الوصية خير بقلم منى السيد ج1

يوم جمعة بعدها بأسبوعين، نهى رجعت من مشوار بره العصر، لقت باب الشقة موارب وصوت دربكة وكركبة طالعة من المطبخ.

دخلت براحة، لقت الحاجة عفاف حماتها واقفة، ومعاها منى أخت طارق، وشايلين في إيديهم شناط سفر كبيرة وشكاير خيش من بتاعة الرز. وطارق واقف في النص، ماسك كرتونة وعمال يرص فيها من برطمانات المخلل والصلصة!

نهى وقفت متنحة مكانها من المفاجأة خير يا جماعة؟ في إيه؟

الحاجة عفاف لفت وبصت لها بابتسامة صفرا باردة أهلاً يا نهى يا حبيبتي، جيتي في وقتك! طارق ربنا يباركله كلمني وقالي إن عندكم خير بالهبل من الأرض، قلت بدل ما الحاجه تتركن وتبوظ في الفريزر وأنتوا نفرين بس ومابتطبخوش كتير، ننزل ناخد منابنا ومناب إخواته، ونوزع الباقي على حبايبنا في العيلة عشان يدعولك يا ستي!

نهى بصت على الفريزر لقيته فارغ تقريباً، والرفوف اللي قعدت تسهر بالليالي ترص فيها برطمانات المربى والصلصة كانت شبه فاضية، وشكاير البطاطس متكومة على باب الشقة جنب أسانسير العمارة مستنية تنزل في عربية أخته!

نهى لفت لطارق وعينيها بتطق شرار، وطارق واقف باصص في الأرض وبيفرك في إيديه بكسوف مصطنع إيه يا نهى… ما براحة في إيه، مش الخير كتير برضه؟ دي أمي وإخواتي يعني، هو إحنا هندقق في شوية خضار؟

هنا بقى الدم ضرب في نفوخ نهى، والهدوء كله طار، وصرخت في وشه بالكلمة اللي قطعت عرق الصمت:
أنا مطلعتش عيني وطافحة الدم طول الصيف، وإيدي شققت من الطين والشمس حرقت وشي، عشان تيجي أمك في الآخر تلهف المحصول كله في شوالات على الجاهز! نزّل الكرتونة دي من إيدك حالاً، والشنط دي متخرجش بره عتبة الباب!

السكوت اللي نزل على الصالة فجأة كان تاماً.

الكرتونة اللي في إيد طارق فضلت متعلقة في الهوا ثواني، وبعدين نزلت ببطء على رخامة المطبخ بصوت مكتوم. الحاجة عفاف، اللي كانت ماسكة في إيدها كيس كبير مليان بامية متفرزة، عينيها وسعت ونظرتها الباردة اتقلبت في ثانية لملامح ست متعودة تآمر وتطاع، والكلمة منها متتكسرش. أما منى أخت طارق، فرجعت خطوة لورا وربعت إيديها على صدرها بنظرة لوم وتحدي.

أنا باخد على الجاهز يا نهى؟… الحاجة عفاف نطقت الجملة دي بنبرة واطية مسمومة، وهي بتبص لنهى من فوق لتحت، بقى شوية الخضار دول هما اللي هيطلعوا عينك عشانهم وتنسي الأصول؟ أنتي بتعايريني بشوية بطاطس والطماطم من زرع ربنا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *