عروس رغما عنها بقلم سوليه نصار ج1

-لو مجبتش الايجار بعد يومين هط*ردك انت وامك من البيت …انت فاهم يا احمد …
صرخ بها سالم صاحب المنزل الذي يستأجره احمد …ليهز احمد رأسه بطاعة ويقول :
-فاهم يا ابو عمر …حاضر هجيب الايجار …
ذهب الرجل ليجلس احمد علي القهوة ويشرب سيجارته بإرهاق…لقد انهي معظم مدخراته من عمله السابق في الذهاب للنوادي لكي يكون قريبا من مهرا …حاول أن يبدو في مستواها كي تحبه …ولكن تصرفه غير المسؤول الان سوف يعرضه للطرد من منزله …يا الهي ماذا فعل بنفسه ؟!وماذا سيفعل الان …هل ينتظر حتي يطرد من المنزل؟!مستحيل أن يدبر المبلغ بيومين!حتي أنه طرد من عمله في شركة الاتصالات بسبب عدم التزامه بالمواعيد …لقد فقد عقله وطارد مهرا حتي غرق ولم ينال قلبها حتي …كان يعرف انها تحت*قره بسبب مستواه المادي ولم تحبه ولكنه حاول ابهارها وفش*ل رغم ذلك ….اغمض عينيه وهو يحاول أن يفكر في اي حل ولكن عقله متوقف تماما …اين سيجد عمل …اين سيجد مال؟!
……..
فات من عمري سنين وسنين
شفت كثير، كثير وقليل عاشقين
فات من عمري سنين وسنين
شفت كثير، كثير وقليل عاشقين
فات من عمري سنين وسنين
شفت كثير، كثير وقليل عاشقين
فات من عمري سنين وسنين
شفت كثير وقليل عاشقين
اللي بيشكي حاله لحاله
واللي بيبكي على مواله
اللي بيشكي حاله لحاله
واللي بيبكي على مواله
أهل الحب صحيح مساكين، صحيح مساكين
أهل الحب صحيح مساكين، صحيح مساكين
…
كانت حياة تغمض عينيها وهي تستمع الي صوت ام كلثوم الساحر وهو ينساب لروحها وليس أذنها …تشعر أن تلك الأغنية كُتبت مخصوص من أجلها …تشعر أنها مجرد مسكينة تستجدي حبا ليس لها من الاساس….لقد حاولت كثيرا أن تجعل احمد.يراها …حاولت كثيرا أن تجعله يحبها ولكن جل ما كانت تراه في عينيه هو الكر*ه والقر*ف …كان يقر*ف منها وهذا كان يؤ*لمها …كم أرادت أن يحبها …أن يعطيها أمل بإنه سوف يحبها ….الحب فعلا ابتل*اء …لقد حُكم عليها أن تعشق رجلا لا يط*يقها…رجل هائم بصديقتها ويرفضها رغم كل محاولاتها …دفنت حياة رأسها في وسادتها وبدأت تبكي …قلبها ينز*ف داخل صدرها …هي لم تحب بتلك الطريقة من قبل …لم تحب لدرجة أنها تشعر أن صدرها سيخرج من قلبها ….لم تحب حد الشعور بالح*ريق…هي تح*ترق بسبب هذا الحب …تح*ترق ولا تعرف ما العمل … هي فقط تتمني أن تتخلص من حبه لعلها ترتاح…لعلها تعيش في سلام دون تلك الأحلام التي تنسجها حول احمد يوميا فتصاب بالاحباط وهي تراه يبتعد أكثر …اه كم تحبه وكم تتمني أن يحبها ولكن هذا يبدو مستحيل …الحل الوحيد لكي تتمكن من العيش أن تحاول أن تنساه …أن تمحيه من قلبها …أن …
قاطع أفكارها رنين هاتفها …التقطت الهاتف ولكن فجأة اتسعت عينيها البنية وهي تري اسمه يضئ علي شاشتها …كان قلبها يضر*ب داخل صدرها بقوة …لا تصدق حقا لا تصدق …هل يتصل بها …يتصل بها هي !!!للحظات ظلت جامدة مكانها لا تعرف ماذا تفعل …فجأة فتحت الهاتف بسرعة ووضعته علي أذنها وهي تتنفس بع*نف بينما الدموع تنساب من عينيها :
-حياة ممكن اشوفك ضروري ؟!
قالها احمد بنبرة عادية لترد هي بصوت مخنوق:
-اكيد يا احمد …تحب نتقابل فين …
أخبرها المكان لتودعه هي وتغلق الهاتف ثم أمسكت الهاتف وأخذت تقبله بع*نف …ثم بدأت تقفز بسعادة وهي تضحك وقد استحالت دموع الحزن لدموع السعادة …كانت تدور حول نفسها وهي في مزاج وردي بينما صوت ام كلثوم الذهبي يصدح :
-اهل الحب صحيح مسا*كين .
……..
كان جابر يجلس في مكتبه وهو يغ*لي …يشعر بق*هر كلما تذكر شرط ادم …ادم يريد أن يذله …هو جابر عزام يعتذر من تلك المرأة …ماذا يظنه …هل يعتقد أنه سوف يرضخ لابتز*ازه الغبي …إذن هو لا يعرف جابر بعد …
ضر*ب جابر علي المكتب وقال بغض*ب :
-مشكلته أنه عنيد …زينا بالضبط …وارث أس*وأ صفة فينا وهي العناد …وعناد عيلة عزام مش سهل …
اغمض جابر عينيه وهو يشعر بالتعب ماذا يفعل الان …فعلي جث*ته أن يعتذر لتلك الش*يطانة التي أبعدت ابنه عنه …
شعر بأ*لم في قلبه وأخرج حبوب من جيبه وتناولها ثم شرب كأس ماء واغمض عينيه وجل ما في تفكيره مشكلة مهرا وماذا سيفعل …هل يخ*ضع لادم معقول …هل يذ*ل نفسه أمام تلك المرأة …تنهد جابر وهو يتذكر وعده لابنه وهو علي فراش المو*ت …كيف اقسم أنه سوف يعتني بإبنته جيدا …علي يتخلي عن مهرا الان ؟!ليكن صريحا وائل لن يسمعه حتي …فبين جابر ووائل بغ*ض متبادل وهو لن يخاطر بهذا ابدا …تنهد بتعب وهو يسحب هاتفه ويتصل بآدم…
….
بعد قليل انهي مكالمته مع ادم وقد اتفقا علي كل شىء …وادم قام بدعوته ليتفق في منزله علي كل شئ
……….
في المساء ….
علي طاولة العشاء كان يجلس ادم ومرام وحسناء …نظر ادم الي مقعد ليلي الفارغ وقال :
-فين لولا …
-ملهاش نفس
هكذا ردت والدته لكن مرام ردت بإنفعال نادرا ما يظهر عليها :
-لا ليلي زعلانة يا آدم ومش عايزة تقعد معاك علي نفس السفرة واظنك عارف ليه …
-مرام !!
قالتها حسناء بتحذ*ير لترتدي مرام قناعها الجليدي وتكمل وهي تأكل بدون شغف حقيقي :
-عموما دي حياتك ومش هتدخل في قراراتك …بس بتمني ترجع سنين ورا وتفتكر الذ*ل اللي اتعرضتله امنا من الشخص ده …قبل ما تحط ايدك في ايد جابر عزام افتكر يا آدم الإها*نة …افتكر مين اللي اتسبب في موت ابونا مين …
-خلاص يا مرام …
قالتها حسناء وهي تضر*ب علي الطاولة بغضب ثم أكملت:
-تجاوزتي حدودك …دي اختيارات اخوكي أنتِ ملكيش دعوة …
ابتسمت مرام لوالدتها وقالت:
-عندك حق يا امي …
ثم أكملت اكلها في برود …
كان آدم ينظر إلي عائلته بحزن …يعرف أنه جر*حهم بقراره …لقد اقسموا منذ زمن أن لن تكون لهم أي علاقة بعائلة عزام …ولكن الآن هو سيدخل فرد منهم في عائلته …لولا انه*يار السيدة مروة لم يكن ليقبل ولكنه يعرف قه*ر الأمهات ..نظر إلي والدته بحزن وهو يتذكر تلك الأيام السي*ئة التي عاشتها بعد مو*ت والدها وكيف أنها بقت علي الفراش بعد ولادة ليلي تصارع المو*ت بسبب الولادة والاكتئاب بسبب مو*ت والده …كيف أنه قرر أن يترك الدراسة في تلك الفترة ليبقي هو رجل العائلة …تكفل هو بكل شئ …كان يساعد والدته في تربية ليلي وكان يعمل مع رجل في الجبس ليصرف علي عائلته…لقد ساعده الكثيرون حقا وهو ممتن لهم …ولكن في رعايته لوالدته كان يراها تذبل يوما بعد يوم …لقد انك”سرت ..وقد رأي هذا في عينيها …وما زال انك*سارها لم يُجبر ..ما زال الشر*خ داخل قلبها ويعرف أن ما قاله جر*حها أكثر …أحر*قت الدموع عينيه وكاد أن يبكي أمامهم كالطفل الصغير ولكنه نهض مسرعا وهو يتجه الي الحمام …
ولج ادم للحمام واغلق الباب …نظر إلي المرأة وانسابت دموعه علي وجنته…لماذا وافق علي هذا …لماذا وافق وجر*ح والدته …ولكن ما ارغمه هو تلك السيدة بدت منك*سرة …لقد رأي انك*سار والدته بها …لم يكن بمقدوره أن يدير ظهره ويتركها لذلك فعل ما يمليه عليه ضميره ووافق ….ولكن ربما شرطه بأن جابر عزام يعتذر لوالدته ستطيب من خاطرها قليلا ….تنهدت ادم وفتح الصنبور ثم غسل وجهه وجففه وخرج متجها الي غرفة ليلي …وقف لبضع لحظات وهو يشعر بالتوتر …يعلم كم هي غاضبة حسنا هي لم تعاصر تلك الأحداث المؤسفة ولكن عندما كبرت قليلا أخبرها بكل شئ …وان كان هناك شخصا يك*ره جابر مثله فهي ليلي …لأن ليلي تتأثر به…هو يعرف أنه مثلها الاعلي ….أو كان مثلها الاعلي …فكر بحزن …ثم استجمع شجاعته وطرق الباب …فسمع صوت ليلي من الداخل وهي تقول:
-ماما أنا مليش نفس اكل بجد ..
تنهد آدم وفتح الباب وقال :
-ده انا ينفع ادخل ..
نظرت ليلي الي الكتاب ولم ترد عليه …اقترب هو منها وقال:
-شكلك اجمل بكتير وأنتِ مقموصة …افضلي مقموصة علطول بقا لو سمحتي .
لم تبتسم حتي ليتنهد هو ويجلس بجوارها ويقول:
-انتِ عارفة اني مقدرش اكل من غيرك يا لولا …ومقدرش اشوفك زعلانة مني …أنا عارف اني خذلتك بس صدقيني مهرا ملهاش اي دخل باللي حصل زمان …جابر هو اللي آذ*انا وانا علمتك أننا مناخدش حد بذنب حد صح …
نظرت إليه ليلي وعينيها مبتلة بالدموع وقالت:
-بس كل ما هشوفها هفتكر جابر اللي ظل*م ماما وبابا يا آدم …هفتكر الإنسان اللي حر*مني من بابا ومخلنيش اشوفه اصلا …
شدها ادم إليه وهو يربت علي شعرها وهو يتمني داخله أن ينتهي أمر زواجه سريعا …
………….
في اليوم التالي …
في شركة سامر ..في مكتبه علي وجه الخصوص …
كان جالس علي مكتبه …عينيه شاخصة للاعلي…يشتاق إليها بشدة ويفتقدها …لقد أدرك أن حبها يتغلل داخله …حبها كالم*رض الذي لا شفاء منه …هو سيظل يحبها حتي يمو*ت ..تلك الفكرة رع*بته …فكرة أن يحب بتلك الطريقة…تلك الطريقة المل*عونة …أن يظل مل*عون بحبها للابد …أن يتع*ذب و يزداد حبه لها كل يوم دون أن تكون لديه القدرة علي نسيانها ….ذكرياتهما تع*ذبه بشدة … ابتسامتها الرقيقة وملامحها الهادئة يشتاق إليهم بشدة …حتي برودها الذي كان ينفر منه ..يشتاق إليه…كان يشعر بالصدمة من نفسه الصدمة لانه لم يدرك أنه يحبها بتلك القوة الا بعدما غادرت حياتها وكأنها أمضت بيديها علي عقا*به…والعقاب عدم لمح طيفها مرة اخري ….هل سياتي يوما وينساها ام سيظل ملع*ونا بها للأبد …اغمض عينيه وهو يتذكر شجا*ره الدائم معها بسبب برودها ..وكم أن هذا يؤ*ذيه …
فلاش باك …
-انا زهقت بصراحة …زهقت ومش قادر استحمل يا مرام …أنا عايز احس مرة انك بتحبيني …نفسي اشوف في عينيكي غير البرود …
قالها بملل ثم أكمل :
-انا عايزة احس اني خاطب مش واحد غريب عنك …مكالمتنا بحساب حتي الخروج بحساب ولما نخرج بتجري اختك الصغيرة معاكي …
قالها وهو يشير إلي ليلي الجالسة علي الطاولة المجاورة في الكافيه تحتسي عصيرها بهدوء …
كانت مرام تنظر إليه ببرود مستفز …عينيها باردة كالجليد …لا يوجد لمحة لأي انفعال …
-ممكن تردي وبطلي برود ..
-اهدي هيطقلك عرق ده اولا …
كاد أن يصرخ إلا أنها أكملت بنفس البرود
-ثانيا لو سمحت متتكلمش معايا بالطريقة دي تاني…اتكلم معايا بإحترام عشان أنا كمان احترمك …
ثالتا دي أنا وأنت خاطبني وانت عارف اني ليا حدود معينة مش بتجاوزها ولا هتجاوزها عشان خاطر اي حد حتي لو كان انت كلامنا بحساب لاني بلتزم بضوابط الخطوبة غير اني مش برتاح لما اكلمك كتير انت عايزني اقولك كلام حرام اني أقوله وانت يعتبر غريب عني ..واظن وضحتلك طريقتي واسلوبي وانت اللي اختارتني يبقي تستحمل انا مش هغ*ضب ربنا عشانك…
-انا مش حاسس انك بتحبيني …حاسس اني جوازة وخلاص يا مرام …
قالها بحزن …دوما يشعر أنها لم تحبه ابدا وأنه مجرد عريس لقطة كما يقولون…
تنهدت مرام وهي تزيح قناعها الجليدي وتقول:
-كوني اني اختارتك ما بين اللي اتقدمولي ده مش موصلك حاجة؟!
ابتسم بسخرية وقال :
-فعلا …بس احيانا بحس انك اختارتيني مش لأن بتحبيني أو فيه مشاعر …
-اومال ليه اختارتك؟!
سألت تناقشه بهدوء وقد قررت أن تطمئنه قليلا وتطلب منه الصبر إلا أنها صدمها وقال:
-يمكنك عشان أنا عريس لقطة مثلا …ومستوايا الاجتماعي اعلي من كل اللي اتقدمولك…
ارتدت قناعها الجليدي وتراجعت علي مقعدها وهي تنظر إليه ومطت شفتيها بملامبالاة تعرف أنه يمق*تها وقالت:
-انت تعرف كل اللي اتقدمولي ؟!غريبة أنا اتقدملي ناس اغني منك ورفضتهم عادي …واظن لما جيت بيتنا مبانش عليا أو علي اخويا أننا طماعين ولا حبينا نكلفك اصلا …ومفتكرش في مرة طلبت منك هدايا أو اخدت منك فلوس ولو ليك حاجة عندي تعالي خدها بما فيهم شبكتك …
ابتلع ريقه من كلامها وقال متمتما:
-انا اسف …أنا متأكد انكم مش من النوع ده …
ابتسمت ببرود وقالت:
-شاطر حط ده في بالك المرة اللي جاية…
تنهدت وهي تنهض وقالت:
-انا عايزة اروح ..روحني!
باك …
خرج من شروده وهو يشعر بفراغ في قلبه ..رفع سماعة الهاتف وطلب كارما ….
بعد قليل ..
ولجت كارما الي المكتب وقالت بهدوء:
-طلبتني يا سامر …
-ايه رايك نتجوز الاسبوع اللي جاي؟!
……….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *