أمانة في عنقي ج4

# الفصل السادس عشر

تحسنت والدة فراس بشكل واضح وقد أصرت أن تعود  إلى بيتها لتكمل فترة النقاهة هناك.
وهكذا عاد البيت إلى ما كان عليه قبل مجيئها.

ولم تعد هناك حاجة لأي منهما إلى مشاركة الغرفة.

في تلك الليلة، دخلت دهب غرفتها كعادتها.

بدلت ملابسها، رتبت سريرها، ثم أطفأت الضوء.

لم تمر سوى دقائق حتى سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.

— دهب؟

فتحت الباب.

كان فراس واقفًا أمامها.

— في حاجة؟

— أيوه.

— إيه؟

— عندي صداع.

نظرت إليه باستغراب.

— تاخد مسكن.

— أخدته.

— طب اشرب مياه.

— شربت.

— أمال عايز إيه؟

صمت لحظة، ثم قال بكل هدوء:

— عايز أنام.

— نام.

— مش بعرف أنام لوحدي.

حدقت فيه.

— من إمتى؟

ابتسم.

— من وقت ما اتعودت إنك تكوني جنبي.

عرفت دهب أنه يتحجج.

لكنها لم تستطع منع ابتسامتها.

— فراس…

— أقعدي جانبي لحد ما أنام.

تنهدت بقلة حيلة ثم اتبعته واستقلت بجانبه على السرير.

— صداعك راح؟

— تقريبًا.

ضحكت.

— أنت بتستغلني.

— ممكن.

—

وفي الليلة التالية، ظنت دهب أنه سيتركها تنام في غرفتها.

لكن قبل أن تدخل، قال:

— دهب.

— نعم؟

— الجو بارد.

نظرت إلى النافذة.

— الجو عادي.

— بالنسبة لك.

— يعني؟

— أنا بردان.

ضحكت.

— خد البطانية.

— عندي حل أفضل.

— إيه؟

نظر إليها.

— نامي في أوضتي.

هزت رأسها.

— لا، أنت بقيت بتختلق أي حجة.

— يعني لاحظتي؟

— طبعًا.

— ومضايقك؟

ترددت.

ثم قالت:

— لأ.

ابتسم.

— يبقى تعالي.

—

مرت الأيام، وتحولت الحجج إلى عادة.

مرة يريد منها أن تساعده في اختيار ملابسه.

ومرة يطلب منها أن تجلس معه قليلًا.

ومرة يقول إنه لا يشعر بالراحة إلا إذا وجدها بجواره.

وفي كل مرة كانت دهب تعرف الحقيقة.

فراس لم يعد يحتاج إلى سبب.

هو فقط أصبح يريد وجودها.

والمشكلة أنها هي الأخرى لم تعد تريد الابتعاد.

—

في إحدى الليالي، كانت دهب تستعد للنوم.

وقف فراس عند الباب.

قال:

— هتنامي فين؟

ابتسمت.

— في أوضتي.

نظر إليها لحظة.

ثم قال:

— براحتك.

دخلت غرفتها.

لكنها بقيت مستيقظة.

مر وقت طويل.

ثم نهضت.

وقفت أمام باب غرفة فراس.

ترددت.

طرقت الباب.

— فراس؟

جاءها صوته:

— ادخلي.

فتحت الباب.

كان مستلقيًا ويبدو أنه لم ينم.

نظر إليها وابتسم.

— غيرتي رأيك؟

— أيوه.

— ليه؟

جلست على طرف السرير.

— معرفش.

ثم قالت بصراحة:

— بس حسيت إن المكان وحش من غيرك.

لم يقل شيئًا.

فقط ابتسم.

ثم رفع الغطاء قليلًا.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *