الوصية خير بقلم منى السيد ج1

يا ماما مش كده… طارق اتدخل وصوته مهزوز، وشه كان مخطوف وعمال يبص لنهى برجاء، كأنه بيستعطفها تبلع الموقف وماتفضحهوش، نهى متقصدش يا ماما، هي بس جاية من بره هلكانة والشغل ضاغط عليها…

نهى قربت خطوة ووقفت قدامهم في الصالة، رمت شنطة إيدها ومفاتيح العربية على ترابيزة السفرة بصوت رزع، وعينيها رايحة جاية بين الشكاير اللي متستفة جنب الباب والتلاجة المفتوحة.

لأ يا طارق، أقصد، وأقصد كل حرف! نهى بصت لحماتها مباشرة من غير ما تطرف عينيها، المسألة مش مسألة خضار يا حاجة عفاف، المسألة مسألة تعب شهور محدش فيكم حس بيه. هو مين اللي كان بيصحى الفجر في عز الحر؟ مين اللي كان بيشيل الفاس وينضف الطين بإيديه؟ مين اللي ضهره كان هيتقطم في الشمس كل جمعة عشان الزرع ده يقوم؟ أنتي مجيتيش ولا خطيتي برجلك خطوة، ولا حتى اتصلتي بيا في التليفون تقوليلي كلمة طيبة يا بنتي عاملة إيه في أراضيكي! ودلوقتي، جاية على البارد المستريح، تشيلي شقى تلات شهور من غير حتى ما تستأذني؟ ده بيتي ودي حاجتي!

منى لوت بوزها وردت بنبرة مستفزة يا ساتر يا رب، سترك ورضاك! هو طارق ابن البطة السودة يا نهى؟ مش ده بيته برضه ولا أنتي ناسية؟ البيت ده خيره كله لطارق وأهله، وبعدين هو اللي اتصل بأمي وقالها تعالي عبي اللي أنتي عايزاه، أنتي هتفضحينا على شوية كراتين؟

الدم كان بيفور في نفوخ نهى، حست إنها لو سكتت ثانية كمان هتتخنق. لفت لمنى وقالتلها بصوت قاطع وحاسم طارق جوزي على عيني وراسي، بس البيت ده قايم بيا وبيه، والأرض دي أرض ستي وأنا اللي زرعتها بعرقي وفلوسي. طارق ممدش إيده في حفرة، ولا حط جنيه في شتلة، ولا حتى كلف نفسه يقوم معايا يوم جمعة واحد يونسني! طارق ملوش إنه يوزع من تعبي ولا يفرّق من خيري كأنه بيمنّ عليا!

طارق وشه احمر من الكسوف، بس بدل ما يحس بغلطه، حس إن كرامته اتهانت قدام أمه وأخته. نفخ صدره ورفع صوته محاولاً يثبت إنه راجل البيت نهى! احترمي نفسك، أنتي زودتيها أوي! أمي ميتعلاش الصوت عليها في بيتي، والشنط دي هتخرج وهتنزل في عربية منى، وإلا هيكون ليا معاكي تصرف تاني خالص!

نهى بصتله، ومكنتش مصدقة إن ده نفس الراجل اللي كان بياكل من إيديها الجمعة اللي فاتت وبيقولها تسلم إيدك يا قمر. بصتله بنظرة خلاها يبص في الأرض غصب عنه. نظرة مفيهاش خوف، فيها قرف وخذلان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *