في حجر الشيطان بقلم هند شريف ج٣

في صباح اليوم التالي إستيقظت تشعر بأن هناك شئ ما ناقص..قلبها يكاد يرتجف بين أضلعها ولا تعلم هل هو بفعل رؤيته ليلة أمس أم بفعل إشتياقها الدائم له….بكل بساطة تريد أن تراه بل تستميت للقائه ولكن كيف هذا وهناك الكثير من القيود التي تكبلهما معاً…ولكنها لن تستلم فهي لم تُخلق ضعيفة وحبها يحتاج لقوتها لمواجهة العالم بآسره
هناك شئ يجب عليها فعله أولاً…أدت فرضها كالعادة ثُم أخرجت الظرف الذي كان أعطاه لها من قبل ثُم بحثت عن شئ محدد فيه حتي وجدت ضالتها وهي تبتسم بإنتصار….خرجت من غرفتها سريعاً وهي تبحث عن الهاتف ثُم قامت بالبحث عن الرقم في الدليل ثُم
أسيل:السلام عليكم مستشفي (……..)؟
موظفة الإستقبال:أيوة يافندم أي خدمة !!
أسيل:لو سمحت كنت عاوزة أسأل عن مريض عندكم…إبنه بييجي يسأل عنه كل فترة ملوش غيره تقريباً
ردت عليها بنفاذ صبر (هيام)
هيام:أيوة يعني حضرتك المريض ده إسمه إيه أو مرضه إيه بالظبط؟
أمسكت الورقة مرة آخري علّها تجد ضالتها وبالفعل وجدت إسمه في نهاية الورقة..إتسعت عيناها بدهشة إسمه إبراهيم ألم يكن هذا إسم والد الشاهد الآخر إذن هو إسمه يوسف وليس آسر!!
أجفلها صوت الموظفة النزقة وهي تقول
هيام:يا أنسة لو سمحتي انا معنديش اليوم بطوله
إبتلعت ريقها وهي تقول بتردد
أسيل:المريض إسمه إبراهيم وإبنه إسمه يوسف .
سمعت صوت أوراق من سماعة الهاتف ثُم
هيام:أيوة يافندم الأستاذ إبراهيم موجود هنا هو عنده شلل رباعي حضرتك تقربيله؟
وجدت نفسها تقول دون تفكير
أسيل:أيوة أنا خطيبة إبنه…ممكن أعرف مواعيد الزيارة إمتي ؟
هيام:يوم الأحد والأربعاء من 3 إلي 5 مساءاً
شكرتها وأغلقت الهاتف وقلبها يهدر في صدرها بعنف إنه آسري أنا وليس يوسف لماذا لا تفهمون !!
أجفلت علي صوت مازن وهو يقول بنزق
مازن:أسيل بقالي ساعة بكلمك وإنتي ولا كأنك هنا !!
أخفت الورقه في جيب منامتها سريعاً وهي تجيبه بتوتر
أسيل:معلش…أصلي سرحت شوية
نظر لها بعمق ثُم سأل بتوجس
مازن:أمال إيه الورقة اللي خبتيها دي وكنتِ بتكلمي مين ؟
ضغطت علي جيبها وهي تنظر للأسفل تفكر في أي شئ ثُم أجابته بتردد
أسيل:دي ولا حاجة فيها رقم واحدة زميلتي أيام ما كنت بشتغل في الجريدة هي عندها…مدونة وكنت بسألها عملتها إزاي
هز رأسه في عدم إقتناع وهو يرتدي سترته قائلاً
مازن:أنا خارج دلوقتي رايح اشوف الشقة اللي قلتلكم عليها إمبارح وماما بتقولك هي راحت تزور واحدة صاحبتها وجاية علي طول هتعملي إيه؟
أجابته بملل وهي تعيد خصلاتها الكستنائية للوراء
أسيل:بفكر أخد اللاب وأطلع أقعد علي البحر شوية يمكن أكتب حاجة
رد عليها بقلق
مازن:بس أنا هخاف عليكي تخرجي لوحدك !!
كتفت ذراعيها في حركة دفاعية ثُم بتمرد طفولي
أسيل:أنا مش صغيرة يا مازن ومحدش هياكلني يعني وبعدين خلاص هاخد البودي جارد علشان أريحكم خالص
إبتسم وهو يمسك يديها مقبلاً قمة رأسها
مازن:حبيبتي أنا مش قصدي حاجة ده بس من خوفي عليكي متزعليش مني
شعرت بسخافتها لذا إبتسمت وهي تقبل وجنتيه
أسيل:عارفة ياحبيبي أنا اللي أسفة مكانش ينفع أكلمك كدا….يلا بقي يا أستاذ روح شوف مواعيدك بس إبقي كلم ماما إنت عرفها علشان إنت عارف هتتعصب وهترفض حتي لو أخدت البودي جارد
إبتسم إحتضنها بقوة قائلاً
مازن:ماشي ماشي صدريني أنا في وش المدفع ياهانم
إبتسمت بشقاوة وهي تؤكد قائلة
أسيل:أيون يلا بقي إتفضل إمشي
أشعث شعرها قليلاً ثُم تركها وخرج بينما هي إرتدت ملابسها المكونة من فستان بدون حمالات ملئ بالورود من منطقة الصدر بينما إنساب علي جسدها بلون كريمي وسترة قصيرة باللون الوردي ثُم إرتدت حجاب باللون الوردي والكريمي وحذاء صيفي ونظارتها الشمسية ثُم إنطلقت ولم تطرد الحارس الشخصي هذه المرة
وجدت مكان هادئ نوعاً ما علي شاطئ البحر جلست علي الرمال وضعت سماعات الهاتف في أذنيها وفتحت الحاسوب المحمول وبدأت تكتب
كان يراقب المنزل منذُ الأمس نام في السيارة ينتظر ماذا!!…لا يعلم حقاً ولكنه لم يستطع أن يغادر هكذا فقط أدي صلاة الفجر بالمسجد بجانب منزلها ولم يتحرك منذُ البارحة….غادر أخيها منذُ قليل وبعده بوقت ليس بالقليل رآها
رباه كم كانت جميلة بوجهها الخالي من مساحيق التجميل وفستانها المشرق كما كانت هي دائماً ولكنها تخفي عينيها التي يعشقها بنظارة شمسية….إنطلق بسيارته ورائها بينما توقفت سيارتها أمام شاطئ البحر الهادئ ترجلت منها ثُم جلست علي الشاطئ وهي تضع سماعات في أذنيها…إرتجف قلبه بين أضلعه بينما يترجل هو الآخر من سيارته عاقداً العزم وهو يتوجه ناحيتها يجب أن يتحدث معها..يشتاق لصوتها..يشتاق لعيناها..يشتاق لإحساسه وهي بين ذراعيه..أخذ نفساً عميقاً محاولاً السيطرة علي إرتعاشة قدميه وهو يتقدم منها…
لا تعلم لماذا أجفلت…شعرت بأنفاسه قبل أن يصل إليها…قلبها يخبرها أنه هو..نعم إنه هو…كان صدرها يعلو ويهبط بشدة دون أن تجرؤ علي رفع عينيها…..بعد لحظات قليلة رفعت عينيها إلي القامة الطويلة الواقفة بجانبها…إنه هو بشحمه ولحمه يقف أمامها بقميص رمادي اللون وسروال من الجينز تعلو عينيه تلك النظرة العاشقة التي يخصها بها
كلمة واحدة خرجت من بين شفتيها المرتجفتين
أسيل:آسر!!!
كان يتأمل تفاصيلها بتمهل شديد…صدرها الذي يعلو ويهبط…قلبها الذي يكاد يخرج من بين أضلعها ويسمع قرعه كالطبل…وجنتاها كحبة الفروالة الناضجة وشفتيها المرتجفتين بينما عيناها تبثه إشتياق لم تستطع إخفائه…كل تفصيلة صغيرة تأملها بدقة ونهم…كأنه يتشرب تلك الملامح التي خلبت لبه وأرقت لياليه
وضعت الحاسب المحمول علي الأرض بحركة متوترة ثُم وقفت أمامه تارة تفرك يديها المرتبكتين وتتلاعب بفستانها تارة آخري
للحظات تلاشي الكون من حولهم ولم يبقي سوي هدير الأمواج المتلاطمة تعزف لحن إشتياقهم وأنفاسهم المتلاحقة تردد هذا اللحن..وتلاقي أعينهم العاشقة تؤكد نغماته
إبتلع ريقه بصعوبة وهو يحاول تهدئة نبضات قلبه الثائرة عبثاً…قائلاً بصوت أجش
آسر:يوسف
لوهلة لم تفهم مقصده بل لم تستوعب إلا انه وضح بإبتسامة
آسر:إسمي يوسف مش آسر
عضت شفتيها السفلي ثُم تمتمت بصوت خفيض
أسيل:عرفت
نظر للبحر في تأمل ثُم قال بهدوء
آسر:ممكن أقعد !!
إزداد إحمرار وجنتيها بينما يخرج صوتها متحشرجاً
أسيل:إتفضل
تمدد علي الرمال بجانبها بأريحية ومازال يتأملها لذا تململت في وقفتها قليلاً ثُم جلست هي الأخري
نظر للبحر مُطولاً ثُم أعاد نظره لها يسألها بهدوء ظاهري لا يحاكي ما يعتمل في صدره من مشاعرة جياشة ورغبة شديدة في إحتضانها
آسر:عاملة إيه؟
كلمة واحدة كانت كفيلة بإندفاع الدموع لمقلتيها…تعالت أنفاسها ثُم إبتلعت ريقها بصعوبة قائلة بحزن
أسيل:إنت شايف إيه !!
تفاجئت من رده الهادئ ولكنه الحازم بنفس الوقت قائلاً
آسر:شايفك قوية تقدري تواجهي أي حاجة وأي حد..شايف عندك حلم ولازم تحققيه مهما كانت الصعوبات
أخذ نفساً عميقاً ثُم أكمل بصوت مبحوح
آسر:إنتي بقوتك دي قدرتي تدخلي جوايا..ترجعيلي روحي اللي تاهت مني..غيرتيني في كل حاجة…عرفتي بقي إنك قوية
قال الكلمة الآخيرة بصوت عميق جداً تغلغل بداخلها حتي ترسخ بقلبها..إرتجفت بشدة ثُم أحاطت نفسها بذراعيها في محاولة فاشلة لبثها القوة التي تريدها…إستعادت نفسها بعد قليل ونظرت له
أسيل:إنت الشاهد الجديد في القضية صح ؟
هذه المرة إتسعت إبتسامته ثُم رفع إحدي حاجبيه قائلاً بمرح غير معتاد منه
آسر:اللي أعرفه إنك صحفية شاطره أوي وفضولية جداً وأكيد عرفتي إنه أنا الشاهد ده
توتر فمها في حركة طفولية جداً ثُم عقدت حاجبيها ونظرت له بغضب
أسيل:أيوة صحفية شاطرة وفضولية…بس إنت إسمك مش يوسف إسمك آسر…آآآآآسر
وجدته يحدق بها وينظر بعيناها فقط ولم تتحرك شفتاه بكلمة واحدة…وضعت يديها علي وجنتاها علّها تخفف بعضاً من سخونتها ثُم أخفضت نظرها وهي تتلاعب بالرمال بكفيها الصغيرين…أجفلت من نبرته الهادئة والمعبقة بمشاعر منتفضة بدائية جداً بالنسبة له
آسر:وحشتيني
هل تستطيع وصف ما تشعر به الآن…قلبها سقط بين أضلعها..صدرها يعلو ويهبط بشدة…بينما إرتجفت قدميها وإرتعشت يداها..عضت شفتيها السفلي بخجل حتي كادت تدميها ولم يكن هذا يُمثل ذرة مما تشعر به..إنها تشعر بأن العالم بأسره إختفي ولم يبقي سوي نبرة صوته الحميمة وكلمته التي لن تنساها أبداً…لم تستطع رفع عينيها عن الآرض بينما شعرت بملمس يديه الخشنة فوق كفيها الصغيرين رفعت عينيها إليه بوله وتتعالي نبضات قلبها بشدة كقرع الطبول في الزفاف…وجدته ينظر لها نظرة عشق خالصة وعيناه غائمة بمشاعرة جياشة لم يستطع السيطرة عليها أكثر من ذلك ثُم وبصوت مبحوح
آسر:كان نفسي أوي أقابلك من زمان..يمكن مكانش كل ده حصلي..دلوقتي برائتك هي اللي بتحميني..عنيكي هي اللي بتحرسني..متمسك بدعاكي ليا
ثُم وضع يديها علي قلبه وإبتلع ريقه قائلاً
آسر:قلبي ده كان إسود..مضلم ومشافش النور غير بحبك ليه…غير لما أخدتيه من ضلمة ذنوبه لبراءة عيونك..أوعدك إني مش هتخلي عنك ومهما بعدنا إنتي في قلبي وخيالي..إنتي أصلاً في كل حتة فيا…مش محتاج وعدك لأني عارفك وعارف إن قلبك ملكي أنا وبس
كانت تشعر بنبضاته من تحت قميصه الخفيف حتي كاد قلبه أن يخرج من بين أضلعه…مبهورة بكمية المشاعر التي ألقاها في وجهها للتو
إرتجفت يداها بشدة علي قلبه ولكنه لم يكن ليفلتها أبداً…نظرت له بتشوش وخجل شديد ثُم إستعادت شجاعتها بعدما إبتلعت ريقها بصعوبه
أسيل:أنا إخترتك إنت…معرفش إزاي وليه..بس قلبي مدقش لحد قبلك ولا بعدك…مش عاوزة أعرف إيه اللي حصلك قبل كدا كل اللي عاوزاه منك إنك تأكدلي إن مفيش قتل تاني ولا حاجات من دي تاني
إبتسم ومازال كفيها علي قلبه…تلاعبت يديه بظاهر كفيها وهو يقول بصوت أجش
آسر:مش هيكون فيه قتل تاني ولا تجارة مخدرات ولا أي حاجة من دي….إنما اللي حصلي قبل كدا
سكت قليلاً بينما لاحظت توتر نبرة صوته وهو يقول
آسر:هتعرفيه بس مش دلوقتي…لما ربنا يكتبلنا نتقابل تاني…لما أكون جدير بيكي وبحبك..إنما دلوقتي……
قاطعته وهي تضع كفها الرقيق علي فمه بينما الدموع تنهمر من مقلتيها
أسيل:إن شاء الله هنتقابل تاني وإنت جدير بيا دلوقتي مش بعد كدا
قبّل باطن يديها ثُم مسح دموعها برقة بالغة قائلاً
آسر:أرجوكِ متعيطيش أنا عاوزك دايماً متفائلة ومبتسمة…أنا بس محتاج فترة أرجع فيها لنفسي وأنظم حياتي بس عمري ما هبعد عنك إنتي دايما قدام عنيا وهكون عارف بتعملي إيه طول الوقت…بس أرجوكِ سيبيني ألاقي نفسي الأول علشان أقدر أكون كلي ليكي من غير ماضي مشوه وحاضر أسود…كل اللي عاوزه منك إنك تفضلي قوية زي ما عرفتك ومتخافيش من أي حد وتدعيلي لأنك كل ما هتدعيلي كل ما هيقصر وقت بعدي عنك ودعاكي هيوصلني في كل اللي بيحصلي
أومأت بالإيجاب والدموع حبيسة مقلتيها ثُم إلتمعت عيناها كأنها تذكرت شيئاً سحبت يديها من كفه برفق…راقبها وهي تخلع سلسلة رقيقة كُتب عليها (لا إله إلا الله) ثُم وضعتها بين يديه قائلة بعزم
أسيل:السلسلة دي جدتي إديتهاني وأنا صغيرة قالتلي علشان ربنا يحفظني في كل خطوة ليا ويحميني وطلبت مني مقلعهاش أبداً إوعدني إنك متقلعاش أبداً من رقبتك مهما طال بعدنا علشان وقت ما نتقابل تلبسهاني تاني
إرتدي السلسلة ثُم قبّل باطن وظاهر يديها دون أن يُفلتها…إحتضن كفيها قائلاً
آسر:أوعدك إني مش هقلعها أبداً مهما طال بُعدنا…وإنتي إوعديني إنك تاخدي بالك من نفسك وتبدأي تحققي حلمك يا أجمل وأرق صحفية
إبتسمت بخجل وإغرورقت مقلتيها بالدموع بينما إرتعشت يداها بين كفيه ولكنه لم يفلتها بل شدد عليها ثُم رفع وجهها ليتشرب ملامحها للمرة الآخيرة قائلاً
آسر:علشان خاطري بلاش تعيطي مش عاوز أشوف دموعك..قوتي بتكمن في إبتسامتك وتفاؤلك ولو عيطتي في يوم إعرفي إنك كدا بتضعفيني
إبتسمت من بين دموعها وهي تقول بشجاعة زائفة
أسيل:خلاص أهو مش هعيط أوعدك إن شاء الله مش بس متتأخرش عليا ممكن ؟
كانت عيناها حمروان وأنفها منتفخ وشفتيها منفرجتين قليلاً بينما صوتها أشبه بطفلة صغيرة تستجدي والدها البقاء…رباه كيف تجمع بين الأنوثة والطفولة بهذه الطريقة…أخذ نفساً عميقاً ثُم أغمض عينيه محاولاً السيطرة علي نفسه قدر الإمكان حتي لا يقوم بما لا يُحمد عُقباه
قال بصوت أجش
آسر:أوعدك ياحبيبتي إن شاء الله مش هتأخر عليكي
قبّل يداها مرة آخري بينما هي تسحبها بخجل وتنظر حولها بوجنتين محمرتين قائلة
أسيل:يوسف بطل
ضحك من قلبه لأول مرة منذُ زمن…مستمتع بشدة بخجلها الذي يطغي عليها ثُم حررها من آسر يديه وهو يقف هامساً في أذنيها
آسر:متنسيش إني بحبك…باي باي ياحبيبتي
لم تستوعب ما قاله للحظات بينما قلبها يهدر بين أضلعها بعنف وصدرها يعلو ويهبط ووجنتاها يعلوها إحمرار الخجل وعندما رفعت رأسها وجدته قد رحل بكل بساطة لم ينتظر ردها لأنه يعرفه جيداً دون الحاجة للحديث ولكن في يوم من الأيام ستخبره بها قولاً وفعلاً
………………………………
بعد مرور شهران واليوم بالتحديد موعد محاكمة طارق الحداد…البلد علي قدم وساق…جلبة خارج المحكمة وداخلها…الكثير من الصحفيين تقف أمام المحكمة وحول أسوارها…..تبحث الصحافة هنا وهناك عن هذا الشاهد الوحيد الذي قدم إفادته منذُُ شهران بالتحديد ولم يظهر بعدها أبداً حاولوا دون جدوي الحصول له علي مكان سكن أو عمل ولم يجدوا واليوم فقط سيظهر….الساعة التاسعة والنصف تبدأ المحاكمة بحضور محامين الإدعاء ومحامين المدعي عليه…بحضور الشاهد والأوراق التي تُثبت تورط طارق في صفقات مشبوهة (أسلحة-مخدرات-قتل) كل شئ بل وظهور شهود جدد كان طارق قد أذاهم من قبل ولم يجرؤ أي منهم علي قول شئ ولكنه وجدهم بل تكفل بحمايتهم إلي هذا اليوم الموعود….تحضر المحاكمة وهي وأخيها وعيناها لم تفارق عيناه لحظة حيثُ أنهم لم يتقابلوا منذُ أن رأها عند الشاطئ حتي اليوم..حتي أنه لم يعد يأتي عند نافذتها فتراه….طارق ينظر له من داخل القفص بتوعد وغضب شرس بينما هو تعلو ثغره تلك الإبتسامة الساخرة….بعد حوالي الساعتين والنصف من مجادلات ومرافعات وسماع الشهود إنتهت المحاكمة والصحافيين ملتفون حوله بشدة ولكن للحظة من الزمن توقف الكون من حوله بينما رصاصة خائنة تنطلق نحوه وعيناه لا تفارقها والدموع تنهمر من مقلتيها بصرخة خرجت من بين شفتيها وهو يسقط علي الأرض!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *