رزقت الحلال بقلم سارة محمد سيف ج1

كانت حنان في المرحلة الثانوية عندما فقدت والديها معاً في حادث غرق العبارة أثناء عودتهما من العمرة، قبلها رفضت حنان أن يؤجل والداها تلك الفريضة من أجل امتحانات الثانوية العامة التي تصادفت أن تكون في نفس الموعد، ظلت تحوم وتدور خلفهما تحاول اقناعهما حتى اقتنعا بالنهاية ورضيا بما شاءت، رفض الطبيب سفر الجدة لأي سبب فجاء ذلك راحة لوالدة حنان “فاتن”، فسوف يكون هناك من يهتم بحنان خلال سفرها.

لكن شاء الله وأمره نافذ أن تغرق العبارة التي كانت تحمل فاتن وزوجها أثناء طريق العودة، أحست وقتها بأن الدنيا قد أنهرت ولن تعود كما كانت، أصابتها نوبة قلبية عند سماعها الخبر المفجع.

لمع في ذهنها ثبات حنان وقتها، كانت تبكي بهدوء دون أن تصرخ أو تعترض حينها حسدتها على ثباتها وفي الوقت ذاته خافت عليها أن تكون الصدمة سبباً في وقوعها أسيرة المرض.

بعد مرور أيام العزاء، استيقظت ليلاً لتتناول الدواء عندما سمعت صوت يخرج من الحجرة التي تقطنها حنان.

اقتربت بهدوء ونظرت عبر فتحة الباب الذي لم يكن موصداً، وجدتها تجلس كما رأتها قبل لحظات ، تفترش سجادة الصلاة وبين كفيها المصحف تتلو آياته بصوتها العذب.

دخلت إليها متسائلة: إيه اللي مسهرك لحد دلوقتي يا حنان ؟

– صدق الله العظيم .. مافيش يا تيته بأصلي قيام وقولت اقرأ قرآن وادعي لبابا وماما بالرحمة

-تعيشي وتفتكري يا حبيبتي

جلست بجانبها أرضاً وتابعت: إنتي بتكتمي جواكي ليه ؟ .. أنا عارفه إن موتهم صعب عليكي ومش عليكي لوحدك عليا أنا كمان بس طلعي اللي جواكي دا بأي شكل كسري أو صرخي .. أي حاجه بس بلاش اللي إنتي عاملاه ف نفسك دا!

– طب دا هيفيدهم بإيه ؟، مش لما ادعيلهم هيبقى أحسن ؟ .. عارفه يا تيته .. ف مرة سمعت شيخ ف خطبة الجمعة بيتكلم عن تصرفات الناس بعد موت ناس عزيزة على قلبهم، وقتها قال إن الدموع والعياط دا بيفيدنا إحنا عشان بيطلع اللي جوانا بس هما هيستفادوا إيه ؟، مش لو دعينالهم أو عملنا صدقة جارية باسمهم أحسن ؟، كمان قال إنه الصويت وحالة الضياع اللي بتحصل لبعض الناس دي وخصوصاً من ولادهم دا بيكون سبب في عذابهم لإنه بكدا هما ما فهموش ولادهم معنى الموت وإنه لكل أجل كتاب .. وأنا مش عايزة أكون سبب في عذابهم.

أكملت بتأثر: ماما كانت بتسمع معايا الخطبة دي وخلتني أوعدها إن لو حصلهم حاجه ما أعملش كدا وإني ادعيلهم كتير ويفضلوا على لساني ف كل دعاء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *