , ده بقالو عشر ايام وهو بيحاول معايا بكل طريقة عشان أسامحه ” ” ماشي يا امل ” حاولت سارا ان تهدأ من نفسها فلا احد يتغير بهذه السرعة , ” ربنا يسعدك يا حببتي , انا اسفه بس لازم اقوم الوقتي ورايا شغل كتير ” ” ماشي سلام ” ” هو قالك ايه الصبح يا امل ؟ ” تنحنحت امل ” هو ساب ليا ورقه وقال انو مستعجل ” .
نظرت سارا بضيق نحو مكتب حسام انه لا يبدو عليه أي سعادة , وتعالي الشك بداخلها كثيرا , هناك خطب ما اكيد …. .
اغلقت امل الهاتف وتذكرت ما حدث معها الليلة الماضية , لقد صعدت بمعاد نومها الي غرفتها وحالما فتحت الباب دهشت مما راته , لقد كانت الغرفة مليئة بالشموع والورود في كل مكان وكان المنظر ساحر بحق دمعت عينها من الفرحة وحينها خرج حسام من مخبأة ومد يده نحوها فوضعت يدها بكفه وهي غير مصدقة إنه جهز الغرفة هكذا من اجلها , كان ممسك بوردة حمراء كبيرة بيده وفك ربطة شعرها وتركه يسدل علي اكتافها , ثم وضع الوردة خلف اذنها وهي منومه بابتسامته الساحرة و تحت تأثير لمساته ورائحة العطور والجو الرومانسي هذا جذبها الي الداخل وعلي الحان الموسيقي الحالمة التي ادارها اخذها بين ذراعيه واخذ يرقص بها وسط دهشتها , كان ينظر لها بحب شديد ثم سرح بعينيه قليلا وتذكر منذ اسبوعين فقط اتخذ حسام قراره ولم يهتم بأي احد او بأنه سوف يظلم امل مرة اخري معه هكذا ولكن لا يهم أي من هذا سوف يفعل ما يريده ويحصل علي ما تزوج من اجله ….. .
افاق من شروده هذا وضم امل إلية اكثر وقبل راسها وقال لها هامسا بأذنها ” انا مبسوط اوي انك بين ايديا , انا كنت اعمي ومستحيل اضيعك من ايدي تاني ابدا ” دمعت عيناها لكلامه هذا بشدة .
حسنا .. وسط رقته والموسيقي الحالمة والشموع والورود وتلك الرائحة الرائعة , لم تكن تلك المعركة عادلة ابدا ومن هي لتنتصر ! فاستسلمت لحبيب قلبها كي تصبح اخيرا زوجة له بكل معني للكلمة ….
” حسام في حاجه ؟ ” نهض وادار ظهرة لها وارتدي ملابسه سريعا وظل شاردا مدة , جلست امل وقد دب القلق في قلبها , نظر لها وابتسم بهدوء وربت علي وجنتها ” نامي انتي يا حبيبي وارتاحي انا لازم اطلع الورد والشمع عشان تعرفي تتنفسي كويس وانتي نايمة ” ابتسمت له وبدأ هو بإخراج الشمع والورود ثم انحني نحوها واعطاها ورده حمراء وقبل راسها , خليكي هنا هجبلك عصير واجي متتحركيش اوك ” هزت راسها وهي مبتسمة لأنه يهتم بها .
اخرج الورود والشموع واطفاءها وهو واجم ونزل الي الاسفل وشرب كوب ماء كبير ثم وضع راسه اسفل الصنبور وادار الماء البارد وظل تحته فترة لابأس بها وبعدها جفف نفسه واخذ أنفاسه المتلاحقة وعض شفتيه من الندم ثم تمتم ” اللي حصل حصل لازم اكمل للأخر لحد ما اخد اللي عاوزة ” سكب العصير وصعد لزوجته … .
لم يستطع النوم ابدا وحالما اصبحت الساعة السادسة انسحب من جوارها تاركا لها ورقه ” حبيبي انا متأسف بس في شغل مهم اوي لازم اخلصه واضطريت انزل بدري ” وانطلق بسيارته يهيم علي وجهه بغير هدف لشعورة بندم رهيب , لم يكن يعلم ان امل تحبه لهذه الدرجة وشعر بأنه وغد ما ولكن لم يعد هناك مجال للتراجع .
استيقظت امل وهي فرحة وعندما مدت يدها الي جوارها لم تجده ووجدت الورقة ووردة موضوعه علي الكمود بجانب مكان حسام .





