الفصل الأول (طلاق) بعد مرور عشرين عام .. .... -البنت اطلقت قبل الفرح يا ادم ...الك*لب سامر طلقها في كتب الكتاب طلع وا*طي وموقفش جمبها في محنتها ... نظر ادم الي والدته ...وجهه بدون اي انفعال ملحوظ لكن داخله يحت*رق...مرام المسكينة لابد انها تعاني بقوة بسبب ما حدث ...بعد ذلك الحادث والذي تسبب في عرج بسيط في ساقها ..عرج لا يلحظ ولكن سامر قرر ان يكون حقير ويتخلي عنها بسهولة ...تنهد ادم ومد كفه واحتوي كف والدته وقبله وقال: -لعل الخير يكمن في الش*ر يا امي ...الحمدلله عرفنا قد ايه سامر واحد وا*طي ورخي*ص ومرام تستاهل اللي احسن منه ...المفروض دلوقتي نقف جمب مرام مش نعيط ونزعلها علي نفسها ....بكرة هيجيلها اللي احسن منه بكتير ماشي ... هزت حسناء رأسها ومسحت دموعها ...اقترب ادم وقبل رأيتها وقال: -وبعدين يا ست الكل مرام قوية وهتقدر تعدي الموقف ده وهتشوفي ان بكرة هتحب تاني وتتجوز تاني ...هي جميلة ومتعلمة عايزة ايه تاني ؟اديلها وقت وهي هتنسي متقلقيش ... هزت حسناء رأسها وقالت: -يارب تنسي يا آدم ...أنا قولت اخيرا مرام هتتجوز عشان انت كمان تفوق لنفسك وتتجوز يا بني ...انت كملت تلاتين سنة والعمر بيجري بيك ... ضغط ادم علي كفها وقال: -يا ماما قولتلك مش هتجوز الا لما اجوز لولا كمان - يا بني انت كده هتعنس ! قالتها ليلي وهي تخرج من غرفتها ترتدي حقيبة ظهر ...شعرها البني الطويل ينسدل الي ظهرها ...عينيها السوداء تشع آمل وشقاوة ...اقتربت من والدتها ثم اخذت تقبلها بعنف علي وجنتها : -كفاية ...كفاية يا لزقة يا باردة ... قالتها حسناء بضيق مصطنع وهي تحاول ابعاد ابنتها عنها الا ان ليلي اخذت تضحك وهي مستمرة في تقبيلها ...ابتعدت أخيرا ونظرت الي ادم بش*ر مصطنع وقالت : -جه دورك يا دومي ... ضيق ادم عينيه الزرقاء وقال: -اياكي يا لولا.... ثم نهض لتقترب ليلي منه وتقفز عليه ثم تقبله بع*نف علي وجنته غير الحليقة...ابتعدت عنه وهي تتأوه وقالت: -ابقي احلق دقنك يا عم وج*عتني ... ابتسم ادم وقال بإستفزاز: -احسن احسن ... نظرت إليه ليلي بغضب طفولي وقالت: -عارف لولا أن ورايا كلية كنت زعلتك بجد .. ضحك ادم وقال: -بتتحديني يا اوزعة أنتِ ... -ما عاش ولا كان اللي يتحداك يا حبيبي ...بس ايديك بقا علي فلوس علشان فيه شوية حاجات عايزة اجيبها النهاردة ... نظرت إليها والدتها بعتاب وقالت: -ليلي ما أنتِ لسه واخدة مبلغ وقدره من اخوكي من يومين لحقتي تخلصيهم ... ابتسم ادم ورد: -يا ستي الدكتورة لولا تؤمر واحنا ننفذ ...احنا عندنا كام لولا يعني ... لوت حسناء شفتيها وقالت: -دلع فيها انت لحد ما تبو*ظها خالص.... اخرج ادم محفظته بهدوء واعطاها مبلغ من المال ... قبلته ليلي علي خده بسرعة وقالت: -والنعمة انت احلي اخ في العالم ... ثم تركته وخرجت ... -انت مبو*ظها خالص يا آدم مينفعش كده ... قالتها حسناء بعتاب ...تنهد آدم بتعب وقال: -ليلي مش اختي الصغيرة يا امي دي بنتي اللي انا ربيتها من صغرها ...وانا مش عايز اعيشها الحر*مان اللي عشته ...أنا الحمدلله يشتغل وقادر اكفي احتياجاتها ... ابتسمت حسناء وهي تربت علي كفه وقالت: -ربنا يخليك لينا يا حبيبي ...انت كنت ونعم الاب والاخ لاخواتك ...رفضت تتعلم عشان هما يتعلموا وقدرت تكفي احتياجاتك بس كفاية كده ...هما كبروا فكر انت في حياتك ...شوف بنت طيبة واتجوزها وخلف ...كفاية خس*رت ميار بسببنا متخسرش حياتك كمان ...أنا نفسي اشوف عيالك قبل ما امو*ت ... قبل ادم كفها وقال: -حاضر يا ست الكل الاقي بس البنت المناسبة واتجوزها ..يالا دلوقتي سلام رايح للورشة .. قال جملته الأخيرة وهو يقبل رأسها ويذهب . ......... -اه ... صرخت ليلي بفزع وسقطت ارضا عندما كانت ستد*هسها سيارة شبابية سريعة ...نظرت إلي كفها ووجدت خدش بسيط ....اشتعل عينيها بالغضب ونهضت ووجهها بأكمله احمر من الغضب ...وجدت السيارة متوقفة وخرج منها شاب حسن المظهر ...اندفعت الكلمات من فمها بسرعة وقالت: -ايه يا اخ انت ...ما دام مش قادر تسوق بتركب عربيات ليه ولا هي أرواح الناس لعبة في ايد اللى جابوك !! وقف مروان وهو ينظر إليها بصدمة ...تلك الفتاة الصغيرة كانت تهي*نه فعليا ولكنه هو كان متجمدا...مبهوتا بجمالها وكأنه لم يري امرأة جميلة من قبل .... ابتسامة تكونت علي شفتيه ولمعت عينيه السوداء وهو يستمع إلي اهاناتها ... فجأة شعر بلمسة من خلفه ...كانت مهرا قد خرجت من السيارة وأصبحت تنظر إلي تلك الفتاة بقر*ف: -انت هتسيبها تهي*نك ولا ايه يا حبيبي قالتها مهرا وهي ترجع شعرها الاشقر اللامع الطويل للخلف....نظرت إليها ليلي بغضب لتقترب مهرا منها وهي تخرج مال من حقيبتها ثم وضعته بكف ليلي وقالت: -خدي دوول يا حلوة وبطلي صياح... بهتت ليلي وهي تنظر الي وقا*حتها وارادت ان تصرخ بوجهها الا ان مهرا استدارت وامسكت كف.مروان ثم صعدا للسيارة .... ضربت ليلي علي الأرض بغضب ...ارادت ان تح*طم السيارة علي رأسهما ...نظرت الي النقود بحنق وكادت ان ترميها ولكن استغفرت ربها وسارت حتي وجدت امرأة محتاجة قامت بإعطائها النقود ...ثم اكملت السير الي جامعتها وهي تس*بهما في سرها ... ...... -ايه عجبتك ؟! قالتها مهرا وهي تنظر لمروان الذي يقود السيارة ونبرتها مشبعة بالغيرة ...ضحك مروان بتوتر وقال: -عجبتني،؟!عجبتني ازاي يا حبيبتي ...دي قد عيالي لا مفيش الكلام ده انا بس اتصدمت من طول لسانها...ابتسمت مهرا ولمعت عينيها العسلية وقالت: -ايوة كده عينيك دي مفروض متنبهرش بحد غيري ...وقلبك ليا أنا وبس ... ابتسم مروان ونظر إليها وقال: -اكيد انتِ الحب الأول والوحيد يا مهرا ....عمري ما هحب غيرك ابدا .... ابتسمت مهرا بحب ...اسعد اوقاتها تقضيها معه ...هي تحبه بقوة وتتمني بشدة ان يوافق عليه جدها ...ولكن جدها نر*جسي متغ*طرس يريد ان يسير الجميع علي هواه ولكن هي لن تفعل هذا ...هي تحب مروان وسوف تتزوج منه هو فقط .... تنهدت مهرا وقالت: -جدي بيخطط يجوزني لابن صاحبه ياريت تتصرف بسرعة ... تأفف مروان بضيق وقال: -هو جدك ده مستعجل ليه يا ميمي ...بعدين قررنا ان السنة الجاية هنتجوز ... ابتسمت بسخرية وقالت: -يا حبيبي أنا بقا عندي خمسة وعشرين سنة ...أنا خللت جمبك وانت كل سنة تقولي هتقدملك السنة اللي جاية ....مروان أنا بدأت اش*ك فيك ...انت ابن واحد من اغني اغنياء مصر يعني مش محتاج اصلا تجهز نفسك ايه المشكلة بقا ... -هو لازم كل خروجة لينا تنكدي علينا يا مهرا.. اغمضت عينيها وهي تستدعي الصبر ..فهي تريد أن تنف*جر بوجهه وقالت: -لا بس انت افورت وكده أنا ممكن اضيع من ايديك ... اوقف السيارة فجأة ونظر إليها وقال: -وانا قولتلك مش عايز اخ*سر حريتي دلوقتي ...عايز أعيش حياتي بحرية يا مهرا ... وضع كفه علي ساقها وقال: -وبعدين ما احنا حلوين مع بعض ..جواز ايه اللي انتِ عايزاه ... ابعدت.مهرا كفه وقالت: -اختار يا مروان اما تتجوزني او ننفصل للأبد...أنا بحبك صحيح بس مش هخليك تلمسني قبل ما اكون ليك رسمي وقدام الناس ... ثم نزلت من السيارة بهدوء وقالت: -انا هركب تاكسي يوصلني لحد عربيتي باي يا بيبي . ثم بهدوء واستفزاز غادرت هي ..ابتسم مروان وقالت: -مسيرك تقعِ تحت ايدي يا ميمي ...مسيرك . ....... بعد اسبوعين .... وقفت أمام المرأة وهي تلف خمارها الزهري جيدا ...ملامحها باردة كالعادة تضع بين شفتيها الحمراء دبوس صغير ثم أخذته بهدوء وثبتت به الخمار رجعت للخلف كي تري علي لفت الخمار جيدا واخيرا ابتسمت برضا من مظهرها المثالي ...تناولت حقيبتها الزهرية المفضلة الذي اشتراها ادم أخيها لها عيد مولدها الذي مضي ...ثم نظرت علي شكلها نظرة أخيرة ...فستانها الازرق كان ملائم جدا لخمارها الزهري ...ابتسمت مرة أخري ثم خرجت من غرفتها وهي تعرج بشكل بسيط .... -السلام عليكم ... قالتها مرام بهدوء لعائلتها الجالسة علي منضدة الطعام الصغيرة نظر إليها الجميع بصدمة ...نهضت والدتها وقالت: -انتِ لابسة وراحة فين ؟! أحالت مران ببساطة وهي ترفع كتفيها: -رايحة اقدم علي شغل جديد يا ماما نظرت حسناء الي ادم بتوتر ...فهمها ادم علي الفور ثم نهض واقترب من شقيقته وأمسك كفها وقال بصبر : -ممكن نتكلم ... نظرت مرام الي الساعة المعلقة علي معصمها وقالت: -اوك ...مفيش مشكلة ولجت للغرفة ثم جلست علي فراشها الصغير وانتظرت أن يتكلم ... تنهد ادم وهو ينظر الي شقيقته التي تدعي اللامبالاه ...هو يعرف مرام جيدا ...يعرف انها لا تحب اظهار مشاعرها ولا البكاء امام احد ...لا تريد أن يراها احد ضعي*فة...تحب ان تكون في مركز قوة دائما وهذا يتفهمه جيدا ...ولكن لا يمكننا أن نكون أقوياء طوال الوقت ...الانه*يار احيانا مريح ...ربما لو بكت الآن لارتاحت اكثر ولكن هذا الصمت المريب منها يقلقه عليها كثيرا .... -مرام مش عيب انك تبكي أو تزعلي لكام يوم حقك تزعلي ... هزت كتفيها بدون مبالاة وقالت: -وازعل ليه ؟!هو ميستاهلش ... -اكيد بس أنتِ تستاهلي انك تأخدِ وقتك في الزعل ...انك تكتمِ الحزن ده جواكِ غلط عليكِ ...افهميني ابكي تعالي في حضني وأبكي أنا اخوكي متتكسفيش مني ابكي وانا هبكي معاكي وبعدين نطلع سوا واخرجك من المود ده ...أنا هبقي معاكي متقلقيش ... ابتسمت مرام بحب لشقيقها وقالت وهي تمسك كفه: -انت مش اخويا وبس انت صاحبي وتوأم روحي كمان احنا اتربينا سوا وشوفنا الم*رار سوا ..عمري ما هنسي انك دخلتني اتعلم وانت مكملتش تعليمك عشان تساعد ماما في مصاريف البيت ...أنا عمري ما اتكسف اني ابين حزني قدامك ...بس بجد انا مش زعلانة بالعكس أنا مبسوطة ان ربنا بعد عني انسان زيه ...العياط والحزن مش هيفيد دلوقتي لازم ادور علي شغل لازم اعتمد علي نفسي اكتر ..أنا عارفة ان الحمل عليك تقيل اووي ولازم يكون عندي دم شوية ... تنهد ادم وقال: -وهصرف عليكِ لحد ما تتجوزي ومش لازم تشتغلي عشان السبب ده -انا متأكدة من كده بس انا هنبسط اكتر لو اشتغلت عشان اعتمد علي نفسي بتمني أنك تفهمني يا ادم وتسيبني علي راحتي ... تنهد ادم وقال: -معرفش جايبة العناد ده منين يا مرام ...أنا خايف عليكي ... ابتسمت حتي تألقت عينيها السوداء وقالت: -انت شايف انه يتخاف عليا يا ادم ... ضحك وقال: -بصراحة لا انتِ قوية يا مرام ...قوية جدا كمان ... ثم سحبها وضمها إليه وهو يقول: -بس في اليوم اللي تحتاجيني متتردديش أنك تطلبِ مساعدتي ...أنا هنا دايما عشانك يا مرام وهفضل موجود ... ابتسمت بدورها وهي تضمه بقوة وقالت: -عارفة أنك دايما معايا .. ابتعدت عنه وقالت : -انا دلوقتي لازم اروح ...مش حابة اتأخر علي المقابلة ...ادعيلي اتقبل يا ادم أنا خايفة ومتوترة ... ربت علي كتفها وقال: -انا متأكد أنك هتتقبلِ بإذن الله هما هيلاقوا احسن منك فين. ابتسمت له وهي تشكر ربها علي وجود ادم في حياتها ......... هل انتهي كل شئ ؟! فكرت مرام وهي تقف امام الشركة التي بدأ منها كل شئ...لقد عملت هنا منذ خمس سنوات تعرفت فيها علي سامر ومن دون جميع الرجال اعطته فرصة ليخترق اسوارها ...هو الوحيد الذي اعطته القبول بوضوح لكي يطلبها من اهلها فهي لم تكن لتفعل شيئاً يغضب ربها ...وعلي رغم اختلاف طبائعهما الا ان علاقتهما صمدت الي ان اتي الحادث الذي د*مر كل شئ....حادث سير تعرضت له وهي تقطع الطريق تسبب بكسر كبير في ساقها جعلها بعرج دائم ...هنا ظهر وجه سامر الحقيقي وان ما في قلبه لم يكن حبا ...بل كان افتتان زال سريعا مع أول عقبة في طريق حبهما وهكذا ببساطة وبدون اهتمام بمشاعرها طلقها فورا قبل ان تخرج من المشفي حتي ...ابتسمت بسخرية مريرة وهي تفكر هل هانت لتلك الدرجة .. اغمضت عينيها وهي تتذكر ذلك اليوم ... فلاش باك .... كانت مستلقية علي فراشها ..عينيها مشبعة بالدموع ولكنها لا تبكي ...الأ*لم في قلبها ولكنها اعتادت الا تظهر آلا*مها ...لا تريد أن تشفق علي نفسها ولا تريد من احد ان يشفق عليها ...فجأة شعرت بقدوم أحدهم ...نظرت لتجده سامر ...عينيه السوداء مشبعة بالبرود وخجل بذل جهده لاخفاؤه تحت الجليد ولكن ظهر رغما عنها ...وهي فهمت علي الرغم انه لم يتكلم بعد ...واعدت نفسها للاسوأ... -احنا مينفعش نكمل مع بعض ... تلك كانت ضر*بة قوية لقلبها ولكن لم تسمح لنفسها ان تن*هار ...هي لن تمنح أي رجلا مهما كان شعور الرضا بانهيا*رها وتوسلها ...ليست هي من تتوسل رجلا ليبقي معها حتي لو كانت روحها معلقة به ...حتي لو كانت ستم*وت بدونه فلتم*وت بكرامة ! -اضطريت استحمل برودك معايا عشان بحبك ...لكن اني كمان اتحمل عجزك ...لا يا مرام ...أنا مش مضطر اتجوز واحدة أنا اخدمها أو تكون عبأ عليا ...حبي ليكي مش كفاية عشان اتحمل ...عشان كده بهدوء احنا مش هنتمم الجواز ده والحمدلله أنه مجرد كتب كتاب .. قال سامر كلماته لمرام الذي أصبح وجهها جامد كالجليد ...هزت كتفيها ببرود وقالت: -حقك طبعا بس زي ما دخلت بيتي وطلبتني قدام الكل تطلقني قدام الكل وربنا يوفقك بالاحسن ! منعت قصرا ابتسامة ساخرة من الظهور علي شفتيها وهي تري الصدمة علي وجهه ...اكملت كلامها بهدوء : -اكيد حضرتك مش متوقع اني اترجاك تبقي معايا ... ضحك بسخرية وقال: -لا طبعا العفو يا هانم...عارف ان كرامتك اغلي من أي حاجة ...حتي اغلي مني ...بس توقعت علي الأقل يبان عليكِ الزعل ...لكن واضح اني مكنتش بمثل أي اهمية عند حضرتك ..زيي زي أي احد ... رفعت راسها وهي تنظر إليه ببرود ...اقترب منها وهو يقول من بين اسنانه: -تعرفي ان ربنا نجدني من واحدة باردة زيك ...واحدة متعرفش يعني ايه حب ...واحدة باردة عاطفيا ومعندهاش أي حب تديه لحد ...أنا شفقان علي اللي هيتجوزك ..ده لو حد رضي بيكي بعد اعا*قتك ...لو رضي هيبقي مغف*ل لانه هيتجوز لوح تلج ...واحدة كده ملهاش روح .... علي الرغم من قسا*وة كلماته الا انها حافظت علي وجهها جامد وقالت: -خلصت اها*ناتك ولا فيه اها*نات تانية عايزة تضيفها ...اتفضل انا عندي وقت وريني بشا*عة الإنسان اللي كنت بكل غب*اء هربط حياتي بيه ... -انتِ مستفزة .. هدر بغضب ثم غادر المشفي بأكملها... اغمضت مرام عينيها وقد سقطت منها دمعة سهوا ولكن مسحتها سريعا ...لا هي لن تبكيه ...بل ستتجاوزه... باك ... عادات مرام من ذكرياتها وهي تنظر الي الشركة بحسرة...حان الآن ان تغلق صفحة سامر من حياتها وتلتفت لمستقبلها ...استدارت كي تلحق المقابلة الخاصة بها في شركة الصاوي.... توقفت مرام فجأة واتسعت عينيها السوداء وهي تري سامر امامها بجانبه كارما صديقتها المقربة او التي كانت المقربة ... ابتسم سامر بإنتصار وقال: -افتكر آخر مرة قدمتِ استقالتك ايه اللي جابك هنا ؟! هزت هي كتفها ببرود وقالت: -عادي أنا ماشية في الشارع مدخلتش الشركة يعني يا استاذ سامر .. عض علي شفتيه بغيظ وقال: -طيب مش تباركيلي ؟! وقع قلبها في قدمها وهي احضر نفسها للاسوأ ...امسك سامر كف كارما وقال: -احنا اتخطبنا !!!الحمدلله أخيرا لقيت واحدة تديني حب بدل من الجليد اللي كنت مرتبط بيه ! الفصل الثاني(الفخ) شعرت كأن الهواء ينسحب من رئتيها لكنها رفضت أن تظهر كم أن سامر جر*حها بل أعطته ابتسامة واسعة وقالت: -مبروك فرحت عشانكم امتي الفرح ؟! سعادتها كانت لا تصدق وهي تري الصدمة علي وجهه ..كان يظن أنها ست*نهار أمامه ...حسنا هو لم يعرفها بعد ...فإنه*يارها من الاشياء المحرمة إظهارها أمام أي أحد ...كونها باردة لا تظهر مشاعرها ليس شيئا سيئا علي الاطلاق علي العكس تماما ...هي ك*سرت غرور سامر ببرودها ...تألقت عينيها وابتسامته تتسع أكثر وقالت: -لازم تعزموني في الفرح ...يعني مهما حصل احنا اصدقاء وبينا عيش وملح يا كارما ...وسامر مش غريب كان جوزي من فترة قريبة ... جهزت نفسها للذهاب وقالت بإستفزاز: -هستني دعوة الفرح علي نا*ر ... ثم استدارت وذهبت ... شعر سامر أن جسده بأكمله يحت*رق ...كيف تكون بهذا البرود ...أيعقل أنها لم تحبه يوما ...أيعقل أنه لا يمثل لديها أي أهمية ...هي حتي لم تبكي عندما طلقها بل وقفت تنظر إليه بكل برود....لطالما كانت باردة معه لا تظهر مشاعرها ...حتي بعد عقد قرانهما كانت متباعدة عنه نسيبا ...كان بشق الأنفس يعانقها أو يقبلها ...ارجع هذا لخجلها ولكن أيقن الان أنها باردة ...عبارة عن وجه جميل من الخارج ولوح جليد من الداخل ...جيد أنه تخلص منها ...هكذا فكر ...ولكنه كان يمو*ت قه*را وهو يتذكر أنها تركته بسهولة تامة ...يمو*ت قه*را لأنه أدرك بكل أسف أن مشاعره ما زالت ملكها ...ملكها هي فقط ... -انت اتقدمتلي عشان تغيظها صح ؟!!!! قالتها كارما وهي تضع ذراعيها في وسطها ...نظر إليها سامر بلا مبالاة وكاد أن يغادر إلا أنها أمسكت ذراعه وصرخت به: -يعني انت عمرك ما حبيتني يا سامر ...كنت أنا وسيلة عشان تغيظ بيها خطيبتك القديمة ... -شيلي ايديكي وبطلي جنان احنا في الشارع .. أنا مش ناقصك فيا اللي مكفيني ... ثم دفعها عنه وهو يلج لشركته .. أخذ يسير وهو لا ينظر لأحد بينما جسده يشت*عل بالكامل....قلبه يصرخ بإسمها ...لقد غادرت حياته بسهولة...لم تتمسك به ...صحيح أنه خاف للحظات بسبب إصابتها وقرر أن يطلقها ولكن تقبله لقراره بهدوء ..تلك كانت ضر*بة قاضية لكرامته...وما زاد الطين بله ذلك الضيق الذي يعتمل قلبه بسبب ابتعادها والذي يخبره بوضوح أنه يحبها ...أن قلبه ما زال اسير لها...هي فقط ... جلس علي مقعده المتحرك وأخذ يدور حول نفسه ..اغمض عينيه السوداء وهو يتذكر لحظاتها القليلة معه ....يتذكر تجاوبها الوحيد معه والذي لم يتكرر ....ذلك اليوم لن ينساه حتي يموت .... فلاش باك ... في غرفتها ... كان جالس معها بعد عقد قرانهما ...قلبه يصرخ في صدره وهو يراها بهذا القرب ...في خطبتهما لم تسمح له حتي أن يمسك كفها ...لم تسمح له بأي تجاوز ...لم تردد علي أذنيه اي من كلمات الحب ...دايما كانت متحفظة ومتباعدة بشكل يثير حنقه ...وكانت مشاكلهم دوما بسبب هذا ...بسبب برودها ومشاعرها التي ترفض أن تظهرها ...ولكن، الان هي زوجته هل يا تري سوف تبعده كالعادة ...امتدت يديه بهدوء الي خمارها ...ارتعشت مرام وفركت كفها بتوتر ... -عايز اشوف شعرك ...ممكن ... أغمضت عينيها وهو تزيح خمارها بعدها قامت بفك الكعكة لينسدل شعرها الطويل حتي لامس الفراش الجالسة عليه ...تنفس سامر بصدمة وهو يراها ..كانت اجمل بكثير .. -انتِ جميلة اووي يا مرام ...جميلة اووي ... ثم أخذ يداعب شعرها بذهول وقال: -مشوفتش في جمالك ابدا ... ثم جذبها إليه وقبل أن تفهم ما يريده كان يلصق شفتيه بشفتيها ويقبلها ... باك... خرج من شروده وقلبه مشبع بالحزن ...سيكون نسيانها صعب ...صعب جدا ............ في احد الشقق السكنية الراقية -انا عايزها يا حياة ...عايزها بس مش عايز اربط نفسي فاهماني . . قالها مراد وهو بيدخن سيجارته ...هز رأسه وقال وهو يبتسم بخب*ث : -هي جميلة ...جميلة اووي بس مش لدرجة اني اتجوزها...هي موهومة لو فكرت اني ممكن اتجوزها ...مروان السويسي مش هيربط نفسه بواحدة مهما حصل ...ومش مهرا اللي هتعصي عليا ...فياريت تتصرفي... اقتربت حياة منه وهي مرتديه قميصه و اخدت منه السيجار ووضعته بين شفتيها ثم جلست علي ركبتيه وهي تداعب شعره بيد وتدخن السيجار بالآخري وتقول بينما عينيها البنية تلمع بخب*ث: -متقلقش يا بيبي ..هتبقي بتاعتك وزي الخاتم في صباعك...انت اؤمر وانا هنفذ يا بيبي ....مهرا قريب اووي هتبقي بتاعتك هتعمل فيها اللي انت عايزه ومش هتقدر تتكلم ....بس ... صمتت قليلا وهي تمرر كفها علي كتفه وقالت : -كل حاجة وليها تمن يا بيبي ...مهرا جميلة وانا واثق انك هتنبسط اووي بس ادفع ... سحب هو منها السيجار وقال: -هديكي اللي أنتِ عايزاه يا حياة ...المبلغ اللي تطلبيه ...بس انا عايزها ..اتصرفي لو سمحتي ... تنهد وقال: - مهرا بتض*يع من أيدي ...بدأت تمل وانا بماطل عشان متجوزهاش ...بس فعلا هي جابت آخرها وانا مش عايز اضي*عها من أيدي من قبل ما اخد اللي أنا عايزه ...أنا ضيعت وقت كتير معاها وهي ذكية جدا ...البت راسمة علي جواز ... ضحكت حياة وقالت: -عبيطة دي ولا ايه ..كلنا عارفين انك مش بتاع جواز يا بيبي ...بس هي افتكرت أنها هتصلحك متعرفش انك توكسيك غير قابل للإصلاح... ابتسم مروان وهو مغمض عينيه وفجأة جاءت أمامه صوره لفتاه اخري بشعر بني وعيون سوداء تتألق بشقاوة....وجه احمر من الغضب ...تلك الفتاة التي اهانته عندما كاد أن يدهسها بسيارته ...لم تغيب عن عقله من وقتها ...وهو شعر بالملل من طلب مهرا المستمر بأن يتقدم لها ...يريد أن يحصل عليها كي يلقيها ويتفرغ لتلك الفتاة ...لقد اعطي مواصفاتها لأحد المحققين الذين يعملون مقابل المال ...يجب أن يجدها ويجد طريقة يجذبها ولكن بعد أن ينتهي من مهرا .... ابتسم مروان وهو يتخيل اليوم الذي سيمتلك به مهرا ويك*سر غرورها...اليوم الذي سيصبح جسدها ملكه حينها سوف يلقيها سريعا ويتخلص منها ومن دلالها المزعج .... نظر إلي حياة فجأة وقال: -هتعملي ايه يا حياة عشان اخد مهرا ...صبري بدأ ينفذ وصاحبتك مملة اووي في دلعها ... -عيد ميلادي الاسبوع اللي جاي ومحتاجة هدية كبيرة منك ... عقد هو حاجبيه وقال: -وايه علاقة عيد ميلادك دلوقتي ما تركزي يا حياة أنا عايز منك ايه ... ضحكت حياة وقالت: -القصد يا بيبي دي فرصة حلوة اووي أننا ننفذ خطتنا في عيد الميلاد ...ايه رايك انت تيجي وهي اكيد هتكون موجودة و ... -و... تساءل مروان بخبث ...لتعض حياة شفتيها وتقول: -نخليها.تسكر وساعتها تطلع بيها علي اوضتي وتخلص ابتسم مروان بإعجاب وقال: -ايه الهدية الكبيرة اللي أنتِ عايزاها يا حياة ... تألقت عينيها بحماس وقالت: -عايزة عربية زي بتاعتك ... عبس في وجهها وقال: -ايه الط*مع ده ؟! لمست وجهه وقالت: -هي مهرا شوية يا بيبي ...ده انا هجيبها لحد عندك واهيألك الجو وتبقي ملك لليلة كاملة ...متنساش اني ظبتهالك ... امسكها من خدها وقال: -طيب يا نصابة بعد ما اخد اللي أنا عايزه هتكون عندك العربية ...يالا بقا البسي وامشي من هنا .. هزت راسها وهي تنهض وتتجه الي الحمام لتأخذ دوش سريعا قبل الذهاب .. ....... وقفت امام البناء الشاهق وقلبها يرتجف من الخوف ...علي الرغم من مؤهلاتها ومهاراتها الا ان العرج في قدمها قد يكون عائق ولكن لا مشكلة حتي وإن لن تُقبل هنا ستبحث عن أي عمل آخر المهم انها تعمل حتي تساعد شقيقها ووالدتها في مصاريف البيت اغمضت مرام عينيها وسمت في سرها ثم فتحتها وهي تتجه نحو الشركة ... اتسعت عيني مرام السوداء وهي تتأمل الشركة ...كانت مبهرة ونالت إعجابها وتمنت حقا أن يتم قبولها هنا ...لو عملت بهذا المكان ستساعد شقيقها بمصاريف المنزل ...شقيقها المسكين تعب وهو يعمل من اجلهما...والمرتب الذي كانت تأخذه من الشركة التي كانت تعمل بها كان يذهب معظمه في جهازها ....تجهم وجهها وهي تتذكر أن حلمها الصغير بتأسيس عائلة انتهي ...وهي ليست غب*ية لتعرف أن عرجها البسيط سيكون عائق أمامها ولن يفكر اي رجل في الارتباط منها ...تنهدت وهي تذكر نفسها أن الزواج ليس هدفها ...صحيح انها تخاف احيانا أن تكبر بالعمر وتبقي وحيدة من دون شريك حياة أو طفل ولكن الموضوع لا يشكل لها خوف لدرجة الهو*س....هي تكتفي بما لديها وتشكر الله أيضا عليه ....لديها اخ يحميها وعائلة لا مثيل لها ...ماذا تريد أيضا ...ومشاعرها تجاه سامر ستتخلص منها قريبا ...هي متأكدة من هذا ...الأمر ليس مستحيل ...ستتذكر دوما أنه تخلي عنها في أكثر وقت كانت محتاجة له ...تخلي عنها وهي تص*ارع الخوف ولن تسامحه ابدا علي هذا ...تنهدت بعمق ثم تقدمت من الاستقبال ...ابتسمت بلطف وهي تقول للفتاة اللطيفة التي تعمل به : -انا عندي مقابلة عشان وظيفة السكرتارية ... ابتسمت الفتاة لها وقالت: - المقابلة عند انس بيه فوق في الدور التالت تقدري تطلعي دلوقتي ... ابتسمت مرام وصعدت السلالم بدل من المصعد ...كان ساقها تؤ*لمها ولكنها سيطرت علي نفسها ...اخيرا وصلت ...تنفست بتوتر وهي تري فتيات كثيرة تنتظرن ...ابتلعت ريقها وهي تحاول أن ترتدي قناعها الجليدي خاصة عندما رأت نظرات الصدمة من الفتيات لها ...كانت مختلفة عنهم كثيرا ..سارت مرام بعرج بسيط حتي جلست علي المقعد في مكان بعيد عنهم نسيبيا تنتظر دورها ... ..... كانت مرام تنتظر علي نا*ر ...تغمض عينيها وفي سرها تقرأ آيات من القرآن الكريم ...قلبها يرتجف كيديها ... فتحت عينيها عندما اتي دورها ...سمت الله ثم دخلت ... فغرت فاها وهي تتطلع الي المكتب الواسع ....عينيها السوداء تألقت بإعجاب وتكونت ابتسامة علي شفتيها ... -اتفضلي ... ارتعشت قليلا بسبب الصوت الرجولي الذي اخترق أذنها ...نظرت فورا لتجد شاب حسن المظهر ينظر إليها ....ابتلعت مرام ريقها وهي تنظر إلي الأرض وتقترب من المكتب ...جلست علي المقعد ونظرت الي أنس وقدمت إليه الملف الخاص بها ...تناول منها انس الملف -اهدي متوترة ليه ؟! قالها بلطف وهو ينظر إلي يديها التي ترتعش ... وضعت مرام يديها في حجرها وقالت بهدوء : -انا هادية يا فندم ... هز أنس رأسه ثم بدأ بإجراء المقابلة الشخصية ... .... بعد مرور بعض الوقت ... خرجت مرام من الشركة وهي تزفر براحة ...لقد مرت المقابلة علي ما يرام واخبروها أن الرد سوف يصل بعد اسبوع ... لا تعرف لماذا ولكن تظن أنها سوف تعمل هنا ...لمعت عينيها وهي تنظر إلي الشركة ثم ذهبت وقلبها عامر بالأمل والايمان... ........ في الورشة الخاصة بآدم.... كان صوت ام كلثوم يملأ الأرجاء ... بعيد عنك حياتي عذ*اب ما تبعدنيش بعيد عنك بعيد عنك حياتي عذا*ب ما تبعدنيش بعيد عنك ما ليش غير الدموع أحباب معاها بعيش بعيد عنك بعيد عنك حياتي عذاب ما تبعدنيش بعيد عنك ما ليش غير الدموع أحباب معاها بعيش بعيد عنك غلبني الشوق وغلبني، غلبني، غلبني وليل البعد ذوبني، ذوبني، ذوبني -وليل البعد ذوبني ...ذوبني ... كان آدم يردد الاغنية مع ام كلثوم وهو يعمل ... كان قميصه الرمادي ملطخ بالجبس بسبب عمله كفني جبس بورد ... كان يعمل بشغف ...تلك المهنة التي اتخذها منذ صغره حيث عمل منذ أن كان في سن العاشرة مع رجل طيب جعله يتقن المهنة وأحبها وبعد عدة سنوات افتتح ورشته الخاصة وأصبح له اسم ...وأصبح يكسب مال لا بأس به ...لم يشعر بالخجل ابدا من عمله هذا بل عشقه كثيرا ...اجمل أوقاته عندما يشغل الراديو ويعمل في هدوء ...هو يري أن هذا فن ...يصمم الاشكال بإتقان ...الأشكال المختلفة تعبر عنه هو عن روحه ...يبتسم بفخر عندما يمدح أحدهما شغله بعد أن ينهيه...شغله أيضا أتاح له الوقت كي يقرأ كتب وروايات ويبدأ بتعلم اللغات ...هو راضي عن حياته كثيرا ...يحاول الا يفكر بالماضي ...في جده الذي رفض أن يعطيهم مال كي ينقذ حياة والده ..اغمض عينيه وهو يتذكر الذل الذي تعرضت له والدته ...في ذلك اليوم قرر أنه سيعمل حتي المو*ت ولن يجعل والدته تتذ*لل للذي يسوي والذي لا يسوي ...سوف يتحمل مسؤولية عائلته كاملة حتي لو خس*ر نفسه ...دوما سيختار عائلته ..هذا ما عرفه عندما خ*سر ميار ...ميار حب حياته ...المرأة الوحيدة التي تمني أن يتزوجها وتكون ملكه ...لكن ميار أخطأت عندما وضعته في اختيار صعب ...طلبت منه أن يتخلي عن عائلته...كيف يفعل هذا ...كيف يتخلي عن العائلة التي هو جزء منها ...كيف يترك من هم بحاجة إليها ...حاول أن يجعلها تفهم ولكن ميار ارادته لنفسها ...أرادت منه أن يبتعد وهو فشل ...لم يستطع أن يفعل هذا ...يترك عائلته من اجلها..اغمض عينيه وهو يتذكر ما حدث فلاش باك -انا زهقت يا ادم ...ده رابع عريس يتقدملي وارفضه وحضرتك مش بتتحرك ...هو أنا هعنس جمبك ولا ايه ؟! زعقت به ميار وهي تلج الي ورشته ...كان يبدو على ملامحها الانهي*ار والحزن ...امسك ادم يديها ونظر الي وجهها الباكي بحزن ...ثم قال : -ممكن تقعدي ونتكلم ... دفعته وهي تقول: -انت ازاي بالبرود ده يا ادم ...للدرجادي أنا رخ*يصة عندك!!! اغمض عينيه وقال بتعب: -لا يا ميار ...أنا بعشقك ...بس أعمل ايه ... اقترب منها وقال : -انا جيت واتقدمت واترفضت ...ومستعد اتقدم مليون مرة بس ابوكي معاه حق ...أنا حاليا معييش عشان اتقدم واكيد هترفض ...متنسيش كمان ان مرام ... -يوووه مرام وليلي وامك كلهم في الأول وانا اول*ع مش مهم ...اغ*ور في ستين داهية صح !! قالتها وهي تبتعد عنه وقد سقطت قناع براءتها ليظهر علي وجهها حق*د يراه للمرة الاولي ...كان ادم مبهوتا وهو ينظر إليها وقال مصدوما: -ايه الطريقة دي ؟! -دي طريقتي يا ادم ان كان عجبك ...أنا مش هستني اكتر من كده ...فلوس الجمعية اللي عملتها عشان جهاز مرام نتجوز احنا بيها وكده كده هي بتشتغل و... -متكمليش ... قالها بنبرة جليدية وقد تحولت ملامحه كليا ... -لا هكمل يا آدم ...يا اما انا أو اهلك ... -اهلي.... هكذا قالها وبنبرة قاطعة ......فالعائلة هي كل شىء عند ادم عزام ... باك .... خرج ادم من شروده وقد تع*كر مزاجه فجأة ...لقد تزوجت ميار بعد شهرين من تلك المشكلة ...كأنها كانت تنتظر كلمته لكي تتحرر من عشق أنهك كليهما ...لكن هو لا يدينها ...من حقها أن تبحث عن راحتها ...ولكن متي سيرتاح هو .. فكر وهو يغمض عينيه وصوت ام كلثوم الساحر ينساب لروحه بقوله "غلبني الشوق ودوبني" ......... بعد اسبوع .... في حفلة عيد ميلاد حياة ... -حياة أنتِ عارفة اني مبشربش... قالتها مهرا وهي تضحك ...لتوكزها حياة : -يا بنتي مرة من نفسك بقا ... هزت مهرا رأسها وهي تبتسم وقالت: -متضغطيش عليا يا بيبي. .. تصنعت حياة ابتسامة صفراء وقالت: -براحتك يا بيبي ... أعطت الكأس للنادل وغمزت له بخفة قائلة: -هات عصير مانجا لمهرا هي بتحبه ... ذهب النادل بسرعة لتنخرط حياة مع مهرا في الحديث ...حتي اتي النادل بالعصير وارتشفته مهرا ... ابتسمت حياة بخ*بث وهي تشير لمروان : -اهو مارو جه ... ابتسمت مهرا برغم الدوار الذي ها*جمها فجأة ...اقترب مروان فجأة ثم قبلها علي خدها وقال: -وحشتيني يا ميمي ... ضر*بته مهرا بغ*ضب علي كتفه وقالت : -اياك تعمل كده تاني كادت أن تبتعد إلا أنها تمايلت حتي سقطت بين ذراعي مروان وهي بين الوعي والاغماء ... مرت حياة بجانب مروان وهمست: -صباحية مباركة مقدما يا عريس ...خد عروستك واطلعوا لفوق !!! ..... بعد لحظات .... كانت مهرا تحرك رأسها بتعب ...الرؤية مشوشة .. -انت...انت ايه بتقلع هدومك ؟!... قالتها مهرا بنبرة ثقيلة لمروان الذي كان يتجرد من ملابسه بالكامل ... اقترب مروان منها وقال: -جه الوقت عشان اخد منك اللي أنا عايزه يا مهرا ...أنا استنيت كتير! الفصل الثالث (قرار) اوقفت سيارتها امام الفيلا...عينيها منتفخة من البكاء وشفتيها ترتعش ...ما زالت تحت تأثير صدمة ما حدث انها خسرت كل شئ ...كل شئ حرفيا ....اغمضت عينيها ودموعها تنساب علي خدها ...وضعت كفها علي فمها وهي تبكي بعنف....شعرت ان الحياة تضيق بها ...لا تعرف ماذا تفعل في تلك الكارثة وكيف تتصرف...جدها لو عرف سوف يقت*لها بكل تأكيد....لا تصدق انها وقعت في الف*خ الذي اعده لها مروان ...ظنت انه حقا يعشقها ولكن اتضح انه حق*ير كان يسعي خلف شئ واحد فقط ...كل يسعي لجسدها لكي يلقيها بعد ذلك كأي خرقة بالية...لم تتخيل في أسوأ احلامها ان هذا سوف يصيبها علي يد اكثر شخص احبته في حياتها !!! ارجعت راسها للخلف علي مقعد السيارة ودموعها تتسابق علي وجنتيها...بينما تهاجمها الذكريات المريرة ..ته*اجمها لحظة ادراك انها فقدت كل شئ.... .. فلاش باك ... تأوهت مهرا وهي تشعر بصداع يكاد يفتك دماغها ...تشعر انها فاقدة للذاكرة...لا تتذكر أي شئ ...حتي انها لا تستطيع ان تفتح عينيها ...تشعر ان عينيها ثقيلتين كجسدها ...حاولت ان تفتح عينيها ولكن فشلت ...وضعت يديها علي رأسها الذي يكاد ينش*طر من الألم وكادت ان تستلم مرة اخري للنوم ولكن لحظة ادراك جعلتها تتشبث بالوعي بقوة ووالصور تتلاحق امامها...مروان!!! لقد اتي مروان بها الي هنا !!...لقد راته يتجرد من ملابسه ويجردها من ملابسها ...فتحت عينيها بضعف وهي علي حافة الانه*يار ...أول ما رأته هو السقف المزخرف لغرفة حياة ...اغلقت عينيها بأ*لم عندما اصطدمت بالاضاءة القوية للغرفة....ثم فتحتها مرة اخري وهي تقاوم بشدة ...نهضت ببطء ولطمت علي وجهها وهي تجد نفسها عارية وملابسها ملقاه بجوارها ...شدت الغطاء الي جسدها وهي تطلق صرخة فزع ....نظرت حولها ودموعها تتساقط علي وجهها لتتجمد وهي تري مروان يجلس علي المقعد في اخر الغرفة ويدخن بشراهة ... -ايه اللي حصل ؟! قالت بصوت مرتجف ...نظر مروان الأرض ولم يرد عليها ...كان يبتلع ريقه بتوتر ولا ينظر إليها حتي ... بكت واخذت تلطم وهي تقول: -انطق ايه اللي حصل بيننا يا مروان ...عملت ايه فيا ...ومين ...مين ... وضعت كفها علي شفتيها وهي تبكي ثم اخذت تضر*ب وجهها بكفها ...عينيها العسلية اصبحت حمراء كالدم وشفتيها نزفت بسبب ضربها لوجهها المستمر ...شعرت أنها في كابوس ...كابوس تود الاستيقاظ منه ...كابوس اسود مخيف ...لقد تد*مرت ...تد*مرت تماما .. كان مروان ينظر إليها ببلادة ...لا يعرف ماذا يقول ..كان يراها وهي تض*رب نفسها وتصرخ بفزع ......لم يتحدث ...لم يبرر او يعتذر حتي ...كان ينظر إليها وكأنه منفصل عن العالم بأكمله بينما صراخها يخترق اذنه...كانت تسأله ...تريد أن تعرف ما حدث بينهم....ولكنه لم يريحها وكان احدهما قص لسانه فأصبح لا يستطيع التحدث ....توقفت مهرا فجأة عم البكاء والصراخ كأنها قد تعبت ..وامسكت ملابسها وولجت الي الحمام بسرعة...اخذت ترتدي ملابسها وهي ترتجف وتبكي ...كانت تتمني ان يكون كل ما حدث مجرد كابوس مخيف وستفيق منه ...كيف يفعل بها هذا ...كيف تفعل بها حياة هذا ...حياة من اعتبرتها افضل اصدقائها تفعل هذا ....ومروان من عشقته اكثر من أي شئ ...أي خيانة تلك ...لقد كان الألم مضاعف ...الم عظيم لا تقوي علي تحمله ....كيف ستعيش الآن ...المو*ت اهون لها من الفضيحة التي ستنالها ... اتمت ارتداء ملابسها وخرجت مسرعة من الحمام .... -منك لله... قالتها بإ*نهيار لمروان ثم خرجت مسرعة من الغرفة وهي تشعر بالاختناق ...يجب أن تذهب من هنا بسرعة والا سوف تمو*ت!!! باك عادت من شرودها ومسحت دموعها بسرعة وهي تخرج من السيارة بينما تشعر وكأن العالم يدور بها ............ كان يدخن سيجارته بشرود ما حدث منذ ساعة تقريبا ما زال يدور بعقله...جسده بالكامل مخدر ...اغمض عينيه وهو يغلق عقله عن ما حدث ...لا يريد التفكير في شئ...لا يريد ان يفكر فيما حدث منذ قليل...لا يريد التفكير من الاساس ...كان مشوش للغاية ...متعب والالم يفتك برأسه فلا يرتاح ...قرر ان ينهي سيجارته ويرتدي ملابسه ثم يذهب ... صوت خطوات دخول أحدهم الغرفة جعله يفتح عينيه...كانت حياة تبتسم له بش*ر ...كان كعبها العالي يحتك بأرضية الغرفة الراقية مصدر صوتا مستفز ... ارجعت شعرها للخلف وميلت راسها قليلا وهي تراقبه...قد يظن مروان ان حياة فعلت هذا من اجله او من اجل ان تنال منه سيارة تافهة ...ولكن لا ...هي فعلت هذا لتري مهرا في هذا الموقف ...اعجبها ان تري مهرا منك*سرة..منهارة ...لم تتخيل سعادتها وهي تراها محطمة...لا تستطيع ان ترفع رأسها من الاساس فلاش باك ... كان الحفل في نهايته عندما لمحت حياة مهرا تخرج من فيلتها وهي تضم حقيبتها الي جسدها ...كانت ترتعش وواضح انها تبكي ...ابتسمت حياة بخب*ث وهي ترتشف مشروبها...مظهر مهرا كان مبهج لها ...لا تصدق ان ما سعت له منذ زمن تحقق أخيرا ...ارادت ان تل*وث مهرا وفعلا هذا ...لقد ك*سرت غرور تلك الفتاة المدللة وعندما يعلم جدها بما حدث سوف يقت*لها بكل تأكيد ...التفكير فقط في هذا اطربها ...لوهلة رفعت مهرا عينيها ونظرت الي حياة وهي تبكي لتمنحها حياة ابتسامة مستفزة ثم تطبع علي كفها قبلة وترسلها لها علي الهواء ...لتذهب مهرا بسرعة الي سيارتها المركونة خارج الفيلا وتقودها مسرعة ... باك... ما زالت حياة محتفظة بإبتسامتها الشريرة ...أخيرا اصبحت مهرا مثلها ... مجرد فتاة رخ*يصة ...فالفتاة التي كانت تتشدق بكبرياؤها قُت*لت علي يديها ...والان مهرا امامها حلين ...اما ان تستلم لذلك الطريق وتكون عش*يقة رخ*يصة لمروان ...او تنت*حر لتتخلص من الع*ار... تنهدت حياة وهي تقترب من مروان وقالت: -صباحية مباركة يا عريس ...خلصت بسرعة ...ده أنا قولت هتقعد للصبح... لم يرد مروان عليها بل ما زال غارق في افكاره ... جلست حياة بجواره وهي تسحب منه السيجار وتقول: -جرا ايه يا مارو مفروض تكون مبسوط ...مهرا بقت عند رجلك خلاص ...وانا واثقة ان هي اللي هتجيلك برجلها المرة اللي جاية....ووقتها انت اللي تقرر ترفضها ولا تكمل لحد ما تزهق منها ... لم يرد مروان عليها ولم يعطيها أي اهتمام ..لتضع ذراعها عليه وهي تتكلم بينما كانت غارقة في افكارها : -تعرف يا مارو أنا مبسوطة اووي أننا قدرنا نك*سر غرورها ...اصلك متعرفش مدلعة قد ايه ومبسوطة بنفسها كأن مفيش حد جميل غيرها...هي مبسوطة بالجمال ده...بس ايه فايدة الجمال من غير شرف...دلوقتي يا عيني هي خسرت وانك*سرت ومش هتعصي عليك تاني...وانت هتحركها بإيديك زي ما انت عايز...تعرف يا مارو احنا نسينا نصورها في الوضع ده كنا هنك*سرها اكتر ...بس يالا مش مهم ...نصورها بعد كده ...أنا حاسة ان الجايات كتير اوووي ... نظر مروان إليها وقد صدر أخيرا منه رد فعل وقال: -انتِ شايلة منها اوووي يا حياة ... -فوق ما تتخيل ... لمعت عيني حياة بحقد وهي تكمل: -فوق ما تتخيل يا مروان ...أنا بكر*هها اووي ...بكر*هها اكتر من أي حد في حياتي ... بكر*ه كبرياءها وغرورها وجمالها ...بكره الحب اللي بتحاول تظهرهولي وهي اصلا مبتحبش غير نفسها ...بك*رهها لان الانسان الوحيد اللي حبيته واتمنيته وكنت ناوي اتغير عشانه حبها هي ...صحيح هي رفضته عشاني ...بس ده ميمنعش ان كر*هي ليها كبير وهفضل اكر*هها واخر*ب حياتها.. ....... وقفت تحت الدوش ...الماء البارد يندفع الي جسدها ...لم تشعر ببرود الماء ..جل ما تشعر به هو حريق داخلها ...نير*ان تلتهما ...نيران الغضب والذنب ...بينما قلبها المسكينة ينزف من خنجر الخيانة الذي طُعنت به ...ترغب ان تصرخ بقوة ...تخبر أي احد بما حدث ..تخبرهم كيف تم انتهاكها ولكن لا تستطيع ...يجب أن تصمت ...يجب أن تخفي ما حدث ...يجب ألا تتحدث والا هي من سوف تم*وت ...هي التي ستعا*قب ...هي من ستكون المجر*مة رغم انها ضح*ية ...ولكن لن يقف بجانبها احد اولهم جدها الذي سوف يقت*لها لو عرف ...وضعت كفيها علي وجهها وهي تبكي ...جلست علي الأرض وهي تضر*ب وجهها وتبكي ..ليتها تمو*ت ...تريد أن تمو*ت حقا ...فالم*وت اهون مما ينتظرها ...المو*ت اهون من الفض*يحة ...نهضت وهي تمسح دموعها ...لقد قررت ...قررت انها سوف تنت*حر ...لن تنتظر ان يكتشف جدها ما فعلته ...لن تتحمل هذا... اطفأت صنبور المياه والتقطت المنشفة وجففت نفسها جيدا ثم ارتدت منامتها وخرجت ... ..... جلست علي فراشها واخرجت الحبوب المنومة التي تتناولها عندما يعصي عليها النوم ...امسكت العبوة وهي تذرف الدموع...تعض علي شفتيها بإنهيار وقلبها يتداعي كانت يديها ترتعش ...ما ستقدم عليه صعب ولكنه الحل الوحيد ...فهي لن تعيش بهذا الع*ار ...هذا مستحيل ...مسحت دموعها وحسمت امرها...اخرجت كل الحبوب ووضعتها علي كفها ثم امسكت كوب المياه ...كادت ان تضع الحبوب بفمها الا ان صرخة والدتها اوقفتها ...اسقطت مهرا الحبوب بفزع وهي تنظر الي والدتها التي تصرخ بهلع ...اقتربت مروة من مهرا وهي تمسك من عبوة الحبوب وتلقيها بعيدا وزعقت بها : -انتِ اتجننتي ...اتجننتي يا مهرا ... ابتلعت مهرا ريقها وابتلت عينيها بالدموع وتساقطت مرة اخري ...اخذت والدتها تهزها وهي تقول: -ليه عايزة تنهي حياتك ...ليه...انتِ اتجننتي يا مهرا...ليه يا بنتي تحر*قي قلبي عليكي ايه.... انهارت مهرا بين ذراعي والدتها وهي تبكي وتصرخ : -ماما أنا عملت كارثة ...ماما أنا انتهيت ..المو*ت احسنلي يا ماما ...صدقيني اني امو*ت احسن من الفض*يحة ... ابعدتها مروة وقالت: -فضي*حة ايه يا بنت اللي بتتكلمي عنها ...انطقي .. -ماما ...ماما...مروان ...الولد اللي بحبه....شربني حاجة معرفش ايه هي و..و... صرخت مروة وهي تلطم : -يا مصيبتي يا مصيبتي ... -ماما ... قالتها مهرا بإنهيار ولكن والدتها لم تتوقف عن اللطم ... -منك لله ضيعتي شر*فنا ....شر*فنا بقا لعبة في ايد ابن السويسي ...يا مصيبتي ...يا دي المصيبة...جدك لو عرف ...جدك ... -مهررررا اتنفضت مهرا وجدها يصرخ بإسمها ...اخذت ترتعش وقد سيطر الغضب علي وجه جدها...كل تجعيدة في وجهه كانت تظهر غضب صارخ -جد...جدي قالتها مهرا برعب ...ليقترب منها جدها ويمسك شعرها بعن*ف ويقول: -انا كنت عارف أنك هتجيبلنا الع*ار ...ده اخرى دلعي ليكي لحد ما بو*ظتي وسلمتي نفسك لواحد ميسواش يا رخيصة ... صف*عها علي وجهها لتسقط ارضا ...حاولت مروة ان تزيحه الا انه صرخ بها وقال: -ابعدي يا مروة بدل ما اقت*لك معاها ... -اقت*لني يا جدي ..اقت*لني ابوس ايديك ...أنا مش هقدر اعيش بعد اللي حصل ...ابوس ايديك اقت*لني ... صرخت بها مهرا وهي تبكي بع*نف ..ضغط جدها علي اسنانه وقال: -حتي المو*ت بسهولة متستحقهوش .. ابتعد عنها قليلا وقال: -تترزع في البيت لحد ما اشوف حل للمصيبة دي ... نظر الي مهرا وقال: -قادر دلوقتي اقت*لك يا مهرا...اقت*لك لحد ما اشفي غليلي ...بس للأسف وعدت ابني قبل ما يمو*ت اني احميكي دايما...ولازم انفذ وعدي والحق الم الدنيا قبل الفض*يحة ... ......... في شقة مروان الخاصة ... -ده ملفها يا باشا ... قالها المحقق الخاص وهو يعطي الملف لمروان ...ترك مروان السيجار التي بيده واخذ الملف ....اكمل المحقق وقال: -جيبت المعلومات علي حسب الوصف اللي ادتهوني...كمان الملف مرفق بصورة عشان تتأكد أنها نفس البنت اللي عايز المعلومات عنها .... فتح مروان الملف ونبض قلبه بع*نف وهو يري صورتها ...ابتسامة احتلت شفتيه وهو يتطلع الي ملامحها الجميلة ...انها المرة الاولى التي تروقه فتاة لهذا الحد ويكون مصمم علي أن ينالها وسوف ينالها ...سوف يجعلها ملكه مهما حدث ...يجب اولا ان يجعلها تقع في غرامه وهذا ليس صعبا علي مروان السويسي ....ستعشقه حد الج*نون ...فلن تخلق امرأة بعد ترفضه ....قصرا ذهبت افكاره الي ما حدث مع مهرا ولكنه هز رأيت وطرد كل تلك الذكريات غير المرغوب بها....لن يفكر في مهرا ابدا ...فهدفه الجديد ها هو امامه ...اطفأ مروان وهو يتمعن في الملف ...مط شفتيه بإعجاب وهو ينظر الي معلوماتها ... -هي في طب...جميل اووي ... قالها مروان بتسلية نظر الي الاسم ليتجمد فجأة ويقول : -اسمها ليلي علي عزام... تراجع مروان علي كرسيه وعينيه اتسعت بصدمة وهو يقول: -ليلي علي عزام ...مهرا كريم عزام....علي عزام ...ايوة ابويا حكالي عنه ...ده اللي رفض يتجوز مروة حسان واتجوز بنت الخد*امة وساب البيت ...فاضطر كريم يتجوز مروة وخلف منها مهرا ...الاتنين ولاد عم !!!مش معقول !!!...ده أي صدف الأفلام الهندي دي ... ضحك مروان بصدمة وقال : -يعني لما مهرا قابلت ليلي مكانتش تعرف انهم ولاد عم ...أكيد لانهم متقابلوش أكيد...حتي مهرا عمرها ما قالتلي ان ليها عم ... كان المحقق ينظر الي مروان وهو يكلم نفسه وقال بصوت منخفض: -مجن*ون ده ولا ايه ! نظر مروان الي المحقق واعطاه ظرف وقال: -شكرا ...ده نصيبك ... ابتسم المحقق وهو يأخذ الظرف ويخرج المال وقد لمعت عينيه بسعادة واخذ يعد المال ... بينما مروان ما زال يتفقد الملف وداخله ما زال مصدوم بما عرفه الفتاة وابنة عمها... ضحكة ساخرة احتلت شفتيه بينما انتهي المحقق من عدد امواله وودع مروان وذهب ... تنهد مروان وهو يفكر كيف سيتسطيع ان يمتلك تلك الفتاة...ما عرفه منذ قليل زاده اصرارا علي امتلاكها !!! ......... -استيقظت من نومها وهي تشعر بسعادة جديدة عليها ...فبعد ان اتاها الرد بالأمس علي الموافقة انها تعمل بالشركة وهي سعيدة للغاية ...صلت البارحة ركعتين لتشكر ربها ونامت وهي تحلم بحياة جديدة تماما لها ...ووعدت نفسها انها ستفعل المستحيل كي تثبت مكانتها بالشركة ... نهضت مرام من الفراش...كي تتوضأ وتصلي الفجر ...خرجت من غرفتها لتجد ادم يلبس حذاؤه كي يستعد ويخرج لصلاة الفجر ابتسمت وقالت: -صباح الخير يا حبيبي -صباح النور يا مرام ...أنا طالع عايزة اجيبلك حاجة معايا ؟! -ممكن تجيبلي شوكولاتة ابتسم وقال: -عيوني حاضر ... ثم خرج لتدخل هي الحمام وتتوضأ... خرجت مرام وارتدت اسدال الصلاة ثم صلت الفجر .. في هذا الوقت اتي ادم من الخارج وهو يحمل حقيبة بلاستيكية بها عدة انواع من الشيكولاتة ...اعطاها لمرام وقال: -سيبي شوية لليلي بدل ما تفض*حنا الصبح .. ضحكت مرام وقالت: -حاضر يا حبيبي .. تثاءب وقال: -هروح دلوقتي انام شوية علي ما تطلع الشمس ...حرفيا هلكان ... نظرت إليه مرام بشفقة وقالت: -الله يكون في عونك يا حبيبي روح ارتاح ... هو رأسه وقبل راسها وذهب لغرفته ...جلست مرام علي الطاولة وامسكت المصحف ثم بدأت بقراءة سورة البقرة... .... انتهت من القراءة وقبلت المصحف ثم امسكت الشوكولاتة وبدأت بتناولها وعلي ثغرها ابتسامة حالمة...في عقلها تضع خطط كي تبهر الجميع بعملها ...كي تستطيع التقدم في حياتها وتساعد شقيقها ...نهضت بنشاط بعد ان تناولت الشوكولاتة ثم ذهبت لتحضر الفطار.... ........ ولجت الي الشركة وعلي شفتيها ابتسامة رقيقة ...وقفت امام فتاة الاستقبال وكادت ان تتحدث الا ان الفتاة اوقفتها وقالت بلطف: -اهلا يا انسة مرام ...فورا روحي مكتب الاستاذ انس ..فورا عشان هو وصل من دقيقة ... هزت مرام رأسها وصعدت السلالم...عقدت هايدي حاجبيها وقالت بحيرة : -ما فيه اسانسير ! .... وقفت مرام امام باب المكتب وهي تتنفس بسرعة ..هدأت نفسها ثم دقت الباب وولجت للمكتب واغلقت الباب خلفها... -بعدين تبقي تيجي قبلي بنص ساعة علي الأقل لو سمحتي ... قالها انس دون ان ينظر إليها ..كان يرتدي نظارات القراءة وهو يقرأ ملف ما .... ابتلعت ريقها وقالت : -حاضر يا فندم .... نظر إليها أنس وقال بهدوء: -اتفضلي اقعدي عشان نتفق ازاي هنمشي الشغل ... هزت مرام راسها وتقدمت ثم جلست علي المقعد ... نظر إليها أنس وقال بعملية: -استاذة مرام انتِ السكرتيرة الخاصة هنا يعني تنظيم اوراق او مواعيد هتكون مهمتك الرسمية ...انتِ هتكوني دراعي اليمين وانا هعتمد عليكي اعتماد تام...الشغل في شركتي معناه ان حضرتك تتعبي عشان تثبتي نفسك ...لو مش هتقدري علي الضغط بتاع الشركة متورطيش نفسك من البداية...الشغل هنا كتير ....تمن ساعات من غير راحة مفيش الا ربع ساعة راحة للغدا...اما باقي الساعات حضرتك هتكوني شغالة مش هتوقفي لحظة ... ارتعشت مرام من كلامه الصارم ولكنها هزت رأسها وقالت: -فهمتك يا فندم ...متقلقش هعمل اللي اقدر عليه .. ابتسم أس بلطف وقال: -تمام يا انسة مرام ...طبعا عارفة مكتبك فين ..هناك هتلاقي السكرتيرة القديمة اللي هتفهمك كل حاجة ...عايز شغل بجد .. -حاضر يا فندم ... قالتها ثم نهضت وخرجت من المكتب واتجهت لمكتبها الذي بجانب مكتب انس....لتجد فتاة شابة تلملم حاجاتها بينما تسمح دمعة شاردة من علي وجنتها ... -السلام عليكم ... القت عليها مرام السلام لتشهق الفتاة ثم تبتسم بإرتباك وتقول: -اهلا يا انسة مرام ...اتفضلي .. -استاذ انس قالي ... هزت مريم رأسها وهي ترجع شعرها للوراء وقالت: -ايوة ايوة ...اقولك الشغل نظامه ايه ...اتفضلي اقتربت مرام منها لتسلمها مريم دفتر صغير وتقول: -دي النوتة بتاعة استاذ انس ...دي مهمة اووي فيها كل مواعيده ...كل الحاجات المطلوب تعمليها ...هتساعدك جدا في شغلك...تناولت منها مرام الدفتر فأكملت مريم : -مرام استاذ انس طيب اووي ...انسان فعلا محترم ومقدر ومش وح*ش ولا است*غلالي بس هو عملي زيادة يعني متقصريش في شغلك لان ده بيضايقه ...هو بيحب الإلتزام في الشغل ...بيحب كل حاجة تمشي زي ما هو حابب هو اللي كبر الشركة دي ومصمم يحافظ عليها ...فأنتِ اعملي شغلك علي اكمل وجه وهو بإذن الله هيقدرك جامد ... ابتسمت مرام وهي تهز رأسها فقالت مريم وهي شاردة: -بس اوعي تحبيه يا مرام ...وقتها هتتحرمي منه للأبد ... عقدت مرام حاجبيها وقالت : -نعم ؟! هزت مريم راسها وهي تعود لوعيها وقالت: -لا لا مفيش حاجة ...دلوقتي هقولك علي باقية المهام.... ........ في ورشة ادم ... كان يعمل كالعادة وهو يدندن مع اغنية لأم كلثوم ...عشقه الابدي.. بعد ساعتين ... كانت قد انتهي تماما من عمله وقرر ان يذهب الي منزله يأكل ثم يأتي مرة اخري .... ولج الي الحمام الملحق بالورشة وخلع التيشرت الخاص به وارتدي ملابس نظيفة وخرج.... تجمد فجأة وهو يجده واقف في ورشته ...اتسعت عيني آدم وهو ينظر الي كابوسه اليومي...جابر عزام ... ابتسم جابر وقال: -وحشتني يا حفيدي ! #عروس_رغما_عنها #سولييه_نصار الفصل الرابع(عرض) وقف لعدة لحظات وهو ينظر إليه بصدمة ...شعر أنه بحلم غريب ...فها هو الرجل الذي د*مر حياته بالكامل يقف أمامه وهو يدعي الحب!!!كان آدم يش*تعل غضبا بداخله ..الحزن والغضب ممتزجان معا بداخله ...شعر بغضب لم يشعر به من قبل ...كان لا يصدق وقا*حته ...كيف يأتي بعد كل تلك السنوات إليه ...كيف يتجرأ ويأتي هنا ؟!الا يكفي ما فعله ...الا يكفي أنه بفضله قد خسر والده !!! كان آدم يسيطر علي اعصابه كي لا يصرخ به ...كي لا يلومه أو يظهر ضعفه لهذا الشخص ...الشخص الذي ذ*ل والده ووالدته ويقف الان بكل جبروت ويقول له حفيدي؟!!هل تذكر الان حفيده. .. تنفس آدم وهو يحاول التمسك بأعصابه كي لا يثور أمامه وادعي البرود وقال : -خير جيت ليه ... تألقت عيني جابر الزرقاء كعيني حفيده وقال: -طلعت شبهي اوووي يا آدم ...في صغري كنت زيك كده ...فكرتني بايام زمان ... اغمض ادم عينيه وهو يستغفر في سره وقال مجددا: -جيت ليه؟!مش هسألك تاني ...أنا هطردك علطول ... رفع جده حاجبيه وقال: -هو ده الادب اللي علمتهولك بنت الخد... -اياك ... قالها ادم من بين أسنانه وهو يقترب منه بش*راسة وقد التهبت النيران في عينيه الزرقاء وأكمل: -امي خط احمر يا جابر عزام ...لو غلطت فيها تاني هنسي انك راجل كبير وأقطع لسانك....اتقي غضبي وقول جيت ليه أو اتفضل بكل احترام وامشي من هنا أنا مش فاضيلك يا استاذ جابر . صمت جابر وهو ينظر إليه بعمق ..هذا ما سينقذه من الفض*يحة هو لن ينحني لوائل السويسي ابدا ...ولكن علي استعداد أن يتوسل لادم حتي ...هذا اهون من أن ينحني لوائل ... كان آدم ينظر إلي جابر بنفاذ صبر ...ماذا يريد منه هذا الرجل؟!الا يكفي ما فعله في الماضي ... اغمض ادم عينيه بأ*لم وتذكر كيف توسلت والدته لجابر عزام كي ينقذ والده ...كيف انحنت له وتذ*للت ...رغم أنه كان صغير في هذا الوقت ولكن هذا المشهد انحفر في رأسه ...هذا المشهد يج*لده يوميا ...هذا المشهد السبب الذي جعل ادم لا يدرس بل يخرج للعمل مبكرا ...عاهد نفسه إلا يعرض والدته لهذا الموقف مجددا ...عاهد نفسه إلا تتذ*لل والدته لأحد حتي لو كان سيموت -ممكن تقول عايز ايه ؟!بقالك ساعة بتتأملني كأني عروسة هتجوزها لابنك ... ضحك جابر بشكل مفاجأ وقال: دمك خفيف زي ابوك يا آدم ....انت ابن ابوك بصحيح ... -الله يرحمه بقا ..كان ممكن يكون موجود لولا .. صمت وهو يرمق جده بح*قد ...تنهد جابر وهو يشعر بضميره يؤنبه....تقدم وجلس علي المقعد الوحيد في الورشة وقال : -خلينا ننسي الماضي يا آدم ...ولو عايز حقك في و... -جاي ليه يا جابر عزام ...انت مش النوع اللي تدي كده من غير مقابل ...فياريت تقصر وتقول عايز ايه ... -عايزك تتجوز حفيدتي مهرا ...بنت عمك... هكذا قالها جابر بكل سهولة ...بهت آدم وهو ينظر إليه وردد بذهول: -بنت عمي ؟! هز جابر رأسه وقال: -ايوة ...مهرا بنت عمك ...مشوفتهاش ولا تعرفها بس بنت عمك وانا بطلب منك تتجوزها ... هز ادم رأسه بذهول وقال: -اتجوزها ازاي ... ابتسم جابر وقال: -جرا ايه يا آدم انت عديت التلاتين باين مش عارف يعني ايه جواز ... ابتسم ادم ساخرا وقال: -واشمعنا أنا ...ايه مش لاقي ليها عريس ؟! ابتلع جابر ريقه وقال: -للاسف مفيش غيرك قدامي يا آدم ...لازم تتجوزها والا هي هتتد*مر ... -مش فاهم ...ممكن توضح ... تنهد جابر وقال : -انا هقولك علي كل حاجة .. ........ كان يقف أمام كليتها ينظر إلي البوابة يتنظر بشوق شديد أن تخرج ...يريد أن يراها ...يتعقبها جيدا ليعرف كيف يغرقها في حبه ...كيف يمتلك قلبها....كان مروان بكل غرور يظن أن فتاة كليلي لن تعصي عليه ...فتاة حالتها المادية تحت المتوسط وسنها صغير أيضا ...تلك الفتيات من السهل ابهارهم ...هكذا فكر وهكذا ظن ...فببضع ورود ومفاجأت سيسلب عقلها تماما وتكون ملكه ...سيستخدم وسامته وأمواله بدون رحمة فقط لتبقي ملكه ....ابتسم وهو يتخيل ما سيحدث ...وكيف سيتمكن من السيطرة عليها تماما ...كانت الأفكار التي تراوده تطربه بشده .. نظر إلي ساعته بنفاذ صبر وقال: -يوووه دي اتاخرت ليه دي كمان ...مفروض تطلع دلوقتي ...مش مهم هستني لحد ما اشوفها ... ........ نظر جابر إلي الأرض بعد أن أخبر ادم بكل شىء ...أخبره كل شىء بالتفصيل...قرر الا يخبأ عنه شيئا ...حسنا ..ادم يكر*هه ولكن تلك ابنة عمه وهو لن يرضي لها الفضيحة ...ادم هو المخرج الوحيد له من تلك الكارثة ....نظر إلي ادم المصدوم وقال: -انا عارف انك بتكر*هني يا آدم وحقك ...بس دي بنت عمك ولو معملتش كده هتض*يع فعلا ...مهرا رغم أنها كملت خمسة وعشرين سنة إلا أنها متهورة جدا يا ابني ...كنت دايما خايف من تهورها ده ليضيعها وفعلا ضيعها ودلوقتي بتحصد اللي هببته ...أنا فكرت كتير ازاي اصلح الكارثة دي وملقتش غيرك انت يا آدم ...ممكن تساعدني وانا تحت امرك في اي حاجة ... ضحك ادم بقه*ر ...تعالت ضحكاته هو يخفي غليان داخله ...كيف يجرؤ...حقا كيف يجرؤ ... نظر إليه بغضب وقال: -طول السنين دي وانت رامينا ...رفضت تدفع فلوس علاج ابويا ...خليت امي تتذ*لل لك وك*سرت قلبها وطر*دنا برا بيتك ...ابويا .. اختنق صوت ادم ثم أكمل : -ابويا راح في عز شبابه واتحرمت منه بسبب ق*سوتك وجح*ودك ...وحتي بعد ما ما*ت مفكرتش تسأل علينا ازاي عايشين وبنأكل ازاي ...طلعت من المدرسة واتبهدلت واشتغلت ...في أيام كنت محتاجك فيها مكنتش موجود...ودلوقتي بعد ما وقفت علي رجلي جاي هنا!!!بكل بجا*حة بتطلب منه اصلح اللي حفيدتك المتدلعة عملته ومتوقع اني هوافق !! قال جملته الاخيرة وهو يصرخ ...نظر جابر إلي الأرض ...كان متوقع هذا الرفض ....ادم لن يغفر له بسهولة...لن ينسي ما حدث منذ سنوات عديدة ...اغمض جابر عينيه وهو يستعد للمحاولة مرة أخري ثم فتح عينيه ونهض وهو يقترب من ادم ...ينظر إليه بعمق يحاول البحث عن لمحة ضعف ...شفقة ..أو اي امل ولكن كان يصطدم بالق*سوة التي تطل من عينيه ....الكر*ه الموجه له ...وكم أن هذا الكر*ه جعله يتأ*لم...بعيدا عن مشكلة مهرا لقد شعر بحب كبير لهذا الشاب ...هو حفيده مهما حدث ...ولن يخبر ادم أنه كان يراقبه من بعيد دوما ...يطمئن عليه ...كان كبرياؤه يمنعه من الاعتراف بهذا ولكن الآن يعترف أن آدم عزيز علي قلبه ...رغم أن ادم يكر*هه وهو لن يلومه ...كم يريد الآن أن يعانقه ولكن بالنظر الي وجه ادم عرف أن تلك فكرة سيئة تماما ... تكلم جابر وهو يرتدي قناعه الجليدي وقال: -الموضوع مش هيكون من غير مقابل يا آدم ...أنا هديكي مبلغ كبير يعيشك انت وأخواتك في عز ومش هتحتاجوا تشتغلوا ... ابتسم ادم بسخرية وقال: -متشكرين يا سيدي الله الغني ... الحمدلله أنا قادر اكفي اخواتي كويس ولو همو*ت من الجوع مش هاخد منك مليم ...أنا مش موافق ...واتفضل من غير مطرود.. تنهد جابر واخر من جيبه بطاقة ووضعه علي المنضدة وقال: -فكر كويس وكلمني ...سلام يا حفيدي... ........ -شكرا اووي انا تعبتك معايا النهاردة يا مريم .. قالتها مرام بلطف بعد وقت طويل قضته مع مريم لتفهم أمور العمل ... ابتسمت مريم وقالت : -العفو يا مرام ...أنتِ بتفهمي بسرعة ومتعبتنيش المهم زي ما نبهتك تشتغلي كويس عشان تعمري هنا ...انس صعب شوية في الحاجات دي ... تنهدت مرام وقالت: -ممكن اسالك سؤال يا مريم ...لو ينفع يعني ؟! هزت مريم رأسها باسمة وقالت: -اتفضلي .. -انتِ شكلك شاطرة اووي في الشغل ...وبتفهمي في الشركة وامورها ....ليه هتمشي؟! .. اختفت ابتسامة مريم ونظرت أرضا ..وقد احتل الحزن وجهها ...عضت مرام علي شفتيها وقالت بإرتباك : -لو مش عايزة تردي مش مشكلة يا مريم ...أنا اسفة اني سألت و ... هزت مريم رأسها وقالت وقد لمعت عينيها بالدموع: -لا هقولك عشان متغلطيش غلطتي .. تنهدت مريم وقالت: -استاذ انس هو اللي عايز كده .. -طردك؟! قالتها مرام بصدمة لتهز مريم رأسها وتمسح دمعة نزلت علي وجهها بسرعة وتقول: -يعني حاجة زي كده هو مشكور مشاني بس وصي اني اشتغل في شركة تاني ...محبش اني اتشرد كتر خيره ... -طب ليه عمل كده. . كانت مرام مصدومة حقا من تصرف انس غير المفهوم لترد عليها مريم : -لاني عملت اللي مفروض معملهوش ..حبيته ...غلطت وحبيته وغلطت اكتر واعترفتله ... نظرت مرام الي مريم بشفقة وهي تكمل : - عشان كده بقولك يا مرام متغلطيش وتحبيه ولو حبتيه متعترفيش...لأن للاسف هيجي وقت وتحبيه ... هزت مرام رأسها وقالت بثقة: -متقلقيش مش هيحصل بإذن الله ...أنا قلبي بقا محصن ضد الحب .. رمقتها مريم بإعجاب وقال: -طيب يا ستي ... رن فجأة الهاتف فجأة فقالت مريم : -ده استاذ أنس ردي عليه اكيد عايزك ... ذهبت مريم لترد مرام علي الهاتف -تعالي فورا .. قالها انس ثم اغلق الهاتف ...نظرت مرام الي الهاتف وهي غير راضية وتمتمت: -كان قادر يقولي سلام ..ربنا يهديه... ثم ذهبت الي المكتب وجدته يرتدي سترته...نظر إليها وقال: -دلوقتي فيه اجتماع مهم ..هتيجي معايا ... يالا بسرعة ... هزت مرام رأسها وهي تذهب خلفه وقلبها يرتجف من الخوف والإثارة ...هي تعشق هذا النشاط في العمل .... ........ كانت متسطحة علي فراشها ...تنظر إلي السقف ودموعها تسيل علي وجهها ...تشعر بالقر*ف من نفسها ...بالخجل مما حدث ...هل تقول انها ضح*ية الخداع؟!نعم هي ضح*ية ولكن هي أيضا لها يد فيما حدث ...لقد حذرها الجميع حرفيا من حياة ومروان ...بالاخص مروان ...جدها ما أن عرف انها تخرج معه حتي وبخها وحذرها كثير منه ...حتي أنه منعها من الخروج معه حتي ظن أنها لم تعد تقابله ولكن مهرا كانت متمسكة بمروان...ظنت أنه يحبها ولكن مروان أراد شئ واحد منها وقد سلبه منها...سلب شر*فها وتخلي عنها ...لقد أملت ... أغمضت عينيها وهي تشهق بالبكاء وقد تذكرت كيف أنها بكل غبا*ء كان لديها أمل أن مروان سيتصل بها كي يعتذر ويعرض عليها الزواج ... ولكن كيف سيعرض عليها الزواج وقد أخذ ما أراده منها ... ما زالت تتذكر صدمة والدتها بالأمس ...غضب جدها وانك*ساره ...خيبة الأمل التي رأتها في عيني والدتها ...بتهورها د*مرت كل شىء...بسببها جدها سيخفض رأسه لوائل السويسي ....دفنت رأسها في الوسادة وهي تبكي بعن*ف ...لقد أعطته قلبها وهو طع*نها بق*سوة ...كيف يفعل هذا ...كيف يكون كا*ذب لهذا الحد ...هل حبه كان كذ*بة ...بالطبع كان يكذ*ب وكان هذا واضح جدا ....لقد اوهمها بالحب وكان يتحجج في كل مرة طلبت منه أن يتقدم إليها ...لقد قللت من نفسها ورمت كبرياؤها وشر*فها تحت قدميه ...ولكنها لن تسامحه ...لن تسامحه ابدا ... دخول والدتها الغرفة جعلها تنهض ...نظرت مهرا الي والدتها وهي تبكي ...تطلب منها بعينيها أن تقترب منها وتعانقها...أن تهون عليها ولكن وجه مروة كان بارد ...رغم أن داخلها يحت*رق ...لا تصدق أن ابنتها التي تعبت في تربيتها تخذلها بتلك الطريقة ...مهرا التي تشدقت دوما تفتخر بها وبتعليمها العالي وجمالها وأخلاقها تفعل هذا ...تسلم شرفهم لشخص لا يستحق .... -الاكل اهو كلي ... قالتها مروة ببرود وكادت أن تذهب إلا أن مهرا أمسكت كفها وقالت : -ماما ابوس ايديكي متزوديهاش عليا ...ابوس ايديكي انا بمو*ت صدقيني ده مش ذنبي هو خدرني و .... -بس انتِ برجلك روحتي هناك ...كام مرة منعناكي من انك تقابلي الز*فت ده ...قولتلك مروان السويسي مش انسان محترم ...ده فاشل ومتدلع وبتاع ستات وعلاقاته كتير ...مين هيصدقك يا مهرا ...أنتِ كنتي فاكرة واحد زيه هيتجوزك يعني تبقي عبيطة ده مش بتاع جواز وقولتهالك مليون مرة وحذرتك منه يا بنتي ...ليه تحر*قي قلبنا عليكي ليه ...ليه تخلي جدك يتك*سر الك*سرة دي ...جدك اللي حبك وحققلك كل طلباتك ...أنتِ عندك اللي ملايين البنات يتمنوه ومحدش فينا قصر معاكي ...دايما بحاول اعوض غياب ابوكي وحاولت علي قد ما اقدر اني اديكي الحنان اللي محتاجاه...بس أنتِ خذلتيني يا مهرا ..أنتِ غلطانة لأننا نبهناكي من مروان وحياة ...قولتلك دوول مش شبهك ...دوول معندهمش لا رابط أخلاقي ولا ديني ...وللاسف هو خلوكي شبههم لحد ما ضي*عتي ... انف*جرت مهرا بالبكاء وعانقت والدتها وقالت: -انا اسفة يا ماما ...اسفة والله ..مكنتش اعرف ان ده هيحصل ...أنا فعلا حبيت مروان ...حبيته اكتر من حياتي وافتكرت بغبا*ئي إنه بيحبني بس للاسف طلع بيتسلي وانا اللي ض*عت ...أنا بتمني اني امو*ت وارتاح يا ماما قلبي بيتحر*ق حاسة بغضب وبفكر اني اروح ابلغ عنه ...بس معرفش هثبت ازاي ...ولو ثبت حتي مش هيتعا*قب ولا حياة كمان هتتعاقب ...أنا ضي*عت يا ماما وحقي ضا*ع ... انسابت دموع مروة وقالت محاولة تهدئتها: -متخافيش ...جدك هيتصرف يا مهرا ...هو اللي هيتصرف ! ........... خرجت من كليتها وهي تشعر بالارهاق...جل ما تريده الان هو الذهاب الي البيت والنوم بعمق حتي الصباح ..... انتبه مروان عندما رآها قد خرجت ...ابتسم وقد نبض قلبه بشكل جعل ابتسامته تختفي ويعقد حاجبيه...ماذا يحدث له ...وما سر تلك النبضات ...كيف يحدث وقلب مروان السويسي يدق لفتاة صغيرة ؟!...رآها تركب أحدي المواصلات العامة فركب هو سيارته وسار خلص العربة ....كان يتبع قلبه الان لا عقله ...لا يعرف ما هي الخطوة التالية ولكن كان مصمم ان يتعرف عليها بشكل اوضح ...وليتعرف عليها يجب أن يراقبها جيدا ...يحفظ تفاصيلها...فلكي يمتلك قلب امرأة يجب أن يهتم بتفاصيلها جيدا ...أي فتاة تعشق التفاصيل ...وليلي ليست استثناء ... توقفت سيارته وهو يراها تنزل من العربة ثم تستعد لقطع الطريق فترجل هو من سيارته واقترب منها وقال: -لو سمحتي لو سمحتي ... توقفت ليلي وهي تنظر إلي ذلك الشاب الغريب الذي أوقفها ...اقترب مروان منها وهو مرتبك ...ذاهل من ذلك الجمال الذي يراه أمامه ...هي اجمل شئ رأته عيناه ...مختلفة تماما عن أي شئ رآه ...بدت كحورية خارجة من أحدي القصص الخيالية...كيف سيسلب قلب تلك الفتاة وبلقاء واحد فقط قد سلبت عقله... ربعت ليلي يديها وهي تنظر إلي ذلك الغريب الذي ينظر إليها وكأنه معتوه وقالت في سرها: -يا مصبر الوحش علي الجحش يا رب ... ثم رفعت صوتها وقالت: -فيه حاجة يا عمو ... -عمو؟! قالها مروان وهي يرفع حاجبيه بإستنكار فقالت ليلي: -فيه حاجة ...عايز حاجة ليه حضرتك موقفني انت تايه ولا ايه ... صمت مروان تماما ولم يعرف كيف يرد عليها من الأساس ...كان متعجب من نفسه ...ماذا يحدث له ؟!حقا ماذا يحدث له ...وكيف تلك الفتاة جعلته يلتزم الصمت بتلك الطريقة ...هو في حضورها لا يقوي حتي علي الكلام ...فقط قلبه هو من يصرخ بصدره ...كانت تلك المرة الثانية التي يعجز عن التحدث وللسخرية في المرتين كانت هي أمامه ... ظنت ليلي أن هذا الشاب مج*نون وقالت في نفسها: -شكله سايكو أو واحد بيتحر*ش بالأطفال اللي زيي ...لازم اهر*ب بسرعة ... وبالفعل ذهبت من أمامه مسرعة ... نظر مروان الي أثرها بذهول ...كان مصدوم من نفسه أكثر من صدمته بها !!!!. ........ -ممكن اقعد ؟! قالتها حياة بابتسامة واسعة لاحمد الجالس أمامها ...كانت عينيها البنية تتألقان يحب وهي تلتهم تفاصيله المحببة الي قلبها ... ملامحه الحادة وعينيه السوداء وشعره الذي يتساقط علي جبهته...كم أرادت أن تلمس شعره ..لقد حلمت بهذا لأيام ...حلمت أن تلمسه ويحبها ....كانت مستعدة أن تتغير لأجله ولكن قلبه دوما كان حلم بعيد المنال ...حلم ألقاه هو تحت قدمي مهرا ورفضته !! نظر إليها احمد ببرود وقال: -اتفضلي حد ماسكك ... حاولت كتم حسرتها وجلست علي المقعد أمامه وقالت: -مش بشوفك الايام دي يعني ..كنت ليه مختفي ومبتجيش النادي ... مط شفتيه وهو يولي انتباهه للرواية التي يقرأها وقال: -عادي يعني حبيت اختفي شوية ...ولا ممنوع ... هزت رأسها بتوتر وقالت: -لا طبعا بس وحشتني ... لمعت عينيه السوداء وترك الرواية ...ثم اقترب منها ..حبست هي أنفاسها وقد أصبح قلبها يدق بعنف -انتِ بتحبيني ؟! قالها واصابعه تتلمس وجهها برقة ...لمعت عينيها البنية بالدموع وقالت بصوت مخنوق: -بحبك اووي يا احمد ...بحبك اكتر مما تتخيل ...أنا مستعدة اي حاجة عشانك يا احمد ومستعد استني لحد ما تنسي مهرا خالص ...بس ابوس ايديك متبعدنيش عنك .... ابتسم ابتسامة غريبة وقد تألقت عينيه السوداء وقال: -بس أنا مبحبكيش!.. تراجعت قليلا وقد احتبست للدموع في عينيها لقد فقدت القدرة علي البكاء من الاساس ...كان أحمد يضيف كسر جديد الي قلبها ...صمتت تماما وهي تسيطر علي نفسها كي لا تتوسل إليه ليحبها ...لينهض هو ويقول: -انا مستحيل احب واحدة زيك ...لو انتِ آخر واحدة في العالم حتي مستحيل أقبل بواحدة رخيصة زيك ...الشعور الوحيد اللي في قلبي ليكي هو القرف ...القرف وبس !!! ثم أخذ روايته وذهب ... ........ كان يجلس علي كرسيه في مكتبه ....يغمض عينيه وهو يشعر بأ*لم كبير في قلبه ...كلام ادم اليوم كان قاسي جدا ....ولكن ليكون صريح مع نفسه علي الاقل ادم محق ... ما زالت جابر عزام يحمل نفسه ذ*نب مو*ت ابنه وما زال يحق*د علي حسناء التي شتتت عائلته ..هي من حرمته من علي وهو لن يسامحها ابدا ...سيظل يح*قد عليها حتي يموت !!! تنهد وهو يتذكر ما حدث منذ سنوات !! فلاش باك .... -بنت الخ*دامة عايز تتجوز بنت الخ*دامة يا علي ؟!ابن جابر عزام يتجوز بنت خ*دامة !!! كان والده يصرخ بغضب كبير ..ابتلعت حسناء ريقها وكادت أن تترك يد علي وتنسحب ولكن علي لم يسمح لها بل قال بقوة: -اسمها حسناء يا بابا ... الدكتورة حسناء ...وانا بحبها ومش موافق علي قرارك اني اتجوز بنت شريكك ضحي ...دي حياتي انا وانا حر فيها ...أنا هتجوز حسناء وطالب بس رضاك ... نهض جابر وقد أضحت ملامحه جامدة كالجليد وقال: -طالما هتتجوز البنت دي يبقي مش هتنول رضايا ابدا يا علي ...من النهاردة انت مطر*ود من البيت ومن الشركة ...مش هديك اي فلوس ...ولو أنا م*ت انت ممنوع تمشي في جنا*زتي ... بهت وجه علي ليصرخ جابر بقوة : -حسن ...حسن .. جاء رجل في منتصف الأربعينات تقريبا ليأمره جابر ويقول بق*سوة: -خرج البيه والهانم من هنا يا حسن وممنوع يدخلوا البيت ده تاني. ...مفهوم !! باك ... عاد جابر من شروده عندما دقت مروة علي الباب...إذن لها بالدخول لتدخل مروة وتقول بتوتر: -عملت ايه يا عمي...ادم وافق ؟! اغمض جابر عينيه وقال: -للاسف لا يا مروة ... ..... في اليوم التالي ... كان آدم يعمل بورشته وهو شارد الذهن عندما قاطعه صوت انثوي: -ادم ... نظر ادم الي سيدة كبيرة في السن قليلا ولكن يبدو علا ملامحها الرقي ... -خير يا فندم... ابتلعت السيدة ريقها وقالت: -انا ابقي مروة والدة مهرا يا بني !! الفصل الخامس(طلب صادم ) -هدي نفسك ...هدي نفسك دي مجرد عيلة صغيرة يا مروان ...ايه مش هتقدر عليها ولا ايه ؟! قالها مروان وهو يسير ذهابا وإيابا أمام جامعتها ...لقد استيقظ علي غير العادة الساعة السادسة صباحا واتي الي هنا دون أن يتناول إفطاره حتي ...والساعة قاربت علي العاشرة والنصف وهي لم تأتي حتي الآن ..شعر مروان بالجوع يقرص معدته وقرر أن يذهب الي سيارته ويحضر الشطائر التي اشتراها.... اقترب من سيارته واخر الشطائر وبدأ بالتهامها كأنه لم يأكل منذ أعوام ...كان يغمض عينيه وهو يتذوق الطعام ....انها المرة الأولي التي يأكل فيها من المطاعم العشوائية تلك ولكن الاكل فعلا لذيذ ليس بهذا السوء ...انتهي من الشطيرة الاول وأمسك الشطيرة الأخري وهو يتناولها وقد نسي ليلي من الأساس وهو منهمك في تناول الشطائر ... .... في تلك الأثناء كانت ليلي تسير الي كليتها فجأة توقفت وهي تراه ...اتسعت عينيها السوداء وقالت: -نهار ابيض مش ده الراجل المج*نون بتاع امبارح ...ياربي ده ايه اللي جابه ده ...وليه واقف قدام كليتي ...شكله فعلا مخ*تل ...أو سايكو ومريض نفسي وبيمشي ورايا ....بس ممكن تكون صدفة ...وماله بياكل زي المفجوع كده ...أنا بدأت اشك أنه هربان من مستشفي المج*انين ...يالا أنا مالي أنا هدخل المحاضرة بتاعتي لحسن تفوتني ... قالتها ليلي ثم أسرعت دخل الكلية ... ... -ياااه ده الذ اكل أكلته ...الكبدة دي مميزة فعلا ...هي البنت.....اه ... فجأة صرخ مروان وهي يضع يديه علي بطنه وهو يشعر وكان أحد يمز*ق امعاءه بس*كين .... حاول أن يستقيم إلا أنه انحني مرة اخر وهو يصرخ بأ*لم ... تساقطت دموعه وهو يشعر بأ*لم كبير في معدته .ا*لم قاتل ...لمعت جبهته بالعرق وهو مستمر في الصراخ وفجأة بدأ بالتقئ ..تجمع بعض الناس حوله واقترب رجل كبير في السن منه وهو يقول: -اهدي يا بني ...يا جماعة اطلبوا الإسعاف بسرعة ... وما هي إلا دقائق الا والاسعاف قد اتي وتم نقله للمشفي ... -انا همو*ت ...هم*وت ...ابوس ايديكم اتصلوا ببابا... قالها مروان بر*عب وهو يتلوي من الا*لم ويت*أوه دموعه انسابت وهو يقول بصوت متقطع -اتصلوا ببابا لو سمحتوا ...لو سمحتوا ... .... في المشفي.... كان الطبيب يقف بجوار سرير مروان ..ابتسم الطبيب وقال: -حمدلله علي سلامتك يا بطل ...تسمم بسيط من أكل برا المل*وث ولحقناه...انت بس معدتك خفيفة شوية وشكلك مبتسحملش ... ابتسم مروان بتعب وقال: -انا اكلت كبدة وأنا أول مرة اكلها بصراحة ويظهر اني تقلت شويتين ...الحمدلله .. ابتسم الدكتور وقال: -يبقي بلاش ناكل اكل من برا تاني لأن معدتك حساسة وغير كده الاكل ده بيكون مجهول المصدر خلي بالك ... هز مروان رأسه وقال بتعب: -حاضر يا دكتور ...اوعدك خلاص مش هاكل من برا تاني ده مستحيل ...بعد اللي حصل مستحيل اقرب من أكل برا ده خالص ... -شاطر ...ساعتين كده وتقدر تمشي .. هز مروان رأسه وقال: -هو انتوا متصلتوش ببابا .. تنهد الطبيب وقال: -اتصلنا.طبعا وقال هيبعت حد ياخدك ... ابتسم مروان بحزن وقال: -اه تلاقيه مشغول الله يكون في عونه... ذهب الطبيب ليغمض مروان عينيه وهو يشعر بقلبه يعتصر الما ...لم يشعر يوما بحب والده له ...تمني كثيرا ان يحبه والده ولو قليلا ولكن دوما الأعمال كانت رقم واحد في حياة والده ...كانت الأعمال اهم منه شخصيا ..رغم أنه لديه كل شئ ولكن يفتقد اهم شئ ...يفتقد حب وحنان والده ...مستعد أن يتخلي عن كل شىء أمام أن يعانقه والده ...يعانقه فقط ...كم هو تعي*س .. .......... -خليك معايا النهاردة يا بابا ... قالتها تلك الصغيرة وهي تعانق انس رافضة أن تتركه ....عينيها البنية مبتلة بالدموع وتعض علي شفتيها لكي تمنع شهقاتها من الخروج ... حملها انس وجلس بها علي الأريكة الزهرية في غرفة نومها وقال: -مينفعش يا بابا ...بابا لازم يروح الشغل يا لوكا ...النهاردة ورايا اجتماعات كتير بعدين تيتا نعمة قاعدة معاكي وانا وراجع هجبلك الشوكولاتة اللي انتي بتحبيها .. هزت ملك رأسها بعناد وقال: -بابي انت دايما بتروح الشغل مفهاش حاجة لو قعدت النهاردة معايا ولا الشغل اهم مني ... تنهد انس وهو ينظر إلي تلك الفتاة...لقد ورثت عناده بالفعل ....هو لن يستطيع أن يقنعها ولكن رغم هذا بدأ يحاول مجددا وقال بلطف: -يا ملاكي مينفعش والله ما ينفع ...ايه رايك اروح النهاردة الشغل وبكرة بإذن الله وعد هاخد إجازة عشان خاطرك ونطلع اليوم كله ونتفسح ... هزت ملك رأسها بعناد وقالت: -لا يا بابي ...النهاردة يعني النهاردة تقعد معايا ومش عايزة أخرج ...انت وحشتني وعايزة اقعد معاك ...نقعد ونلعب ونتكلم زي زمان ...أنا مبقتش مهمة عندك ابدا ...بقا شغلك اهم مني ... ثم مطت شفتيها بضيق ليضحك هو عليها ...علي الرغم من سنوات عمرها العشرة الا انها بارعة في الحديث بشكل لا يصدق ...تلك الفتاة ورثت ذكاء والديها فعلا ... تألقت عيني انس السوداء واقترب منها وهو يقرص وجنتها ويقول: -اه يا لوكا يا نص*ابة ...أنتِ عارفة انك اغلي حاجة في حياتي ...أنتِ كل حياتي وانا مبحبش قدك ...بس لازم تعرفي أني حاليا مضغوط اووي في الشركة ...صفقات ومشاريع وملفات عايزة تخلص ولو غيبت النهاردة الدنيا هتبقي كوسة...يرضيكي الدنيا تبقي كوسة في شركة بابا ... هزت راسها وقالت: -ايوة يرضيني ما دام هتقعد معايا ...بعدين ما انت بتروح الشغل كل يوم والشغل مبيخلصش..مش مهم النهاردة...استني مستحيل أنا اسيبك تروح الشغل ...هتبقي معايا يعني هتبقي معايا ... -ايه التسل*ط ده ؟! قالها انس بغضب طفولي فردت وهي تهز راسها فتتحرك خصلات شعرها البنية وتقول : -ايوة انا متس*لطة وخلاص مفيش خروج النهاردة يعني مفيش خروج ... زم شفتيه وقبلها علي وجنتها وقال: -كان نفسي ابقي معاكي يا اميرتي بس والله النهاردة مينفعش ... بعد ذلك هم بالنهوض إلا أن ملك أوقفته وقالت بحزن مدروس: -خلاص يبقي الشغل اغلي مني ...روح يا انس شغلك ... -انس!! صرخ بها انس وهو يرفع حاجبه لتهز هي رأسها وتقول: -مينفعش اقولك بابا وانت بتفضل الشغل عليا ...يالا روح أنا هقعد لوحدي زي كل يوم ...عادي اتعودت لو عندي اب بيحبني كان قعد معايا يتكلم معايا ويلعب معايا بس يا خسارة ربنا مبيديش كل حاجة ... اتسعت عيني انس بذهول وقال: -انتِ عندك كام سنة ...لا بجد عندك كام سنة ...مستحيل بتفكيرك ده يكون عندك عشرة بس ....خلاص يا اختي هقعد هنا معاكي ... ابتسمت ملك وهي تندفع الي أحضانه وتقول: -هييه ... أبعدها عنه وقال: -هروح اتصل بالشركة يبعتولي الملفات المهمة هنا عشان اخلصها ... -مفيش مشكلة ...هروح اخلي تيتا نعمة تعمل الفطار اللي بنحبه ... ركضت ملك للخارج ليهز هو رأسه ويقول : -ياربي معايا نصا*بة ... ثم أخرج هاتفه واتصل بمرام ... .... كانت مرام في مكتب انس ترتب الملفات التي طلب يراجعها عندما رن هاتفها ..أخرجته لتجده انس .. فتحت الهاتف وهي ترد : -اهلا يا استاذ أنس ... -انسة مرام ابعتيلي الملفات اللي طلبت منك تراجعيها علي البيت عندي مع مدحت سلام .. ثم اغلق بسرعة قبل أن تقول إن مدحت لم يأتي بعد ... كانت مرام تنظر إلي الهاتف ويديها ترتعش ...ماذا تفعل ...تخاف أن تتصل فيغضب منها ..أمسكت الملفات وخرجت من المكتب لتري كيف تتصرف ... ..... بعد نصف ساعة كانت تقف أمام فيلا انس وهي ترتعش ...لقد حاولت أن تجد مدحت ليوصل الملفات ولكن لم تجده ثم طلبت عنوان أنس وحصلت عليه ...تشعر أن ما تفعله خطأ تماما وادم سيغضب منها ولكنها قررت أن تعطيه الملفات وتغادر بسرعة ... ذهبت تجاه الفيلا واخبرت الحارس أنها سكرتيرة انس وانتظرت حتي تدخل ... ..... ولجت اخيرا مرام الي المنزل وهي تحمل الملفات وتنظر حولها بإعجاب لتصميم المنزل ... -شكرا يا انسة مرام ... قالها انس برسمية وهو يمد يده ليأخذ الملفات ...اقتربت مرام وأعطته الملفات وقالت: -ملقيتش مدحت عشان كده ... -مش مهم ...مفيش مشكلة .. قالها بهدوء ثم قاطعهم صوت طفولي قائلا:. -مين دي يا بابي ... قالتها ملك وهي تقترب منهم ... -دي انسة مرام شغالة معانا في الشركة ... اقتربت ملك لتصافح مرام وتقول: -تعرفي انك جميلة اووي ...بجد أنتِ اجمل ست أنا شوفتها في حياتي و... اقترب انس من ملك وكتم فمها بيده وقال : -بنتي كلامها كتير شوية ... ابتسمت مرام وقالت: -ربنا يخليها لحضرتك ... . ........ تنهد آدم بضيق ...لا يعلم متي سيتخلص من تلك العائلة التي ظهرت له فجأة...هل حبهم له ولعائلته ظهر الان...ابتسم ادم بسخرية وهو يشمل تلك السيدة الراقية بنظراته ...تلك زوجة عمه تسأل عنه الان ....اين كانت كل تلك السنوات ...هل العائلة كلها هكذا لا يعرفونه الا وقت المصلحة...كم يم*قت ادم هؤلاء الناس ... الناس التي تهتم بمصلحتها وليح*ترق الباقي بالجحيم !!!لكن لا هو لن يخضع لهم ...لن يتزوج تلك الفتاة ولو أعطوه أموال العالم ...هو لن يخضع لهم...تلك الأموال مل*عونة بالنسبة له ...لن يأخذها ولو سوف يمو*ت ولن تكون له أي علاقة بتلك العائلة التي تسببت بمو*ت والده ...هذا مستحيل ...ليجدوا شخص غيره يصلح خطأ ابنته ...هو لن يض*حي بنفسه بتلك الطريقة ...أن يرتبط بتلك العائلة ابدا مهما حدث ومهما اغروه بالمال ...فهو يش*مئز منهم ومن أموالهم ولم ينسي ابدا ما تسببوا به ...ما زال يشعر بح*ريق في قلبه ..ذلك الحر*يق لا يهدأ ...كرا*هيته لجابر وعائلته لا حد لها ...هو يمق*تهم ...ليت هم يفهمون هذا ويبتعدون عنه وعن عائلته ...ليتهم !!! -هو أنا مش هخلص منكم ولا ايه ؟! قالها ادم وهو لا يخفي ضيقه عن مروة لتتقدم منه مروة وتقول: -ممكن بس نتكلم ... -عن ايه يا هانم ..الا صح قوليلي حضرتك كنتي فين السنين دي كلها ...اشمعنا ظهرتي دلوقتي ...ها اتكلمي ليه ؟! - يا آدم يا بني ... -انا مش ابنك ولا حفيد جابر عزام ...وخليه يطلعني من مخي ...انتوا مكنتوش موجودين لما احنا احتجناكم فازاي عايزاني اكون معاكم لما تحتاجوني ...لا يا هانم ...والحمدلله دلوقتي مش محتاحينكم ولا محتاجين فلوسكم فياريت بس ابعدوا عننا أنا وأمي واخواتي عشان انا زعلي وحش جدا مش عايز اضايق حضرتك فياريت بهدوء كده تمشي من هنا وانا هعتبر اني مشوفتكيش....وسر بنتك اللي جدي قالهولي هيروح معايا القبر ..أنا مستحيل اقول سرها لحد...بس ابعدوا عني ... انسابت دموع مروة وأخذت تبكي ...تأفف آدم بضيق ظاهري ولكن داخله كان يشفق عليها ...ليس من السهل أن تكون ام بهذا الموقف ...ام تري حياة ابنتها تنهار بتلك الطريقة وهي عاجزة عن فعل أي شئ ...هو يقدر شعورها ولكن ما يطلبوه مستحيل ....هو لن يربط حياته بحياة هذا الرجل ....الرجل الذي د*مر عائلته بأكملها ...الرجل الذي ذل والدته ...هو لن يغفر ولن ينسي ...سيظل هذا المشهد محفورا للابد في ذاكرته .... اقتربت مروة منه أكثر وقالت:. -يا ابني ابوس ايديك بنتي هتض*يع ...وانت الوحيد اللي هتساعدني ...يا آدم احنا غلطنا في حقك عارفين لكن مهرا بنتي هتموت صدقني ....سمعتها هتتدمر ... تنهد آدم بضيق وقد بدأ يلين لكنه قال: -لا معلش شوفوا حد غيري ...أنا مش هتجوز بنتك ...ويالا لو سمحتي امشي من هنا أنا ورايا شغل كتير و... بهت آدم وهو يجد مروة تركع علي ركبتيها وتقول: -مستعدة ابوس رجلك واتذ*للك بس يا بني اتجوزها...يا بني ... قاطعها ادم وهو يشدها ويجعلها تنهض قائلا: -ايه اللي حضرتك بتعمليه ده ميصحش يا هانم ... انفج*رت مروة بالبكاء ليسحبها ادم ويجلسها علي المقعد الموجود بالورشة ويقول : -اهدي ممكن تهدي ولكن مروة استمرت بالبكاء ... ذهب ادم الي الثلاجة الصغيرة التي اشتراها منذ بضعة شهور واخرج منها عصير معلب وقال: -اشربي دي واهدي ...معلش مفيش إمكانية اعملك عصير ليمون ....بس اهدي ابوس ايديك ... -بنتي ضا*عت ... قالتها مروة وهي تبكي ... تأفف آدم بضيق وقد أدرك أن رقة القلب احيانا لع*نة ...اغمض عينيه وقال: -هتجوز بنتك ... ....... -كنتي فين يا مروة ... قالها جابر وهو ينظر إلي مروة التي ولجت الي المنزل للتو ...لقد حاول الاتصال بها ولكن هاتفها كان مغلق مما اقلقه عليها وكاد أن يذهب ليبحث عنها ولكن الحمدلله قد أتت ...وضع جابر يديه علي قلبه وقال: -انتِ ناوية تجن*نيني أنتِ وبنتك يا مروة ..صحيت ملقتكش في البيت ....قلبت الدنيا عليكي وخوفت .. صمت قليلا وهو يتنهد ويغمض عينيه وهو يشعر بتعب في قلبه...ابتسمت مروة بهدوء وقالت: -خوفت من ايه يا عمي اني اكون فكرت انت*حر ولا حاجة ...انت شايفني مت*هورة للدرجادي ... ابتسم جابر ساخرا وقال: -بصراحة مبقتش اثق فيكم انتوا تعبتوني يا مروة ...حاسس اني همو*ت منكم ... تنهدت مروة وقالت: -بعيد الش*ر عنك يا عمي ...أنا روحت عند ادم ... اتسعت عيني جابر وقال: -بجد روحتيله ...عشان كده طلبتي عنوانه ...أنا شكيت انك هتروحي بس قولت مش هتقدري ... تنهدت مروة وقالت: -انا ام يا عمي ومستعدة اعمل اي حاجة عشان بنتي ...أنا روحت لادم واترجيته كمان ... -وايه اللي حصل ؟! تساءل جابر بحذر فردت مروة: -الحمدلله وافق ... اتسعت عيني جابر وقال:. -ازاي قدرتي تقنعيه يا مروة ...ادم عنيد ... -هو عنيد بس طيب ...علي قد ما ارتاحت أنه وافق علي قد ما ضميري بيج*لدني اني مسألتش عليه السنين دي كلها يا عمي نسيته كأنه مش موجود ...أنا عرفته وقت مصلحتي وهو عارف كده بس مستحملتش يشوف دموعي وانهيا*ري ووافق ...ادم طلع فعلا انسان قلبه ابيض ... نظرت مروة لجابر وقالت وعينيها رطبة بفعل الدموع : -احنا ازاي عملنا كده يا عمي ...ازاي جينا عليه بالشكل ده ...وازاي جينا على علي كده ؟!ازاي عاقبناه لانه مقدرش يحبني وراح للي بيحبها ... رفع جابر رأسه وقال : -هو راح لبنت الخد*امة يا مروة ...ابني الله يرحمه غلط واتجوز واحدة مش من مستوانا ... -بس حبها يا عمي ..حبها من قلبه وعاش معاها و... -خدته للفقر بإيديها ...حر*مته من عيلتها...حسناء خبي*ثة يا مروة ...حسناء بمك*رها وبجمالها سر*قت ابني مني وانا مستحيل اسامحها ...مستحيل... قاطعها جابر بقسوة ثم أكمل: -وانتِ كمان مفروض تكر*هيها يا حسناء ...هي دي اللي سر*قت علي اللي حبتيه في يوم و ... -ده نصيب يا عمي ...علي حب حسناء وده مش بإيدينا. .. صحيح جيت في يوم وحبيته بس الحمدلله بعدها أنا حبيت كريم اووي وهفضل طول عمري احبه يا جدي ومش زعلانة اني اتجوزته بالعكس ...كريم الله يرحمه كان كل حياتي ...كان كريم ونعم الزوج .... ربت جابر علي كتف مروة وقال: -وكان نعم الابن يا بنتي ...الله يرحمه وحشني اووي ... سيطر جابر علي انفعالاته وقال : -المهم دلوقتي متأكدة ان ادم خلاص وافق يتجوز مهرا ... -مين ادم ... قالتها مهرا بصوت مصدوم وهي تقف بجوارهما...نظر إليها جدها وقال ببرود: -ادم ابن عمك علي كتر خيره هيلم فضي*حتك ... -انا ليا ابن عم ؟!طب هو فين ؟! ابتسمت مروة وهي تقترب وقالت: -قريب هتشوفيه يا مهرا أنا لسه جاية من ورشته و... -ورشته؟! قالتها مهرا بفزع ثم أكملت: -ليه هو بيشتغل ايه ؟! ابتسم جدها بسخرية وقال: -عامل جبسبورد... اتسعت عيني مهرا بصدمة وقالت: -ومؤهله ايه ... -مكملش تعليمه ! -جا*هل يا جدي ...عايزني اتجوز واحد جاهل مش معاه اي مؤهل ..وغير كده فقير ومش من مستوانا ؟! قالتها مهرا وعينيها مبتلة بالدموع ...لا تصدق أن جدها سيلقيها بتلك الطريقة المه*ينة ...صحيح انها تستحق الم*وت علي فعلتها لكن أن ترتبط بشخص ليس من مستواها التعليمي ولا الاجتماعي هذا أقسي من الموت ... اشتعلت عيني جدها بغضب وقال: -التزمي حدودك يا مهرا ...ده ابن عمك واحمدي ربنا أنه رضي يداري علي قرفك صرخت مهرا بإنه*يار وقالت : -حرام عليك يا جدي تر*ميني الر*مية دي بسبب غلطي ...أنا مقدرش اتجوز واحد زيه ...ده جاهل عارف يعني ايه ...يعني اكيد غبي ومبيفهمش ...مش هعرف اتعامل معاه ...أنا مش هتجوزه ... اقت"لني بس مش هتجوزه !! اقترب جدها ثم صف*عها لتتراجع للخلف وتضع كفها علي وجهها بصدمة ليقول هو: -هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك يا مهرا ! ........... ولجت مهرا الي غرفتها وهي منها*رة من البكاء ...دارت عينيها الحمراء بسبب البكاء في غرفتها الزرقاء الراقية ...كانت تشعر أنها في كا*بوس مريع ...فبعد ما حصل لها تتزوج من شخص فقير جاهل ...لانه تكرم وقبل بوضعها ...وعليها أيضا أن تعيش معه في منزله المتواضع مع والدته وإخواته...كيف يفعل جدها بها هذا ...كيف يلقيها بتلك الطريقة ...هل هذا عقا*بها علي تهورها ... إذا كانت الطريقة الوحيدة لتنجي بها هي الزواج من هذا الجا*هل فالمو*ت افضل لها ...شدت خصلاتها الشقراء ودموعها تنساب ... -لا ...لا ...يارب يطلع حلم أو كابوس ...مستحيل اهلي ير*موني الر*مية دي ...أنا مش هستحمل اعيش بالشكل ده ...أنا ممكن امو*ت ... بدأت تح*طم في غرفتها وغضب العالم أجمع بداخلها...كانت غاضبة من الحال التي وصلت إليه ...تتزوج ...تتزوج من شخص جا*هل مثله ...هذا مستحيل ...كيف ستعيش معه ...هي لديها مؤهل عالي خريجة كلية راقية كيف تقبل بشخص لم يتمم تعليمه ...كيف ... جلست مهرا علي الأرض بتعب وهي تبكي هي من فعلت بنفسها هذا ..كيف تهرب من تلك الكارثة ...كيف تهرب من هذا الزواج ....بل السجن ...زواجها من شخص مثله سيكون بمثابة سج*ن ...سج*ن قاسي.... نهضت بإعياء وتسطحت علي الفراش ودموعها تنساب ...كانت تنظر للسقف الذي كان رفيقها مؤخرا ...فهي منذ ما حدث محبوسة بالمنزل ...وجدها ينوي إدخالها سج*ن اخر ...رائع فكرت وهي تغمض عينيها وعقلها يعمل بسرعة ...تريد ان تفعل أي شئ لتتخلص من هذا الزواج .... تشبعت ملامحها بالحزن وفكرت من اصلا سوف يتزوجها ...لقد رضي بها ذلك الجا*هل ربما بسبب أموال جدها ...لكن الغريب هي تعرف أن لديها عم وتوفي لكن لم تعرف أن لديه أبناء ... تنهدت مهرا بكبت وهي تشعر بالض*ياع فجأة نهضت وهي تقول بخوف : -هو ممكن يلمسني ..طبعا واحد جا*هل زيه واكيد شكله وحش اكيد هيتجنن لما يشوف واحدة بجمالي ...لا لا...لو تم الجواز ده اول شرط احطه أنه مسلمسنيش ....مش ناقصة قر*ف ...ولو رفض يبقي جات من عنده وانا كده كده مش عايزة اتجوزه ... تسطحت مرة أخري وهي تزفر بضيق وتحتضن وسادتها ...طرقات علي الباب جعلتها تنتبه ...دخلت والدتها بعد ذلك واقتربت منها وقالت: -ممكن نتكلم ... تنهدت مهرا وقالت: -نتكلم في ايه يا ماما ...فيه أنكم ناويين ترموني لواحد جاهل عشان تداروا فضيحتي ...واحد معرفش حياتي هتكون معاه ازاي ولا هتعامل معاه ازاي ...أنا مصدومة منكم ...افتكرت انكم هتقفوا معايا في مشكلتي دي لكن انتوا بسهولة رمتوني ... اقتربت والدتها وجلست بجوارها وقالت: -بالعكس يا مهرا ده اسلم حل ليكي ...ادم ابن عمك مش هيأذيكي.. ابتسمت مهرا بسخرية وقالت : -مظنش ... أمسكت والدتها كفها وقالت : -صدقيني يا مهرا أنا وجدك فكرنا كتير وشوفنا ان ده اسلم حل ليكي ...وبعدين أنا عارفة أنتِ كان في بالك ايه ... توترت مهرا واحمرت وجنتيها بشدة لتكمل مروة : -جدك عمره ما كان هيروح لوائل السويسي ... انتِ عارفه أنه راجل لا يطاق يا مهرا ...غير كده مظنش مروان هيرضخ ويتجوزك .... نظرت مهرا للاسفل وهي تشعر بالخجل وقالت؛ -للاسف عارفة....مش مصدقة اني في يوم حبيت حد بالبشاعة دي ... -عشان أنتِ متهورة بتفكري بقلبك ولاغية عقلك ..واحنا اهو بنحاول نصلح اللي حصل وصدقيني ادم هو الحل الوحيد ليكي ...صدقيني هو انسان كويس جدا وطيب ...ومؤدب يا مهرا وانا واثقة انكم هتتفاهموا مع بعض ... هزت مهرا رأسها وقالت: -يا ماما ده اكيد شكله وحش وغبي ...حرام عليكي اللي عايزاني اتدبس فيه ده .. -شكله وحش؟!!! قالتها مروة مصدومة ثم اكملت: -انتِ لو شوفتيه سوري يعني يا مهرا هتفي علي البر*ص اللي كنتي بتحبيه اللي اسمه مروان ده .. . ...... -حمدلله علي السلامة قالها وائل بإقتطاب وهو يقرأ في ملف ما ...كان واضعا ساقيه علي مقعد صغير .... نظر مروان الي والده وقال: -كلموك من المستشفي عشان تيجي بس انت قولت ... قاطعه وائل ببرود وقال: -ايوة أيوة ..مكنتش فاضي وقتها وبعتلك حامد يجيبك ... المهم انت كويس .. ابتسم مروان بسخرية وقال: -واضح انك كنت قلقان عليا اوووي يا بابا ... رفع وائل حاجبه بضيق دون أن ينظر إليه وقال؛ -بطل دلع يا مروان ده مجرد تسمم وانا كان عندي اجتماع ...ايه اسيب الاجتماع عشان حضرتك قررت ترمرم من الشارع ...بعدين أنت زي الفل اهو ... زم مروان شفتيه وقد ترطبت عينيه بسبب الدموع وقال: -صحيح كان لازم امو*ت يمكن حضرتك وقتها تقلق نهض وائل وقال بقس*وة : -كلامك ده مش هيخليني أشفق عليك يا مروان استرجل شوية ....أنا بشتغل عشانك ...عشان اغطي مصاريفك اللي مبتخلصش واهو مش حارمك من حاجة. ..انت عندك اللي شباب كتير في سنك يتمنوا نصه وانا مش مقصر ...بس انت بتحب تعيش دور الضح"ية وتشفق علي نفسك .... -انا مش عايز فلوس ولا عربيات ولا اي حاجة ...مش عايز اكل في افخم المطاعم ولا اروح حفلات ولا البس براندات عالمية ...مش عايز ده ...مش عايزه ... -اومال عايز ايه .. صرخ والده بعصبية ...ليقترب مروان وقد انسابت دموعه وقال: -عايزك تحبني يا بابا ...تحضني ولو لمرة واحدة تسال عليا ...نفسي اشوفك خايف عليا و ... قاطعه والده بقسوة وقال: -قعدتك الكتيرة مع النسوان خلتك طري للاسف ... تراجع مروان وهو ينظر إليه مصدوما ليصعد وائل الي غرفته دون أي اهتمام به ...... -خير يا أبيه جمعتنا ليه كلنا ...يالا قول جايلي عريس ولا حاجة..أنا عن نفسي موافقة عشان يلحقني من دراسة طب اللي هتق*صف عمري ... قالتها ليلي بشقاوة لتضر*بها والدتها علي رأسها وتضحك مرام ...زمت حسناء شفتيها وقالت: -انا معرفتش اربيكي كويس ...بح*جة ... ابتسم ادم وقال: -بصراحة لا يا ليلي ... مطت ليلي شفتيها وقالت: -خسارة والله كل الجمال ده ومحدش شايفه ...صحيح الرجالة اتع*مت... ضحك الجميع لتكمل ليلي وهي تميل علي مرام وتقول: -يبقي اكيد جاي عريس لاميرتنا مرام ...أنا بقول من بدري أنها تتجوز عشان البس الفستان الدهبي اللي اشتريته... -لا برضه يا ليلي ... قالها ادم بهدوء لتردف هي: -اومال يا اخويا جامعنا ليه ومعطلنا عن العشا امك عاملة ممبار وانا بصراحة مبقدرش اقاومه -انا قررت اتجوز . -نعم !!!!! قالها الثلاثة بصدمة ...ليبتلع ادم ريقه ويقول : -ايه يا جماعة قررت اتجوز...هو انا مش وش جواز ولا ايه ...أو شكلي وحش مثلا محدش هيرضي بيا ... قفزت ليلي عليه وعانقته قائلة: -حبيبي يا أبيه ده يوم المني ...اكيد عرفت طبعا أن صاحبتي ميار هتتجنن عليك وعايزة تتجوزك وهي العروسة صح ... أبعدها ادم وقال : -لا للاسف يا لولا ميار صغيرة عليا شوية ...أنا هتجوز مهرا ... -مين مهرا يا آدم ؟! قالتها حسناء ليرد آدم ؛ -بنت عمي كريم ... بهت الجميع وظلوا ساكنين كان أول من قطع السكون هي ليلي التي ظهر علي ملامحها الغضب وولجت لغرفتها ...أما مرام فقد أظهرت بعض التفاهم وقالت: -انت فاكر الناس دوول عملوا فينا ايه يا آدم ؟! -فاكر يا مرام بس مهرا ملهاش علاقة وانا عايز اتجوزها ... تنهدت مرام ونهضت بهدوء ...ربتت علي كتف ادم ودخلت غرفتها مع ليلي ... كانت حسناء صامتة وهي تنظر إلي ادم ...لا تدري ماذا تقول ولكن تعرف أن هناك سر كبير خلف إصراره ....... في اليوم التالي في ورشة ادم ... -ها يا سيدي جيت زي ما طلبت عشان تقول شروطك بما انك وافقت تتجوز مهرا ... قالها جابر وهو يقف في ورشة ادم ...اقترب منه ادم وقال: -انت واثق انك قد شرطي يا جابر عزام ... اومأ جابر بثقة وقال؛ -قول المبلغ اللي عايزه وميهمكش ابتسم ادم وقال: -لا فلوسك ملع*ونة عمري ما امد ايدي عليها ... -اومال عايز ايه ؟! قالها جابر بصدمة ليرد آدم : -عايزك قدام اخواتي وعيلتك كلها تعتذر لأمي!!! الفصل السادس(أهل الحب صحيح مساكين) للحظات لم يستوعب جابر ما قاله آدم ...لم يدخل عقله من الأساس وقال ذاهلا: -معلش ممكن تعيد كلامك ...انت بتقول ايه ؟!! اقترب ادم وعينيه الزرقاء تبرق بشدة وقال: -هكرر عرضي تاني تعتذر لأمي قدام الكل هتجوز حفيدتك ومش عايز منك مليم غير كده شوف حد غيري ...دي كلمتي يا جابر عزام وده طلبي اللي مش هتنازل عنه حتي لو حصل ايه ...القرار بإيديك ... لم يسيطر جابر علي نفسه وقال: -من بنت الخ*دامة ؟!!!اعتذر من بنت الخ*دامة... اشتعلت عيني ادم وقال: -اقسم بالله لو غلطت في امي تاني يا جابر عزام لانسي فرق السن الكبير اللي بيننا واعاملك بالطريقة اللي تستحقها مفهوم!!!!! رفع جابر رأسه وعينيه تبرق بعناد ...كانا الاثنين متشابهين لدرجة كبيرة ...نفس العناد ...نفس العصبية والغض*ب ...عرف جابر أن حفيده عنيد مثله ولن يتنازل ... آدم لن يتنازل عما يدعوه حق والدته ؟!ولكن هل سيق*لل من نفسه ويعتذر من تلك المرأة اللي حر*مته من ابنه وفر*قت شمل عائلتهم ...الشئ الوحيد الذي يريد فعله بها هو أن يط*عنها بس*كين ساخن في قلبها ويراها تن*زف حتي المو*ت ...لا احد يتخيل كم الكر*اهية التي يحملها جابر في قلبه لحسناء ...تلك المرأة التي استغلت ابنه علي ...استغلت سذاجته وجمالها وأخذته منه ...هو لن يسامح تلك المرأة وما يطلبه آدم هو المستحيل بعينيه ...فهو مستعد أن ير*كع لوائل السويسي ولا يعتذر منها هي ... -انت بتطلب مني اتذ*ل لوالدتك يا آدم ...بتطلب مني انا جابر عزام اني أخضع لمرا... رفع ادم رأسه وقال: -ده شرطي يا جابر لو مش حابب خلاص ... -ادم انت هتتخلي عن بنت عمك ؟! قالها جابر بغضب ليرد آدم ببساطة : -هي عمرها ما كانت بنت عمي ولا اعرفها حتي ...أنا عمري ما شوفتها ومش معترف بأي صلة قرابة بيننا يا جابر عزام ...انت مجرد راجل جاي تعمل معايا صفقة مش جدي ...فأنسي حوار أننا عيلة واحدة بس ...لأننا مش عيلة ولا عمرنا هنكون...حتي جوازي من حفيدتك هيكون مؤقت أنا مش هفضل متجوزها طول عمري اكيد ...وانا قولت اللي عندي ... -اطلب اي حاجة غير دي لو عايز فلوس أنا ... ضحك ادم ساخرا وقال: -لا لا يا جابر بيه فلوسك خليها معاك ...أنا حالف اني عمري ما هلمس الفلوس دي ولا هدخل بيتك حتي حفيدتك هتعيش عندي معززة مكرمة لحد ما تستلم ورقة طلاقها مني ...لكن لو همو*ت أنا وعيلتي عمري ما اخد منك مليم .. بلع جابر ريقه وهو يري كمية الكره بعيني حفيده ...الحق*د والكر*ه بعينيه يكاد يح*رقه بقوة ...هز جابر رأسه وقال: -انا مش مصدق أن حسناء قدرت تكر*هك فيا بالشكل ده يا آدم ...خليتك انسان حا*قد علي عيلتك ... ضحك ادم وقال: -امي عمرها ما جابت سيرتك بو*حش بس انا شوفت ...شوفت ازاي وقفت لأمي في كل مشوار في حياتها كأنك بتعا*قبها عشان اتجوزت ابنك ...امي بسببك وبسبب نفوذك اطر*دت من كلية الطب ...اي شغل كانت تروحه كانوا يمشوها ...كانت عايزة تجمع مصاريف علاج ابويا وابنك بأي طريقة بس انت سديت كل الطرق في وشها لحد ما جات واتذ*لت ليك ...انت فاكر اني هنسي لا يا جابر المواقف دي هتفضل محفورة في عقلي لحد ما امو*ت. ..أنا مستحيل انسي دموع امي اللي انت كنت السبب فيها ...مستحيل اغفر ...مستحيل انسي ومستحيل اعتبرك من عيلتي أنا عيلتي تلاتة وبس امي وليلي ومرام ... ابتعد ادم وهو منهيا الحوار وقال: -انا قولت كلمتي وانت فكر ورد عليا .............. في قاعة المحاضرات ... كانت ليلي تجلس وهي شاردة للمرة الأولي عينيها السوداء لامعة بفعل الدموع ...تعض شفتيها بعن*ف كي لا تشهق بقوة ...كانت تشعر بالإنه*يار ...لم تصدق أن يخذ*لها ادم بتلك الطريقة ....لقد اعتبرته قدوتها ...كان ادم دوما هي الفرد الأقرب لقلبها ...ادم ليس شقيقها الأكبر فحسب بل هو بمثابة والدها ...لقد نشأت وهي تراه يتعب لأجلها..لأجل عائلته بأكملها ...كانت دوما مدللته ...كان حاميها ..بوجود ادم ليلي لم تكن تخا*ف شيئا...لقد ساهم ادم في تشكيل شخصيتها القوية تلك ...زرع فيها الحب والايمان والثقة بالذات ...كان صديقها ومرشدها ووالدها واخاها ...كان كل شىء ...كان الصورة المثالية في مخيلتها ولكن صورته الان تزلزلت في عينيها ...وقلبها يؤ*لمها بسبب هذا ...صحيح هي لم تعش ما عاشوه ولكن ادم دوما كان يقص عليها ما عاشوه من معاناه علي يد تلك العائلة وهو من اقسم الا يرتبط اسمه بإسمهم فكيف سيتزوج منهم ...هي لا تفهم ادم ...لا تفهم كيف يفكر ...انسابت دموعها دون دراية منها ومسحتها بسرعة كان تريد ان تسيطر علي نفسها ولا تحدث دراما أمام الجميع نظرت إلي الدكتور وهو يشرح وللمرة الاولي الكلمات كانت لا تدخل عقلها .... ... انتهت المحاضرة اخيرا وكانت آخر محاضرة لها واخيرا ستذهب للمنزل كي تندس تحت غطائها وتبكي ..اتت خلفها صديقتها ميار وهي تلمسها وتقول: -لولا بنادي عليا بقالي ساعة ...ايه يا حاجة مركبة عجلات في رجلك ... نظرت إليها ليلي ووجهها شاحب كان التعب يرسم اثاره البش*عة علي وجهها ...اصطنعت ليلي ابتسامة وقالت: -معلش يا ميار أنا بس تعبانة وعايزة اروح البيت ... وكادت أن تذهب من أمامها إلا أن ميار امسكتها من يدها وقالت : -لا لا انتِ مش مضبوطة النهاردة ...تعالي معايا واحكيلي مالك ...ده مش تعب عادي ...أنتِ يا بنتي زي ما يكون حد ما*تلك ...تعالي نروح لمحل الكشري اللي قريب من هنا ونأكل طبقين كده وتحكيلي... تنهدت ليلي وهي تترك ميار تجرها خلفها بينما تشعر قلبها ينعص*ر من الا*لم ....ربما الحديث سوف يساعدها قليلا ..فلتحكي لميار ربما ترتاح.... ....... في محل الكشري ... كانت تضيف ميار الشطة علي طبقها وهي تبتسم واغمض عينيها وهي تقول: -ريحة الدقة مجن*نة امي يا ليلي ....اهي هي دي الأكلة اللي الواحد ينسي أحز*انه بيها ...كلي كلي يا شيخة وارمي أحز*انك وراكي محدش واخد منها حاجة ...اعرفي أن الحل الوحيد لتجاوز الاحزان هو الاكل ... لم تتحمل ليلي أكثر وضحكت قائلة: -تعرفوا في البيت بيقولوا علينا ايه ...حلة ولقت غطاها ...احنا الاتنين مجا*نين ....امي بتقول أن المجا*نين بينجذبوا لبعض عشان كده احنا اصحاب اووي ...وانا فعلا مهما لفيت مش هلاقي اجمل ولا اج*ن منك تكون صاحبتي ...أنتِ صاحبتي واختي وربنا يديمك في حياتي يارب ...أنا بحبك اووي ... ابتسمت ميار وقالت: -وعقبال ما ابقي مرات اخوكي يارب صدقيني هنبقي احلي دويتو في البيت هحبك اكتر من اخوكي ... نظرت ليلي الي ميار بتوجس وهي تأكل من طبقها وتبدو مسرورة فقالت فجأة: -ميار ...أنتِ عارفة أنا زعلانة ليه ؟! -ليه يا قلبي.. قالتها ميار وهي تولي انتباهها لليلي فقالت ليلي: -اخويا ادم هيتجوز بنت عمي كريم ... -نعم يا اختي ... صرخت ميار وهي تنهض ثم أكملت: -يعني المز طار ...اتشقط ...وشقطته امتي دي ...أنتِ يا بت مش قولتيلي مفيش حد في حياته ... ابتلعت ليلي ريقها وقالت: -حصل لكن ده صدمنا بالقرار امبارح فجأة ...صدقيني أنا مصدومة زيك يا ميار ... جلست ميار علي الطاولة وبدأت تأكل وتبكي قائلة: -فتي احلامي راح !!! .......... -لو مجبتش الايجار بعد يومين هط*ردك انت وامك من البيت ...انت فاهم يا احمد ... صرخ بها سالم صاحب المنزل الذي يستأجره احمد ...ليهز احمد رأسه بطاعة ويقول : -فاهم يا ابو عمر ...حاضر هجيب الايجار ... ذهب الرجل ليجلس احمد علي القهوة ويشرب سيجارته بإرهاق...لقد انهي معظم مدخراته من عمله السابق في الذهاب للنوادي لكي يكون قريبا من مهرا ...حاول أن يبدو في مستواها كي تحبه ...ولكن تصرفه غير المسؤول الان سوف يعرضه للطرد من منزله ...يا الهي ماذا فعل بنفسه ؟!وماذا سيفعل الان ...هل ينتظر حتي يطرد من المنزل؟!مستحيل أن يدبر المبلغ بيومين!حتي أنه طرد من عمله في شركة الاتصالات بسبب عدم التزامه بالمواعيد ...لقد فقد عقله وطارد مهرا حتي غرق ولم ينال قلبها حتي ...كان يعرف انها تحت*قره بسبب مستواه المادي ولم تحبه ولكنه حاول ابهارها وفش*ل رغم ذلك ....اغمض عينيه وهو يحاول أن يفكر في اي حل ولكن عقله متوقف تماما ...اين سيجد عمل ...اين سيجد مال؟! ........ فات من عمري سنين وسنين شفت كثير، كثير وقليل عاشقين فات من عمري سنين وسنين شفت كثير، كثير وقليل عاشقين فات من عمري سنين وسنين شفت كثير، كثير وقليل عاشقين فات من عمري سنين وسنين شفت كثير وقليل عاشقين اللي بيشكي حاله لحاله واللي بيبكي على مواله اللي بيشكي حاله لحاله واللي بيبكي على مواله أهل الحب صحيح مساكين، صحيح مساكين أهل الحب صحيح مساكين، صحيح مساكين ... كانت حياة تغمض عينيها وهي تستمع الي صوت ام كلثوم الساحر وهو ينساب لروحها وليس أذنها ...تشعر أن تلك الأغنية كُتبت مخصوص من أجلها ...تشعر أنها مجرد مسكينة تستجدي حبا ليس لها من الاساس....لقد حاولت كثيرا أن تجعل احمد.يراها ...حاولت كثيرا أن تجعله يحبها ولكن جل ما كانت تراه في عينيه هو الكر*ه والقر*ف ...كان يقر*ف منها وهذا كان يؤ*لمها ...كم أرادت أن يحبها ...أن يعطيها أمل بإنه سوف يحبها ....الحب فعلا ابتل*اء ...لقد حُكم عليها أن تعشق رجلا لا يط*يقها...رجل هائم بصديقتها ويرفضها رغم كل محاولاتها ...دفنت حياة رأسها في وسادتها وبدأت تبكي ...قلبها ينز*ف داخل صدرها ...هي لم تحب بتلك الطريقة من قبل ...لم تحب لدرجة أنها تشعر أن صدرها سيخرج من قلبها ....لم تحب حد الشعور بالح*ريق...هي تح*ترق بسبب هذا الحب ...تح*ترق ولا تعرف ما العمل ... هي فقط تتمني أن تتخلص من حبه لعلها ترتاح...لعلها تعيش في سلام دون تلك الأحلام التي تنسجها حول احمد يوميا فتصاب بالاحباط وهي تراه يبتعد أكثر ...اه كم تحبه وكم تتمني أن يحبها ولكن هذا يبدو مستحيل ...الحل الوحيد لكي تتمكن من العيش أن تحاول أن تنساه ...أن تمحيه من قلبها ...أن ... قاطع أفكارها رنين هاتفها ...التقطت الهاتف ولكن فجأة اتسعت عينيها البنية وهي تري اسمه يضئ علي شاشتها ...كان قلبها يضر*ب داخل صدرها بقوة ...لا تصدق حقا لا تصدق ...هل يتصل بها ...يتصل بها هي !!!للحظات ظلت جامدة مكانها لا تعرف ماذا تفعل ...فجأة فتحت الهاتف بسرعة ووضعته علي أذنها وهي تتنفس بع*نف بينما الدموع تنساب من عينيها : -حياة ممكن اشوفك ضروري ؟! قالها احمد بنبرة عادية لترد هي بصوت مخنوق: -اكيد يا احمد ...تحب نتقابل فين ... أخبرها المكان لتودعه هي وتغلق الهاتف ثم أمسكت الهاتف وأخذت تقبله بع*نف ...ثم بدأت تقفز بسعادة وهي تضحك وقد استحالت دموع الحزن لدموع السعادة ...كانت تدور حول نفسها وهي في مزاج وردي بينما صوت ام كلثوم الذهبي يصدح : -اهل الحب صحيح مسا*كين . ........ كان جابر يجلس في مكتبه وهو يغ*لي ...يشعر بق*هر كلما تذكر شرط ادم ...ادم يريد أن يذله ...هو جابر عزام يعتذر من تلك المرأة ...ماذا يظنه ...هل يعتقد أنه سوف يرضخ لابتز*ازه الغبي ...إذن هو لا يعرف جابر بعد ... ضر*ب جابر علي المكتب وقال بغض*ب : -مشكلته أنه عنيد ...زينا بالضبط ...وارث أس*وأ صفة فينا وهي العناد ...وعناد عيلة عزام مش سهل ... اغمض جابر عينيه وهو يشعر بالتعب ماذا يفعل الان ...فعلي جث*ته أن يعتذر لتلك الش*يطانة التي أبعدت ابنه عنه ... شعر بأ*لم في قلبه وأخرج حبوب من جيبه وتناولها ثم شرب كأس ماء واغمض عينيه وجل ما في تفكيره مشكلة مهرا وماذا سيفعل ...هل يخ*ضع لادم معقول ...هل يذ*ل نفسه أمام تلك المرأة ...تنهد جابر وهو يتذكر وعده لابنه وهو علي فراش المو*ت ...كيف اقسم أنه سوف يعتني بإبنته جيدا ...علي يتخلي عن مهرا الان ؟!ليكن صريحا وائل لن يسمعه حتي ...فبين جابر ووائل بغ*ض متبادل وهو لن يخاطر بهذا ابدا ...تنهد بتعب وهو يسحب هاتفه ويتصل بآدم... .... بعد قليل انهي مكالمته مع ادم وقد اتفقا علي كل شىء ...وادم قام بدعوته ليتفق في منزله علي كل شئ .......... في المساء .... علي طاولة العشاء كان يجلس ادم ومرام وحسناء ...نظر ادم الي مقعد ليلي الفارغ وقال : -فين لولا ... -ملهاش نفس هكذا ردت والدته لكن مرام ردت بإنفعال نادرا ما يظهر عليها : -لا ليلي زعلانة يا آدم ومش عايزة تقعد معاك علي نفس السفرة واظنك عارف ليه ... -مرام !! قالتها حسناء بتحذ*ير لترتدي مرام قناعها الجليدي وتكمل وهي تأكل بدون شغف حقيقي : -عموما دي حياتك ومش هتدخل في قراراتك ...بس بتمني ترجع سنين ورا وتفتكر الذ*ل اللي اتعرضتله امنا من الشخص ده ...قبل ما تحط ايدك في ايد جابر عزام افتكر يا آدم الإها*نة ...افتكر مين اللي اتسبب في موت ابونا مين ... -خلاص يا مرام ... قالتها حسناء وهي تضر*ب علي الطاولة بغضب ثم أكملت: -تجاوزتي حدودك ...دي اختيارات اخوكي أنتِ ملكيش دعوة ... ابتسمت مرام لوالدتها وقالت: -عندك حق يا امي ... ثم أكملت اكلها في برود ... كان آدم ينظر إلي عائلته بحزن ...يعرف أنه جر*حهم بقراره ...لقد اقسموا منذ زمن أن لن تكون لهم أي علاقة بعائلة عزام ...ولكن الآن هو سيدخل فرد منهم في عائلته ...لولا انه*يار السيدة مروة لم يكن ليقبل ولكنه يعرف قه*ر الأمهات ..نظر إلي والدته بحزن وهو يتذكر تلك الأيام السي*ئة التي عاشتها بعد مو*ت والدها وكيف أنها بقت علي الفراش بعد ولادة ليلي تصارع المو*ت بسبب الولادة والاكتئاب بسبب مو*ت والده ...كيف أنه قرر أن يترك الدراسة في تلك الفترة ليبقي هو رجل العائلة ...تكفل هو بكل شئ ...كان يساعد والدته في تربية ليلي وكان يعمل مع رجل في الجبس ليصرف علي عائلته...لقد ساعده الكثيرون حقا وهو ممتن لهم ...ولكن في رعايته لوالدته كان يراها تذبل يوما بعد يوم ...لقد انك"سرت ..وقد رأي هذا في عينيها ...وما زال انك*سارها لم يُجبر ..ما زال الشر*خ داخل قلبها ويعرف أن ما قاله جر*حها أكثر ...أحر*قت الدموع عينيه وكاد أن يبكي أمامهم كالطفل الصغير ولكنه نهض مسرعا وهو يتجه الي الحمام ... ولج ادم للحمام واغلق الباب ...نظر إلي المرأة وانسابت دموعه علي وجنته...لماذا وافق علي هذا ...لماذا وافق وجر*ح والدته ...ولكن ما ارغمه هو تلك السيدة بدت منك*سرة ...لقد رأي انك*سار والدته بها ...لم يكن بمقدوره أن يدير ظهره ويتركها لذلك فعل ما يمليه عليه ضميره ووافق ....ولكن ربما شرطه بأن جابر عزام يعتذر لوالدته ستطيب من خاطرها قليلا ....تنهدت ادم وفتح الصنبور ثم غسل وجهه وجففه وخرج متجها الي غرفة ليلي ...وقف لبضع لحظات وهو يشعر بالتوتر ...يعلم كم هي غاضبة حسنا هي لم تعاصر تلك الأحداث المؤسفة ولكن عندما كبرت قليلا أخبرها بكل شئ ...وان كان هناك شخصا يك*ره جابر مثله فهي ليلي ...لأن ليلي تتأثر به...هو يعرف أنه مثلها الاعلي ....أو كان مثلها الاعلي ...فكر بحزن ...ثم استجمع شجاعته وطرق الباب ...فسمع صوت ليلي من الداخل وهي تقول: -ماما أنا مليش نفس اكل بجد .. تنهد آدم وفتح الباب وقال : -ده انا ينفع ادخل .. نظرت ليلي الي الكتاب ولم ترد عليه ...اقترب هو منها وقال: -شكلك اجمل بكتير وأنتِ مقموصة ...افضلي مقموصة علطول بقا لو سمحتي . لم تبتسم حتي ليتنهد هو ويجلس بجوارها ويقول: -انتِ عارفة اني مقدرش اكل من غيرك يا لولا ...ومقدرش اشوفك زعلانة مني ...أنا عارف اني خذلتك بس صدقيني مهرا ملهاش اي دخل باللي حصل زمان ...جابر هو اللي آذ*انا وانا علمتك أننا مناخدش حد بذنب حد صح ... نظرت إليه ليلي وعينيها مبتلة بالدموع وقالت: -بس كل ما هشوفها هفتكر جابر اللي ظل*م ماما وبابا يا آدم ...هفتكر الإنسان اللي حر*مني من بابا ومخلنيش اشوفه اصلا ... شدها ادم إليه وهو يربت علي شعرها وهو يتمني داخله أن ينتهي أمر زواجه سريعا ... ............. في اليوم التالي ... في شركة سامر ..في مكتبه علي وجه الخصوص ... كان جالس علي مكتبه ...عينيه شاخصة للاعلي...يشتاق إليها بشدة ويفتقدها ...لقد أدرك أن حبها يتغلل داخله ...حبها كالم*رض الذي لا شفاء منه ...هو سيظل يحبها حتي يمو*ت ..تلك الفكرة رع*بته ...فكرة أن يحب بتلك الطريقة...تلك الطريقة المل*عونة ...أن يظل مل*عون بحبها للابد ...أن يتع*ذب و يزداد حبه لها كل يوم دون أن تكون لديه القدرة علي نسيانها ....ذكرياتهما تع*ذبه بشدة ... ابتسامتها الرقيقة وملامحها الهادئة يشتاق إليهم بشدة ...حتي برودها الذي كان ينفر منه ..يشتاق إليه...كان يشعر بالصدمة من نفسه الصدمة لانه لم يدرك أنه يحبها بتلك القوة الا بعدما غادرت حياتها وكأنها أمضت بيديها علي عقا*به...والعقاب عدم لمح طيفها مرة اخري ....هل سياتي يوما وينساها ام سيظل ملع*ونا بها للأبد ...اغمض عينيه وهو يتذكر شجا*ره الدائم معها بسبب برودها ..وكم أن هذا يؤ*ذيه ... فلاش باك ... -انا زهقت بصراحة ...زهقت ومش قادر استحمل يا مرام ...أنا عايز احس مرة انك بتحبيني ...نفسي اشوف في عينيكي غير البرود ... قالها بملل ثم أكمل : -انا عايزة احس اني خاطب مش واحد غريب عنك ...مكالمتنا بحساب حتي الخروج بحساب ولما نخرج بتجري اختك الصغيرة معاكي ... قالها وهو يشير إلي ليلي الجالسة علي الطاولة المجاورة في الكافيه تحتسي عصيرها بهدوء ... كانت مرام تنظر إليه ببرود مستفز ...عينيها باردة كالجليد ...لا يوجد لمحة لأي انفعال ... -ممكن تردي وبطلي برود .. -اهدي هيطقلك عرق ده اولا ... كاد أن يصرخ إلا أنها أكملت بنفس البرود -ثانيا لو سمحت متتكلمش معايا بالطريقة دي تاني...اتكلم معايا بإحترام عشان أنا كمان احترمك ... ثالتا دي أنا وأنت خاطبني وانت عارف اني ليا حدود معينة مش بتجاوزها ولا هتجاوزها عشان خاطر اي حد حتي لو كان انت كلامنا بحساب لاني بلتزم بضوابط الخطوبة غير اني مش برتاح لما اكلمك كتير انت عايزني اقولك كلام حرام اني أقوله وانت يعتبر غريب عني ..واظن وضحتلك طريقتي واسلوبي وانت اللي اختارتني يبقي تستحمل انا مش هغ*ضب ربنا عشانك... -انا مش حاسس انك بتحبيني ...حاسس اني جوازة وخلاص يا مرام ... قالها بحزن ...دوما يشعر أنها لم تحبه ابدا وأنه مجرد عريس لقطة كما يقولون... تنهدت مرام وهي تزيح قناعها الجليدي وتقول: -كوني اني اختارتك ما بين اللي اتقدمولي ده مش موصلك حاجة؟! ابتسم بسخرية وقال : -فعلا ...بس احيانا بحس انك اختارتيني مش لأن بتحبيني أو فيه مشاعر ... -اومال ليه اختارتك؟! سألت تناقشه بهدوء وقد قررت أن تطمئنه قليلا وتطلب منه الصبر إلا أنها صدمها وقال: -يمكنك عشان أنا عريس لقطة مثلا ...ومستوايا الاجتماعي اعلي من كل اللي اتقدمولك... ارتدت قناعها الجليدي وتراجعت علي مقعدها وهي تنظر إليه ومطت شفتيها بملامبالاة تعرف أنه يمق*تها وقالت: -انت تعرف كل اللي اتقدمولي ؟!غريبة أنا اتقدملي ناس اغني منك ورفضتهم عادي ...واظن لما جيت بيتنا مبانش عليا أو علي اخويا أننا طماعين ولا حبينا نكلفك اصلا ...ومفتكرش في مرة طلبت منك هدايا أو اخدت منك فلوس ولو ليك حاجة عندي تعالي خدها بما فيهم شبكتك ... ابتلع ريقه من كلامها وقال متمتما: -انا اسف ...أنا متأكد انكم مش من النوع ده ... ابتسمت ببرود وقالت: -شاطر حط ده في بالك المرة اللي جاية... تنهدت وهي تنهض وقالت: -انا عايزة اروح ..روحني! باك ... خرج من شروده وهو يشعر بفراغ في قلبه ..رفع سماعة الهاتف وطلب كارما .... بعد قليل .. ولجت كارما الي المكتب وقالت بهدوء: -طلبتني يا سامر ... -ايه رايك نتجوز الاسبوع اللي جاي؟! .......... في المساء في فيلا عزام ... كانت مهرا تقف أمام خزانتها ..اخيرا ستتحرر من السج*ن الاجباري الذي فرضه عليها جدها لتذهب الي سج*ن اخر ...سج*ن ابن عمها ...نظرت إلي الملابس وهي تشعر بالملل ..يا تري ماذا ترتدي لعريس الغ*فلة ..ستبحث علي أس*وأ فستان في خزانته وترتديه...ستريه أنه غير مرغوب به وأنها مضطرة للزواج به ...لعله يحتفظ بكرامته ولا يلمسها بعد زواجهما ...وقفت تتذكر كلام والدتها وكم أن ادم هذا وسيم ...ابتسمت بسخرية وهي تفكر أن والدتها ستقول عن أي شخص في الطريق أنه جميل لأن بنظرها الجميع جميل ....وجهة نظر غريبة منها ...هزت مهرا رأسها وهي تبتسم ساخرة ...ثم اقتربت من المرأة وهي تقول بحزن: -معقول الجمال ده كله هيد*فن مع واحد شكله وحش ...بس سمعت جدي بيقول أن الجواز مؤقت ...يارب يكون مؤقت فعلا واتطلق منه ...أنا مش هستحمل العيشة مع الشخص الجا*هل ده ...رفعت شعرها الأشقر وهي تتأمل نفسها جيدا وقد لمعت عينيها العسلية بخ*بث فهي قد قررت أن تجعل حياة هذا الشاب جحيم وستستغل جمالها بطريقة لا ترحم ...بالطبع شخص جا*هل مثله سيكون ساذج جدا ...وسيخضع لسحرها وهي سوف تس*تغله جيدا حتي تتحرر منه ...ابتسمت بحماس وهي تفكر بخطتها...الأمر ليس بذلك الس*وء ....فهي ستستطيع بكل تأكيد أن تسيطر عليه كليا ولن يكون هو الاقوي في ذلك الزواج بل هي ....سوف تجعله ير*كع علي ركبته من أجلها ....وهكذا غيرت رايها في ارتداء أس*وأ فستان لديها ...علي العكس تماما أسرعت الي خزانتها وهي تنتقي اجمل واغلي فستان لديها ولم تنسي والاكسسوارات والحقيبة الملائمة لذلك الفستان .... .... بعد نص ساعة تقريبا كانت تضع دبوسا في شعرها الناعم الذي شكلت به تسريحة بسيطة ولكن أنيقة ....أمسكت الأقراط التي علي هيئة نجمة ووضعتها ثم الاسورة التي لفتها علي معصمها واخيرا سلسال ذهبي يخطف العقل كان يستريح علي نحرها ...واخيرا ابتعدت وهي تبتسم ابتسامة واسعة ...كانت لا تصدق نفسها ...كانت جميلة بشكل يخطف الأنفاس ...لا بد أن عريس الغ*فلة سوف يفقد عقله عندما يراها وهي لن توليه أي اهتمام بالمرة ...كان الفستان الكريمي محتشم ولكن انيق للغاية ...بدأت مهرا في وضع اللمسات الأخيرة وهي مساحيق التجميل ...قررت أن تكتفي بأحمر شفاه وماسكرا وهذا ما فعلته ..والان أصبحت علي أتم الاستعداد لإفقاده عقله .... -مفيش اجمل مني بجد ! قالتها مهرا بغر*ور وهي تأخذ حقيبتها وتخرج -ايه رايك يا ماما ؟! قالتها مهرا وهي تقترب من والدتها التي كانت ترتدي فستان بني بسيط ...ابتسمت مروة ببهوت وقالت: -حلوة يا مهرا .. ثم صمتت وهي شاردة ...تأمل أن يسير كل شىء علي ما يرام اليوم ...لا تريد اي مشاكل سوف تعطل زواج ابنتها ...تريد التخلص من تلك الفض*يحة بأقرب وقت ...لا تريد لصغيرتها ان تتأ*ذي...هي تأمل فقط أن يعتذر عمها بهدوء من حسناء وقد قررت مروة أن تعتذر أيضا فهي مشتركة في هذا الخ*طأ ولن تسامح نفسها ابدا لانها تخلت عن حسناء واولادها في عز محنتها ونسيتهم تماما في خضم حياتها الجديدة ولكن يعلم الله أنها لم تح*قد علي حسناء ابدا بسبب علي ...بل هي تقبلت مصيرها وتزوجت من الأفضل .... تنهدت مروة لتقول مهرا : -فيه حاجة يا ماما؟! هزت مروة رأسها وقالت: -مفيش يا مهرا ... ثم اقتربت مروة من مهرا وامسكت كفها وقالت: -بالله عليكي يا مهرا متعمليش اي مشاكل هناك...وافقي علي كل حاجة يقولها جدا ...صدقيني احنا ما صدقنا أن ادم يوافق ... -نعم ؟!وهو يطول اصلا يتجوزني ... ضر*بتها علي كتفها وقالت: -اكتمي خلاص جدك نازل .......... -قومي يا لولا البسي الضيوف زمانهم علي وصول ... صرخت بها حسناء وهي تخرج قالب الكيك بالشيكولاتة من الثلاجة بجوار العصائر ... كانت ليلي في غرفتها تزم شفتيها وهي تشعر بالضيق منذ أخبرها شقيقها أنه سيتزوج ...كانت تنوي فعليا الا تحضر معهم ...ليتفقوا هم وتقبع هي بغرفتها ...تبكي ربما ....ولكن هذا أخاها ولن تتخلي عنه مهما كان قراره لذلك نهضت وهي تتوجه الي خزانتها خرج ادم من الحمام وهو يرتدي بيجامته الرمادية ويجفف شعره ....ولج للمطبخ وقال : -ما بلاش التكاليف دي يا امي هنشحت اخر الشهر ... ضحكت والدته وقالت: -يا حبيبي ده انا اخيرا هفرح بيك ...مش مصدقة يا آدم إنك خلاص هتتجوز ... تنهد آدم واقترب من والدته وقال: -يعني مش زعلانة يا امي عشان هتجوز حفيدة جابر ... - لا يا آدم مش زعلانة رغم اني عارفة أن فيه سر معين بس مش عايزة اعرفه وعايزة اقولك اني واثقة فيك جدا يا آدم ومعاك في اي قرار تاخده...يالا روح البس الضيوف زمانهم علي وصول ...وياريت تشد علي ليلي عشان تلبس .. -حاضر يا ست الكل .. قالها ادم مبتسما ... طرق ادم علي الباب : -لولا لو ملبستيش هدخل ار*ميكي من الشباك مفهوم ... قالها ادم بتهديد مزيف لتبتسم ليلي وهي تخرج الفستان الذهبي من خزانتها وتقول من الداخل: -بلبس يا اخويا اهو ... ...... بعد نصف ساعة تقريبا .... كانت مهرا باهتة بشدة ...عينيها العسلية متسعة وهي تنظر إلي اجمل رجل رأته في حياتها ...مالت مهرا علي والدتها وقالت: -مين ده يا ماما ... -ده ادم ... -الجا*هل الو*حش ...والله انا اللي وحشة .. قالتها مهرا هامسة... -اهلا اتفضلوا... قالها ادم مبتسما ثم تجاهل يد مهرا الممدودة وصافح مروة وقال: -اتفضلي يا هانم ... انزلت مهرا يديها وقالت بخفوت: -اصلي أنا قرفانة ما اسلم عليك ... ثم ولجت خلفهم ... جلسوا الجميع علي الأريكة ...نظرت مهرا الس فستانها بحسرة ...ادم اصلا لم يراها وكأنها شفافة ...نظرت إليه بطرف عينيها وجدته يتحدث مع جدها زمت شفتيها بضيق ...اقتربت مرام من مهرا لتقدم لها العصير ولكن ساقيها فجأة انحنت وسقط العصير علي فستان مهرا -ايه يا متخلفة يا غبية أنتِ ...ايه عامية ولا مبتعرفيش تمشي ... صرخت بها مهرا وهي تمسح فستانها بقهر ولم تنتبه لذلك التي اشتعلت عينيه بنيران أتت علي كل شىء ولا تلك التي بهتت وهي تتذكر تلك الفتاة التي اها*نتها من قبل عندما كادت السيارة أن تد*هسها !!! #عروس_رغما_عنها #سولييه_نصار