حب فوق الغصون بقلم سارة نيل ج2
تنفست غصون وقالت وهي تنظر للسيدة ميرا التي هبط دمعها دون أن تشعر:-
– لاحظوا الفرق وقولوا .. كدا أجمل ولا الأول مع العلم هي مكلفتش نفسها أي شيء لا كحل بالشيء الفلاني ولا روچ من الماركة العلاني ولا أيلينير من إللي مفيش بعده..
كان الجميع في حالة من الصمت الرهيبة وقد عرت أمامهم أنفسهم..!
والدها ووالدتها ينظرون لها بفخر ويتمتمون بالحمد..
وأروى تبكي وتبكي دون توقف..
أما عُدي فكان في حالة من الجمود وقلبه يطرق بعنف داخل صدره..
همس داخله:-
– دا كله رضا يارب .. أنا مش عارف أقول أيه يا حبيبي.
ابتلعت غصون ريقها ونظرت لِلجنة التقيم ثم أردفت:-
– أنا غايتي رسالة مختلفة عايزة أوصلها ومش يهمني المكسب أو الخسارة لأن واثقة إن المناسب ليا وإللي على مقاسي هو قدري إللي ربنا كاتبه..
استدارت ووقفت أمام ميرا التي مازالت تنظر للمرآة صامتة، رفعت غصون يديها لتزيل الحجاب وهي تقول:-
– خلاص كدا تقدري تخلعـــــــ…
قاطعتها ميرا وأمسك يدها وقالت:-
– لا … هو إنتِ لبستهولي ومش هينزل من على راسي وهدخل بيه قبري…
نزلت دموعها وقالت:-
– إنتِ متعرفيش أنا حاسة بأيه .. أنا حاسة إن طايرة وإن كان عليا طبقات رماد وانزاحت..
ثم استقامت واحتضنت غصون تحت صدمتها …
– أنا جيت علشان أقيم تصاميمك ومعرفش إللي مسنتيني هنا، مفيش حاجة تكفيكِ يا غصون، أنا عاجزة قدامك..
يا غصون أنا ربنا بيحبني إن بعتك ليا..
بكت غصون وهي تشعر بالحياء من الله .. بكت وهي ترى أنها لم تفعل شيء .. بكت وهي ترى أنها مُقصرة .. بكت وهي ترى نِعم المُنعم جلّ في علاه..
بكت وهي تريد أن تقول أنا لا شيء .. أنا لم أفعل شيء..
الله هو كل شيء…!
قام من في القاعة ولجنة التقيم ليصفقوا بحرارة تحت مرأي الكاميرات التي أخذت تلتقط الصور..
والصحافة التي سارعت تُسجل كل شيء..
تهافتت جميع السيدات والفتيات الغير محجبات على غصون لتُلبسهم الحجاب..
فأتت بكمية وافرة من قِطع الحجاب المماثلة لما جعلت ميرا ترتديه وأخذت تلفهم على رؤسهم بكل حُب وفخر وسعادة حقيقية ..
– أول حجاب لكم هيكون مني هدية يجعله مبروك عليكم وتتهنوا بيه..
انقلبت الساحة لمراسم إحتفالات وفرحة وبهجة بحق..
ألبست غصون الأطفال الحجاب بألوان متباينة والفتيات والنساء .. ليخرجوا خلف بعضهم يسيرون كعرض أزياء بممر مُزين..
فبدو كالياقوت والمرجان..



