عروس رغما عنها بقلم سوليه نصار ج1

……..
-شكرا اووي انا تعبتك معايا النهاردة يا مريم ..
قالتها مرام بلطف بعد وقت طويل قضته مع مريم لتفهم أمور العمل …
ابتسمت مريم وقالت :
-العفو يا مرام …أنتِ بتفهمي بسرعة ومتعبتنيش المهم زي ما نبهتك تشتغلي كويس عشان تعمري هنا …انس صعب شوية في الحاجات دي …
تنهدت مرام وقالت:
-ممكن اسالك سؤال يا مريم …لو ينفع يعني ؟!
هزت مريم رأسها باسمة وقالت:
-اتفضلي ..
-انتِ شكلك شاطرة اووي في الشغل …وبتفهمي في الشركة وامورها ….ليه هتمشي؟! ..
اختفت ابتسامة مريم ونظرت أرضا ..وقد احتل الحزن وجهها …عضت مرام علي شفتيها وقالت بإرتباك :
-لو مش عايزة تردي مش مشكلة يا مريم …أنا اسفة اني سألت و …
هزت مريم رأسها وقالت وقد لمعت عينيها بالدموع:
-لا هقولك عشان متغلطيش غلطتي ..
تنهدت مريم وقالت:
-استاذ انس هو اللي عايز كده ..
-طردك؟!
قالتها مرام بصدمة لتهز مريم رأسها وتمسح دمعة نزلت علي وجهها بسرعة وتقول:
-يعني حاجة زي كده هو مشكور مشاني بس وصي اني اشتغل في شركة تاني …محبش اني اتشرد كتر خيره …
-طب ليه عمل كده. .
كانت مرام مصدومة حقا من تصرف انس غير المفهوم لترد عليها مريم :
-لاني عملت اللي مفروض معملهوش ..حبيته …غلطت وحبيته وغلطت اكتر واعترفتله …
نظرت مرام الي مريم بشفقة وهي تكمل :
– عشان كده بقولك يا مرام متغلطيش وتحبيه ولو حبتيه متعترفيش…لأن للاسف هيجي وقت وتحبيه …
هزت مرام رأسها وقالت بثقة:
-متقلقيش مش هيحصل بإذن الله …أنا قلبي بقا محصن ضد الحب ..
رمقتها مريم بإعجاب وقال:
-طيب يا ستي …
رن فجأة الهاتف فجأة فقالت مريم :
-ده استاذ أنس ردي عليه اكيد عايزك …
ذهبت مريم لترد مرام علي الهاتف
-تعالي فورا ..
قالها انس ثم اغلق الهاتف …نظرت مرام الي الهاتف وهي غير راضية وتمتمت:
-كان قادر يقولي سلام ..ربنا يهديه…
ثم ذهبت الي المكتب وجدته يرتدي سترته…نظر إليها وقال:
-دلوقتي فيه اجتماع مهم ..هتيجي معايا … يالا بسرعة …
هزت مرام رأسها وهي تذهب خلفه وقلبها يرتجف من الخوف والإثارة …هي تعشق هذا النشاط في العمل ….
……..
كانت متسطحة علي فراشها …تنظر إلي السقف ودموعها تسيل علي وجهها …تشعر بالقر*ف من نفسها …بالخجل مما حدث …هل تقول انها ضح*ية الخداع؟!نعم هي ضح*ية ولكن هي أيضا لها يد فيما حدث …لقد حذرها الجميع حرفيا من حياة ومروان …بالاخص مروان …جدها ما أن عرف انها تخرج معه حتي وبخها وحذرها كثير منه …حتي أنه منعها من الخروج معه حتي ظن أنها لم تعد تقابله ولكن مهرا كانت متمسكة بمروان…ظنت أنه يحبها ولكن مروان أراد شئ واحد منها وقد سلبه منها…سلب شر*فها وتخلي عنها …لقد أملت …
أغمضت عينيها وهي تشهق بالبكاء وقد تذكرت كيف أنها بكل غبا*ء كان لديها أمل أن مروان سيتصل بها كي يعتذر ويعرض عليها الزواج … ولكن كيف سيعرض عليها الزواج وقد أخذ ما أراده منها …
ما زالت تتذكر صدمة والدتها بالأمس …غضب جدها وانك*ساره …خيبة الأمل التي رأتها في عيني والدتها …بتهورها د*مرت كل شىء…بسببها جدها سيخفض رأسه لوائل السويسي ….دفنت رأسها في الوسادة وهي تبكي بعن*ف …لقد أعطته قلبها وهو طع*نها بق*سوة …كيف يفعل هذا …كيف يكون كا*ذب لهذا الحد …هل حبه كان كذ*بة …بالطبع كان يكذ*ب وكان هذا واضح جدا ….لقد اوهمها بالحب وكان يتحجج في كل مرة طلبت منه أن يتقدم إليها …لقد قللت من نفسها ورمت كبرياؤها وشر*فها تحت قدميه …ولكنها لن تسامحه …لن تسامحه ابدا …
دخول والدتها الغرفة جعلها تنهض …نظرت مهرا الي والدتها وهي تبكي …تطلب منها بعينيها أن تقترب منها وتعانقها…أن تهون عليها ولكن وجه مروة كان بارد …رغم أن داخلها يحت*رق …لا تصدق أن ابنتها التي تعبت في تربيتها تخذلها بتلك الطريقة …مهرا التي تشدقت دوما تفتخر بها وبتعليمها العالي وجمالها وأخلاقها تفعل هذا …تسلم شرفهم لشخص لا يستحق ….
-الاكل اهو كلي …
قالتها مروة ببرود وكادت أن تذهب إلا أن مهرا أمسكت كفها وقالت :
-ماما ابوس ايديكي متزوديهاش عليا …ابوس ايديكي انا بمو*ت صدقيني ده مش ذنبي هو خدرني و ….
-بس انتِ برجلك روحتي هناك …كام مرة منعناكي من انك تقابلي الز*فت ده …قولتلك مروان السويسي مش انسان محترم …ده فاشل ومتدلع وبتاع ستات وعلاقاته كتير …مين هيصدقك يا مهرا …أنتِ كنتي فاكرة واحد زيه هيتجوزك يعني تبقي عبيطة ده مش بتاع جواز وقولتهالك مليون مرة وحذرتك منه يا بنتي …ليه تحر*قي قلبنا عليكي ليه …ليه تخلي جدك يتك*سر الك*سرة دي …جدك اللي حبك وحققلك كل طلباتك …أنتِ عندك اللي ملايين البنات يتمنوه ومحدش فينا قصر معاكي …دايما بحاول اعوض غياب ابوكي وحاولت علي قد ما اقدر اني اديكي الحنان اللي محتاجاه…بس أنتِ خذلتيني يا مهرا
..أنتِ غلطانة لأننا نبهناكي من مروان وحياة …قولتلك دوول مش شبهك …دوول معندهمش لا رابط أخلاقي ولا ديني …وللاسف هو خلوكي شبههم لحد ما ضي*عتي …
انف*جرت مهرا بالبكاء وعانقت والدتها وقالت:
-انا اسفة يا ماما …اسفة والله ..مكنتش اعرف ان ده هيحصل …أنا فعلا حبيت مروان …حبيته اكتر من حياتي وافتكرت بغبا*ئي إنه بيحبني بس للاسف طلع بيتسلي وانا اللي ض*عت …أنا بتمني اني امو*ت وارتاح يا ماما قلبي بيتحر*ق حاسة بغضب وبفكر اني اروح ابلغ عنه …بس معرفش هثبت ازاي …ولو ثبت حتي مش هيتعا*قب ولا حياة كمان هتتعاقب …أنا ضي*عت يا ماما وحقي ضا*ع …
انسابت دموع مروة وقالت محاولة تهدئتها:
-متخافيش …جدك هيتصرف يا مهرا …هو اللي هيتصرف !
………..
خرجت من كليتها وهي تشعر بالارهاق…جل ما تريده الان هو الذهاب الي البيت والنوم بعمق حتي الصباح …..
انتبه مروان عندما رآها قد خرجت …ابتسم وقد نبض قلبه بشكل جعل ابتسامته تختفي ويعقد حاجبيه…ماذا يحدث له …وما سر تلك النبضات …كيف يحدث وقلب مروان السويسي يدق لفتاة صغيرة ؟!…رآها تركب أحدي المواصلات العامة فركب هو سيارته وسار خلص العربة ….كان يتبع قلبه الان لا عقله …لا يعرف ما هي الخطوة التالية ولكن كان مصمم ان يتعرف عليها بشكل اوضح …وليتعرف عليها يجب أن يراقبها جيدا …يحفظ تفاصيلها…فلكي يمتلك قلب امرأة يجب أن يهتم بتفاصيلها جيدا …أي فتاة تعشق التفاصيل …وليلي ليست استثناء …
توقفت سيارته وهو يراها تنزل من العربة ثم تستعد لقطع الطريق فترجل هو من سيارته واقترب منها وقال:
-لو سمحتي لو سمحتي …
توقفت ليلي وهي تنظر إلي ذلك الشاب الغريب الذي أوقفها …اقترب مروان منها وهو مرتبك …ذاهل من ذلك الجمال الذي يراه أمامه …هي اجمل شئ رأته عيناه …مختلفة تماما عن أي شئ رآه …بدت كحورية خارجة من أحدي القصص الخيالية…كيف سيسلب قلب تلك الفتاة وبلقاء واحد فقط قد سلبت عقله…
ربعت ليلي يديها وهي تنظر إلي ذلك الغريب الذي ينظر إليها وكأنه معتوه وقالت في سرها:
-يا مصبر الوحش علي الجحش يا رب …
ثم رفعت صوتها وقالت:
-فيه حاجة يا عمو …
-عمو؟!
قالها مروان وهي يرفع حاجبيه بإستنكار فقالت ليلي:
-فيه حاجة …عايز حاجة ليه حضرتك موقفني انت تايه ولا ايه …
صمت مروان تماما ولم يعرف كيف يرد عليها من الأساس …كان متعجب من نفسه …ماذا يحدث له ؟!حقا ماذا يحدث له …وكيف تلك الفتاة جعلته يلتزم الصمت بتلك الطريقة …هو في حضورها لا يقوي حتي علي الكلام …فقط قلبه هو من يصرخ بصدره …كانت تلك المرة الثانية التي يعجز عن التحدث وللسخرية في المرتين كانت هي أمامه …
ظنت ليلي أن هذا الشاب مج*نون وقالت في نفسها:
-شكله سايكو أو واحد بيتحر*ش بالأطفال اللي زيي …لازم اهر*ب بسرعة …
وبالفعل ذهبت من أمامه مسرعة …
نظر مروان الي أثرها بذهول …كان مصدوم من نفسه أكثر من صدمته بها !!!!.
……..
-ممكن اقعد ؟!
قالتها حياة بابتسامة واسعة لاحمد الجالس أمامها …كانت عينيها البنية تتألقان يحب وهي تلتهم تفاصيله المحببة الي قلبها … ملامحه الحادة وعينيه السوداء وشعره الذي يتساقط علي جبهته…كم أرادت أن تلمس شعره ..لقد حلمت بهذا لأيام …حلمت أن تلمسه ويحبها ….كانت مستعدة أن تتغير لأجله ولكن قلبه دوما كان حلم بعيد المنال …حلم ألقاه هو تحت قدمي مهرا ورفضته !!
نظر إليها احمد ببرود وقال:
-اتفضلي حد ماسكك …
حاولت كتم حسرتها وجلست علي المقعد أمامه وقالت:
-مش بشوفك الايام دي يعني ..كنت ليه مختفي ومبتجيش النادي …
مط شفتيه وهو يولي انتباهه للرواية التي يقرأها وقال:
-عادي يعني حبيت اختفي شوية …ولا ممنوع …
هزت رأسها بتوتر وقالت:
-لا طبعا بس وحشتني …
لمعت عينيه السوداء وترك الرواية …ثم اقترب منها ..حبست هي أنفاسها وقد أصبح قلبها يدق بعنف
-انتِ بتحبيني ؟!
قالها واصابعه تتلمس وجهها برقة …لمعت عينيها البنية بالدموع وقالت بصوت مخنوق:
-بحبك اووي يا احمد …بحبك اكتر مما تتخيل …أنا مستعدة اي حاجة عشانك يا احمد ومستعد استني لحد ما تنسي مهرا خالص …بس ابوس ايديك متبعدنيش عنك ….
ابتسم ابتسامة غريبة وقد تألقت عينيه السوداء وقال:
-بس أنا مبحبكيش!..
تراجعت قليلا وقد احتبست للدموع في عينيها لقد فقدت القدرة علي البكاء من الاساس …كان أحمد يضيف كسر جديد الي قلبها …صمتت تماما وهي تسيطر علي نفسها كي لا تتوسل إليه ليحبها …لينهض هو ويقول:
-انا مستحيل احب واحدة زيك …لو انتِ آخر واحدة في العالم حتي مستحيل أقبل بواحدة رخيصة زيك …الشعور الوحيد اللي في قلبي ليكي هو القرف …القرف وبس !!!
ثم أخذ روايته وذهب …
……..
كان يجلس علي كرسيه في مكتبه ….يغمض عينيه وهو يشعر بأ*لم كبير في قلبه …كلام ادم اليوم كان قاسي جدا ….ولكن ليكون صريح مع نفسه علي الاقل ادم محق … ما زالت جابر عزام يحمل نفسه ذ*نب مو*ت ابنه وما زال يحق*د علي حسناء التي شتتت عائلته ..هي من حرمته من علي وهو لن يسامحها ابدا …سيظل يح*قد عليها حتي يموت !!!
تنهد وهو يتذكر ما حدث منذ سنوات !!
فلاش باك ….
-بنت الخ*دامة عايز تتجوز بنت الخ*دامة يا علي ؟!ابن جابر عزام يتجوز بنت خ*دامة !!!
كان والده يصرخ بغضب كبير ..ابتلعت حسناء ريقها وكادت أن تترك يد علي وتنسحب ولكن علي لم يسمح لها بل قال بقوة:
-اسمها حسناء يا بابا … الدكتورة حسناء …وانا بحبها ومش موافق علي قرارك اني اتجوز بنت شريكك ضحي …دي حياتي انا وانا حر فيها …أنا هتجوز حسناء وطالب بس رضاك …
نهض جابر وقد أضحت ملامحه جامدة كالجليد وقال:
-طالما هتتجوز البنت دي يبقي مش هتنول رضايا ابدا يا علي …من النهاردة انت مطر*ود من البيت ومن الشركة …مش هديك اي فلوس …ولو أنا م*ت انت ممنوع تمشي في جنا*زتي …
بهت وجه علي ليصرخ جابر بقوة :
-حسن …حسن ..
جاء رجل في منتصف الأربعينات تقريبا ليأمره جابر ويقول بق*سوة:
-خرج البيه والهانم من هنا يا حسن وممنوع يدخلوا البيت ده تاني. …مفهوم !!
باك …
عاد جابر من شروده عندما دقت مروة علي الباب…إذن لها بالدخول لتدخل مروة وتقول بتوتر:
-عملت ايه يا عمي…ادم وافق ؟!
اغمض جابر عينيه وقال:
-للاسف لا يا مروة …
…..


