عروس رغما عنها بقلم سوليه نصار ج5

وقفت امام قصر السويسي وهي ترتعش بقوة…عينيها مشبعة بالدموع …لا تصدق انها سوف تتوسل هذا الشخص من أجل زوجها…ولكن ادم يستحق …هي اخترعت حجج واهية لتخرج من المنزل فبعد ان اخبرتهم مرام ما حدث انه*ارت ليلي تماما واخذت تبكي وهي تقول انها السبب بينما ولجت حسناء لغرفتها وهي منك*سرة …كان الخبر صادم للجميع…وهذا طبيعي فآدم هو عمود البيت …هو الرجل الذي يعتمدون عليه …هو الاب لهذا المنزل…هو الاساس ومن دونه اسرته سوف تضيع …وهي التي تسببت في هذا ويجب أن تصلح خطأها …هي قررت ان تتوسل لمروان حتي يخرجه …ستحاول ان تستعطفه لن تستسلم حتي يوافق …لانها تعرف ان المحاميين لن يفعلوا شئ وخاصة مع وائل السويسي …هذا الرجل قاسي للغاية …هو لا يظهر الرحمة لابنه فكيف سيرحم ادم …
ارتعش قلبها وهي تفكر في أسوأ الاحتمالات …ماذا ان رفض مروان طلبها وطردها …ماذا ستفعل ؟!هي حقا لا تعرف !!!
تنهدت وهي تخبر حارس القصر بهويتها كي يخبر مروان …وما هي الا لحظات حتي ولجت الي القصر الكبير …لقد دخلته من قبل عندما كانت مرتبطة لمروان وقد اندهشت وقتها وشعرت انها يحلم جميل …ولكن الآن …الآن تراه الشعر مكان بالعالم…مكان بارد لا يوجد به الدفء الذي يوجد ببيت ادم …البيت في نظرها الان كان يشعر جدا لان مروان يعيش هنا …والده يعيش هنا …والاثنان نفس الحقارة وثقل الدم …
-ميمي وحشتيني ..
قالها مروان وهو ينزل الدرج …وجهه تش*وه من كثر ما ضر*به ادم …كان مروان ينظر الي مهرا وعلي وجهه ابتسامة شر*يرة …لقد اتت هنا …اتت بقدميها كي تتوصل إليه ليخرج ادم …ولكنه سيضع شروطه …سيذ*لها حتي يوافق ان ينقذ ادم …ولكن جل ما يسعده ان ادم انكسر بعد الدخول للسجن ..لقد تدمرت حياته تماما !!!
ابتسمت وهو يقترب من مهرا

-استنيت كتير انك تيجيلي تحت رجلي يا مهرا والحمدلله انتظاري جاب نتيجة …
قالها مروان وهو يبتسم بتشفي بينما يري مهرا تقف أمامه وجسدها يرتعش من الخوف ….
ابتلت عيني مهرا بالدموع وهي تنظر إلي أكثر رجل تكرهه في العالم …الرجل الذي دمر حياتها والان عاد ليدمرها هي وزوجها …
-خرج ادم من السجن يا مروان …حرام عليك ادم عيلته هتموت عليه …
ابتسم مروان وقال:
-والله يا ميمي كان لازم يفكر في عيلته قبل ما يكسر أيدي هو يستاهل اللي حصله وانا هعمل المستحيل عشان اضمن أنه هيقضي حياته كلها في السجن …أو ممكن مثلا أاجر واحد من السجن يضربه ضربة كده ولا كده تجيب أجله ونرتاح…
شهقت مهرا بالبكاء وقالت بتوسل :
-ابوس ايديك يا مروان طلعه حرام عليك …أنا بعتذرلك بالنيابة عنه واي تعويض تطلبه أنا هدفعه …بس …
ضحك مروان وقال:
-هو أنا محتاج فلوس يا ميمي …
اقترب منها وعينيه تبرق بخبث :
-بس أنتِ صعبتي عليا …أنا هخرجلك ادم بس بشرط…
ابتلعت مهرا ريقها فاقترب أكثر وهو ينزل لمستواها وقال:
-جيبيلي ليلي لحد عندي ليوم واحد بس وانا هخرجلك ادم…
اتسعت عينيه بصدمة وهي تنظر إليه وقالت:
-انا بجد مش مصدقة أنك بقيت ح*قير للدرجادي …حرام عليك مش مكفيك اللي عملته فيا …كمان عايز تأذ*ي ليلي …
تثاءب مروان بملل وقال:
-ها امتي ناوية تخلصي الدراما بتاعتك عشان نتفق …وده شرطي الوحيد ..تجيبي ليلي اتنازل عن المحضر مش هتجيبيها يبقي خلاص ودعي حبيب القلب لانه مش هيخرج من السجن تاني ونبقي انتِ اللي جنيتي عليها!!
……..
كانت تضع اشياءها في الحقيبة بسرعة …لن تصح لها تلك الفرصة مجددا …لقد قرر والدها الافراج عنها اليوم وهي من قامت بشغل البيت كله اليوم …وايضا اعدت طعام العشاء ووضعت به الحبوب المنومة التي كانت تاخذها عندما كانت تشعر بالارق…ووالدها وزوجته ناموا …تلك هي الفرصة المناسبة كي تذهب من هنا …يجب أن تنجو بحياتها فإنه عاملها والدها بلطف يوما فهو سوف يق*سو عليها عشر ايام …لان للأسف تلك المرأة مسيطرة عليه بشكل مستفز ..هي تحركه كانه لعبة …يكفي ان تبخ في اذنه س*مها كي يهتاج عليها ويضر*بها ويعا*قبها…وهي لن تتحمل هذا ابدا …لن تتحمل ان تعامل كأنها ممسحة ..سوف تنجو بحياتها!….
بعد ان انتهت من ترتيب حقيبتها …اخرجت ملابسها من الخزانة ثم ارتدها بسرعة …للمرة الاولي لم.تهندم نفسها جيدا ولم تهتم من الاساس …كل ما تريده هو الهروب من هنا …الهروب من جح*يم والدها وزوجته …امسكت الحجاب الطويل وهي ترتديه فوق شعرها المقصوص ….انتهت أخيرا من ارتداء ملابسها وحملت حقيبتها وخرجت …كانت تسير في المنزل ببطء وهي تشعر بالر*عب ….تتخيل ان في أي وقت سيمسك بها والدها ويقت*لها …رغم انها متأكدة انه نائم ومستحيل ان يستيقظ قبل الصباح …الا انها لم تستطع ان تمنع رعبها منهم …أخيرا ارتاحت وهي تخرج من المنزل .شعرت تلك اللحظة انها تحررت من قيود النا*ر التي كانت تلتف حول رسغها …أخيرا تحررت من تلك الحياة الكر*يهة التي تعيشها مع والدها وتلك الحر*باء علياء …تلك المرة التي لا تنفك عن محاولة تد*مير حياتها …
خرجت مسرعة من الحي التي تعيش به …وكلما كانت تسير بعيدا عن منزلها بخطوة كانت تشعر انها تتحرر منهم …ارادت القفز بسعادة…كانت سعيدة انها نجت بحياتها…دموعها كانت تنساب وهي تتذكر الذ*ل الذي تعرضت له …تتذكر كيف انها قبلت كف علياء وقدمها أيضا كي تسمح لها أن تأكل …لن تنسي ابدا هذا الذ*ل ولن تسامحهم ابدا علي هذا ..ستظل تكر*ههم طوال حياتها …وقفت في الشارع الرئيسي وهي تنتظر عربة مواصلات عامة …ليس لديها ملجا الا هو سوف تذهب اليه …تعتذر وتتوسل ان يرجعها إليه …سوف تتحمل أي شئ منه المهم أن يعيدها إليه …تريد أن تعيش حياة كريمة بعد ان ذاقت الذ*ل علي يد زوجة والدها …
أخيرا اتت العربة وركبتها وهي تنتظر بحماس ان تصل …
…….
بعد نصف ساعة تقريبا …
كانت تقف.امام منزل علي الكبير وهي تزدرد ريقها …لا تعرف كيف سيقابلها علي …هل سيسامحها علي ما فعلته ام لا …هل سيرحب بها في منزله او سيطردها
..كل تلك الافكار كانت تدور في عقلها تنهدت وهي تخرج هاتفها المحمول ثم اتصلت به …انتظرت بصبر ام يرد عليها …لم يرد في المرة الأولي …لكنها حاولت مجددا لم تستلم ابدا …رد عليها في المرة الثانية وصوته ناعس يقول:
-مين ..
انسابت دموعها وهي تغمض عينيها وتقول:
-انا يا علي ميار …أنا مستنياك برة البيت
…..
بعد مرور خمس دقائق ….
كان علي يقف امامها ينظر إليها ببرود ويقول:
-خير ايه اللي جابك هنا في الوقت ده …انتِ اتجننتي يا ميار …عايزة تعمليلي مشكلة !
كانت نبرته قا*سية …ارتعشت هي وقالت:
-لا لا …أنا جيت عشان عايزاك ترجعني ليك….ابوس ايديك يا علي رجعني…انت متعرفش مرات ابويا ذ*لتني ازاي الايام اللي فاتت …
-مبقاش ينفع للأسف يا ميار …ارجعي لبيت اهلك يسهلك …
امسكت كفها وهي تقول بينما تبكي :
-ليه مينفعش …أنا جاية وطالبة السماح حرام عليك أنا …
ولكنه قاطعها وهو يقول:
-فات الاوان يا ميار …أنا اتجوزت !!
…….
في غرفتهما ….
كانت مهرا تضم قميص ادم إليها …كانت تبكي بع*نف وهي تشتم قميصه وتقبله …هي السبب …هي من ادخلت مروان حياتهم…هي من جعلته يضع ليلي في عقله وهي لن تسامح نفسها ابدا علي هذا …تشعر ان الشعور بالذن*ب يمز*قها …لقد د*مرت ادم …هي من د*مرت حياته …ليتها لم تدخلها …ادم المسكين يعاني في الس*جن بسببها هي …هي السبب …
كانت مهرا تلوم نفسها بقوة وهي تبكي …تشعر ان قلبها يعت*صر من الأ*لم …حبيبها يعا*ني …ورغم توسلها لمروان الا انه عرض عليها عرض د*نئ مثله …ذلك الحق*ير !!كيف ظنت انها تحب انسان مر*يض مثله …هو غير متزن نفسيا …يتفنن في تد*مير حياة من حوله…يظن نفسه انه افضل من الجميع وهو مجرد حش*رة يحتمي بأموال والده …وهي متأكدة ان مروان لن يترك ادم …سوف يست*غل كل ثروته لكي يد*مر حياة ادم …فكرت مهرا وهي تبكي …رباه لقد وقع ادم فريسة لذلك الح*قير …بالتأكيد سوف يد*مر حياته …
كانت ليلي ومرام يقفان امام باب الغرفة …ينظران الي مهرا التي تبكي بعن*ف …مسحت ليلي دموعها وقالت بشفقة :
-المسكينة منها*رة اووي علي ادم
-كلنا منها*رين يا ليلي …ادم هو سندنا …
هزت ليلي راسها وقالت :
-امي من أول ما عرفت وهي قاعدة في اوضتها …أنا خايفة عليها اووي…بس هي كل اللي علي لسانها ان ادم هيطلع …أكيد هيطلع …
-يسمع من بوقك ربنا …مديري في الشركة بارك الله فيه بيساعد علي قد ما يقدر…هو حتي جاب محامي …وبكرة هيسمحولنا نشوف ادم كمان …
نظرت ليلي الي مرام وقالت:
-صحيح ايه اللي يخلي مديرك يساعدنا بالإصرار ده …الراجل في نفس الوقت جاب محامي وبيحاول يساعدنا …ليه ده كله يا مرام …هو مديرك خير للدرجادي …
حاربت مرام الاحمرار الذي بدأ يزحف لبشرتها وقالت بنبرة ثابته وان كان من داخلها ترتعش:
-فيه ناس بتحب تعمل خير عادي يا ليلي …المهم اخوكي يطلع …ادعي انتِ بس كويس …
-يارب يطلع …متعرفيش أنا حاسة بالذ*نب قد ايه يا مرام …ادم بسببي …
امسكت مرام كفها وشدت عليها وقالت:
-اياكي تلومي نفسك …ده مش ذنبك ابدا يا ليلي …الشخص اللي بيلاحقك ده هو اللي ح*قير …..
تنهدت مرام بحزن وقالت:
-تعالي تدخل للبنت اللي هتم*وت نفسها من العياط دي …
هزت ليلي رأسها ودخلوا لمهرا التي ما زالت تصم قميص ادم وتبكي بع*نف ….
شدتها مرام وضمتها بقوة وقالت بنبرة واثقة:
-هيطلع متقلقيش …بس لازم تكوني قوية يا مهرا عشانه …
ابتعدت مهرا وهي تمسح دموعها وتقول:
-سامحوني أنا السبب …أنا السبب ..
-وانتِ ليه السبب يعني عشان هو خطيبك القديم ؟!ده واحد حق*ير كويس ان ربنا انقذك منه …مفروض متحسيش بالذنب والله كنت اتمني ادم يقتله …
تنهدت ليلي واكملت :
-لولا ستر ربنا كانت ممكن حياتي تتد*مر للأبد …الحيوان ده كان عايز يغت*صبني !!!
انف*جرت مهرا بالبكاء وهي تشعر ان قلبها يتم*زق من الألم. … امسكت مرام يديها وقالت بشفقة:
-يا بنتي هتمو*تي نفسك …اهدي وتفائلي…
-انا اللي دخلته حياتكم…أنا السبب …
رفعت ليلي حاجبيها بدهشة لتنظر اليهم مهرا وتقول:
-عايزين تعرفوا ادم اتجوزني ليه ؟!عايزين تعرفوا ايه اللي يجبر ادم يتجوز واحدة زيي متدلعة وتا*فهة… ادم محبنيش …ادم اتجوزني عشان يغطي عليا …
شحبت مرام بقوة هي وليلي …بينما اكملت مهرا وهي تبكي :
– أنا كنت بحب مروان اوووي …بس هو عمره ما حبني …وبمساعدة صاحبتي …خدروني و…و …
ضمتها مرام إليها فجأة وهي تبكي وتقول:
-خلاص متكمليش …
-خد*عوني …ك*سروني …قت*لوني وقتها
وضعت ليلي كفها علي فمها وهي تبكي …ابتعدت مهرا وما زالت الدموع تغرق وجهها وتقول:
– كان نفسي اصحي في الوقت المناسب زي ليلي …كان نفسي اقدر انقذ نفسي ….
بكت الفتيات معا ثم ضمتها مرام وليلي أيضا وهم يبكون سويا !
………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *