عروس رغما عنها بقلم سوليه نصار ج5

كان يقف امام النهر …يشرب سيجارته بهدوء وداخله اعاصير …لقد خطط ان يكسرها بتلك الطريقة …كان يقصد…أذن ما هذا الشعور …لماذا يشعر بالإختناق …لماذا قلبه يؤلمه …هو حصل علي الشقة وقرر العمل بمكتب محامي آخر …حياته علي ما يرام فعليا …وحياة خارجها تماما …هو ابدا لا يكن مشاعر ناحيتها ولا يفكر بها من الاساس …ولا يمكن ان يفكر بها …لن يسمح لنفسه ان يغرق بالشعور بالذنب.؟.هي تستحق ما حدث لها….تستحق لانها غبية…كيف ظنت انها سوف تتزوج …كيف ؟!الفتيات مثلها لا يتزوجون بل هن مجرد تسلية الشباب وهو بالتأكيد لن يربط اسمه بإسم فتاة مثلها …هذا مستحيل ..
كان أحمد يحاول أن يدفع عنه الشعور بالذنب وهو يخبر نفسه بهذا …ولكن مع كل حرف كان يقوله لنفسه….كان حقا يختنق …يشعر ان شئ ثقيل يقبع علي صدره …ولكنه فكر ان هذا الشعور سوف يكون مؤقت …هو لن يغرق بالآسي عليها …هذا مستحيل …اغمض عينيه وعقله ينحرف الي ذكرياتهم سويا …تلك الذكريات التي أصبحت تكبله بقوة فجأة …رغم كل المبررات التي كان يضعها في عقله لتركه لها ولكن ما زال يختنق …يحاول أن يستنتج ما حالها الان …ولكنه كان يعرف أن حالها سئ للغاية …هو بفعلته دمرها تماما …وكان يعرف …يعرف أنه سوف يدمرها ولكنه استمر …استمر رغم الحب الذي كان يراه في عينيها !!!
……
انهي الكأس الذي يشربه ثم وضعه علي الطاولة بجوار الفراش…كانت عينيه السوداء. تبرق وهو ينظر إليها …كانت جميلة بشكل لا يصدق ….تشبه الملائكة …وجهها ابيض للغاية وشعرها الطويل ينتشر علي الوسادة …وجنتها حمراء بسبب الصف*عة …كان يشعر بالإنتشاء….بالإنتصار …فهذا هو شرف ادم …هذا هو ما سيك*سره …اتي الوقت الذي سوف ينت*قم من ادم منه …وهو سوف يستغل الفرصة تلك ….لن يتركها تضيع هباءا …ما زال مروان يتذكر كيف ضر*به ادم!!كيف اها*نه عدة مرات …يتصرف بغطرسة كأنه الشخص الاهم علي الاطلاق …ماذا يظن نفسه …هو مجرد شخص معدم وهو الآن سوف يد*مره …شقيقته تلك هي نقطة ضعفه…وهو سوف يضرب نقطة ضعفه بقوة ….
جلس مروان بجوار ليلي النائمة وهو يمرر يديه علي وجنتها …كانت جميلة …جميلة بشكل لا يصدق …سوف يستمتع بها كثيرا …فكر بسعادة وهو يبتسم …امسك شعرها وهو يداعبه …تلك الانثي مثالية …رغم صغر سنها ولكن جمالها ناضج للغاية …هي تعجبه بقوة …وبالتأكيد سوف يحب ان ينالها اكثر من مرة ….اقترب بشفتيه منها ولكن فجأة توقف وهو يراها امامه …تقف وعينيها لامعة بالدموع …تنظر إليه وكأنه خذلها بقوة ….لقد رأي تلك النظرة كثيرا …دوما تأتي عندما يهم بفعل.شيئا خاطئ….واغلب الأحيان يتراجع عن فعلته بسببها..ولكن ليس تلك المرة …اذ*ية ادم مهمة جدا بالنسبة إليه …هو يجب أن ينال ثأ*ره….انسابت دموعها امامه فاعتصر قلبه من الأ*لم واقترب منها وقال:
-ده مهم جدا بالنسبالي …مهم عشان عايز اعلم حد اذ*اني الادب …
مسحت والدته دموعها وقالت:
-بس دي طريقة خس*يسة يا مروان …معقول دي تربيتي فيك …معقول عايز تك*سرني بالشكل ده …اومال ازاي بتقول أنك بتحبني …اللي بيحب حد مش بيأ*ذيه وانت بتأ”ذيني يا مروان …بتأ*ذيني اوووي ..يتأ*ذيني لما تأ*ذي البنات التانيين …بتأذيني وانت بتتحول لشيطان…أنا قلبي بيتك*سر بسببك يا مروان وانا مش قادرة استحمل اللي بتعمله ده …ليه يا بني تضيع تربيتي فيك بالشكل ده …انا مش ربيتك عشان تطلع شيط*ان …أنا ربيتك كإنسان سوي فخليك سوي !!! سيب البنت دي …
-بس يا ماما ….
قاطعته وهي تقول :
-قولتلك سيبها يا مروان …انت فاهم ؛؛؛
ثم اختفت من أمامه كما اتت …اقترب مروان من ليلي وجلس بجوارها …مجددا لا يستطيع أن يؤ*ذي أحد … مجددا هو ضعيف …..لقد خطط كثيرا بما سيفعله بتلك الفتاة …خطط كيف سيك*سرها ويك*سر شقيقها ومهرا أيضا ..ولكن جميع خططه فشلت تماما …والان يجب عليه إعادة ليلي الي مكانها …
زفر بضيق وهو يمرر أصابعه علي وجنتي ليلي البارد بينما الدموع تنساب من عينيه …يشعر بالاختناق وكأنه سوف يمو*ت حقا …ماذا يفعل …ماذا …هل يصبح كما إرادته والدته ام يصبح ش*يطان …لأن الش*يطان علي الأرض هو الذي يعيش ….
تنهد بعمق …لتفتح ليلي عينيها وهي تشعر بالتشويش …اتسعت عينيها وهي تنظر إليه بصدمة …واخيرا تذكرت ماذا حدث!!!
-ابعد ابعد …
صرخت بها وهي تدفعه بقوة وتقول:
-انا ايه اللي جابني هنا …
أشار مروان بكفه وهو يقول بحذر:
-اهدي …اهدي بس هروحك …
-انت عملت فيا ايه انطق !!!
صرخت بها بعنف وهي تلقي عليه مزهرية وتقول بجنون:
-انطق والا هقتلك النهاردة ….انطق …
-معملتش حاجة …والله ما عملت …خلاص تقدري تروحي والله ما هأ*ذيكي.تاني …ومفيش حاجة حصلت بس امشي بسرعة لو سمحتي بدل ما اغير رأيي….
ما كاد أن يقول هذا حتي شدت حقيقتها وهي تخرج مسرعة بينما تدعو أن يكون الباب مفتوحا …وبالفعل كان مفتوحا لتهرب …وه*ربت هي وتحررت وهي تبكي بعن*ف !!!
………
-اتفضلي يا اختي الاكل …اتطفحي بسرعة ومتبهد*ليش الدنيا …كفاية اني لوحدي بخ*دمك يا برنسيسة زمانك …
قالتها.علياء وهي تنظر إليها بقر*ف…امسكت ميار الطعام ثم بدأت بالأكل بشراهة…لقد منعها والدها من الطعام لمدة يومين …يومين وهي تقا*سي الجوع وتبكي من الظ*لم…كانت علياء تنظر اليها بتشفي ….شعرها المقصوص بعشوائية …طريقة اكلها التي تدل علي انها تعاني …كل تلك الاشياء جعلت قلب علياء يرقص من السعادة …لا أحد يتخيل كم علياء تك*ره ميار …هي تك*رهها بشدة …تلك الفتاة المدللة التي تظن نفسها ملكة الكون وهي مجرد حشرة لا قيمة لها …ولكن علياء اتت وجعلت حياتها جحيم …جعلتها تعرف ان لا قيمة لها …وان ما تنال الآن هو بقايا طعام …هذا ما تستحقه …الغ*بية.د*مرت زواجها وركضت خلف ادم ولكن ادم أيضا تخلي عنها وهي الآن من تعاني …علياء لا تتواني لحظة عن تسميم عقل عثمان …ولن ترتاح حتي يطرد عثمان ابنته او يزوجها لرجل مسن بالإجبار لكي تتخلص منها وتري أيضا ميار تمو”ت كل يوم …
اقتربت علياء من ميار وامسكت شعرها القصير وقالت؛
-تؤ تؤ ..شكلك من غير شعر وحش اووي …عارفة بطريقة اكلك دي بتفكرني بالمشردين …
انسابت دموع ميار وهي تأكل الطعام ولم ترد عليها …تركتها تتحدث كما أريد …هي لا تريد أن تجادلها فيع*اقبها والدها مجددا …
ضمت علياء فمها وهي مغتاظة للغاية …سحبت منها طبق الطعام وصرخت:
-انتِ متستحقيش الأكل اللي بكرمي بديهولك …
ثم حاولت الخروج لتمسك ميار ذراعها وهي تبكي وتقول:
-ابوس ايديكي أنا همو*ت من الجوع …اديني اكل …ابوس ايديكي …
رفعت علياء كفها وقالت:
-يالا بوسي…
تراجعت ميار للاسفل ودموعها تنسكب علي وجهها اكثر …كانت لا تصدق انها تتعرض لهذا الاذ*لال …لا تصدق ان الحال وصل بها لتلك الدرجة انها تتوسل زوجة والدها الشر*يرة من أجل الطعام …كادت ميار ان ترفض ولكن معدتها قرصتها …انها تمو*ت من الجوع …جائعة بشكل كبير …وعليها الاختيار …اما كرامتها وتم*وت من الجوع واما تاكل وتتخلي عن كرامتها …تنهدت وهي تمسح دموعها ونظرت الي الطعام ومعدتها تأن …كان قلبها يبكي بعن*ف …لم تتخيل ابدا ان تتلقي تلك المعاملة المه*ينة …وعرفت الان أنها تكبرت علي حياتها مع علي …علي الذي فعل المستحيل من أجلها …كاد أن يحضر العالم كله تحت قدميها …ويبدو أن هذا هو عقا*بها لأنها حط*مت قلبه…وكم هي نادمة علي هذا …فلو عاد بها الزمن سوف تقبل به كزوج وتعيش معه وهي شاكرة وراضية أيضا … فالحياة في منزل والدها أصبحت كالجحيم بسبب تلك المرأة التي تكر*هها …تري ماذا تفعل الان …الي متي سوف تتحمل تلك المعاملة الس*يئة…هل تستسلم لمصيرها أم تحاول الهروب لكي تعود لعلي …مئات الأفكار كانت تعج برأسها …ولكن توصلت الي أنها لا يمكنها ابدا ان تتحمل تلك المعاملة فهي يجب أن تهرب …مهما كلفها الأمر ستهرب…لكن الان هي جائعة للغاية …يجب أن تتنازل قليلا كي تسمح لها تلك الشر*يرة بأن تأكل…ابتلعت ميار ريقها ثم اقتربت من علياء…ابتسمت بسعادة وانتصار وهي تراها تخضع لها …كان هذا المشهد أحد أحلامها …لطالما ك*رهت تلك الفتاة وستظل تكرهها حتي الموت ..
أمسكت ميار كفها ثم قبلته ..ونكست رأسها ودموعها تنساب من عينيها …
-يالا دور رجلي يا حلوة …
اتسعت عيني ميار بصدمة ..لتزيح علياء عباءتها قليلا وتقول:
-يالا يا بت متنحيش …
-حرام عليكي يا مرات ابويا حرام …
-خلاص يا حبيبتي هاخد الاكل معايا…
-خلاص خلاص …
صرخت ميار بقهر ثم انحنت أكثر وهي تبكي بعن*ف وقبلت قدمها…
اعطتها علياء طبق الطعام وقالت:
-شطورة يا حبيبتي …كده تعجبيني!!!
……….
في الورشة الخاصة به …
كان يعمل وهو يغني مع ام كلثوم….
كنت بشتاق لك وأنا وإنت هنا
بيني وبينك خطوتين، خطوتين، خطوتين
شوف بقينا ازاي أنا فين
يا حبيبي وانت فين، إنت فين، إنت فين
والعمل إيه العمل ما تقول لي أعمل إيه
والأمل إنت الأمل تحرمني منك ليه
والعمل إيه العمل ما تقول لي أعمل إيه، إيه
والأمل إنت الأمل تحرمني منك ليه
عيون كانت بتحسدني على حبي
ودلوقتي بتبكي عليّ من غلبي
وفين إنت يا نور عيني يا روح قلبي فين
وفين إنت يا نور عيني يا روح قلبي فين
فين أشكي لك فين
توقف فجأة والاغنية تستمر…تنهد وهو يتذكر مهرا …مهرا التي تتمسك بكفه بكل قوة وهو مصر علي أبعادها عنه …مصر لإعادتها لحياتها…علي الرغم أنه يعرف أن هذا سوف يح*طمه ولكن سيفعل هذا …هو لن يتمسك بما ليس له …مهرا ليست له …يحب أن يفهم هذا جيدا …هي لديها حياة مختلفة عنه …هي كالأميرة المدللة كل طلباتها مجابة وهو لن يستطيع أن يسعدها …يعلم جيدا أنه يظ*لم نفسه وهو لا يريد أن يظل*مها معه …من حقها أن تكون سعيدة …لن يعيد خطأ ميار .. لن يلزم مهرا بأي شئ…علي الرغم من المشاعر التي بدأت تتكون من داخله نحوها إلا أنه لن يتمسك بها سيحررها وهو متأكد انها سوف تشكره لاحقا !….
عاد ادم الي عمله وهو يكتم حس*رته في قلبه …
-ممكن ادخل ؟!
أتاه صوتها الموسيقي الرائع …شعر ادم أن قلبه يخفق بقوة وهو يسمعها …لقد اتت الي هنا …الي هنا …رفع ادم عينيه لتشتعل زرقاوتيه بشغف وهو يراها جميلة كم لم تكن يوما … ترتدي فستان بنفسجي طويل بأكمام طويلة يليق بها كثيرا …بينما شعرها الرائع تلفه في ذيل حصان …وعلي وجهها ابتسامة رائعة مثلها بينما تمسك طبقا ما
أعطاها ابتسامة مترددة بينما ما زال قلبه ينبض بقوة …متي أصبح قلبه ينبض لها بكل هذا الع*نف هو حقا لا يدري …فكر بيأس
-اتفضلي يا مهرا …
ولجت مهرا الي الورشة وهي تقترب منه وتقول بحماس:
-عملتلك كشري وقولت اجيبه وادوقهولك …بصراحة مقدرتش استني لما انت تيجي …
ضحك وقال:
-يااه اخيرا نطقتي اسمه صح …كفارة يا شيخة …
-ما تأكل بقا وتبطل برود …
قالتها مهرا وهي تضربه علي كتفه بغضب …
ابتسم وقال:
-حاضر يا ستي هاكل…
اخذ الطبق منها ونزع الغطاء ليشحب وجهه ويقول:
-ايه ده يا مهرا …
-ده كشري …
أجابت ببساطة …نظر ادم الي الكشري الذي صنعته وقال:
-هو ليه الرز محروق ؟!
-لا لا …هو متحرقش مني هو اخد نار بس زيادة …
-فعلا …
قالها ادم بشك ولكنه لم يرد أن يغضبها ويجر*حها خاصة أنها تفعل هذا من أجله …امسك هو المعلقة وبدأ ياكل بها …تغير وجهه فجاة عندما تذوق مدي.سو*ء الطعام….ولكن لم يرغب أن يح*رجها بل اكمل تناول طعامه بهدوء…:
-علي فكرة أنا اهو بتعود علي حياتك بسرعة يا آدم .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *