رزقت الحلال بقلم سارة محمد سيف ج1

أومأت موافقة فكل كلمة قالها زوجها لديه بها كامل الحق، وضعت هاتفها على المنضدة المجاورة وأمسكت بالمصحف تتلو آياته لتهدأ قليلاً ويخف قلقها.
بعد مرور دقائق معدودة، سمعت سمية المفتاح يدور في قفل الباب ويدخل ولدها الأكبر وقد ظهرت عليه ملامح الإعياء.
شهقت بفزع واتجهت إلى ابنها بقلب مفجوع: مالك يا حمزه ؟، وشك مخطوف كدا ليه ؟
حاول أن يرسم ابتسامة وإن كانت باهتة على شفتيه، قال يُطمئن والدته: مافيش حاجه يا ماما، أنا بس ما نمتش من يومين فعشان كدا تعبان.
اقترب الأب مردداً: حمدالله ع السلامة يا ابني
ثم أضاف عندما رأى مظهره: بلاش تتعب نفسك زيادة في الشغل
سمية بحنان: اطلع خد دوش سخن عقبال ما أجهزلك لقمة تاكلها.
حمزه بإرهاق: لا ما تتعبيش نفسك هأنام على طول عشان مسافر الصبح بدري لقنا
سمية بفزع: أنت لحقت ترجع من دمياط عشان تروح قنا !، يا حمزه مش كدا حرام عليك نفسك، ربنا هيحاسبك عليها وعلى اللي بتعمله فيها.
لاحظ الأب إرهاق ولده وعدم قدرته على الحديث فأنهى الحوار: روحي إنتي حضري الأكل عشان ياكل وأنت روح استحمى وتعالى كُل
ثم أضاف بحزم عندما لاحظ بوادر اعتراضهما: اعملوا اللي بأقولكوا عليه من غير مجادلة وكلام كتير
تنهد حمزهثم إتجه إلى غرفته ينفذ أمر والده بينما نظرت سمية إلى زوجها في ألم: هو هيفضل يقتل ف نفسه كدا لحد إمتى ؟
– إدعيله إنتي بس إن ربنا يريح باله ويهدي سره.
– ما أنا بأدعي دايماً بس من ساعة البت اللي ما تتسمى دي وهو حاله اتقلب وبقى بيشتغل كأنه بينتحر، ربنا ينتقم منها
زجرها زوجها: خلاص يا سمية، ما تدعيش على حد كفايه إنك تدعيله هو بس.
تنهدت متجهة إلى المطبخ: حاضر يا أحمد أديني سكت أهو.
عاد أحمد إلى مقعده وتابع قراءة كتابه داعياً لابنه بصلاح الأحوال.
***
وقف أسفل شجرة المانجو الضخمة يفرك يديه ببعضهما ثم يرفعهما بالقرب من فمه لينفث فيهما أنفاسه لعلها تبعث بعض الدفء، رأته من على بعد وهو يسير ذهاباً وإياباً، تبسمت وهي تقترب هامسة: أسفة لو اتأخرت عليك بس عقبال ما عرفت أخرج من البيت واتأكدت إنه الكل نام.
اقترب منها متناسياً برودة الجو وابتسم: ولا يهمك أنا مستعد أقف 100 سنة من غير ما أزهق أو اشتكي المهم إني هأقابلك.
ابتسمت بخجل،حاول أن يرفع الحجاب ليظهر وجهها لكنها نفرت إلى الخلف في فزع، قال مهدئاً: ما تخافيش أنا بس كنت عايز ارفع الطرحة دي عشان أشوف وشك .. ما تعرفيش وحشني قد إيه


