الوصية خير بقلم منى السيد ج1

وريني هتخرجها إزاي يا طارق، وريني.
نهى مشيت بمنتهى الثبات لحد باب الشقة، وقفت قدامه وسدت الممر، وربعت إيديها أي شنطة هتتحرك خطوة بره، هطلب الشرطة وأعمل محضر. هقول إنكم داخلين تاخدوا حاجتي من غير إذن، وأنت عارف كويس إن الورق ورق الأرض باسمي، والفواتير بتاعة كل حاجة باسمي. متفتكروش إني عشان طيبة ومبحبش المشاكل يبقى تاكلوا حقي عيني عينك!
الحاجة عفاف شهقت وحطت إيدها على صدرها شرطة؟! هتدخلي الشرطة بين الراجل وأمه؟ بقى أنتي يا حتة عيلة تتبجحي فيا وتقولي هحبسكم عشان شوية بطاطس؟ شوفت يا طارق؟ شوفت بنت الأكابر اللي اخترتها وعملت لها شنة ورنة؟ أهي بتهددنا!
أمي، وطي صوتك عشان الجيران… طارق كان هيموت من الرعب إن الفضيحة تطلع على السلم، الجيران في العمارة كلهم عارفين بعض، وهو دايماً بيحب يظهر بمظهر السيّد المتجوز في هدوء.
جيران إيه وزفت إيه! الحاجة عفاف رمت الكيس اللي في إيدها على الرخامة بعنف، الطماطم اللي كانت جواه اهرست شوية من الخبطة، أنا ماليش قعدة في البيت ده ثانية واحدة! قومي يا منى، سيبي لها قوطتها وبطاطسها تاكلهم، إحنا مش شحاتين عشان نقف نتشحت من واحدة قاطعة من شجرة زي دي!
منى بصت لنهى بحقد وهي بتسيب الشنط مكانها حسبي الله ونعم الوكيل فيكي، قطعتي أرحامنا وطردتي أمنا… بكرة تشوفي ربنا هيعمل فيكي إيه.
نهى مردتش عليهم بكلمة تانية. كانت وافقة زي الصنم، قلبها بيدق بسرعة بس مفيش دمعة واحدة نزلت من عينيها. الخذلان مبيجيبش دموع، بيجيب نشفان ريق وبرود يكسر الحجر.
الحاجة عفاف مشيت وهي بتتحسب وبتدعي، ومنى وراها بتنفخ، وطارق نزل يجري وراهم على السلم يحاول يراضيهم ويقولها حقك عليا يا أمي، متزعليش، هاجيلك لحد عندك وأصالحك.
صوت الباب وهو بيترزع وراهم كان هو النقطة اللي أنهت الزوبعة وبدأت العاصفة الحقيقية في الشقة.
نهى فضلت واقفة مكانها لدقيقة كاملة.
الهدوء رجع، بس كان هدوء تقيل يخنق. الصالة كانت مقلوبة؛ شناط خيش مرمية، كراتين مقطوعة، وأكياس ملوخية طالعة من التلاجة بدأت تلين وتنزل ميتها على السيراميك. نهى مشيت ببطء نحو المطبخ، شافت كيس الطماطم المفروم، والبرطمانات اللي متلخبطة.
قعدت على كرسي السفرة، حطت راسها بين إيديها، وافتكرت طارق أول الصيف وهو بيضحك ويقولها يلا شدي حيلك وأنا في ضهرك. افتكرت كل جمعة كانت بترجع فيها مهدودة، إيديها وجعاها من الشوك وحروق الشمس ملهلبة كتافها، وهو نايم تحت التكييف للمغرب، ولما تصحيه يقولها أنا أصلي مجهد يا نهى مقدرتش أصحى.


