فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت ج3

أستدارت والدته وبملامح شديدة الغضب سألته:
_ ده الظاهر في حاجات كتير حصلت من ورايا وأنا آخر من يعلم، صح ولا أي يا شيخ معتصم؟.
جز علي شفته بحنق شديد وأشار لشقيقته بتوعد بدون أن تلاحظ والدتهما، ألتفت لها ليجيب عليها:
_ ماتصدقيهاش يا أمي، هي مروة طول عمرها عشان تطلع نفسها من مشكله تلبس الي أدامها مصيبه.
وكعادة والدتها قد أقتنعت بما قاله ولدها، فعادت إلي موجة عاصفة الغضب المستطير:
_ بصي يابت أدامك خمس دقايق تغيري الأرف الي لبساه ده وتلبسي الطقم الي حطيتهولك علي السرير إلا وأنتي عارفه أنا ممكن أعمل معاكي أي.
ثم أشارت إلي إبنها:
_ يلا يابني لما نشوف أخرتها معها.
وبمجرد خروج والدتها وشقيقها، عزمت علي أمر لا محالة للعزوف عنه.
جذبت حقيبة السفر خاصتها من أسفل السرير وقامت بفتح السحاب، ثم فتحت الخزانه وأخذت كل ماتريده من ثياب ومتعلقات وأوراق خاصة بعملها، وبعد إنتهائها، تسحبت علي مهل لتراقب الأجواء لتجد الجميع مشغولاً حتي صغار شقيقها يلهون بداخل الشرفة بالألعاب، أستغلت تلك الفرصة لتأخذ حقيبتها وبخطي سريعة غادرت المنزل وهاتفت إحدي أصدقاءها لتخبرها بالمجيئ والمكوث لديها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أغلق صنبور المياه وتناول المنشفة ليجفف جسده المبتل، ثم أتجه إلي المرآه التي تعلو الحوض وأخذ ينظر إلي إنعكاسه.
طرقات علي باب المرحاض قاطعت تأمله، يليها صوتها الذي أصبح ذو نبرة مليئة بالشجن:
_ الخلچات يا سي رافع.
فتح لها الباب ليتناول ثيابه فأشاحت وجهها بخجل، ضحك وبتهكم قال:
_ وش كسوف إياك!.
شعرت بسخرية من كلماته فأجابت بدون النظر إليه:
_ من يومي يا واد خالتي وأني بستحي الحمدلله ، الدور والباقي علي الناس التانية الي عينيهم بچحة ويسو الي علي هواهم من غير خشا ولا حياء.
أنتهي من إرتداء ثيابه منصتاً إليها، وشبح إبتسامة يلوح علي وجهه وهو يقول:
_ فعلاً عندك حق.
تعجبت من رده المقتضب، وظنت إنه لم يدرك مغذي حديثها، فهمت بالذهاب من أمامه، أوقفها قابضاً علي عضدها:
_ رايحه علي فين إكده؟.
رفعت وجهها وبإمتعاض أجابت:
_ رايحة أنشر الغسيل، لو رايد تاكل الواكل خُلص بس أستني لما خالتي وعمي يرچعو من العزا وأبجي أتغدو مع بعض.
إزدادت إبتسامته أكثر بعدما علم إنه لا يوجد في المنزل غيرهما فقط، لاحظت ردة فعله التي أخافتها لكنها لن تظهر له ذلك.





