في حجر الشيطان بقلم هند شريف ج٣

الجزء الأول من الفصل الثالث والعشرون
سارق قلبي
……………
يا من سرقت قلبي..أخبرني ماذا أفعل إذا رحلت عني!!
هل يعيش الجسد إذا رحلت عنه دقات قلبه!!
هل تتنفس الرئتان بعدما يرحل عنها قلبها!!
أنت من سرقتني فأعد لي قلبي قبلما ترحل
لا ترحل هكذا وتتركني دون روحي تائهة أتخبط في غياهب الظلام
أقسم إن تركتني لن أسامحك أبداً ما حييت هذا إذا حييت
أعد لي حياتي..روحي..قلبي الذي سلبته نبضاته بعدها إرحل كما شئت
يكفي ما عانيناه حتي الأن..ألا تحب أن تراني معك..أبتسم لك..كن معي ولا تتركني بالله عليك يا قاسي القلب
………………………….
عادت للمنزل قمة في السعادة لأنها رأته..تحدثت معه بينما قلبها يرتجف خوفاً عليه من القادم…وجدت والدتها تنتظرها في الردهة..تقدمت منها في إبتسامة هادئة
أسيل:إزيك يا ست الكل..عاملة إيه؟
نظرت لها بلوم قائلة
سميحة:كدا بردوا تنزلي من غير ما تقوليلي وتصدريلي مازن؟؟
قبّلت يديها في مشاكسة قائلة
أسيل:خلاص بقي يا سوسو حقك عليا…أنا يدوب نزلت قعدت ع البحر شوية مش أكتر وكمان كان معايا البودي جارد والله
ربتت علي يديها برفق بإبتسامة قائلة
سميحة:طيب ياحبيبتي المهم إرتحتي وإتبسطي ؟
إلتمعت عيناها الذهبيتان بشدة
أسيل:أيوة البحر حلو أوي يا ماما وإرتحت جداً جداً…بصي بقي هطلع أغير هدومي وأنزلك نشوف هتعملي أكل إيه لبابا ومازن
إبتسمت سميحة بسعادة وهي تراها تعود لطبيعتها ثُم قبلتها من وجنتيها قائلة
سميحة:ماشي ياحبيبتي روحي وأنا مستنياكي أهو
صعدت لغرفتها خلعت حجابها وألقته بإهمال علي الفراش ثُم أتبعته بالسترة ورمت بنفسها فوقهم علي ظهرها تاركة لشعرها العنان وهي تتلاعب في بعض خصلاته الذهبية ثُم إحتضنت كفها التي كانت بين يديه تستنشق عطره الذي تعلق بها..تنعم برائحته التي ستبقي بأنفها إلي أن تلقاه مرة آخري ولكن هل حقاً ستراه!!
…………………………..
كان يتفحص المنزل الذي أخبره صديقه عنه….يتكون من غرفتان واسعتان…ردهة شاسعة…مطبخ ودورة مياه ملائمان لتكون عيادة كبداية لعمله نظر لصديقه في رضا
مازن:حلوة أوي يا محمود أنا هاخدها بس لازم أعرف سعرها كام الأول
رد عليه بمرح
محمود:ياسيدي ما يكون سعرها زي ما يكون مش باباك اللي هيدفع
رد مازن في ضيق ورفض قاطع
مازن:لأ أنا اللي هدفع من فلوسي الشخصية من يوم ما سافرت وأنا مش باخد من بابا فلوس
إبتسم قائلاً
محمود:والله دي حاجة كويسة يا مازن إنك تعتمد علي نفسك من البداية فيه شباب كتير بيضيعوا بسبب صرف أهاليهم عليهم…(ثُم أطرق رأسه قائلاً) عموماً الراجل صاحب الشقة عارفني بحكم إننا جيران من زمان ومتقلقش هحاول أجبلك أحسن سعر بس قولي إنت الأول ميتك إيه ؟
كان علي وشك الرد ولكن قاطعه صوت الهاتف إستأذن من محمود ثُم إبتعد قليلاً وهو يرد
مازن:أيوة ها….وإنت إزاي تسيبه يقرب منها….تعالالي علي (………) متتأخرش عاوز أعرف كل حاجة حصلت بالتفصيل سلام
أغلق الهاتف في ضيق ثُم ذهب ليكمل حديثه مع صديقه قائلاً
مازن:معلش يامحمود كانت مكالمة مهمة…..المهم يعني أنا آخري تلاته ونص
رد بعد تفكير
محمود:خلاص تمام هحاول أقربها من السعر وأكلمك بكرا ماشي؟
أجابه في إعتراض
مازن:لا يا محمود أنا عاوز الرد إنهردة بالليل علشان لو وافق نكتب العقد وأخلص إتفقنا
أومأ بالإيجاب وهم يخرجون من المنزل قائلاً
محمود:خلاص ماشي إتفقنا
في تلك الأثناء أتي الحارس الشخصي الذي يخص أسيل بينما مازن كانت ينتظره بنزق إستقل السيارة وجلس الرجل بجانبه يحكي له ما حدث بالتفصيل منذُ أن خرجت حتي عادت ما كان ليوافق علي خروجها إلا إذا كان يعرف كل خطواتها فهي أصبحت غامضة في الأونة الآخيرة وهو خائف عليها بشدة ولكنه لا يشك أبداً بها…..ولكن ما سمعه الأن جعله ينفث غضباً وهو ينظر لهذا الحارس الغبي قائلاً
مازن:هو أنا مواديك معاها إيه كيس جوافة يابني…لما الجدع ده قرب منها وكلمها موقفتوش ليه..إنت أصلاً إزاي تسيبه يكلمها يابني أدم؟
كان مازن غاضباً بشدة بينما الرجل يفرك يديه بتوتر ويتصبب عرقاً من غضب سيده ثُم قال بصوت متلجلج
الحارس:والله ياباشا أنا قلت هيسأل علي حاجة…. وكنت مستعد لأي تصرف لكن لما لقيت الأنسه أسيل بتمسك إيده…وتكلمه عادي قلت أكيد عارفاه ومبانش في عنيها أي خوف حضرتك وهو معملش حاجة تستدعي.
إزداد غضبه وإشتعلت أعصابه عند كلمة (مسكت إيده وتكلمه عادي) كيف هذا أسيل شقيقتي طفلتي تتحدث بتلك الحميمية مع شخص آخر غيري…أخرجه الحارس من غضبه قائلاً وهو يبتلع ريقه بتوتر
الحارس:حضرتك فيه حاجة تانية حصلت !!
رد عليه بنزق دون أن ينظر له
مازن:إيه هي يازفت ؟
إبتلع ريقه مرة آخري حتي كاد أن يبتلع لسانه معه من كثرة توتره
الحارس:الأنسة أسيل خلعت سلسلة مكتوب عليها لا إله إلا الله وإدتهاله ولبسها بس الحقيقة أنا مسمعتش إيه اللي…..
لم يكمل جملته بينما يري مازن يخبط عجلة القيادة بعنف..إزداد غضبه حتي كان أن ينفث لهباً من عيناه وأذناه ثُم أوقف السيارة علي جانب الطريق وبكلمة واحدة مقتضبة
مازن:إنزل
خرج الرجل من السيارة بينما مازن ينطلق بها غير مبالي بشئ آخر سوي هذا الرجل الذي تأمنه أسيل علي كل شئ….تعطيه عقد جدته الذي أمنتها عليه قبل الممات!!!! رباه من هو !! يكاد عقله ينفجر من كثرة التفكير
ظلّ يدور ويدور لا يعلم إلي أين يذهب ولكنه لن يجازف بالذهاب للمنزل الأن من الممكن أن يحطم رأسها المتهور هذا… يجب أن يهدأ أولاً…..أوقف السيارة بجانب الشاطئ ولكن لم يترجل منها بل أغمض عينيه وأسند رأسه إلي عجلة القيادة لا يريد مجرد التفكير في هذا الشخص فقط يحتاج أن يهدأ…وبالفعل بعد وقت ليس بالقليل قرر أن يعود للمنزل ويتحدث معها بهدوء علّها تصارحه بشئ مما يحدث علّها تكون صادقة معه كما كانت من قبل….وجد والدته تنظر له في قلق قائلة بخوف
سميحة:كنت فين يا مازن قلقتنا عليك أنا بتصل بيك من الصبح تليفونك مقفول ؟؟
كان ينظر ورائها كأنه يبحث عن شئ ولكنه لم يجد سوي والده الذي قام بقلق يقف خلف والدته ينتظر إجابته إبتلع ريقه وهو يخرج هاتفه ليجد أن بطاريته قد إنتهت ولم ينتبه لهذا بالطبع
مازن:أنا أسف جداً يا ماما تليفوني فصل شحن ومأخدتش بالي..متقلقوش أنا إتمشيت شوية بس بالعربية
رد ياسر هذه المرة قائلاً بعتب
ياسر:إبقي خد بالك المرة الجاية يادكتور مش ناقصين قلق..ها عملت إيه في موضوع الشقة ؟
جلس علي الكرسي في محاولة منه ليكون طبيعي قدر الإمكان علّه يصعد إليها في النهاية دون إثارة شك والديهما ثُم رد في هدوء شديد
مازن:هنشوف يا بابا هي عجبتني بس لسه هشوف سعرها محمود هيكلمني إنهردة
جلس علي الأريكة قائلاً في حنان
ياسر:يعني بردوا مش عاوزني أساعدك؟
إبتسم قائلاً
مازن:يابابا ياحبيبي أنا خلاص إتعودت أعتمد علي نفسي وأكيد لو إحتجت حاجة هقول لحضرتك..هي أسيل فين صحيح مش شايفها يعني؟
إبتسمت سميحة قائلة
سميحة:ما صدقت إن ياسر وافق علي كتابة المقالات إتغدت وقالت هتتطلع تكتب شوية
رد بدبلوماسية وهو يقف
مازن:طيب أنا هروح أشوفها عن إذنكم
كان يحاول إخفاء مشاعره قدر الإمكان…لا يريد أن يغضب الأن بل يجب ألا يغضب فهي مازالت في مرحلة النسيان لكل ما حدث ويجب أن يكون هادئاً حتي يساعدها علي هذا…طرق باب الغرفة حتي سمع صوتها الرقيق
يأذن له بالدخول..دلف للغرفة وجدها تتربع علي الفراش واضعة الحاسب المحمول علي قدميها…رفعت شعرها لأعلي بمشبك صغير كما تفعل كل ليلة وترتدي نظارة طبية زادتها أنوثة ثُم نظرت له بينما لاحظ إلتماعاً شديداً بعيناها ولكنه للمرة الثانية يضغط علي أعصابه ضغطاً حتي لا تنفجر…بينما هي قامت له تحتضنه بحنان قائلة
أسيل:إنت لسه جاي ولا إيه؟
جلس بجانبها علي الفراش قائلاً بإبتسامة يخفي بها الكثير
مازن:مانتي اللي مسألتيش عني طول اليوم شكلك ناسياني إنهردة
لاحظ توترها بينما ترد بإبتسامة خجلي
أسيل:أنا قلت أبطل أشغلك طول الوقت زي زمان…وقلت لما تيجي أطمن عليك
سألها فجأة بينما يزيد التدقيق بها قائلاً
مازن:أمال سلسلتك فين؟؟
لاحظ إرتعاشها..وضعت يداها تلقائياً علي عنقها بينما تطرق رأسها أرضاً وهي تفكر بأي رد ثُم إبتلعت ريقها وقالت دون أن تنظر له
أسيل:أصل…أصلي قلعتها وأنا بستحمي ونسيت ألبسها
رفع ذقنها برفق وهو يقول بحزم
مازن:عمرك ما كدبتي عليا…ليه بتكدبي دلوقتي؟؟…أنا عارف إنك إديتها لحد بس مين معرفش وكنت مستني تيجي تصارحيني
إزدادت وجنتيها إحمراراً بينما إتسعت عيناها دهشة مما قاله للتو فقامت من جانبه وهي تفرك كفيها ببعض بتوتر ملحوظ! بينما صوته الغاضب لكن الهامس يأتيها
مازن:إنطقي ردي عليا…إزاي تدي لحد سلسلتك اللي تيته أمنتك عليها قبل ما تموت وعمرك ما قلعتيها ده انتي عمرك ما إديتهاني
أدارها إليه ثُم أكمل بحزم وهو ينظر بعيناها مباشرة ولأول مرة لا تؤثر به دموعها الحبيسة
مازن:وإياكي تكدبي فاهمة إيااااااااكي
إبتلعت ريقها بصعوبة ثُم إرتشفت القليل من الماء وهي تجلي حنجرتها…حبست دموعها بشجاعة ثُم بدأت بالحديث وأغفلت بعض التفاصيل الغير مهمة إطلاقاً من وجهة نظرها…بينما هو يستمع إليها ويعتصر قبضتيه حتي إبيضت سلامياته…كان يتصنع الهدوء بشدة واخرج قلبه خارج المعادلة ثُم إستمع بعقله فقط
مازن:يعني هو بيحبك؟؟
لم تستطع أن ترفع رأسها في عينيه بينما وجهها يغزوه الإحمرار الشديد كالثمرة الناضجة ولكنه بالكاد سمع همسها وهي تقول
أسيل:أنا خرجته من الضلمة للنور…وصدقني معرفش إزاي ده حصل بس لقيتني إرتبطت بيه..سامحني إني مقلتلكش كل حاجة من زمان بس كنت خايفة والله العظيم هو رفض إنه يكون معايا دلوقتي لحد ما يلاقي نفسه تاني
كان حديثها يضغط علي وتره الحساس هو نفسه لا يعلم متي أحب وكيف عشق فقط يأتي دون ميعاد ….إنه الحب يا سادة…إبتلع ريقه وهو يتلمس كفيها متسائلاً بصوت مبحوح
مازن:طيب وإديتيه السلسلة ليه؟
لوهلة لم ترد بينما يزداد إرتعاش يديها تحت كفه ودمعة ساخنة حائرة تلمسته ثُم قالت بصوت خفيض
أسيل:حسيت إنه محتاجها أكتر مني أنا حواليا أهلي وصحابي وكل الناس هو مش معاه حد حتي باباه مريض ومش بيقدر يروحله لنفس السبب اللي رافض يكون معايا بسببه
ثُم رفعت رأسها تنظر له بشجاعة زائفة
أسيل:مازن الإنسان ده دافع عني بحياته إتغير علشاني وعرف ربنا بسببي لو سيبته أو إتخليت عنه هيرجع للي هو فيه أو ممكن يخسر حياته أرجووووك ساعدني إني أكون معاه وأنا أوعدك مش هخبي عليك حاجة تاني بس والله العظيم مكنتش أعرف إني هشوفه إنهردة دي كانت مجرد صدفة مش أكتر
إحتضنها بينما يبتسم بتفهم وحنان شديد لم يكن ليمتلك هذا التفهم إذا لم يكن يحبها هي من جعلته متفهم لهذه الدرجة…قبّل قمة رأسها قائلاً
مازن:أسيل إنتي عارفة كم الصعوبات اللي هتواجهك ولا مش واخدة بالك منها؟؟
نظر له بتساؤل من بين دموعها بينما مسحها بإبهامه
مازن:إحنا في مجتمع مش متفهم للدرجادي وكمان بابا وماما مستحيل يوافقوا لو عرفوا كل الحقايق دي مستحيييييل بمعني مستحيييييل وأنا لولا إني حاسس بيكي وإننا إصحاب مكناش زمان ده بقي رد فعلي فاهماني ؟
حاولت أن تستوعب حديثه قليلاً بينما تتجمع كل الخيوط في رأسها حتي إتسعت عيناها قائلة
أسيل:يااااااه ده الطريق صعب أوي يا مازن
إبتسم وهو يومئ برأسه دليل علي الإيجاب بينما هي تستعيد شجاعتها وتقول له بحزم
أسيل:بس أنا عارفة إنه مش هيتخلي عني ولا أنا هتخلي عنه أبداً بس أرجوك إوعدني إنك تقف جنبي وتساعدني
نظر لها بحنان شديد ثُم أمسك كفيها يقبلهما
مازن:حاضر أوعدك مش هتخلي عنك بس إصبري لحد ما الأمور تهدي ونعرف نهاية طارق ده إيه…المحامي كلمني وقالي إن معاد المحاكمة بعد شهرين
تنهدت بحزن
اسيل:ربنا يستر ويخلصنا منه علي خير…حاضر أنا هصبر لأني عارفة إنك جنبي زي ما كنت طول عمرك
إحتضنها بشدة وهو يربت علي شعرها ثُم قال بجدية
مازن:إحنا أهم حاجة دلوقتي زي ماطلب منك نروح نطمن علي باباها إن شاء الله تمام؟
إتسعت إبتسامتها وهي تحمد الله علي وجود مازن بجانبها ثُم قبلته من وجنتيه وهي تومئ برأسها…بينما هو يقول بمرح
مازن: يلا بقي هش علشان أشوف موضوع الشقة بتااعتي
ضربته علي كتفه بغضب طفولي وهي تقول
أسيل:هش إنت دي أوضتي…بس قبل ما تهش قولي شوفت الشقة ؟
ضحك ملئ شدقيه حتي ظهرت غمازتيه ثُم
مازن:شوفتها ياستي بس لسه صاحبي هيكلمني متفقناش ع السعر…هروح بقي أغير هدومي وأتغدي
قبّلها مرة آخري بحنان ثُم خرج تركها حائرة وخائفة بشدة من القادم…المواجهة لن تكون سهلة أبداً مع والدها أو والدتها كيف ستواجه كل هذا…بل كيف ستخبرهم عنه…هل ستقول لهم إني أحب خاطفي !!!!
…………………………………………
دخلت للمنزل لم تتحدث مع أحد فقط ألقت التحية علي والدتها التي كانت متحمسة للغاية لأنها ستقيم مركز للتجميل بينما هي لم تكن معها من الأساس إستأذنت منها متحججة بالإرهاق ولكنها في الحقيقة كانت تحتاج أن تبكي…نعم تبكي لماذا يعاملها بهذه الطريقة..كان من الممكن أن يتفهم أنها لا تعلم…يُعلمها بطريقة هادئة وليس بهذه العصبية الشديدة
كانت تبكي حتي إنتفخت عينيها ثُم غطّت في نوم عميق ولم تستيقظ منه إلا علي رنين الهاتف المزعج الذي أبي أن يتركها تنام
…………….
عاد للمنزل بعد يوم مرهق جسدياً ونفسياً إطمأن علي والدته كالعادة وجدها تغط في نوم عميق إكتشف أنه تأخر الليلة كثيراً بسبب مقابلتها هي من جعلته يفقد كل ذرة سيطرة لديه…خلع ملابسه ثُم وقف تحت المياه البارده علّها تبرد شيئاً من مشاعره المنتفضة داخله…لم ينسي بعد دموعها التي ودعته وهو يرحل دون القدرة علي الحديث بينما هايدي تعتذر له وتودعه علي وعد باللقاء غداً في نفس الموعد..خبط بقبضته علي الحائط حتي كاد يدميها…أخذ نفساً عميقاً جداً حتي يهدأ قليلاً….أنهي حمامه وإرتدي ملابسه ثُم إستلقي علي ظهره وتعبث أنامله بشاشة هاتفه وقلبه يوبخه ويأمره أن يحدثها الأن ويجب أن يكون صريح ولا يجرحها
حتي عقله يؤنبه ما بال روحي ذهبت بعيداً عني وأيدتكِ أنتِ سواي!!
ضغط علي رقم هاتف حتي أتاه صوتها الخجول المتحشرج
ريما:ألو…
لم تستطع أن تقول كلمة آخري بينما قلبها يهدر بين أضلعها بعنف مضاعف خائفة من أن تتلقي منه توبيخه آخر…فيأتيها صوته الهادئ المبحوح الذي يتغلغل في أعماقها ويبعث بداخلها الطمأنينة قائلاً
أحمد: أنا أسف
تساقطت دموعها ولم تعرف السبب حقاً هل هو إعتذاره أم عشقها الذي لا يجعلها تغضب منه مهما حدث!!
نشيجها الخافض جعل قلبه يسقط بين أضلعه ويتألم بشدة لذا قال بقلق
أحمد:علشان خاطري متعيطيش أنا أسف بجد…بصي بطلي عياط علشان مش هينفع نتكلم وإنتي بتعيطي(ثُم أكمل بمرح) أنا هعيط جنبك وميرضكيش إني أعيط صح؟
ضحكة خافتة وصلته من بين دموعها…مما جعله يتنفس الصعداء وهو يسترخي قليلاً ثُم
أحمد:بجد أسف بس إنتي إستفزتيني كل شوية هوصلك..هاجي أخدك يعني ياريما أنا مش كدا مش قصدي إنك وحشة والله بس دي مش شخصيتي فاهماني؟
أخذت نفس عميق وهي تحاول تهدئة قلبها المرتجف ثُم قالت بصوت حاولت أن يكون هادئ
ريما:وانا عارفة إنك مش كدا بس أما أكون متعودة علي حاجة زي دي بيكون غصب عني والله…( ثُم أكملت بخجل شديد)..ممكن تعلمني كل حاجة عن حياتك وشخصيتك بكدا أعتقد مش هيبقي فيه بيننا مشكلة فهم
هل قالتها حقاً…جرأة جذابة وخجل لذيذ ماذا أفعل أمامها…لقد خضعت لحبك مولاتي ولا يوجد مفر…خفق قلبه بشدة بينما إبتسم بجذل قائلاً
أحمد:بس كدا ؟؟ إنتي تؤمري ياستي بس أول حاجة يعني ودي ياريت تعمليها وبكرا نكمل ممكن؟
إبتسمت بينما يزداد إحمرار وجنتيها
ريما:إيه هي الحاجة دي؟؟
عقد حاجبيه ثُم بلهجة آمرة
أحمد:صحابك الولاد الكتير في الجامعة بلاش منهم مش حاجة حلوة يعني وكمان بطلي بعزقة فلوس ياختي
ضحكت بشدة والإحمرار يغزو وجهها كله وليس وجنتيها فقط ثُم عضت علي شفتها السفلي بخجل وهي تهمس بكلمة واحدة
ريما:حاضر
إخترقت ضحكتها أضلاعه…إرتجف قلبه وهو يبتسم لبرائتها الشديدة المزينة بجرأة غير عادية…تمطي بكسل ثُم بصوت هادئ
أحمد:يلا بقي ياهانم قومي نامي أو ذاكري وسيبيني أنام أنا جعااااااان نوم
لامست وجنتيها الساخنة وهي تبتسم بخجل قائلة
ريما:أنا لسه صاحية علي تليفونك…وأسفة بجد إني سهرتك..هقوم أذاكر أهو
إذا كان سهري يقتضي أن أسمع صوتك قبل نومي..ٍسأسهر كل يوم لأسمع هذا الصوت الجميل…تنهد قائلاً
أحمد:أنا اللي مكنش ينفع أنام وأنا مزعلك عموماً نتقابل بكرا عاوزة حاجة؟؟
إزداد خفقان قلبها بشدة وأصبح وجهها كثمرة الفراولة كاملة النضوج همست
ريما:ميرسي….تصبح علي خير
أحبكِ وأحبكِ وأذوب في حبكِ…أجلي حنجرته ثُم
أحمد:وإنتي من أهل الخير
أغلق الهاتف ومازال صوتها الجميل يطن في أذنيه أغلق عينيه والإبتسامة تزين شفتيه
……………………………………..
بعدما علم بموعد المحاكمة كان يذهب كل يوم لمقابلة الشيخ محمد يتحدث معه عن الله كان يسمع هذا الكلام كأنه لأول مرة يعرفه..كان يتعرف عليه بقلبه..يشعر به في كل أية من آيات القرآن يحدثه هو دون غيره قال له محمد مرة
محمد:لما حد فينا بيحب أوي يسمع ربنا ويحس إنه بيكلمه دايماً بيقرا قرآن لأن كلمة ربنا بيوجهها لينا ولما إحنا بنوحشه وبيبقي سبحانه عاوز يسمعنا بيبتلينا علشان نلجأله ويسمع دعانا…ربنا بيقول في كتابه الكريم
(إدعوني أستجب لكم) صدق الله العظيم
كان في كل مرة يستمع فيها إلا كلام هذا الرجل يشعر بالأمان أكثر وأكثر ويعود لهذا الفندق فيقرأ ما تيسر حتي يسمع كلام الله ويدعو الله حتي يستمع له يستجيب دعائه…حاول أن يقلل من شرب السجائر ولكن لم يكن أنهاها نهائياَ.
كان يحاول أن يصبر قدر إمكانه علي سماع صوتها…كان يشتاقها بشدة ويرغب بضمها لقلبه ولكنه يجب أن يستعيد روحه ونفسه قبل أن يعود لها …بعدما إستعاد بعضاً من نفسه قرر الذهاب لقبرها ليتحدث معها قليلاً فهو منذُ أن خرج من مركز إعادة التأهيل (الإصلاحية) لم يأتي فقد وجد نفسه لا يستحق المكوث بجانبها…ولكنه كان يرسل الأموال دائماً للحارس ليعتني بالقبر ويترك القرآن مفتوحاً دائماً…كان الوقت قد قارب علي منتصف الليل جلس بجانب القبر يتلمس إسمها (إسراء إبراهيم)
وقلبه يدق بعنف وترتعش أنامله بشدة بينما دموعه تنهمر من مقلتيه وهو يقول بصوت متحشرج
يوسف:سامحيني علي كل لحظة أذيت نفسي فيها بيكي..سامحيني علي بعدي عنك…بس خلاص ربنا رجعني ليا تاني بيها هي..أجمل زهرة وأحلي نور ربنا بعتهولي علشان يرجعلي نور قلبي اللي تاه من يوم ما روحتي…ليه سيبتيني..ليه بعدتي عني..كنتي هتشوفي بعينك موت اللي دبحك وقتل فيكي أجمل شعور لأي بنت..كنت هتشوفي الملاك البرئ اللي ربنا بعتهولي..أوعدك إني عمري ما هنساكي لحظة..وهجيبها علشان تتعرفي عليها..(ثُم أكمل وإبتسامة تشق شفتيه عبر الدموع) وهجيب بابا كمان أنا عارف إنه إتأخر عليكي بس هو مش بيتحرك تعب من يوم اللي حصل بس متقلقيش ياحبيبتي أنا هجيبه ونجيلك..بحبك ياقطتي
إحتضن القبر بشدة وهو يبكي بكاء شديد ويرتجف جسده بأكمله وهو يتذكر شقيقته عندما كانت زهرة تتفتح بأجمل ألوان الحياة…….
………………………………………….. .
وهو يتناول غدائه إتصل عليه صديقه وأخبره أن صاحب المنزل وافق علي أن يتم كتابة العقد غداً فرح للغاية ها هي أولي خطوات المستقبل
أخبر والديه فإحتضنه والده وفرحت بشدة والدته بينما هو إستأذن منهم ليخبر أسيل بالأمر قفزت إليه تحتضنه وهي تقول بسعادة
أسيل:مبروك ياحبيبي ألف مبروك
وضع كفه علي كتفها قائلاً
مازن:الله يبارك فيكي ياسيلا…انا هروح بكرا الصبح أمضي العقد وهدور علي بش مهندس بقي يظبط الشقة علشان عاوزها تخلص في أقرب وقت وبعدين نسافر القاهرة مش بكرا الحد بردوا؟
نظرت له بعدم فهم قائلة
أسيل:مش فاهمة نسافر القاهرة ليه
خبط علي رأسها في مرح
مازن:علشان نزور أبو يوسف يا أم العريف
إحمرت وجنتاها بخجل وهي تقبله قائلة
أسيل:ربنا يخليك ليا يارب
قبلها هو الآخر
مازن:ويخليكي ليا ياحبيبتي…أنا هدخل انام بقي لأني مرهق أوي
تصبحي علي خير
أوقفته قائلة بتردد
أسيل:كنت عاوزة أزور نادين بكرا علي ما تخلص شغلك وبعدين تعدي عليا نمشي من هناك
لاحظت إلتماع عينيه الذي لم يستطع إخفائه ثُم إبتسامته
مازن:طيب ما تستني أما أخلص ونروح سوا
إدعت الجدية وهي تقول
أسيل:هو حضرتك إيه واخدها سبهللة ملهاش أهل هيا إتلم يابابا وتروح وتحضنها والشغل ده لأ ممنوع
ضحك بشدة علي قولها ثُم قال
مازن:هكون مؤدب والله ياحماتي مش هتهور خالص
ضربته في كتفه ثُم قالت
أسيل:قلت لأ يعني لأ تعدي عليا لما تخلص مشاويرك وتشوفها وأنا قاعدة علي قلبكم
تصنع الحزن وفرك ذقنه في تفكير
مازن:طيب ياختي خلاص أول بس ما تطلع هتجوزها وإبقي وريني هتعملي إيه بعدها
طردته برفق من الغرفة وهي تقول بمرح
أسيل:هاهاهاهاها أما أشوف
أغلقت الباب سريعاً حتي لا يعود لها مرة آخري بينما تسمع صوته قائلاً
(إن غداً لناظره قريب ياست أسيل)
نامت هذه الليلة نوماً هنيئاً سعيدة بما حدث هذا اليوم من كل شئ وتدعو الله أن يجعل كل شئ علي ما يُرام حتي موعد المحاكمة
………………………………………..



