رزقت الحلال بقلم سارة محمد سيف ج1

– معاك حق، طب والبيه التاني ؟
-ما هو قالك إنه هيسافر بدري.
-كدا حتى من غير فطار ؟
– هو أصلاً واكل متأخر، لو جاع هيجيب حاجه ياكلها ابنك عنده 30 سنة يعني مش عيل صغير.
-مالحقتش أشبع منه.
– شغله وظروفه كدا، إدعيله إنتي بس.
– هو بس لو يلاقي بنت حلال كدا وتدخل قلبه أكيد هيرجع يستقر تاني بدل ما هو كل يومين ف بلد شكل كدا
– إن شاء الله هيلاقيها، بس لما يجي الأوان المناسب.
ثم أضاف مازحاً: وبعدين مش كفايه عليكي أنا ومي مي ؟ .. دا أنا هاموت من الجوع، يلا بقى كملي الفطار بقى عشان هفتـــــــان .
– طب اقرأ الجورنان عقبال ما أخلص.
***
اجتمعت العائلة حول مائدة الإفطار ولكنها لم تكن مائدة السفرة بل “طبلية” الطاولة المعتادة في الريف والصعيد، توجد أثنتان ملتصقتان منها حتى تستوعبهم جميعاً.
تنهد أنس بملل: أنا نفسي أفهم أنت ليه يا بابا بتحب تقعد ع الطبلية مالها تربيزة السفرة يعني؟، ع الأقل نبقى قاعدين مرتاحين بدل ما إحنا مزنقين ف بعض كدا
فاروق: يا ابني مافيش أحلى م اللمه دي، أيام ما كنت عايش ف القاهرة عرفت قيمة الطبلية ولمت العيله دي وأنت مسيرك تحسها ف يوم من الأيام.
محمود: معلش يا بابا سيبك منه دا عيل وما يفهمش حاجه، ربنا يهديه.
أنس بغضب: مين دا اللي عيل يا سي محمود ؟
وضعت حياه قطعة جزر في فمه قائلة بنبرة تحذيرية: أنت تخرس خالص.
نظر أنس في الطعام الذي أمامه صامتاً، تسأل فاروق: أومال فين عيشه يا محمود ؟
محمود: تلاقيها مع الولاد، صحيوا من تلاته الفجر وما ناموش لحد دلوقتي.
فاروق: ربنا يكون في عونها حاكم العيال مش سهلة فما بالك بقى بتوأم.
حياه ضاحكة: ومش أي توأم يا بابا، دول محمد ومصطفى، يعني الشقاوة كلها
أقبلت عليهم عائشة متخذة مكانها إلى جوار زوجها: صباح الخير.
ردد الجميع: صباح النور.
ثم أضاف فاروق: ناموا ولا لسه ؟
تنهدت بتعب: أخيراً يا بابا، دول طلعوا عيني واحد ينام التاني يصحى لحد لما بجاش فيا حيل وهأموت من النُعاس.
فاروق لائماً: ما إنتي اللي مش راضية تخلي حد ياخد باله منهم معاكي، يعني معاكي بنتين ف البيت ومش مخلياهم يساعدوكي.
عائشة: أنا باحب أخد بالي من ولادي بنفسي، كنت فاكرة الموضوع هيبجى سهل بس شكلي إكده هأرچع ف كلامي ههههههه.
محمود مقهقهاً: ما كان م الأول، لازم تعذبي نفسك يعني ؟

