حب فوق الغصون بقلم سارة نيل ج2

– أمهات بتفضح ولادها استروا من في الأرض يستركم من في السماء يا هدهد .. عموماً يا ستي أنا معنديش شغل وقاعدة النهاردة للتصاميم وكدا فَمش مستعجله قولت أعملكم فطار ملوكي من بين إيديا الحلوة دي..

جلست والدتها على مقعد حول المائدة، وقالت بمرح:-
– طب ربنا يستر بقاا .. وبعدين يا مفترية ملوكي أيه محسساني إن كنت بتعملي عزومة .. دي جبنة وبيض بالبسطرمة وشوية طماطم وخيار ومعلقتين مربي جبتيهم من البرطمان .. يا خيبتك يا هدى في خلفك.

– شوفوا خيراً تعمل شراً تلقى .. وبعدين نسيتي تقولي البطاطس المقلية ولا هي مش من ضمن الفطار .. ظلماني كدهون عالطول يا هدهد.

– الصبر من عندك يارب..

– ليه المناكفة دي من الصبح يا قطة إنتِ وهي..

التفتت غصون لوالدها فابتسمت قائلة:-
– صباح الخير يا عبدو .. عاجبك مراتك كدا قايمة حامية عليا ومش عاجبها فطاري..

انحنى والدها على رأسها مُقبلًا إياه وقال بينما يجلس:-
– صباح الورد على أجمل غِصن في الوجود، أنا أكل من إيدك ولو عيش بملح يا ست البنات..

ابتسمت غصون بإتساع ونظرت لوالدتها بغيظة مُرددة:-
– ربنا يباركلي فيك يا عبدو دايمًا رافع من معنوياتي…

قالت هدى بتذمر:-
– بطلوا كلام وافطروا وانتوا ساكتين..

نظرت غصون لوالدها وقالت بمزح:-
– اللاه هدهد شكلها زعلت وبتغير يا حج عبدو..

ابتسم والد غصون ثم أمسك بيد هُدى بوِدْ وقبلها بتقدير وهتف:-
– دا أم غصون الخير والبركة ونوارة البيت ربنا يباركلنا فيها دي تاج على راسنا يا غصون..

اماءت غصون رأسها مبتسمة بسعادة فكم تعشق هذا الوِد والمودة القائمة بين والديها، وقفت وسارت بإتجاه والدتها ثم عانقتها من ظهرها وقبلت رأسها وقالت:-
– دي نور عيني وتاج على راسي ونعمة من ربنا عليا أمي حبيبة القلب وطمأنينة أيامي..
وإنت يا بابا سندي بعد ربنا سبحانة وتعالى بحبكم وربنا يباركلي فيكم ولا أرى فيكم مكروه أبدًا يا غوالي..

هي ابنتهم الوحيدة وفرحة أيامهم وعوضهم بعد صبرٍ طويل، جاءت بعد أيامٍ عُجاف لتكون مُختلفة عن الجميع بصفاء ونقاء قلبها، أضافت لأيامهم بهجة ولُطف مُخصص بها فقط..

حاوطها كُلا من أبيها وأمها بأحضانهم الحانية فإنها ترى النعيم بأم عينيها حينما يحاوطها دفء أحضانهم..

– تعرفوا حضنكم دا ميتقدرش بتمن، الحنية إللي بحسها منكم وإللي مغرقني بيها مهما كانت ظروف الأيام والواقع المحيط بينا كفيلة إنها تمسح على قلبي وتشحني طاقة ملهاش حدود.
تعرفوا لما اتجوز ويبقى عندي بنت هحضنها عالطول وهغرقها حنان كل يوم هاخدها في حضني وأمسح على شعرها، متعرفوش البنت بتبقى محتاجة قد أيه تحسّ بالحنان والحنية من أمها وأبوها بجد بتفرق أووي .. شعور إنك تلاقي حد حنين عليك دا ملهوش حدود ومش يتعوض بكنوز الدنيا كلها لأن الأمومة والأبوة مش أكل وشرب ولبس بس والله الإحتواء أهم وبعد كدا ربنا بيرزق .. وبردوه هحضن ولادي بردوة زي البنات..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *