رزقت الحلال بقلم سارة محمد سيف ج1

خجلت الجدة من نفسها؛ حفيدتها التي تعتبر طفلة تتصرف هكذا أما هي فشعرت بأن الدنيا قد انتهت ولن تستمر مجدداً.
ربتت على كتفها سألتها بتردد: إنتي حاسه بالذنب إنك إنتي اللي أصريتي عليهم إنهم يسافروا ؟
أطرقت حنان قبل أن تقول بهدوء: أنا كنت حاسه بكدا ف الأول بس لما ماما جاتلي ف الحلم إحساسي دا راح
بتعجب استفسرت: شوفتيها ف الحلم ؟
– أيوه، جات وقالتلي إني ما أزعلش وما أحسش بالذنب .. بالعكس إني المفروض أفرح لإني كنت السبب ف إنهم ماتوا بعد العمرة بعد ما غسلوا نفسهم من الذنوب وماتوا قبل ما يرجعوا يعملوا ذنوب تاني، قالتلي إنهم كانوا هيموتوا ف المعاد دا مهما اختلفت الطريقة، وإنها تموت بعد العمرة أحسن ما تموت وه في سريرها وذنوبها لسه على كتافها.
أفاقت على الواقع حين نادتها حنان لتتناول فطورها، اتجهت إلى مائدة الطعام وهي تبتسم، لقد كانت حنان نعمة فاتن من بعد الله -عز وجل- إليها، عادت لوعيها وإدراكها ما تملك في مقابل ما خسرت، خسرت ابنتها ولكن عوضت بحفيدة بارة بها تحبها أشد الحب .. فالحمد لك يا الله كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
***
لحقت حياه بأختها في المطبخ، زهرة بالنسبة لها والدتها التي فقدتها منذ سنوات والأخت التي تحب مداعباتها والجدال معها بالإضافة إلى الصديقة التي تحمل أسرارها، إنها شقيقتها الكبرى ولكن لم تفكر في فارق السن بينهما فقد كانت دائماً كأنها توأمها.
طلبت منها زهرة بينما تقوم بتقطيع الخضراوات أن تذهب لتتأكد من استيقاظ الجميع بداية من والدهم وصولاً لأصغر أشقائهم.
همت بصعود الدرج عندما وجدت والدها يهبطه على مهل، ركضت في إتجاهه وقبلت وجنتيه باسمة: صباح الخير يا أحلى بابا
ابتسم الأب بحنو: صباح النور يا حياه، أومال فين إخواتك ؟
– زهرة فالمطبخ بتحضر الفطار وأنا هاطلع أصحي الباقيين.
-طيب يلا روحي صحيهم بسرعة عشان ورايا شغل كتير.
– من عنيا، أنت تأمر بس يا روقه وأنا عليا أنفذ.
ضحك قائلاً: إيه روقه دي يا بنت ؟، هو أنا من سنك ؟
تأبطت ذراعه وهبطت معه الدرجات المتبقية قالت بجدية: أنا أخاف أمشي معاك ف الشارع يفتكروك خطيبي يا روقه وتقطع نصيبي.
سحب ذراعه منها قائلاً بصرامه: روحي صحي إخواتك.
رفعت كفها في تحيه عسكرية وقالت بإقتضاب مصطنع: علم وسينفذ.
انطلقت تصعد الدرجات بسرعة، ابتسم والدها بعد انصرافها لكنها تلاشت عند تذكره من طلب يدها قبل يوم.




